ملخص
تأييد الرأي العام #الفلسطيني لتصفية الشاب يأتي بسبب ثقتهم بمجموعة #عرين_الأسود وغياب #السلطة_الفلسطينية عن ملاحقة العملاء
أثار إعدام مجموعة "عرين الأسود" في نابلس متهماً بالعمالة لإسرائيل السبت الماضي ردود فعل متباينة، ما بين مؤيدة لتلك "التصفية" لردع العملاء وأخرى محذرة من "اندلاع الفوضى وفتح الباب على مصراعيه للمحاسبات خارج القانون".
ونشرت المجموعة التي أسست قبل أشهر عدة مقطع فيديو يظهر شاباً يعترف بمساعدته الاستخبارات الإسرائيلية في اغتيال خمسة من مؤسسي المجموعة عبر تقديم معلومات للجيش الإسرائيلي.
وأطلق مسلحون من المجموعة الرصاص على الشاب في البلدة القديمة لنابلس، مما تسبب في إصابته بجروح خطرة، قبل أن تعلن وفاته في أحد مستشفيات المدينة.
وتبنت مجموعة "عرين الأسود" قتل الشاب، متوعدة "كل خائن باع دينه وضميره وشرفه ووطنه".
وأشارت المجموعة المسلحة في بيان لها أنها تتابع قضية العملاء قائلة "كشف أمركم وظهرت سوءتكم، ونحن نتابعكم في أماكن وجودكم ولن يحميكم أحد ولو تحصنتم أينما كنتم".
من جهته اعتبر وزير العدل الفلسطيني محمد شلالدة أن قتل الشاب من دون محاكمة من الجهات المعنية "يخالف القوانين المرعية في دولة فلسطين"، مشدداً على ضرورة ترسيخ مبدأ سيادة القانون.
وقال شلالدة لـ"اندبندنت عربية" إن "القتل جاء خارج نطاق السلطة الفلسطينية، من قبل مجموعة نضالية تدافع عن حق الشعب الفلسطيني بتقرير مصيره".
ومع أن شلالدة أوضح أن القتل بدعوى الخيانة والعمالة يحدث خلال مراحل التحرر الوطني والثورات، إلا أنه شدد على أن "المتهم بريء حتى تثبت إدانته".
وعلى رغم من أن دولة فلسطين تطبق قانون العقوبات الأردني لعام 1969 الذي يتيح تنفيذ عقوبة الإعدام، إلا أنها انضمت إلى اتفاقات دولية تحظر ذلك.
وحتى قبل انضمام دولة فلسطين إلى تلك الاتفاقات، فإن الرئيس الفلسطيني محمود عباس يرفض تنفيذ حكم الإعدام منذ توليه الرئاسة قبل 18 عاماً.
رفض حقوقي للمحاسبة خارج القانون
من جهته رفض الحقوقي أحمد الأشقر تأييد قتل الشاب المتهم بالخيانة حتى في ظل اعترافه بفعلته، مشيراً إلى أن اعتراف المتهمين له شروط حتى يكون صحيحاً.
وحذر الأشقر من أن "قتل الشاب قد يفتح الباب على مصراعيه للمحاسبات خارج إطار القانون، ومن إساءة استخدام عمليات قتل العملاء لاحقاً من قبل آخرين كما جرى في السابق".
ومع أن الأشقر أبدى ثقه بعدالة المقاومين إلا أنه أشار إلى أن تلك العدالة "ليس بالضرورة أن تستمر لأن السلطة المطلقة خادعة ومفسدة"، منوهاً بما سماه "الانهيار الكبير في ثقة الجمهور بالقضاء الفلسطيني"، معتبراً أن ذلك حدث "نتيجة تطويع القضاء وكسره واستلابه".
واتهم المدير التنفيذي للهيئة الأهلية لاستقلال القضاء ماجد العاروري السلطة الفلسطينية "بالتقصير والإهمال في ملاحقة عملاء إسرائيل"، مشيراً إلى أن ذلك "أوجد فراغاً تقوم مجموعات فلسطينية محلية بملئه".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وقال العاروري إن مراقبة الهيئة لجلسات المحاكمات في الضفة الغربية أظهرت وجود انخفاض حاد في قضايا العمالة لإسرائيل بالنظر إلى استمرار الاحتلال الإسرائيلي.
وتخشى المؤسسات الحقوقية الفلسطينية من تكرار عمليات الإعدام للمتهمين بالعمالة لإسرائيل التي شهدتها الانتفاضة الأولى مع نهاية ثمانينيات وبداية تسعينيات القرن الماضي.
وقتل أكثر من 150 شخصاً متهماً بالعمالة لإسرائيل، في ظل تشكيك شهود عيان ومراقبين في أن يكون معظمهم عملاء.
وقال شهود عيان لـ"اندبندنت عربية" إن عديداً من هؤلاء المقتولين ليس لهم علاقة بالعمالة لإسرائيل، وإن قتلهم جاء لتصفية حسابات شخصية.
ومع أن القيادة الوطنية الموحدة كانت تدعو في بداية الانتفاضة إلى تصفية عملاء إسرائيل إلا أنها شددت بعد استفحال الظاهرة على "عدم القيام بذلك من دون قرار مركزي من القيادة العليا، وقبل أن يتم تحذيره مسبقاً وإعطاؤه فرصة للتوبة".
وطالبت الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان مؤسسات السلطة الفلسطينية بالقيام بواجبها تجاه "مرتكبي فعل الخيانة، وفرض عقوبات رادعة ضدهم وفقاً للقانون".
وشددت الهيئة على أن توجيه تهم العمالة والخيانة من اختصاص مؤسسات السلطة الوطنية القضائية والأمنية وبأنها هي المخولة للبت في صحتها من عدمه، وأشارت إلى أن "عمليات القتل خارج إطار القانون من شأنها أن تؤسس لحال من الفوضى وأخذ القانون باليد".
وحذر المتخصص في الشأن الإسرائيلي عادل شديد من أن تصفية الشاب المتهم بالعمالة في نابلس "ستفتح المجال أمام كثير من الأطراف للدخول بقوة أمام الفراغ الموجود". وقال إن السلطة الفلسطينية "تتراخى في ملاحقة عملاء إسرائيل، وتركز فقط على خصومها السياسيين من حركتي حماس والجهاد الإسلامي".
وأوضح شديد أن تأييد الرأي العام الفلسطيني لتصفية الشاب يأتي بسبب "ثقتهم بمجموعة عرين الأسود، وغياب السلطة الفلسطينية عن ملاحقة العملاء".
وأرجع المحلل السياسي عصمت منصور تصفية الشاب على يد مجموعة محلية إلى "ضعف السلطة الفلسطينية، وعدم ثقة الفلسطينيين بإجراءاتها تجاه العملاء". وقال إن جزءاً كبيراً من الفلسطينيين يعتبرون أن السلطة "مقيدة تجاه العملاء".
وأوضح منصور أن التصفية خارج القانون "قد تضع المجتمع الفلسطيني في حال من الهوس والفوضى"، مشيراً إلى أن إسرائيل قد تستغلها لمصالحها الخاصة.