Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

المملكة المتحدة في دور المتفرج خلال زيارة بايدن إلى إيرلندا

في الأسبوع الجاري على الزائر والجهة المستضيفة المضي بحذر لتفادي السقوط في الأفخاخ الدبلوماسية المميتة الكثيرة

الولايات المتحدة وجمهورية إيرلندا تربطهما علاقات ودية هي ليست جزءاً من مكون العلاقة بين  الولايات المتحدة الأميركية والمملكة المتحدة (أ ب )

ملخص

زيارة الرئيس #جو_بايدن إلى #إيرلندا_الشمالية لا تعني #المملكة_المتحدة من قريب أو بعيد.

يقوم رئيس الولايات المتحدة الأميركية بزيارة إلى المملكة المتحدة، ولكنها لن تكون زيارة الدولة التي يتم التركيز عليها في عناوين أخبار وسائل الإعلام البريطانية في عطلة نهاية أسبوع أعياد الفصح. فالأنظار وجهت إلى زيارة ليوم واحد في بلفاست للمشاركة في فعاليات الذكرى الـ 25 على توقيع اتفاق السلام الإيرلندي المعروف باتفاق الجمعة العظيمة. 

الرئيس جو بايدن وزوجته جيل، سيمضيان ثلاثة أيام في الجمهورية الإيرلندية، وإقامتهما على علاقة باحتفالات ذكرى الاتفاق، ولكن الزيارة مخصصة أيضاً بشكل جزئي لمناقشة العلاقات الثنائية الأميركية - الإيرلندية، والشق الآخر منها سيخصص للاحتفال ــ وفق التقاليد القديمة التي يتمسك بها السياسيون الأميركيون من أصول إيرلندية ــ بأجداد عائلة بايدن وجذورهم التي يرجع أصلها إلى ولايتي مايو ولاوث، في الجمهورية الإيرلندية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

والآن ستعتقدون، وأنا لن أختلف معكم في ذلك، بأن الزيارات إلى جنوب وشمال الحدود الفاصلة (بين إيرلندا الشمالية والجمهورية الإيرلندية) للاحتفال في ذكرى الاتفاق الذي وضع حداً لنزاع مسلح دام 30 عاماً عرف "بالأحداث" من شأنها أن تكون منطقية للغاية. ففي النهاية، فإن الاتفاق الذي يعرف أيضاً باسم "اتفاق بلفاست" كانت الولايات المتحدة لعبت دور الوسيط من أجل تحقيقه، من خلال شخصية المحامي وعضو مجلس الشيوخ الأميركي المتقاعد السيناتور جورج ميتشل. وإذا كان الرئيس الأميركي والسيدة الأولى سيقومان بقطع المحيط الأطلسي للمشاركة في فعاليات الذكرى، فإنه أيضاً من المنطقي لهما أن يضيفا إلى برنامج الفعاليات الرسمية، ما من شأنه أن يعتبر إلى حد كبير الشق الشخصي للزيارة.

وهكذا ربما تبدو الأمور. ولكن يمكننا أيضاً أن نتفهم الإشارات الصادرة عن أن التحضيرات التي سبقت الزيارة التي تمتد على أربعة أيام من هذا الأسبوع والتي سيمضيها آل بايدن مسافرين عبر الجزيرة الإيرلندية، كانت شيئاً يشبه حقل ألغام دبلوماسي بالنسبة إلى كل الأطراف المعنية، وستحمل في طياتها حساسية مفرطة حتى موعد إقلاع طائرة القوات الجوية الأميركية رقم واحد [أي الطائرة الرئاسية] وخروجها من الأجواء الإيرلندية يوم الجمعة المقبل.

لكن معظم هذه الحساسية وليس كلها مصدرها العاصمة لندن، حيث جزء آخر أكثر حساسية متعلق بهذه الزيارة هو ملف إيرلندا الشمالية. دعونا نبدأ من دعوة الرئيس الأميركي إلى القيام بزيارة دولة رسمية للمملكة المتحدة، أو لنقل الإعلان عن أن دعوة في هذا الشأن، كان قد تم إصدارها وتم قبولها. تلك الأنباء صدرت عن البيت الأبيض، ولكنها لم تكن حتى موعد كتابة هذه السطور في الأقل، قد تم تأكيدها من قبل قصر باكينغهام.

كما أنه لم يحدد تاريخ معين لها. يبدو الإعلان أنه كان مصمم كي يتم تداوله في عناوين أخبار المؤسسات الإعلامية البريطانية ــ تماماً كما جرى ــ وحتى تتم طمأنة المملكة المتحدة بأنه لم يتم تجاهلها. آل بايدن يمكن أن يكونوا بصدد قضاء ثلاثة أضعاف الوقت في الجمهورية الإيرلندية مقارنة بالوقت الذي سيمضونه في الشمال، [أي في إيرلندا الشمالية، وهو إقليم ضمن المملكة المتحدة]، ولكن لا يجب أن نقلق، فإن الرئيس الأميركي سيقوم بزيارة إلى لندن في وقت قريب حيث ستكون هناك فرصة لرفع الأعلام [الأميركية والبريطانية].

