Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

شولتز وماكرون ينظران إلى أوروبا نظرتين مختلفتين جدا

رؤية برلين إلى أوروبا ومكانتها في العالم مختلفة عن نظرة باريس

باريس تحلم باستقلال استراتيجي عن الولايات المتحدة (غيتي)

ملخص

الموقف الألماني من أوروبا وأميركا مختلف عن الرؤية الفرنسية

دعا المستشار الألماني أولاف شولتز في كلمة له أمام البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ أخيراً إلى وضع استراتيجية أوروبية تقوم على التعاون المتوازن مع الولايات المتحدة، "حليفة أوروبا الأهم"، مما سلط الضوء في نظر الصحف الألمانية إلى تباين بين برلين وباريس حول هذه المسألة. ونقلت المجلة الفرنسية كورييه إنترناسيونال المتخصصة في اقتطاف أقوال وسائل الإعلام حول العالم عن المجلة الألمانية "دير شبيغل" قولها إن خطاب شولتز يوم التاسع من مايو (أيار) شكل "منعطفاً استثنائياً"، في حين اقتبست عن الصحيفة "داي فرانكفورتر ألجميني تزايتونغ" إشارتها إلى أن شولتز، قبل أن ينطق بمقطع حاسم في خطابه، اقتبس من الكاتب الفرنسي بول فاليري الذي يعتبر أوروبا "رأساً صغيراً في القارة الآسيوية"، ذلك أن المستشار قدم فهماً مختلفاً تماماً عن الفهم الفرنسي للعمل السياسي العالمي ودور أوروبا فيه.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ووفق الصحيفة "سودوتشي تزايتونغ"، وصف شولتز بوضوح الولايات المتحدة بأنها ’حليفة أوروبا الأهم‘"، خلافاً لموقف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، "الذي يحلم بـ’استقلال استراتيجي‘ للاتحاد الأوروبي ويدعو الكتلة إلى إبعاد نفسها عن واشنطن". ورفض شولتز الفكرة الفرنسية القائلة بـ"قوة أوروبية عظمى" بوصفها فكرة عفا عليها الزمن، لكنه انتقد ضغوط واشنطن على أوروبا للوقوف إلى جانبها في مواجهة الصين، فهو يرى أن على الاتحاد الأوروبي إبرام شراكات "بين أنداد" في آسيا وأميركا الجنوبية وأفريقيا، وعليها الحفاظ على علاقاتها مع الصين مع ضمان تقليص اعتمادها الاقتصادي على العملاق الآسيوي.

ونقلت المجلة الفرنسية مجدداً عن "داي فرانكفورتر ألجميني تزايتونغ" تحليلاً لموقف شولتز اعتبرت فيه أن ألمانيا تتمسك بموقفها الكلاسيكي المتمثل في الاعتماد على التعاون الاقتصادي مع العالم والاعتماد في الوقت نفسه على الضمانات الأمنية الأميركية، فألمانيا بلاد "قام ازدهارها على الصادرات ولا تستطيع الدفاع عن نفسها وحدها في وجه روسيا"، لذلك من المنطقي أن تختلف استراتيجيتها الدولية عن تلك الخاصة بفرنسا، إحدى القوى النووية التسع في العالم. وبحسب صحيفة "دي فيلت"، رد شولتز في جامعة تشارلز ببراغ على موقف أعلنه ماكرون في جامعة السوربون عام 2017 حول مستقبل أوروبا. لقد وافق شولتز على فكرة ماكرون القائلة بإنشاء "مجموعة سياسية أوروبية" والعمل من كثب مع دول البلقان خارج إطار الاتحاد الأوروبي، لكنه دافع عن رفع عدد أعضاء الكتلة من 27 إلى 30 "وحتى 36" وعن جعل القرارات بالأكثرية وليس بالإجماع في بعض الأمور التي لا تزال تتطلب إجماعاً، مثل السياسة الخارجية والسياسة المالية العامة. وعنونت الصحيفة الألمانية: "شولتز يقدم الإجابة [على الموقف الفرنسي] التي امتنعت [المستشارة أنغيلا] ميركل عن تقديمها".

واعتبرت "دير شبيغل" أن شولتز في خطابه عن المستقبل "كاد ينسينا تردده في البداية إزاء [شحن أسلحة إلى] أوكرانيا والضجيج الذي أثاره حظر السيارات العاملة بمحركات الاحتراق الداخلي في الاتحاد الأوروبي ككل" بدءاً من عام 2035. وأبرزت المجلة الألمانية دعوة شولتز إلى معاقبة الدول الأعضاء في الاتحاد التي لا تحترم حكم القانون، معتبرة أن هنغاريا وبولندا هما المعنيتان إذ يحكمهما حزبان يمينيان شعبويان. ونبهت "داي فرانكفورتر ألجميني تزايتونغ" إلى أن استقرار "القارة العجوز" واقتصادها مهددان بالحرب الروسية على أوكرانيا وباحتمال عودة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض العام المقبل، "فهل [موقف شولتز] هو أمثل مشروع لمستقبل أوروبا؟". "لكن بما أن ماكرون لا يقدم إجابة مقنعة أيضاً حول هذه الأسئلة الواضحة، هناك شيء واحد مؤكد: لا تصل ألمانيا وفرنسا إلى الاستنتاجات نفسها من الاضطرابات التي تعصف بالنظام الجيوسياسي العالمي".

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير