ملخص
سجلت #المبادرة_التشريعية أن الفصول الأخيرة من القانون الجنائي أغفلت التنصيص على تجريم استغلال الأصول لأطفالهم في #التسول
لمواجهة استشراء ظاهرة تسوّل الأشخاص بواسطة الرضع والأطفال في شوارع المغرب، عمد برلمانيون إلى إدخال تعديلات على القانون الجنائي من أجل تشديد العقوبات ضد مستغلي أطفالهم في هذه الآفة، بهدف منع مختلف أشكال الاستغلال التي قد تطال الطفولة المغربية.
وتفيد معطيات إحدى الجمعيات الناشطة في هذا المجال بأن 75 في المئة من المتسولين يستغلون الأطفال، و37 في المئة من الأطفال الذين يتم استغلالهم في التسول يصبحون معوقين بسبب إساءة المعاملة، و17 في المئة من المتسولات يقمن بالمهمة بأكثر من طفل، و66 في المئة من الأطفال لا تزيد أعمارهم على أربع سنوات، و27 في المئة أقل من سنة واحدة.
ترسانة قانونية
ويهدف مقترح القانون الذي قدمه حزب "الاتحاد الاشتراكي" المنتسب إلى المعارضة في البرلمان، إلى تعديل بعض المقترحات من القانون الجنائي المغربي بقصد تجريم استغلال الأطفال من طرف الأب أو الأم أو الوصي أو المقدم أو الكافل أو المشغل.
ويورد الفصل 408 من القانون الجنائي أن "كل من جرح أو ضرب عمداً طفلاً دون الـ15 من عمره أو تعمد حرمانه من التغذية أو العناية، حرماناً يضر بصحته، أو ارتكب عمداً ضد هذا الطفل أي نوع آخر من العنف أو الإيذاء، في ما عدا الإيذاء الخفيف، يعاقب بالسجن من سنة إلى ثلاث سنوات".
وفي الفصل 482 "يعاقب بالحبس من شهر واحد إلى سنة وغرامة مالية إذا تسبب أحد الأبوين في إلحاق ضرر بالغ بأطفاله أو بواحد أو أكثر منهم، وذلك نتيجة سوء المعاملة أو إعطاء القدوة السيئة في السكر أو سوء السلوك أو عدم العناية أو التقصير في الإشراف الضروري من ناحية الصحة أو الأمن أو الأخلاق".
التعديل الذي قدمه برلمانيون مغاربة للمصادقة عليه في وقت قريب يلفت الانتباه إلى أنه "بالنظر إلى كون الأطفال عاجزين عن ضمان الحماية لأنفسهم، فإن حمايتهم تقع على عاتق الدولة والمجتمع، وهذا يمكن أن يتحقق عن طريق مجموعة من المداخل، من بين أهمها تشريعات تفي بالحماية الضرورية للأطفال".
دعوات إلى تشديد التجريم
ودعت المبادرة التشريعية الجديدة إلى الإقرار، بصراحة، بتشديد تجريم استغلال الأطفال من طرف الأب أو الأم أو الوصي في أعمال التسول في الشارع، بالنظر إلى أن الفصل 330 من القانون الجنائي يكتفي بأنه "يعاقب بالحبس من ستة أشهر إلى سنتين الأب أو الأم أو الوصي أو المقدم أو الكافل أو المشغل، وعلى العموم كل من له سلطة على طفل أو من كان يقوم برعايته، إذا سلم، ولو من دون مقابل، الطفل أو اليتيم المكفول أو الطفل المهمل الخاضع للكفالة أو المتعلم الذي تقل سنه عن 18 سنة إلى متشرد أو متشردين أو متسول أو متسولين".
ووفق الفصل ذاته "تطبق العقوبة نفسها على كل من سلم الطفل أو اليتيم المكفول أو الطفل الخاضع للكفالة أو المتعلم، الذي تقل سنه عن 18 سنة، أو حمل غيره على تسليمه إلى متسول أو متسولين أو متشرد أو متشردين أو حرضه على مغادرة مسكن أهله أو الوصي عليه أو المقدم عليه أو كافله أو مشغله أو الشخص الذي يقوم برعايته، ليتبع متسولاً أو متسولين أو متشرداً أو متشردين".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وسجلت المبادرة التشريعية أن الفصول الأخيرة من القانون الجنائي أغفلت التنصيص على تجريم استغلال الأصول (الأب أو الأم) لأطفالهم في التسول، باعتبار أن هذه الفصول تتحدث عن تسليم الأبوين أو الوصي للطفل إلى متسولين، وبالتالي "يخرج عن نطاق التجريم والعقاب لاستغلال الأطفال في التسول من قبل الأصول".