حسناً، إن الرئيس الأميركي سيتغيب عن حفل تنصيب الملك تشارلز الثالث، وكان سيد البيت الأبيض الأول وزوجته آثرا المشاركة بشكل رمزي ومن دون ضجة للغاية في جنازة تشييع الملكة إليزابيث الوطنية. ولكن ليس علينا هنا أن نستخلص أن المملكة المتحدة قد تم تنزيل مرتبتها في مستوى تصنيف علاقاتها المميزة مع واشنطن، "والعلاقات الخاصة للغاية" التي لطالما تغنت بها لندن، ما زالت على مكانتها. فلا يجب أن تعتبر زيارة الرئيس الأميركي إلى إيرلندا بأنها فرصة ضائعة.

إلى هنا لا بأس. لكن أي تآخ بين الجمهورية الإيرلندية والرئيس الأميركي ــ خصوصاً رئيس من جذور كاثوليكية إيرلندية ــ من شأنه المجازفة برفع منسوب المشادات في أروقة السلطة في ويستمنستر (لكن إلى درجة أقل في معظم الأوساط، ربما، مما كان عليه الوضع في السابق).

زيارة جون أف كينيدي الرئاسية المؤثرة إلى إيرلندا كان ينظر إليها بتحفظ شديد من جانب لندن. كما ينظر أيضاً، وبشكل بسيط، بتحفظ إلى استمرار تقليد السفراء الإيرلنديين وهو أن يذهبوا إلى البيت الأبيض في مناسبة عيد القديس باتريك لتقديم نبتة "النفل" shamrock، للرئيس الأميركي. إن تعيين شخصية من عائلة كينيدي (جان كينيدي سميث) كسفير الولايات المتحدة في جمهورية إيرلندا في مطلع تسعينيات القرن الماضي لم يكن، وكي لا نبالغ، أمراً مرحباً به كثيراً في لندن. 

إن الولايات المتحدة وجمهورية إيرلندا تربطهما علاقات ودية، هي ليست ببساطة جزءاً من مكون العلاقة بين كل من الولايات المتحدة الأميركية والمملكة المتحدة. فالدولتان لديهما نظام جمهوري، وكلتاهما خاضتا حرباً من أجل استقلالهما من الدولة الأم [المملكة المتحدة] والتاج البريطاني. إن الإيرلنديين المنتشرين حول العالم يشكلون واحدة من أكبر الجاليات في الولايات المتحدة، وهذه الجالية تشكل حوالى 10 في المئة من مجموع الأميركيين الذين يقولون إن جذورهم إيرلندية. وهي جالية لطالما حاول السياسيون استمالتها، أو في الأقل العمل على عدم تنفيرها بغض النظر لو كانوا يخوضون انتخابات على مستوى الولايات محلياً أو الانتخابات الرئاسية.

إن التأثير المباشر للصوت الإيرلندي في الانتخابات الأميركية يضعف تدريجاً ربما، لأن موجات الهجرة العظيمة إلى الولايات المتحدة أصبحت جزءاً من الماضي. لكن العلاقة الرومانسية في خصوص إيرلندا مستمرة إضافة إلى كل ما هو إيرلندي في الولايات المتحدة، والذي لم تنجح لندن يوماً في التخلص منه. وكان هذا عقد العلاقات الأميركية مع المملكة المتحدة إلى درجة كبيرة خلال فترة "الأحداث"، فيما عجز عدد من السفراء ورؤساء الحكومات المتعاقبين الذين حاولوا ــ ومن دون جدوى ــ عن إقناع الولايات المتحدة وقف تدفق الرساميل إلى الجيش الجمهوري الإيرلندي، الذي ينظر إلى عناصره في الولايات المتحدة على أنهم "مقاتلون أحرار" يناضلون من أجل قضية عادلة تسعى إلى توحيد الجزيرة الإيرلندية. ولا لزوم للتأكيد هنا أن تلك لم تكن النظرة إلى الأمور في كل المملكة المتحدة، خصوصاً عندما كانت "الأحداث" تعصف بالبلاد بعدما نجح الجيش الجمهوري الإيرلندي في تفجير قنابله على التراب البريطاني.

إن اتفاق الجمعة العظيمة نجح إلى حد بعيد في نزع فتيل التوتر من العلاقات على المستوى الرسمي. لكن ومع مرور كل ذكرى، يطغى نوع من الاستعادة غير المريحة بالنسبة إلى لندن، وذلك على رغم توني بلير ــ اليوم سير توني بلير ــ الذي يصر كما فعل في الأيام الماضية، على أن الاتفاق لا يزال "مثالاً لدول العالم" (يحتذى به)، واتفاق [الجمعة العظيمة]، دليل عملي للجميع أنه وإن لم يكن المسؤول هو نفسه عن عملية البدء بالمفاوضات، لكنه أسهم في إيصالها إلى خواتيمها وإنجاحها.

وبالطبع، ربما يكون من الفظ عدم الاعتراف بالفضل لتوني بلير وجهوده. لكن كان هناك ثلاثة اجتهدوا لتحقيق ذلك الاتفاق، والشخصان الآخران كانا رئيس الوزراء الإيرلندي بيرتي آهيرن والسينانور ميتشل الذي كان رئيساً للمفاوضات. ولطالما كان ذلك الاتفاق، ومن وجهة نظر المملكة المتحدة، يتلخص بدور بلير، وأنه كان في صلب تحقيقه. لكن من المعروف ضمناً أيضاً أنه لم يكن ليكون هناك اتفاق، لو لم يكن الدور الذي لعبه ميتشل محورياً.  

كان الدور الأميركي هو الأمر الصغير الذي لطالما أثار تحفظات لندن. فحكومات المملكة المتحدة ودبلوماسيوها كانوا دوماً على استعداد لدعم فكرة توسط طرف ثالث لحل أي نزاع في قضايا تخص دول أخرى، (خصوصاً متى كان الوسيط هذا بريطانيا). ولكنهم فعلياً لا يرتاحون لوجود مثل تلك الوساطة في قضية لطالما اعتبروها "شأناً داخلياً"، وهو كيف ينظر إلى "الأحداث" في إقليم إيرلندا الشمالية. لذلك لم تكن لندن معجبة بما اعتبرته "نصيحة" أميركية غير مرخص لها، لحل مسألة "بريكست" والمتعلقة ببروتوكول إيرلندا الشمالية مع الاتحاد الأوروبي.

وهناك نقطة أخرى لطالما قللت لندن من شأنها وهي أن الاتفاق كان منح وللمرة الأولى الجمهورية الإيرلندية دوراً (صغيراً) تلعبه في إدارة شؤون المناطق الشمالية. ومن خلال ذلك، تآكلت عملياً مسألة سيادة المملكة المتحدة [المطلقة على إيرلندا الشمالية]. وكما هي حال نسبة السيادة التي توافق الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي على تجييرها إلى أوروبا [لقاء وحدتهم]، يمكننا أن نجادل أن هناك جدوى مهمة لتلك التضحية الصغيرة من أجل تحقيق المنفعة الأعظم (وفي هذه الحال تحقيق السلام). ولكن هذا يعتبر تنازلاً، وهو تنازل تقوم به المملكة المتحدة، وعلى وجه التحديد تنازل يتعلق بحزب الوحدويين في إيرلندا الشمالية، وهو أمر يبقى بمثابة تجرع السم. 

هناك أيضاً نقطة ثالثة، وهي مهمة في هذا السياق، تحديداً قبل بدء زيارة رئيس الولايات المتحدة الأميركية إلى بلفاست. إن إقليم إيرلندا الشمالية كان شهد تحولاً بسبب اتفاق الجمعة العظيمة. إن العنف الطائفي حالياً أصبح أمراً نادراً. ولم يعد الكاثوليك في الإقليم بمثابة الأقلية المستضعفة كما كانوا في السابق. لكن السلام لا يزال هشاً ولم يتم الانتهاء من تطبيق كل مفاعيله بعد.

إن حكومة المملكة المتحدة كانت أصدرت تحذيراً أخيراً عن خطر وقوع هجمات على قوات الشرطة في الإقليم في فترة حلول ذكرى توقيع الاتفاق في الـ10 من أبريل (نيسان). ولا يزال من غير المؤكد إذا كان إطار ويندسور (المتعلق بحل مشكلة بروتوكول إيرلندا الشمالية) سيكون كافياً لمنع وقوع أي عدم استقرار في إيرلندا الشمالية. إن اتفاق المشاركة في السلطة الذي كان تم التوصل إليه قبل 25 عاماً، لا يبدو أنه قادر على الاستمرار حالياً، خصوصاً أن اللاعبين الرئيسين تغيروا مع مرور الزمن. إن السلام لم يؤد إلى تسوية الأمور كافة، فلا تزال هناك مناطق معزولة عن محيطها في بلفاست ولا تزال هناك مسيرات سياسية حزبية وإشعال للحرائق جرت في أغسطس (آب) وهناك عدد قليل من المدارس التي نجحت في تخطي الانقسام الطائفي. 

بكلام آخر، فيما أن السلام هو أفضل بكثير من الحرب، لكن، وعلى رغم انقضاء كل تلك الأعوام، لا تزال إيرلندا الشمالية تعاني كثيراً من التوترات التي تهدد المجتمعات المنقسمة في أماكن أخرى. وهذه هي الحقيقة، لكنها حقيقة يفضل جانب المملكة المتحدة في الأقل أن لا ينصت إليها.

وهناك سبب آخر أيضاً لماذا، وفي الأسابيع المقبلة، على المستضيفين والزوار أن يخطوا خطواتهم بانتباه [يلترموا الحذر في خطواتهم] لتحاشي الأفخاح الكثيرة التي تهدد مسار الجهود الدبلوماسية المتعلقة بجزيرة إيرلندا الشمالية المنقسمة.  

© The Independent

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير