Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أكثر من 100 جثة مجهولة الهوية بعد حادث قطارات الهند

تتزايد حالة اليأس بين أقرباء المفقودين مع استمرار البحث عن أحبائهم، وتثار تساؤلات حول ما إذا كان تجنب كارثة ليل الجمعة ممكناً

عاملو إنقاذ يتفقدون عربة مقلوبة في أعقاب أسوأ كارثة قطار لهذا القرن في الهند (أ ف ب/غيتي)

يعتبر حادث تصادم القطارات في الهند، من بين الأفظع في تاريخ البلاد، لكن أفراد العائلات، وسط حزنهم الكبير وإحباطهم المتزايد، يواصلون تنقلاتهم بين المستشفيات ومستودعات حفظ الجثث الموقتة، علهم يعثرون على أحبائهم.

أطلقت السلطات يوم الإثنين تحقيقاً رسمياً، وأعلنت أن "مكتب التحقيقات المركزي" Central Bureau of Investigation (CBI) النظير الهندي لـ"مكتب التحقيقات الفيدرالي" الأميركي سيدرس إن كان ينبغي توجيه اتهامات جنائية في حادث تصادم ثلاثة قطارات أودى بحياة 275 راكباً على الأقل، على رغم تزايد المخاوف من أن تكون حصيلة القتلى الفعلية أعلى من ذلك بكثير.

وتأتي هذه المخاوف نتيجة للتشكيك المتزايد لتعامل السلطات الرسمية مع الكارثة ليل الجمعة، إذ لا يزال هناك أكثر من 100 جثة مجهولة الهوية، ولا يطالب بها أي كان في مستشفى "معهد الهند للعلوم الطبية" All India Institute of Medical Sciences  في مدينة بوبانسوار، عاصمة ولاية أوديشا.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

منذ [ليل] الجمعة، يبحث كاليبادا مايتي، من بنغال الغربية، عن أخيه المياوم. وقال لـ"اندبندنت" "قصدنا كل مستشفى وكل مستودع لحفظ الجثث في ولاية أوديشا. ولا أثر له على الإطلاق".

وتابع قائلاً "لا نعرف ما علينا فعله. ولا أحد يستطيع مساعدتنا. لا أحد يتحمل أي مسؤولية. وبالتالي، نتنقل ما بين بوبانسوار وبالاسور، حاملين صورته".

يقول إن شقيقه ماناش مايتي، البالغ عمره 38 سنة، كان يكلم زوجته هاتفياً عندما حصل الاصطدام، موضحاً "اعتاد ماناش ركوب القطار مرة في السنة لزيارة عائلته".

منذ ذلك الحين، نقلت جميع الجثث المنتشلة من موقع الاصطدام من مدرسة في بالاسور إلى مشارح حفظ جثث في بوبانسوار. لكن رائحة الجثث المتعفنة لا تزال تملأ الجو في أرجاء مجمع المدرسة.

أمام مستشفى "معهد الهند للعلوم الطبية" في بوبانسوار، عُرضت على شاشتين عملاقتين صور مفصلة عن جثث دامية ومتفحمة، أعطي لكل منها رقم. ورفعت الصور نفسها على الموقع الإلكتروني التابع لحكومة مقاطعة أوديشا، إلى جانب عبارة تنبيهية تطلب من الأولاد عدم نقر الرابط. وبالنظر إلى تشوه بعض الجثث إلى حد يمنع التعرف إلى أصحابها، يحاول الأقرباء أن يجدوا في الصور قطع ملابس دالة [على هوية المفقودين].

بعد مسحه الصور على الشاشتين، قال رانا ساها إنه تعذر عليه إيجاد والده الذي كان على متن أحد القطارات في وقت الاصطدام، مضيفاً أنه لم يسمع أي خبر عنه منذ ذلك الحين. وصرح قائلاً "لا أعرف أين هو جثمانه، وأجهل إن كانوا قد نجحوا في انتشاله. لكن لا بد أن أعثر على والدي".

استأنفت القطارات نشاطها في المكان ليل السبت، بعد جهود استمرت على مدار الساعة لإخلاء السكك الحديدية. بيد أن العربات المنحرفة لا تزال في موقع الاصطدام، كتذكير رهيب بما جرى، على مرأى واضح من ركاب القطارات الأولى التي شقت طريقها المتعرج في المنطقة، بسرعة أقل بكثير من السابق.

من هذا المكان، حاورت "اندبندنت" عدداً من القرويين الذين كانوا من أوائل المستجيبين في أعقاب حادث الاصطدام في هذه المنطقة الريفية النائية من شرق الهند. وقد بذلوا ما في وسعهم لتحرير الركاب من الحطام ومنحوهم الإسعافات الأولية بأنفسهم، نظراً إلى مرور ساعة قبل أن تصل أولى سيارات الشرطة والإسعاف إلى موقع الكارثة.

وقال أونكار ناث باندا، الذي يبلغ من العمر 73 سنة ويقيم على بعد عشرات الأمتار من السكك الحديدية، إنه سمع "صوتاً مدوياً" وهرع إلى خارج منزله، ليكتشف ما يشبه الكارثة الطبيعية. وتذكر قائلاً "كان المشهد أشبه [بتداعيات] زلزال".

وأضاف "هرعنا إلى الخارج ورأينا دخاناً. كان الدخان يغطي المكان. وسمعنا أشخاصاً يصرخون".

على الفور، سارع مع جيرانه لمساعدة الضحايا. وأخبر قائلاً، "عدنا أدراجنا وأخذنا بطانيات وآلة قطع كهربائية من مصنعي، كي نتمكن من خلع بوابات القطار. لكن التيار الكهربائي انقطع فجأة. فحاولنا الاتصال لطلب المساعدة، لكن الخطوط كانت معطلة. فانتشلنا الجثث، وكذلك المصابين، في حين أحضرت نساء المنزل دلو المياه تلو الآخر".

وأكمل قائلاً "المكان برمته كان مغطى باللون الأحمر"، لافتاً إلى أنه بقي عاجزاً عن النوم أو عن تناول الطعام لأيام عدة منذ أن رأى هذه المشاهد المريعة. وأكد أن "ساعة كاملة مرت قبل أن يصل عناصر الشرطة وضباطها إلى المكان".

من جهته، سمع أشيش باتنايك صوت ارتطام بشكل واضح، على رغم تواجده في منزل صديق يبعد مسافة كيلومتر تقريباً عن المكان. فهرعا إلى مصدر الضجيج، ليجدا مأساة تتبلور أمام عيونهما. وقال باتنياك متذكراً، وعيناه غارقتان بالدموع: "رأينا جثثاً بلا رؤوس، وأيادي وأرجلاً مبتورة".

يتحسر باتنايك لأن أربع ساعات مرت على الأقل قبل وصول فريق إنقاذ "القوة الوطنية للاستجابة للكوارث" National Disaster Relief Force إلى موقع الاصطدام، ما أخر عملية انتشال المصابين وإجلاءهم إلى المستشفيات.

أما كارتيك تشاندرا، الذي يعيش على مسافة كيلومترين من موقع الاصطدام، فعرف بالكارثة من الإشعارات التي وصلت إلى هاتفه من قناة إخبارية محلية. وانتقد طريقة تعاطي الحكومة مع شبكة السكك الحديدية الشاسعة التي جرى تأميمها في البلاد، ويسير عليها ما يزيد على 14 ألف قطار يومياً. وصرح قائلاً "الحكومة عاجزة حتى عن إدارة القطارات العادية، وتريد إطلاق القطارات السريعة". "فهل ستطير [هذه القطارات]؟".

وسط مطالبات باستقالة وزير السكك الحديدية أشواني فايشناو، أشاد هذا الأخير بنجاح إعادة حركة القطارات على السكك المتضررة، وأشار إلى أن الحادث حصل بسبب "تغيير حصل في صندوق الإشارة الإلكترونية" - حيث طرأ خلل في الإشارة كان يفترض أن يمنع قطار "كورومانديل إكسبرس" Coromandel Express من تحوير مساره عن سكته الرئيسة المحددة، ومن انتقاله للسير على حلقة فرعية جعلته يصطدم بقطار شحن متوقف.

وأكد أن التحقيق الرسمي الذي انطلق يوم الإثنين سيكشف المسؤولين "عن الخطأ".

بيد أن الحكومة الفيدرالية تتعرض لانتقادات لاذعة، بعد أن كشفت أن السلطات المسؤولة عن السكك الحديدية وصلها أخيراً تحذيران من وجود شوائب في نظام إشارة السكك الحديدية. ففي تقرير صدر في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، قام المراقب المالي والمراجع العام للهند  The Comptroller and Auditor General of India برصد 24 سبباً لتحوير مسار القطارات، من بينها وجود خلل في نظام الإشارة.

وفي فبراير (شباط) الماضي، كشف رئيس العمليات المسؤول في شركة تشغيل القطارات "ساوث وسترن رايلوايز" South Western Railway عن مخاوف بوجود "شوائب خطيرة" في نظام الإشارة المتقادم في قطاعه. وكان المسؤول قد حذر سلطات دلهي في رسالة، قال فيها إنه في حال عدم إصلاح هذه الشوائب، قد تؤدي إلى "معاودة حصول المأساة [حادث كبير في كارناتاكا] وتتسبب بحوادث خطيرة".

في سياق متصل، وجه حزب المؤتمر الهندي المعارض رسالة توبيخ مفتوحة لرئيس الوزراء مودي، سأله فيها عن سبب تجاهل وزير السكك الحديدية في حكومته "لتحذير بالغ الأهمية" كهذا.

وورد في الرسالة التي كتبها رئيس حزب المؤتمر ماليكارجون خارجي "كل المزاعم الفارغة التي أطلقها وزير السكك الحديدية بشأن السلامة فضحت اليوم. هناك مخاوف جدية عند الركاب العاديين بشأن تدهور معايير السلامة".

وانتقد خارجي قرار إشراك "مكتب التحقيقات المركزي" في التحقيق الجنائي لحادث الاصطدام، وقال لمودي إن ذلك يثبت أن "الأشخاص المسؤولين - أي حضرتك [والسيد فايشناف] - لا تريدان الإقرار بوجود مشكلات" في مجال تشغيل السكك الحديدية.

وقال إن "’مكتب التحقيقات المركزي‘ هدفه التحقيق في الجرائم وليس حوادث القطارات"، مضيفاً "لا يمكن لـ’مكتب التحقيقات المركزي‘ ولأي وكالة أخرى مسؤولة عن ضبط الأمن تحمل مسؤولية المساءلة عن الشوائب التقنية والمؤسسية والسياسية".

من جهته، دافع أ. م. شاودهاري، مفوض سلامة السكك الحديدية في منطقة جنوب شرقي البلاد حيث تقع ولاية أوديشا، عن قراره التوصية بتولي "مكتب التحقيقات المركزي" التحقيق في الحادث. وقال: "لقد طُلب من جميع المعنيين في الموقع الانضمام إلى التحقيق. سيتطلب البحث [عن الحقيقة] وقتاً، ونحن ندرس [الحيثيات] من جميع الزوايا الممكنة".

وأضاف أنه سيسلم تقريره الخاص عن السلامة إلى مجلس السكك الحديدية وأن تحقيق "مركز التحقيقات المركزي" سيجري بصورة متزامنة.

من جهتها، تقدمت شرطة السكك الحديدية بشكوى جنائية مستقلة. ومع أنها لم تسم أي مشتبه بهم، لكنها قدمت شكواها بموجب بنود قانون العقوبات الهندي الذي يشمل "التسبب بأذى فادح" أو "تعريض الحياة للخطر" بسبب الإهمال.

ولفت المراقب المالي والمراجع العام إلى تسجيل 2017 حادثة قطار في الهند ما بين عامي 2017 و2021، وكان تحوير القطارات عن مسارها مسؤولاً عن 69 في المئة من الحوادث، في حين وصلت حصيلة القتلى الإجمالية إلى 293 حالة وفاة. وقد تصبح هذه الحصيلة باهتة بالمقارنة مع الحادث المنفرد الذي حصل ليل الجمعة، وفق ما أفادت ماماتا بانيرجي، رئيسة وزراء البنغال الغربية، التي شككت في حصيلة الوفيات الرسمية الحالية، بالاستناد إلى كم الوفيات الهائل لأشخاص من ولايتها من دون سواها. وتساءلت "إن كانت ولاية واحدة فيها 182 مفقوداً و61 حالة وفاة مثبتة، فما سيكون عليه الرقم الإجمالي للوفيات؟".

© The Independent

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات