Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

فلسطينيون حولوا "تيك توك" لساحة حرب افتراضية مع إسرائيل

تل أبيب ترى أن خطورة انتشار التطبيق بين فئة عمرية صغيرة تكمن في تحريضها على تنفيذ عمليات ضدها بالضفة والقدس

يقول كنان "نوثق ونصور حياتنا وواقعنا اليومي كفلسطينيين شباب بين المرح والترفيه وكثير من التفاصيل المؤلمة التي نعيشها بسبب الصراع على الأرض" (اندبندنت عربية)

بين مشاهد الدبكة والطبخ في أحضان الطبيعة والغناء، يحاول #التوأمان_الفلسطينيان أكرم وكنان (16 سنة) الترفيه عن 100 ألف متابع لحسابهما عبر منصة "#تيك توك".

وعلى رغم صغر سنهما وخفة الظل التي يتمتعان بها معظم الوقت، فإنهما تمكنا من زج قدر كبير من السياسة بصورة غير نمطية لملايين المشاهدين، إذ يروج الشابان على "تيك توك"، إلى جانب المقاطع الفكاهية الطريفة، لقطات من الاشتباكات بين شبان فلسطينيين والجيش الإسرائيلي مستخدمين إضافات بصرية وصوتية حماسية مؤثرة، لما يقومان به من إلقاء للحجارة، والكتابة على الجدران، والقفز عن الأسلاك الشائكة المحيطة بقريتهما، فضلاً عن مقاطع أخرى تتناول الوضع اليومي لما تشهده مدن الضفة الغربية من تظاهرات أو مسيرات أو احتجاجات تداولها النشطاء على الموقع وتفاعلوا معها.

 

مقاومة "تيك توك"

سهولة إنشاء المحتوى على "تيك توك"، الذي لم يتطلب من الشابين إلا وجود هاتف ذكي، وبراعة في إضافة المؤثرات، أسهمت في انتشار رهيب لمقاطعهما بسرعة، بخاصة أن ميزة التطبيق تظهر المحتوى للناس المهتمين به من دون اشتراط الصداقة أو المتابعة على الحساب نفسه، ومن دون اعتبار للمكان الجغرافي الموجود به المستخدم أو المتلقي.

يقول كنان "نوثق ونصور حياتنا وواقعنا اليومي كفلسطينيين شباب، بين المرح والترفيه وكثير من التفاصيل المؤلمة التي نعيشها بسبب الصراع على الأرض، وما نفعله في بلد محتل، على رغم بساطتها، أمر مهم وضروري في هذه الساحة الافتراضية لمواجهة الاحتلال، وهي لا تقل أهمية عن المسلح والمدافع الذي يتصدى في ميدان المواجهة". ويضيف "يجب على كل من يعتقد أن القضية الفلسطينية انتهت ولم تعد في حسبان أحد، أن يلقي نظرة على "تيك توك "ويرى ما الذي يفعله الفلسطينيون هناك، حيث لنا عالم حر وسياسة جديدة في النضال، وكثيرون من المؤيدين والأصدقاء الرائعين من كل أنحاء العالم، ونحن فيه بعيدون جداً عن عالم الكبار المقيت".

وقد أظهرت نتائج تقرير لشركة "أيبوك" المتخصصة في مجال مواقع التواصل الاجتماعي الفلسطينية، أن نسبة انتشار مواقع التواصل في فلسطين لعام 2022 بلغت 65.7 في المئة، وأن 92 في المئة منها تستخدم تطبيق "فيسبوك"، في حين استحوذ تطبيق "تيك توك" على 38 في المئة من نسبة الانتشار، وبينت النتائج أن 77 في المئة من مستخدمي "تيك توك" تتراوح أعمارهم بين 18 و24 سنة. وأوضح التقرير أن تطبيقي "تيك توك" و"تيليغرام" كانا من أبرز التطبيقات التي دعمت بعض الظواهر الفلسطينية الجديدة على مواقع التواصل الاجتماعي مثل "عرين الأسود" و"كتيبة جنين"، وأتاحت للمستخدمين مساحة أكبر للتفاعل الأمن ونشر القضية الفلسطينية.

وكشف استطلاع للرأي أجراه مركز "صدى سوشال" المتخصص بالحقوق الرقمية في فلسطين (مستقل)، أن 74.6 في المئة من الفلسطينيين يستخدمون مواقع التواصل المختلفة لمعرفة الأخبار، فيما قال 27 في المئة إنهم يستخدمونها للتعبير عن الرأي بحرية. وأوضح الاستطلاع أن 40 في المئة من رواد "تيك توك" من الفلسطينيين سمحت لهم المشاركة في القضايا الوطنية، وأن 37.6 في المئة من المستخدمين قالوا إن المنصة الصينية أعادت بناء وصياغة سردية الصراع العربي– الإسرائيلي.

 

ورأى الفلسطينيون أن تطبيق "تيك توك" منحهم مساحة للهرب من القيود التي تضعها التطبيقات الأميركية على المحتوى الفلسطيني، وبين "صدى سوشال" أن الطرف الأكبر في حصيلة ممارسة الانتهاكات تجاه المحتوى الفلسطيني العام الماضي، هي شركة "ميتا" بمنصاتها "فيسبوك" و"إنستغرام" و"واتساب" بواقع 1066 انتهاكاً، وتضمنت هذه الانتهاكات، وفق "صدى سوشال"، إغلاق وحذف حسابات وصفحات، وحظر للنشر والبث المباشر والإعلان، وإزالة المحتوى، وتضييق الوصول والمتابعة وفرض قيود على النشر، وحظر للأرقام، وحذف للمجموعات في منصات المحادثات مثل "واتساب".

هيمنة فلسطينية

ومع تصاعد الصراع بين إسرائيل والفلسطينيين، أصبح "تيك تيوك" الذي كان معروفاً في المقام الأول بمقاطع الرقص الرائجة، منتدى للتنفيس عن توترات الفلسطينيين ومنصة رئيسة لمشاركة الأخبار، فلا عجب أن ترى طفلاً في الـ13 من عمره يصور حاجزاً عسكرياً ويشرح معاناته في الوصول إلى المدرسة، بل ويعرف جلياً ما الذي يجري في مخيمات شعفاط وجنين ونابلس. ويشعر الفلسطينيون يوماً بعد يوم أنهم يحققون إنجازات وانتصارات عبر "تيك توك"، بما يقوي اعتزازهم بالكرامة الوطنية، ويغذي تطلعاتهم بتحقيق إنجاز أكبر على صعيد نشر الأوسمة والفيديوهات التي تتعلق بالقضية الفلسطينية.

وقد أوضحت مديرة السياسات والعلاقات الحكومية بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا في شركة "تيك توك" فرح طوقان، في وقت سابق، أن 55 في المئة من سكان العالم شاهدوا فيديوهات تحت وسم "FreePalestine". وأكدت طوقان في لقاء جمعها مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الفلسطينية احترام المنصة للمحتوى الفلسطيني وعدم التشويش عليه من دون تحيز أو توجيه. وأشارت إلى أن المساحة الواسعة التي وصل إليها المحتوى الفلسطيني دليل على احترامه.

مصدر إلهام

وفق التقدير الإسرائيلي، فإن الفلسطينيين يفوزون بشكل كبير في المعركة الإعلامية من أجل تعميم روايتهم في مواجهة الرواية الإسرائيلية، وباتوا يمتلكون القدرة في التأثير على الرأي العام، وهو ما دفع المستوى الأمني والعسكري الإسرائيلي للتركيز، خلال العامين الأخيرين، على نشاط الشبان الفلسطينيين على "تيك توك" الذي أصبح لافتاً مقارنة ببقية مواقع التواصل الاجتماعي الأخرى.

ووفق خبراء عسكريين إسرائيليين، فإن هناك عدداً من الصفات المشتركة بين العمليات الفلسطينية المسلحة الأخيرة ضد إسرائيل وعمليات الاحتجاج الأخرى في العالم، تتطابق، بحسب تعبيرهم، مع ما يمكن تسميتها "هبة التيك توك" أو "انتفاضة التيك توك". وقال ضباط سابقون وحاليون في الاستخبارات الإسرائيلية لصحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية، إنه "في الأسابيع القليلة الماضية، يجري تنفيذ العمليات في الغالب من قبل أشخاص دون سن الـ30، وهي موجهة بشكل أساس ضد قوات الجيش الإسرائيلي عند نقاط الاحتكاك، لقد تعرفنا بشكل فعلي على ’هبة التيك توك’ في الضفة الغربية عموماً، وفي شرق القدس بشكل خاص في مايو (أيار) عام 2021، منذ ذلك الحين اتخذت هذه الظاهرة خطوة كبيرة وعنيفة إلى الأمام".

أضافت الصحيفة، وفق الخبراء، أن "هذا جزء من ظاهرة عالمية، حيث تخرج الشبكات الاجتماعية و’تيك توك’ على وجه الخصوص، الشباب إلى الشوارع، أو في حالتنا إلى عمليات، أحياناً من دون أساس أيديولوجي أو خلفية تنظيمية، فمنفذو العمليات هم من رواد الشبكة الذين يتصرفون على أنهم مصدر إلهام للشباب الآخرين ويشجعونهم على تقليدهم".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وكانت هيئة البث الإسرائيلية "كان 11" عبرت قبل أيام قليلة، عن خشتيها من موجة العمليات التي ينفذها صغار السن، فخلال الأسبوعين الماضيين، نفذ فتية فلسطينيون تتراوح أعمارهم بين 13 و14 سنة ثلاث عمليات ضد مستوطنين وجنود في القدس ومحيطها تنوعت بين طعن وإطلاق نار.

وبحسب القناة "تلحظ الشرطة الإسرائيلية أخيراً التحريض الموجه عبر شبكات التواصل الاجتماعي إلى أبناء هذا الجيل من سكان مناطق شرق القدس، وتحديداً عبر تطبيق ’تيك توك’، وذلك بعد أن أدركت الجهات المحرضة على العنف ضد إسرائيل، صعوبة إشعال العرب داخل إسرائيل وضمهم للموجة". وقال محلل القناة إن "الشرطة الإسرائيلية لا تملك الكثير لمكافحة هذا التحريض في الفضاء الشبكي".

شيطنة إسرائيل

ونشرت صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية، الأسبوع الماضي، تفاصيل لقاء جمع مسؤولين من وزارتي الدفاع والعدل الإسرائيليتين بمديرين في شركتي "فيسبوك" و"تيك توك". وأشارت إلى أن المباحثات هدفت "لاتخاذ إجراءات فورية لإزالة المحتوى الذي يحرض على العنف أو يبث معلومات مضللة". ووفق الصحيفة، فقد سجلت، خلال الشهرين الماضيين، نقلة نوعية بمضاعفة ما ينشر من المحتوى الذي يشيطن إسرائيل، ويتهمها بأنها دولة فصل عنصري تقتل الأطفال والنساء والمدنيين.

تزامناً مع ذلك، اتهم مسؤولون إسرائيليون مجموعات فلسطينية بما وصفته بـ"تسعير الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي، والتحريض على العنف عبر تغذية وسائل التواصل الاجتماعي"، وأن تلك الجماعات "تستخدم محتويات رقمية مناهضة لإسرائيل وللصهيونية ومعادية للسامية وتكثف نشرها أخيراً"، وربطت المحامية الإسرائيلية نيتسان درشان بين عملية القدس، نهاية الشهر الماضي التي قتل فيها نحو سبعة إسرائيليين، ومقاطع فيديو وصور مختلفة تم تداولها ملايين المرات باللغة الإنجليزية. وقالت لصحيفة "يديعوت أحرونوت" إن "تلك المقاطع والصور نشرها مركز مصنع المحتوى الفلسطيني عبر مواقع التواصل الاجتماعي وتحديداً عبر تطبيقات ’تيك توك’ و’تويتر’ لاقتحام مخيم جنين"، وطالبت درشان بفرض رقابة على المحتوى الفلسطيني بخاصة والعربي بشكل عام معتبرة إياه "مصدراً من مصادر التحريض على العنف".