التسول في البرلمان
وتحتل قضية استغلال الأطفال في التسول من طرف آبائهم وأمهاتهم مكانة كبيرة في أسئلة النواب إلى الحكومة، وسألت خديجة حجوبي من حزب "الأصالة والمعاصرة" (حكومي) الوزارة الوصية عن خطة العمل لحماية هؤلاء الأطفال من الاستغلال في التسول ورعايتهم وإعادة إدماجهم في مؤسسات التربية والتكوين.
أما البرلمانية زينب السيمو من حزب "الأحرار" (الذي يقود الحكومة)، فاعتبرت أن التسول باستخدام الأطفال والرضع أصبح ظاهرة منتشرة في الشوارع والأسواق التجارية الكبرى والمقاهي وأمام المساجد، لافتة إلى أن "عدداً من المتسولين الذين يطلبون المال علناً جعلوا من هذه الممارسة الاجتماعية مهنة مدرة للربح، وحتى للاغتناء".
من جهته، انتقد البرلماني عبدالله بوانو من حزب "العدالة والتنمية" (المعارض) البرنامج الحكومي لغياب أي إجراء يتعلق بحماية الأطفال ضحايا الاستغلال في التسول، كما سألت النائبة نبيلة منيب (فيدرالية اليسار) عن الإجراءات التي تعتزم الحكومة القيام بها للحد من هذه الظاهرة، وعن مصير مشروع القانون المتعلق بالمجلس الاستشاري للأسرة والطفولة.
ودعت البرلمانية عويشة زلفة من حزب "الاتحاد الاشتراكي" (معارض)، الوزارة المعنية إلى التفكير في حلول ناجعة عبر سن قوانين تمنع وتجرم التسول بالرضع والأطفال وذوي الاحتياجات الخاصة، "اعتباراً لكون مكان الطفل هو المدرسة وليس الشارع"، مضيفة أن "هذا شكل من أشكال استغلال الأطفال وحرمانهم من حقهم في التمدرس، ما يتنافى مع حقوق الإنسان ومع دستور 2011 ومجموعة من الاتفاقيات الدولية الخاصة بحقوق الطفل التي وقعها المغرب".
"القط والفأر"
إحدى المتسولات، تبدو في عقدها الخامس، بررت وجودها في الشارع برفقة طفل (قالت إنه طفلها) لا يتجاوز عمره ثلاث سنوات، أنها لا تجد أين تتركه بالنظر إلى أن مدخولها الوحيد يعتمد على صدقات الناس. وتابعت أنها لا تستطيع أن تضع طفلها في "روضة الصغار" لأنها لا تملك إمكانية سداد تكلفتها، وقالت "لا يوجد في العالم من يرغب في إهانة نفسه وإهانة طفله من أجل مد اليد للناس، والتعرض لشتى أنواع الذل والاحتقار أحياناً، لكن للظروف أحكام خاصة أحياناً".
وعن ظروف جلوسها في الشارع، ساعات طويلة برفقة طفلها، قالت إنها تلعب لعبة "توم وجيري" (القط والفأر) مع السلطات ورجال الأمن الذين يطاردون ويلاحقون المتسولين، وتحرص على الاختباء والفرار كل مرة عندما تشتد الحملة الأمنية على المتسولين في الشارع.
كرامة محطمة
وتعلق الباحثة الاجتماعية ابتسام العوفير على هذه الظاهرة المتفشية في الشوارع المغربية بالتأكيد على أن "سببها يُعزى أساساً إلى العائد المادي الذي بات يحصل عليه المتسول، إذ إنه أحياناً كثيرة يتحول المتسول إلى شخص ميسور".
أما في شأن اصطحاب المتسول أطفاله، فترى العوفير أن الأمر يتعلق بعامل استدرار العاطفة لدى الناس الذين في العادة يحنون ويرأفون لمشهد وحال طفل في حضن أمه أو أبيه المتسول أكثر من وجود متسول منفرد في الشارع، وتكمل الباحثة أن "استغلال الطفل من قبل والديه في التسول يؤدي إلى تداعيات اجتماعية ونفسية خطيرة عليه، من بينها أن الطفل ينشأ على مد اليد، وعلى منظر أمه أو أبيه وهو يستعطف الناس صدقاً أو كذباً لنيل الصدقات، فتنكسر نفسيته وتتحطم كرامته، كما أن حرمانه من التمدرس مثل أقرانه يكرس لديه عقدة النقص والدونية، ما يخلق منه شخصاً إما انطوائياً أو عدوانياً في كبره".