Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل نجحت مصر في جذب الاستثمار الأجنبي؟

باحثون: الشركات تراقب تحركات الجنيه في أعقاب ثلاثة تخفيضات خلال عام وسط أزمة التضخم وتقلبات السوق

ضغوط الأزمات الإقتصادية في مصر تخيم على جذب الإستثمار الأجنبي (أ ف ب)

ملخص

تطمح # مصر التي تمر بأسوأ أزمة مالية  منذ سنوات# إلى تنشيط جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة

تطمح مصر التي تمر بأسوأ أزمة مالية منذ سنوات، إلى تنشيط جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة لتقليل حجم الفجوة التمويلية التي تضغط على ميزان المدفوعات وزاد تأثيرها مع اندلاع الحرب الروسية - الأوكرانية قبل عام. وقال محللون استطلعت "اندبندنت عربية" آراءهم، إن عودة الاستثمار الأجنبي مرهونة بقوة باستقرار سعر الجنيه المصري أمام الدولار الأميركي بعد ثلاثة تخفيضات أجرتها السلطات النقدية في مصر منذ مارس (آذار) 2022. 

الخروج من مصر 

على وقع الحرب الروسية - الأوكرانية التي اندلعت في 24 فبراير (شباط) 2022 بدأت الاستثمارات الأجنبية غير المباشرة في أدوات الدين المصرية -أذون وسندات الخزانة- في الخروج من مصر ومن باقي الأسواق الناشئة كإجراء احترازي من الأخطار غير المتوقعة للحرب التي دخلت عامها الثاني، مما مثل عاملاً أساسياً في زيادة الفجوة الدولارية وعجز الموازنة.

وخرج من مصر خلال العام الماضي 22 مليار دولار استثمارات أجنبية غير مباشرة بسبب الحرب، وفق ما قاله وزير المالية محمد معيط في وقت سابق.

وتسبب خروج الاستثمارات الأجنبية غير المباشرة دفعة واحدة من خلال آلية الإنتربنك -تداول العملة بين البنوك- في زيادة الطلب على الدولار وبيع الجنيه، مما تسبب بعد ذلك في تراجع قوة العملة المصرية وانخفاض الاحتياطي النقدي الأجنبي للبلاد.

أعلى معدل لفصل ثالث على الإطلاق

وكان رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي قد أكد في مؤتمر صحافي عقده أخيراً، أن الاستثمارات الأجنبية المباشرة لمصر وصلت إلى 3.3 مليار دولار في الربع الأول من العام المالي الحالي 2022-2023 (يعادل الربع الثالث من 2022)، وهو أعلى معدل خلال فصل ثالث جرى تسجيله وفق بيانات "بلومبيرغ" التي بدأت تجميعها منذ عام 2001.

وبينما لم يفصح رئيس الوزراء عن تفاصيل هذه التدفقات، قال إنها سجلت نمواً بنسبة 94 في المئة على أساس سنوي.

وصلت الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى مصر خلال العام المالي الماضي (2021-2022)، إلى أعلى مستوى في 10 سنوات، بعد أن بلغت 8.9 مليار دولار، على رغم الأزمة التي تعرضت لها البلاد خلال هذه الفترة نتيجة ارتفاع أسعار النفط والسلع الأولية في أعقاب غزو روسيا لأوكرانيا.

اتفاق صندوق النقد الدولي 

وتأمل مصر في أن يمهد اتفاقها مع صندوق النقد الدولي بشأن برنامج تمويلي، وتخفيضها سعر صرف العملة المحلية، لزيادة التدفقات الأجنبية إليها.

في ديسمبر (كانون الأول) الماضي وافق المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي على مد مصر بثلاثة مليارات دولار، من خلال اتفاق مدته 46 شهراً في إطار "تسهيل الصندوق الممدد"، وأتاح القرار صرف دفعة فورية تعادل 347 مليون دولار، للمساعدة في تلبية احتياجات ميزان المدفوعات ودعم الموازنة.

ومن بين بنود الاتفاق مع الصندوق هو ترك سعر صرف العملة المحلية مرناً، وبناء عليه تراجع الجنيه المصري مقابل الدولار 22 في المئة خلال يناير (كانون الثاني) الماضي وبنحو 23 في المئة من أول العام ليزيد خسائره إلى 93 في المئة من أول يناير (كانون الثاني) 2022.

ترقب خليجي 

وتترقب دول الخليج وضوح الرؤية على نحو أكبر بشأن الجنيه، وإثبات أن مصر تجري إصلاحات اقتصادية عميقة قبل ضخ استثمارات بمليارات الدولارات، بحسب ما ذكرته وكالة "بلومبيرغ".

وبحسب الوكالة، فإن دول الخليج تريد أيضاً أن ترى أن الدولة الواقعة في شمال أفريقيا اتخذت خطوات جادة في شأن الإصلاحات التي وعدت بها صندوق النقد الدولي لتأمين الحصول على حزمة إنقاذ بقيمة ثلاثة مليارات دولار.

وتشمل التغييرات الرئيسة الحد من مشاركة الدولة في الاقتصاد وضمان المزيد من الشفافية حول الأوضاع المالية للشركات المملوكة للدولة والشركات غير المدرجة في البورصة.

ضغوط متزايدة

ويتعرض الاقتصاد المصري البالغ حجمه 400 مليار دولار لضغوط متزايدة بسبب الصدمات الناجمة عن الغزو الروسي لأوكرانيا، الذي أدى إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية والوقود، بخاصة أن مصر تعد من أكبر مستوردي القمح في العالم.

ومن المرجح أن يؤدي تأخير الحصول على التمويل لفترة طويلة إلى تعميق الأزمة الاقتصادية وزيادة الضغط على الجنيه المصري.

وتعهدت السلطات المصرية بالتزام تطبيق سعر صرف مرن للعملة المحلية، في ظل الانخفاضات الحادة التي شهدها الجنيه تلاها فترات طويلة من الاستقرار.

وتبدو الدول الخليجية التي وفرت الودائع والنفط خلال الأزمات السابقة عازمة على تحقيق عوائد ملموسة على الاستثمار.

قد يؤدي ذلك إلى تعميق مشاركتها في القطاع الخاص المصري، الذي يرى أنه يواجه منافسة غير عادلة من جانب الشركات المملوكة للدولة، لا سيما تلك التابعة للجيش، مما يعتبر تحدياً أمام الاستثمارات الأجنبية واسعة النطاق.

وبدأت بوادر التحول في الظهور أواخر 2019، عندما أعلن الرئيس عبدالفتاح السيسي عن طرح بعض الشركات المملوكة للقوات المسلحة في البورصة، والتي تتنوع أعمالها بين مواد البناء والمواد الغذائية والتعدين والبتروكيماويات.

وأكد صندوق النقد الدولي ترحيبه بهذه المبادرة، ووضع مبادئ إرشادية مثل تقديم الحسابات المالية للشركات المملوكة للدولة إلى وزارة المالية.

تكثيف الجهود 

وقال الباحث الاقتصادي والمحاضر في الجامعة الأميركية في القاهرة هاني جنينة، إن الحكومة المصرية تكثف جهودها أخيراً بهدف تنشيط وعودة الاستثمارات الأجنبية إلى السوق، بعد الإجراءات التي اتخذتها أخيراً بشأن توفير الدولار في البنوك، واعتماد سعر الصرف المرن.

وأضاف أن هناك بعض النشاط بأنواع الاستثمار الأجنبي المباشر وهو تأسيس شركة لأول مرة لغرض الاستثمار بمصر، موضحاً أن ذلك يقتصر حالياً على قطاع البترول والغاز باعتباره قطاعاً يتسم بالعقود الواضحة مع الهيئة العامة للبترول، إذ إنها تعطي المرونة في اللجوء للتحكيم الدولي حال حدوث أي خلافات. وبين أن النوع الآخر من الاستثمارات الأجنبية بمصر هو إعادة استثمار أرباح الشركات الأجنبية العاملة بمصر وهو يظهر ضعفًا بالوقت الحالي، إذ إن الشركات الأجنبية بمصر تقوم بتحويل أرباحها والتي تفوق مديونيات مصر بثلاثة أضعاف للشركة الأم بالخارج. 

وأشار جنينة إلى أن هناك نوعاً ثالثاً من الاستثمار الأجنبي المباشر وهو ما يتوقع له الزخم بشكل قوي الفترة المقبلة، والذي يتم من خلال الاستحواذ على حصص تفوق الـ10 في المئة بشركات مطروحة للاكتتاب العام، خصوصاً الشركات التي تستطيع توليد أرباحها بالدولار وليس بالعملة المحلية كالموانئ وغيرها التي لها أنشطة تصديرية.

ولفت إلى أن قطاع الخدمات يعتبر أحد أهم القطاعات توفيراً لفرص الاستثمار في مصر حالياً، إذ يتجاوز قطاع التصنيع في الوقت الحالي، فلا يحتاج إلى أي مدخلات سوى العملة والطاقة.

وتوقع هاني جنينة عودة الاستثمارات الأجنبية في أدوات الدين المحلية في الربع الثاني من عام 2023، لكن بوتيرة محدودة، وذلك بفضل الإصلاحات التي اتخذتها مصر في ما يتعلق بمرونة سعر الصرف.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقال العضو المنتدب لقطاع الدخل الثابت والأسواق المالية في بنك الاستثمار "أن آي كابيتال" محمد الشربيني، إن مصر تأتي في مرتبة متقدمة قارياً بصفة عامة في جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة لما تتمتع به من مميزات جغرافياً وديموغرافياً. 

وأوضح الشربيني أن الحكومة المصرية استطاعت جذب عديد من الاستثمارات الأجنبية سواء في مجال الغاز والبترول أو البتروكيماويات وأيضاً قطاع الطاقة الخضراء، بالإضافة إلى عديد من القطاعات الاقتصادية الأخرى. 

وتابع الشربيني "نظراً إلى التحديات الاقتصادية العالمية والمحلية التي يمر بها العالم حالياً نجد أيضاً تحديات في جذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية لكن الفرصة كبيرة بمصر، خصوصاً مع خطة الحكومة للإصلاح الهيكلي للاقتصاد المصري وكذلك وثيقة سياسة ملكية الدولة". ولفت إلى أن هناك عدداً من المعوقات يأتي على رأسها سعر الصرف ولكنها معوقات وقتية في طريقها إلى الحل، والمستثمر بصفة عامة يعلم جيداً مشاكل الاستثمار وطرق التعامل معها لتحقيق هدفه. 

وتوقع الشربيني أن تشهد مصر مزيداً من جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة خلال العامين المقبلين بحجم كبير يفوق ما كان يتم خلال العقد السابق.

استقرار سعر العملة 

وبدورها، قالت محللة الاقتصاد الكلي والبنوك في شركة "أتش سي للأوراق المالية" هبة منير، إن عودة الاستثمار الأجنبي مرهونة باستقرار سعر الجنيه المصري أمام الدولار الأميركي.

وأكدت منير أنه لا يزال هناك مزيد من النجاح مرهون بالبدء في تنفيذ برنامج الطروحات بشركات القطاع العام والشركات الحكومية، وكذلك كبح الارتفاعات المتتالية في معدل التضخم وتوافر السلع الأساسية عند مستويات سعرية مستقرة.

ولفتت إلى أن هذا الأمر سيكون له تأثير إيجابي في سد الفجوة التمويلية وجذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية.

سياسة الانتظار والترقب

ويرى المحلل الاقتصادي المتخصص في شؤون الأسواق الناشئة، زياد داوود أن اتباع المستثمرين الدوليين سياسة "الانتظار والترقب" قد يؤدي إلى زيادة الضغط على الجنيه المصري. 

وتابع داوود في تحليل نشرته "بلومبيرغ إيكونوميكس"، "يمتد هذا الوضع إلى الديون المصرية، إذ يؤدي نقص السيولة وضعف العملة إلى زيادة أعباء خدمة القروض الخارجية". 

فوائد الاستثمار الأجنبي

ومن جهته عدد الباحث الاقتصادي إيهاب رشاد، فوائد الاستثمار الأجنبي في تحسين الربحية وفتح أسواق تصدير جديدة.

وأضاف رشاد أن الاستثمارات الأجنبية غير المباشرة تسهم أيضاً في ضبط سعر الصرف بشكل موقت في حال تدفقات من الخارج إلى الداخل، مما يسهم في تقوية العملة المحلية عبر زيادة بيع الدولار وشراء الجنيه المصري من البنوك من أجل الاستثمار في أذون وسندات الخزانة.

اقرأ المزيد