لاعبون دوليون فاعلون في ليبيا يطالبون الفرقاء بالعودة إلى العملية السياسية

طرفا الأزمة الليبية يوجهان انتقادات للبيان الدولي... ومراقبون: ربما أتى متأخراً

خريطة لليبيا نشرتها وكالة "أسوشييتد برس" تظهر مواقع سيطرة الجيش الوطني وقوات حكومة والوفاق ومناطق مهمة أخرى في البلاد (أ. ب.)

دعت حكومات مصر وفرنسا وإيطاليا والإمارات والمملكة المتحدة والولايات المتحدة في بيان مشترك إلى وقف التصعيد والقتال في ليبيا فوراً، وحضت "على العودة السريعة إلى العملية السياسية بوساطة الأمم المتحدة"، معلنةً أنه "لا يمكن أن يكون هناك حل عسكري في ليبيا"، في حين ذكرت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا على "تويتر" أن مبعوث المنظمة الدولية الخاص إلى ليبيا غسان سلامة التقى وزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان في أبو ظبي لبحث سبل وضع حد للقتال في البلاد التي تعاني من الفوضى منذ الانتفاضة على نظام العقيد معمر القذافي. وجددت الدول الست في البيان صدر الثلاثاء 16 يوليو (تموز) الحالي، "تأكيد قلقها العميق إزاء استمرار الأعمال العدائية في طرابلس"، مشيرةً إلى أن "العنف المستمر أودى بحياة ما يناهز 1100 شخص، وتسبّب بنزوح أكثر من 100 ألف شخص، كما زاد على حدّة حالة الطوارئ الإنسانية" بعد أكثر من 100 يوم على الصراع المسلح على تخوم العاصمة وحديث مصادر مقربة من الجيش الليبي عن إطلاق المرحلة الأخيرة من عملياته العسكرية التي تهدف إلى دخول العاصمة بعد أشهر من الكر والفر والجمود العسكري من دون وجود مؤشرات إلى حل سياسي.

قلق من نتائج الصراع

ولفتت حكومات مصر وفرنسا وإيطاليا والإمارات والمملكة المتحدة والولايات المتحدة في البيان إلى أن "الصراع المستمر هدّد بزعزعة استقرار قطاع الطاقة الليبي، وفاقم مأساة الهجرة البشرية في البحر المتوسط". وعبّر البيان عن "القلق العميق إزاء المحاولات المستمرة من جانب الجماعات الإرهابية لاستغلال الفراغ الأمني في البلاد"، داعياً "أطراف النزاع في طرابلس إلى الابتعاد عن هؤلاء الإرهابيين والأفراد المصنفين من قبل لجنة العقوبات التابعة للأمم المتحدة". وجدّدت الدول الموقّعة على البيان التزامها بأن "يُحاسَب هؤلاء المسؤولين عن تفاقم حالة عدم الاستقرار".

دعم جهود سلامة

وأكدت الدول الست تأييدها "الكامل لقيادة الممثل الخاص لأمين عام الأمم المتحدة غسان سلامة الذي يعمل على تهدئة الأوضاع في طرابلس، واستعادة الثقة بغية التوصل إلى وقف للأعمال القتالية، وتوسيع تواصله مع كل أنحاء ليبيا، وتشجيع الحوار الشامل، وإيجاد الظروف المناسبة لاستئناف العملية السياسية التي ترعاها الأمم المتحدة". وشددت الدول الست على الحاجة "إلى إعادة تنشيط وساطة الأمم المتحدة التي تهدف إلى دعم حكومة انتقالية تمثل جميع الليبيين، والاستعداد لإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية تتسم بالمصداقية، وتسهيل توزيع الموارد بشكل عادل، والدفع باتجاه إعادة توحيد مصرف ليبيا المركزي والمؤسسات الليبية الأخرى ذات السيادة".

احترام القرارات الدولية

ودعا البيان "الدول الأعضاء في الأمم المتحدة إلى الاحترام الكامل لالتزاماتها بالمساهمة في السلام والاستقرار في ليبيا، ومنع إرسال شحنات الأسلحة المزعزعة للاستقرار، وحماية موارد ليبيا النفطية وفقًا لما نصت عليه قرارات مجلس الأمن 2259 (2015) و2278 (2016) و2362 (2017) و2473 (2019)». وذكّرت الدول الست في ختام البيان المشترك "جميع الأطراف والمؤسسات الليبية بمسؤوليتها لحماية المدنيين وحماية البنية التحتية المدنية وتسهيل الوصول إلى الإمدادات الإنسانية".

"الوفاق" تلوم المجتمع الدولي

ويأتي هذا البيان الذي جاءت غالبية مفرداته كما تريد وتشتهي "حكومة الوفاق" في طرابلس، بعد ساعات على لوم وزير خارجيتها محمد سيالة المواقف الدولية تجاه الحرب في العاصمة الليبية، ملمحاً إلى تخلي دول عدة عن تقديم الدعم السياسي لـ"حكومة الوفاق". وقال سيالة في كلمة خلال جلسة البرلمان الموازي (للبرلمان الذي يرأسه عقيلة صالح ومقره مدينة طبرق) التي عُقدت في طرابلس الثلاثاء إن "الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا ماطلت وتحفظت وعطلت صدور بيانات من مجلس الأمن والاتحاد الأوروبي مع حذر الصين وتأثرها بالموقف الروسي في المجلس". وأضاف أن "الجامعة العربية فشلت في عقد أي اجتماع بشأن ليبيا على مستوى وزراء الخارجية والمواقف الداعمة لنا فيها، كانت فقط من تونس والجزائر وقطر".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

مجلس النواب ينتقد البيان

في المقابل، قال المستشار الإعلامي لعقيلة صالح، رئيس مجلس النواب الليبي في طبرق، فتحي بوعلوية لـ "اندبندنت عربية" إن "مجلس النواب كان يتوقع موقفاً مغايراً من البيان يدعم عمليات الجيش الوطني لتطهير طرابلس من المجموعات الإرهابية التي سيطرت على مؤسسات الدولة واستنزفت ثرواتها لسنوات ورفع حظر التسليح عن هذا الجيش الذي قاتل لسنوات المجموعات الإرهابية على امتداد الأراضي الليبية". وأضاف "إننا لا نفكر حالياً في أي عملية سياسية حتى تكتمل عمليات الجيش في طرابلس وتخليص البلاد من الجماعات الإرهابية والميليشيات المسلحة، حتى تتم تهيئة المناخ لعملية سياسية حقيقية تبدأ بتشكيل حكومة وحدة وطنية ووضع الأسس القانونية للانتخابات التي يشارك فيها الليبيون في أجواء آمنة ومواتية ونزيهة".

"موقف لا فائدة منه"

من جهة أخرى، اعتبر مراقبون أن هذه الدعوة المدعومة بإجماع ست دول فاعلة إقليمياً ودولياً "وفاقاً نادراً طال انتظاره" وربما يكون أتى متأخراً بعد تعقّد المشهد سياسياً وعسكرياً حتى باتت العودة إلى طاولة الحوار التي دعت إليها الدول الستة، ضرباً من الأماني المستحيلة. وقال الصحافي الليبي وليد الشيخي إن "هذه الدعوة لا تتجاوز تسجيل موقف سياسي منمق بكلمات دبلوماسية من قبيل ندعو ونعبر عن القلق ونشدد وهي كلمات ومواقف لن تغيّر شيئاً في المشهد المعقد ولن توقف المعارك العسكرية، بل ربما لا تسعى حتى إلى ذلك". وأضاف الشيخي أن "أي موقف ينبثق من خارج دائرة مجلس الأمن، هو موقف غير ملزم ولن يشكل ضغطاً ولا قلقاً لأطراف الصراع وغالبية المواقف المشابهة لا تمثل حقيقة مواقف هذه الدول أو بعضها، التي غالباً تقول في هكذا بيانات عكس ما تفعل على أرض الواقع. ولعل تناقض ما جاء في البيان مع الدور الحقيقي للقاهرة في أزمة ليبيا هو أكبر دليل على ما نقول". يأتي ذلك، فيما لم يصدر رد من القيادة العامة للجيش الوطني الليبي الذي يقوده المشير خليفة حفتر، ولم تبد مهتمة أو قلقة من فحواه، إذ واصلت العمليات العسكرية بالوتيرة ذاتها مع توالي تصريحات مصادر مقربة منه بأنه بات يُعدّ لـ"عملية الحسم".

المزيد من العالم العربي