قيادة مقبلة

وبينت دراسة نشرها "معهد أبحاث الأمن القومي" بجامعة "تل أبيب"، "أن من آثار هذه المعركة التكنولوجية والرقمية زيادة مشاعر الخوف لدى الجمهور الإسرائيلي والتأثير على الرأي العام العالمي ضد إسرائيل، إلى جانب تصاعد معاداة السامية في جميع أنحاء العالم، وإثارة الانتقادات لتل أبيب في الساحتين المحلية والعالمية". ولفتت الدراسة إلى أن "منصة تيك توك شكلت جزءاً رئيساً من حملة التأثير الفلسطيني أمام الجماهير العربية والعالمية". ويقول خبير الإرهاب الدولي غابرييل ويمان من جامعة "حيفا" في إسرائيل، إن هناك معركة على "قلوب وعقول" مستخدمي الإنترنت، وحتى الآن "ليست حرباً متساوية"، في حين توقعت خبيرة الشؤون العربية كاسنيا سيفاتلوفا لموقع "زمن إسرائيل" أنه "في غضون عقد من الزمن، سيشكل هذا الجيل من الشباب المتحدثين باللغات والعولمة ووسائل التواصل، وجه المجتمع الفلسطيني، وربما حتى قيادته السياسية، وإسرائيل التي اعتادت إدارة شؤونها في المناطق في قطاع غزة والضفة الغربية أمام القادة ذاتهم على مدى عقود، من المتوقع أن تفاجأ بالقيادة المقبلة". وأشارت الخبيرة الإسرائيلية إلى أن "النشطاء الفلسطينيين يستغلون كل وسائل التكنولوجيا المعاصرة، بخاصة الهاتف الخلوي، لالتقاط صور وفيديوهات من الشوارع الفلسطينية، مع إضافة المؤثرات لجذب المشاهدات من قبل أكثر من مليار مستخدم لهذا التطبيق".

رقابة المحتوى

على الجانب المقابل، يقول متخصصون فلسطينيون إن "تيك توك" حظي بمرتبة المؤثر الأقوى عند الفلسطينيين الشباب من عمر 13 وحتى 25 سنة، لأن خوارزمية التطبيق لا تولي أهمية كبيرة لكون الحسابات بأسماء حقيقية أو وهمية، فالهوية الخفية لأصحاب الحسابات أسهمت بشكل كبير في تشجيع الشباب والناشطين لنشر المحتوى بغزارة بلا خوف من رقابة السلطات الإسرائيلية ومتابعة الجهات الأمنية، والأهم عند "تيك توك" هو أن يتشابه المحتوى في الوسم والوصف والموسيقى المضافة والمنطقة الجغرافية لتتكفل الخوارزمية بنشره بشكل جنوني.

ويرى الكاتب والمحلل السياسي خلدون البرغوثي أن "استخدام تل أبيب مصطلح ’إرهاب التيك توك’، واتهام التطبيق بالتحريض على العنف والعمليات، جاء للضغط على الشركة الصينية لتنفيذ جزء من المطالب الإسرائيلية باستهداف المحتوى الفلسطيني، بخاصة بعد نجاح إسرائيل بالضغط واستهداف المحتوى الفلسطيني على منصات أخرى تملكها شركة ’ميتا’ الأميركية التي تضم مسؤولين إسرائيليين."

من جانبه، قال عامر أبو سمير من مركز "معطى" للإعلام والمعلومات، إن "دور ’تيك توك’ الذي لعبه في نقل القضية الفلسطينية، وعلى وجه الخصوص أحداث الشيخ جراح في مدينة القدس، ونقل الصورة بحرية متخطياً سيف الرقابة المشرع بوجه الفلسطينيين في بقية المنصات، أدى إلى تعاظم الوجود الحيوي عليه من الشباب".

بدوره، أكد المدير العام للإدارة العامة للاتصالات في وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات ليث ضراغمة عدم نية الوزارة حظر أو تقييد تطبيق "تيك توك" في فلسطين على غرار بعض دول العالم. وأضاف "وجود جهات تحارب المحتوى الفلسطيني تتطلب أن نعمل بشكل جاد من أجل ضمان التمتع بالحقوق الرقمية الفلسطينية".

اقرأ المزيد

المزيد من تحقيقات ومطولات