الكويت... 10 آلاف رجل إطفاء يخمدون أكبر حريق في التاريخ

تسببت الاعتداءات على آبار النفط في حالات إجهاض وتشوهات خلقية وأضرار بيئية

واصلت القوات العراقية اعتداءاتها على جارتها الكويت في تلك الفترة، وهذه المرة لم تقتصر على إضرارهم بالمواطنين والمصالح العامة وإنما طاولت البيئة، ففي مساء الخميس 21 فبراير (شباط) عام 1991 (بعد 20 يوماً من الغزو) بدأ الجيش العراقي بتفجير آبار النفط الكويتية محاولة منه في عرقلة قوات التحالف الدولي من دخول الكويت باتباعهم سياسة الأرض المحروقة.

وأتت هذه الكارثة التي قيل عنها بأنها "الأسوأ في التاريخ " بعد أن قامت قوات الجيش العراقي بتفجير ما يقارب 1073 بئراً نفطية قبيل انسحابها من دولة الكويت لتلقي بظلالها تلك الكارثة على الإنسان حتى يومنا هذا.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

أكبر كارثة

غيوم الحرائق السوداء غطت سماء دولة الكويت وبعض دول الخليج العربي والدول المطلة على المحيط الهندي أيضاً، وكانت قد تسببت في مشاكل بيئية وتلوث في الجو العام بعد تحرير الكويت وظلت تبعاتها لسنوات حتى ما بعد التحرير، ويقول وكيل وزارة النفط الكويتية الشيخ طلال العذبي "إن البلاد شهدت أكبر كارثة بيئية عرفها التاريخ البشري، حين دمرت القوات العراقية آبار النفط، وحرقت حوالى 727 بئراً نفطية" وفقاً لوكالة الأنباء الكويتية.

10 آلاف رجل إطفاء

هذه الحرائق التي خلفتها الحرب استغرقت وقتاً طويلاً لمكافحتها بعد أن استعانت الكويت بشركات عالمية ورجال إطفاء من مختلف دول العالم، وقدرت الأرقام بأن المشاركين في مكافحة حرائق آبار النفط ما يقارب 10 آلاف رجل إطفاء من 37 دولة، إضافة إلى فرق الإطفاء الكويتية لتنهي فرق الإطفاء المشتركة إطفاء آخر حريق في 6 نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 1991 .

وقد ساهمت خمس شركات أميركية بـ 12 فريقاً متخصصاً في إطفاء 428 بئراً أي حوالى 58.5 في المئة من مجموع الآبار المشتعلة، كما ساهمت ثلاث شركات كندية بستة فرق قامت بإطفاء 194 بئراً أي حوالى 27 في المئة من العدد الإجمالي للآبار المشتعلة.

لحقت أضرارها بالإنسان

هذه الحرائق لم تخلف احتراق 727 بئراً نفطية فحسب، بل تسببت في حالات مشاكل بيئية لحقت أضرارها بالإنسان بعد مرور أكثر من عقدين من الزمن على هذه الكارثة، إذ تسببت في رفع معدلات حالات الولادة المبكرة والإجهاض والعيوب الخلقية، بحسب الدكتور محمد الشايع المستشار البيئي، الذي وصف تلك الكارثة بأنها أكبر الحوادث البيئية في العالم، ويقول الشايع "ارتفعت العيوب الخلقية لدى حديثي الولادة مقارنة لما قبل الغزو العراقي".

تلوث المياه الجوفية

لم يكن هذا فحسب، بل ألحقت تلك الكارثة أضراراً بيئية على الشواطئ الكويتية- السعودية بشكل مباشر على الكائنات البحرية جراء إحراق وتدمير أكثر من 700 بئر نفطية، إضافة إلى سكب ما بين ستة إلى ثمانية مليون برميل نفط في مياه الخليج العربي، وأدت إلى انخفاض حاد في المخزون السمكي وتلوث المياه الجوفية.

ويضيف الشايع "هي بالفعل كارثة بيئية فريدة لفتت الأنظار لمدى خطورتها والنتائج المترتبة عليها من انبعاثات عالية من غازات أول وثاني أكسيد الكربون وثاني أكسيد الكبريت وكبريتيد الهيدروجين وأكاسيد النيتروجين والهيدروكربونات القابلة للاشتعال".

 

 

وصلت انبعاثاتها للهند والصين

الرقعة الجغرافية للتلوث البيئي التي خلفتها هذه الكارثة وصل مدى انبعاثاتها المرئية إلى مسافة تجاوزت 2000 كيلومتر عن الكويت لتصل إلى الصين والهند شرقاً، وقد جرى ربط حدوث بعض الظواهر البيئية السلبية إلى هذه المشكلة بسبب ما خلفته من اختلال في التوازن البيئي وتغيرات كبيرة في المناخ، أدى إلى حدوث فيضانات وارتفاع منسوب مياه الأمطار غير الطبيعية في بعض الدول الآسيوية، بحسب الشايع.

والتقطت أقمار وكالة الفضاء والطيران الأميركية "ناسا" التي أطلقت عام 1972 صوراً للحريق، واعتبرتها ضمن أهم 10 صور في تاريخ الوكالة، بسبب ارتفاع أدخنتها لمسافة خمسة أميال، بحسب صحيفة "ديلي ميل" البريطانية، وتعنى هذه الأقمار بمراقبة التغيرات المناخية والأحداث المهمة على سطح الأرض.

احتفال سنوي

وعلى الرغم من مرور أكثر من ثلاثة عقود على هذه الكارثة التي خسرت منها الكويت ما يقارب 75 مليار دولار، إلا أن مؤسسة البترول الكويتية تحيي كل عام احتفالاً بمناسبة "إطفاء آخر بئر نفطية" في واحد من أشهر حقول النفط الكويتية وهو "حقل برقان" في السادس من نوفمبر من كل عام. ويصف الرئيس التنفيذي لمؤسسة البترول الكويتية نزار العدساني الحادثة بأنها "أكبر كارثة بيئية شهدها التاريخ" إذ إنها بحسب قوله أوقعت آثاراً جسيمة على صحة الإنسان وتلوثاً في الهواء والمياه الجوفية التي تعاني الكويت من ندرتها.

استغرقت ثمانية أشهر

وفي تصريحات صحافية للعدساني أتت بعد مناسبة احتفالية في ذكرى إطفاء آخر بئر نفطية، يقول إن عمليات الإطفاء استغرقت ثمانية أشهر وهذه فترة زمنية حطمت التوقعات التي كانت تشير إلى فترات زمنية أطول وبتكاليف مالية كبيرة.

وقدرت أعداد براميل النفط التي التهمتها النيران بشكل يومي بستة ملايين برميل نفط، بحسب ما ذكره الرئيس التنفيذي لشركة نفط الكويت هاشم هاشم في وقت سابق، كما تسببت الكارثة البيئية في انخفاض ملموس في درجات الحرارة المحلية بلغ 10 درجات مئوية رافقته تغيرات مناخية حولت نهار الكويت إلى ليل من الغيوم السوداء المحملة بالأدخنة والغازات السامة الناجمة عن تلك الكارثة الأخطر عبر التاريخ.