Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

لماذا مددت "أوبك+" سقف إنتاجها المنخفض؟

التحالف وجه ضربة للمضاربين في سوق النفط والأسواق كانت تتحسب للتداعيات

أغلب التقديرات تتوقع أن تظل أسعار خام "برنت" في نطاق 80 دولاراً للبرميل تقريباً (أ ف ب)

ملخص

قرار تمديد التخفيض الحالي طمأن السوق وحافظ على توازن معادلة العرض والطلب وحال دون تقلبات كبيرة في الأسعار

غلبت على التغطيات في الصحافة الاقتصادية والتحليلات، مع فتح الأسواق لتعاملات أول أيام الأسبوع، الزيادة في أسعار النفط والتي لم تأت كبيرة كما كان البعض يخشى.

مع ذلك، ركز المعلقون والمحللون على أن قرار تحالف "أوبك+" الأحد الماضي، تمديد سقف الإنتاج الحالي عند نحو 40.5 مليون برميل يومياً يستهدف الحفاظ على الأسعار من دون الانخفاض أكثر وربما في نطاق 80 دولاراً للبرميل.

إلا أن منظمة الدول المصدرة للبترول "أوبك" وحلفاءها من المنتجين من خارجها يحددون الإنتاج على أساس البيانات الحقيقية لسوق النفط العالمية وبهدف الحفاظ على توازن العرض والطلب. وكل ما حدث في الاجتماع هو "تقنين" الوضع الحالي في الإنتاج في ظل مؤشرات ضعف الطلب العالمي كي لا تعاني السوق تخمة معروض تضر بجميع الأطراف.

أما خيار التخفيض الطوعي كما أعلنت السعودية، أكبر منتج للنفط، وتبعها بعض المنتجين، فهو إجراء احترازي في ظل مخاوف الركود في أكبر اقتصاد في العالم في الولايات المتحدة كما يرى الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي).

مشكلة التحليلات والتعليقات أنها تتبع "مزاج" الأسواق أكثر من التعامل مع الأرقام والبيانات في الواقع، ولأن السوق تعج بالمضاربين على عقود النفط الآجلة، فهؤلاء يراهنون على التقلبات في الأسعار لتحقيق المكاسب الهائلة السريعة. وربما جاء قرار "أوبك+" تمديد التخفيضات التي أعلنت في شهر أبريل (نيسان) الماضي بنحو 1.4 مليون برميل يومياً خلال العام المقبل 2024 كله كضربة قاصمة لتلك المضاربات.

ضرب المضاربين

أما ما أزعج المضاربين على الأسعار في العقود الآجلة فهو أن الأسواق كانت بالفعل تتحسب لإعلان "أوبك+" تخفيضاً أكبر للإنتاج مع استمرار الأسعار في نطاق منخفض وتراجع التفاؤل بزيادة الطلب العالمي على الطاقة عموماً والنفط خصوصاً، بالتالي ربما كان قرار تمديد التخفيض الحالي مطمئناً للسوق وحائلاً دون تقلبات كبيرة في الأسعار تفيد المضاربين والمستثمرين المغامرين جداً.

كما أن الزيادة في أسعار النفط مع بدء تعاملات السوق أمس الإثنين كانت في حدود واحد دولار للبرميل، وإن كان سعر الخام الأميركي الخفيف (مزيج غرب تكساس) ارتفع أكثر من ذلك في بداية تعاملات آسيا قبل أن يعود ويستقر عند مستوى معقول، وذلك ما جعل الأسعار تظل في نطاق يدور حول 75 دولاراً للبرميل، وهو أقل بفارق كبير مما كان عليه سعر النفط في مرحلة ما العام الماضي حين قارب على 120 دولاراً للبرميل.

ذلك ما جعل متحدثاً باسم البيت الأبيض يصرح تعليقاً على قرار "أوبك+" بأن إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن تركز "على الأسعار وليس عدد البراميل (الإنتاج)... وقد انخفضت الأسعار بشدة منذ العام الماضي... وكما قلنا، نعتقد أن العرض سيكفي لتلبية الطلب وسنستمر في العمل مع كل المنتجين والمستهلكين لضمان دعم أسواق الطاقة للنمو الاقتصادي"، بحسب ما ذكرت وكالة "رويترز".

يتضح تماماً الفارق بين رد فعل أكبر مستهلك للطاقة في العالم على قرار "أوبك+" الأخير وردود الفعل المتشنجة في السابق، ومن شأن ذلك أن يسهم أيضاً في الحفاظ على توازن السوق والأسعار وتقليل الأخطار من مضاربات المتعاملين في العقود الآجلة للنفط.

يلاحظ أيضاً أن توقعات البنوك الاستثمارية وشركات الاستشارات وتحليل البيانات في مجال الطاقة لم تبالغ في ردود الأفعال مثلما فعلت من قبل، إذ سبق وتوقع البعض نهاية العام الماضي، مثل بنك "غولدمان ساكس" وغيره، أن ترتفع الأسعار وتتجاوز 100 دولار للبرميل بعد أن قرر تحالف "أوبك+" تخفيض الإنتاج بنحو مليوني برميل يومياً في نهاية الخريف، إلا أن الأسعار انخفضت إلى ما دون 80 دولاراً للبرميل، وحتى قاربت عتبة 70 دولاراً للبرميل.

تعديل التوقعات

أمس الإثنين قدر المحللون في بنك "غولدمان ساكس" ألا تتجاوز أي زيادة محتملة في أسعار خام "برنت" القياسي بنهاية العام الحالي ما بين دولار واحد وستة دولارات للبرميل. أما شركة الاستشارات "رايستاد إنرجي" فتوقعت أيضاً زيادة الأسعار في الأسابيع المقبلة، لكن ليس بالقدر الكبير، وخلاصة أغلب التقديرات أن تظل أسعار خام "برنت" في نطاق 80 دولاراً للبرميل تقريباً.

وبحسب تحليل الشركة الاستشارية، فإن احتمالات الزيادة المعقولة في الأسعار تعتمد بشكل أكبر على التخفيض الطوعي للإنتاج الذي أعلنته السعودية بنحو مليون برميل يومياً على مدى الأشهر المقبلة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وربما يشير ذلك إلى أن أي زيادة في الإنتاج لن يكون هناك ما يكفي من الطلب العالمي لامتصاصها ما يمكن أن يضغط على الأسعار نزولاً.

وكما تؤكد "أوبك" باستمرار، وبخاصة أكبر أعضائها إنتاجاً وتصديراً السعودية، وشركاؤها في تحالف "أوبك+" وعلى رأسهم روسيا، فإن قرارات الإنتاج لا تستهدف تحديد أسعار وإنما الحفاظ على توازن معادلة العرض والطلب في ضوء الأرقام والبيانات الفعلية للسوق العالمية.

حقائق العرض والطلب

هناك عوامل عدة لا شك أن قرار تمديد تخفيض الإنتاج استند إليها، بل وربما كان القرار محافظاً حتى بدلاً من اعتماد مزيد من تخفيض الإنتاج، ويتعلق أغلب تلك العوامل بالطلب العالمي على الطاقة، وبخاصة النفط. أغلب التوقعات بزيادة كبيرة في الطلب تتم مراجعتها في ضوء مؤشرات النمو الاقتصادي في الدول المستهلكة للطاقة، ولعل التفاؤل المفرط بداية العام بانتعاش قوي لثاني أكبر اقتصاد في العالم، الصين، بعد فتح الاقتصادات تماماً عقب ثلاث سنوات من الإغلاقات بسبب وباء كورونا كان مبالغاً فيه، فالمؤشرات في الأسابيع الأخيرة ومن البيانات الرسمية الصينية تدل على أن تلك "القفزة" الصينية ليست كما توقع كثر، بالتالي لن يرتفع الطلب الصيني على النفط بالقدر الهائل الذي توقعه البعض، ومنهم وكالة الطاقة الدولية التي بالغت في تقديراتها للطلب العالمي استناداً إلى قوة الطلب الصيني المحتملة.

أما في الولايات المتحدة وأوروبا، فإلى جانب استمرار الضغط على النشاط الاقتصادي هناك أيضاً سياسة التقنين في استهلاك الطاقة بخاصة في أوروبا بعد حرب أوكرانيا، وكل ذلك يضغط على الطلب نزولاً، ومع استمرار قوة الدولار نتيجة ارتفاع أسعار الفائدة لا ينتظر أن يرتفع الطلب على النفط بالشكل الذي قدره كثير من المتفائلين.

يضاف إلى ذلك أن المخزونات التجارية من النفط لدى أغلب الدول الصناعية المستهلكة في وضع جيد، مع استفادة الدول من انخفاض الأسعار لملء مخزوناتها، ويحتاج انخفاض مستويات المخزونات بما يزيد الطلب على النفط إلى فترة طويلة، تطول أكثر في ظل ضعف النشاط الاقتصادي الحالي.

هناك أيضاً عوامل تتعلق بجانب العرض في السوق ربما أهمها "تهويل" السياسيين وبعض المعنيين بأسواق الطاقة لتأثير الحرب في أوكرانيا على المعروض النفطي في السوق، وأكثر من يستند إلى ذلك هي جهات تسير على خطى السياسة أحياناً أكثر من واقع السوق الفعلي، ما ثبت خلال الأشهر الماضية أن الحظر والعقوبات لم تجعل النفط الروسي يختفي من السوق ويسبب تلك "الصدمة" التي خوف البعض العالم منها.

أما وقف أوروبا استيراد النفط والغاز الطبيعي الروسي فلا يعني أن دول القارة أضافت إلى الطلب العالمي، ولا يعني ما حدث أن وجهات التصدير والاستيراد تغيرت، لكن معدلات العرض والطلب لم تتأثر كثيراً، إذ وجدت روسيا مشترين آخرين للقدر الأكبر من نفطها ووجدت أوروبا مصادر جديدة أخرى لاستيراد الطاقة.

في جانب العرض أيضاً، وكما تعلن الشركات الأميركية، فاستراتيجيتها هي زيادة الإنتاج النفطي للولايات المتحدة بأكثر من مليون برميل يومياً في غضون عامين، وتأتي أغلب الزيادة من إنتاج النفط الصخري. 

المزيد من البترول والغاز