ارتفاع مستويات الإستروجين في الرحم قد يسبب التوحد

إنّه أحدث البحوث الداعمة لنظرية ارتباط التوحد بمرحلة ما قبل الولادة التي طُرحت للمرة الأولى قبل 20 عاماً

الاطفال المصابون بالتوحد يميلون إلى نمط من اللعب (ويكي ميديا.أورغ)

يرى بحث جديد أن مرض التوحد قد يكون اضطرابًا في مرحلة ما قبل الولادة بسبب ارتفاع مستويات هرمون الإستروجين في الرحم.

يعتقد العلماء أنّ هرمون الإستروجين يؤثر على نمو دماغ الأجنّة، ولكن ليس من الواضح حاليًا ما إذا كانت مستويات الهرمونات المرتفعة هذه تأتي من الأم، أو الطفل، أو المشيمة.

يُشار إلى الجمعية الوطنية للمصابين بالتوحد تُعرّف التوحد بأنه إعاقة تنموية مدى الحياة تؤثر على كيفية تواصل الشخص مع الآخرين وكيفية اختباره العالم من حوله.

هكذا لايُعتبر التوحد مرضاً، بل هونوع من الاختلال الذهني يُسمى " اضطراب طيف"، ونظرًا لطبيعته، فإنّ جميع المصابين بالتوحد يمرّون بتجارب مختلفة.

في سياق الدراسة الجديدة، اختبر العلماءُ عينات من السائل الأمنيوسي، المحيط بالجنين داخل الرحم، من 98 شخصاً، حصلوا عليها من البنك الحيوي الدنماركي الذي يحتوي على عينات استُخرجت من مئة ألف حالة حمل. وكانت الأصناف الأربعة من الإستروجين أعلى بكثير لدى الأجنة الذين أصيبوا بالتوحد فيما بعد، مقارنة بالـ 177 الذين لم يظهروا أي إصابة من هذا النوع.   

وإذ ساد اعتقاد في السابق بأنّ هرمون التستوستيرون مرتبط بالتوحد، فإن العلماء يقولون إنّ الرابط بينه وبين الإستروجين أقوى.

وقال الباحث الرئيس البروفيسور سايمون بارون كوهين، مدير مركز بحوث التوحد في جامعة كامبريدج، إن "هذا الاكتشاف الجديد يدعم فكرة أنّ زيادة الهرمونات الستيرويدية الجنسية قبل الولادة هي أحد الأسباب المحتملة لهذه الحالة".  وأضاف "من المعروف أنّ الوراثة هي سبب آخر. ومن المحتمل أن تتفاعل هذه الهرمونات مع العوامل الوراثية للتأثير على دماغ الجنين في طور النمو".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

يعتبر العلماء هذا الاكتشاف مثيرًا للحماس بشكل خاص لأنّ دور الإستروجين في مرض التوحد لم يخضع للبحث بشكل كافٍ من قبل، حسبما تُفيد الدراسة المنشورة في المجلة العلمية Molecular Psychiatry.

وفي هذا الإطار أعربت الدكتورة أليكسا بول، وهي تعمل ضمن فريق كامبريدج، عن الأمل في " أن نتمكن من معرفة المزيد حول كيفية إسهام ذلك في نمو دماغ الجنين من خلال تجارب إضافية. وما زلنا بحاجة إلى التأكد مما إذا كانت النتيجة نفسها تنطبق على الإناث المصابات بالتوحد".

وتعتبر هذه أحدث نظرية داعمة للنظرية القائلة بارتباط التوحد بالستيرويد الجنسي قبل الولادة والتي طُرحت للمرة الأولى قبل 20 عامًا. وتاتي النظرية الجديدة في أعقاب بحث أجراه في عام 2015 علماء من جامعة كامبريدج ومعهد "ستيت سيروم" الدانماركي، واشتمل على قياس مستويات الهرمونات الستيرويدية الأربعة قبل الولادة في السائل الأمنيوسي في الرحم.

ووجد الباحثون أنّ اثنين من هذه الهرمونات، المعروفة باسم الأندروجينات، كانت أعلى لدى الأجنة الذكور الذين طوّروا مرض التوحد لاحقًا. ويجري انتاج هذه الأندروجينات بكميات أكبر لدى الأجنة الذكور مقارنة مع الأجنّة الإناث، ما قد يفسر سبب ظهور مرض التوحد لديهم أكثر.

حذّر البروفيسور بارون كوهين من أنّ النتائج لا يمكن، ولا ينبغي، أن تُستخدم لفحص مرض التوحد. وأوضح "نحن مهتمون في فهم مرض التوحد وليس منعه".

أما الدكتور أرييه كوهين، عالم الكيمياء الحيوية في الفريق، ومقره معهد ستيت سيروم في كوبنهاغن، فقال "هذا مثال رائع على أنّ بنكًا حيويًا فريدًا أنشئ منذ 40 عامًا ما زال يجني ثمارًا علمية اليوم بطرق جديدة تماماً، من خلال التعاون الدولي".

واعتبر الدكتور جيمس فيندون من جامعة كينغز كوليدج لندن، الذي لم يشارك في البحث أنّ "هذه الدراسة قوية من الناحية العلمية، لكننا نحتاج إلى رؤية حالات متكرّرة في مجموعة مستقلة لنثق في النتائج حقًا.. بالكاد يمكن العثور على أي بحث يتناول العلاقة بين هرمون الإستروجين قبل الولادة ومرض التوحد، ولكن على الرغم من اعتبار هذا البحث خطوة أولى جيدة، ينبغي أن نكون حذرين وألا ننجرف بعيدًا".

واضاف فيندون"من غير المعروف بالضبط كيف قد تؤثر الهرمونات الستيرويدية الجنسية قبل الولادة على النمو العصبي. غير أنّ هذه الدراسة تضع الأساس لدراسات مستقبلية تبحث في هذه العلاقة بشكل أعمق".

© The Independent

المزيد من صحة