Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

5 أسئلة لم تحظ بجواب حتى اليوم حول "تايتانيك"

غرقت السفينة خلال الساعات الأولى ليوم الـ 15 من أبريل عام 1912 بعد اصطدامها بجبل جليدي وغموض حول سبب سرعتها

سفينة "آر إس إم تايتانك" وهي تغادر ساوث هامبتون في بداية رحلتها الأولى في الـ 10 من أبريل (نيسان) 1912 (ديلي ميل)

بعد مرور أكثر من 100 عام على غرقها أثناء عبورها المحيط الأطلسي في رحلتها الأولى، لا تزال تعتبر "آر إم إس تايتانيك" على نطاق واسع أشهر سفينة في التاريخ.

غرقت سفينة المحيط الفاخرة التي تملكها وتديرها شركة "وايت ستار لاين" البريطانية بشكل مأسوي خلال الساعات الأولى من يوم الـ 15 من أبريل (نيسان) عام 1912 بعد اصطدامها بجبل جليدي، مما أسفر عن مقتل نحو 1517 من بين 2224 شخصاً كانوا على متنها.

ومنذ غرق السفينة حتى يومنا هذا لا يزال حطامها في قاع البحر على بعد حوالى 350 ميلاً بحرياً قبالة ساحل نيوفاوندلاند في كندا، علماً أن الحطام يتآكل بسرعة كبيرة تحت الماء لدرجة أنه يمكن أن يختفي تماماً خلال الأعوام الـ 40 المقبلة.

وعلى رغم كثير من النظريات المحيطة بظروف الغرق بما فيها نظريات المؤامرة، لاتزال هناك خمسة ألغاز لا جواب ولا مبرر لها، بعضها قد لا يتم حله أبداً كما تقول صحيفة "ديلي ميل".

1- لماذا كانت "تايتانيك" تسير بخطى سريعة؟

من المعروف أن السفينة كانت تشق طريقها في المحيط بأقصى سرعة تقريباً عندما اكتشف الحراس الجبل الجليدي في وقت متأخر من يوم الـ 14 من أبريل 1912، وكانت البطانة "غير القابلة للغرق" تسير بنحو 22.5 عقدة أو 25 ميلاً في الساعة، أي 0.5 عقدة فقط أقل من سرعتها القصوى البالغة 23 عقدة.

قام قبطان "تايتانيك" إدوارد سميث بتشغيل السفينة عبر المحيط الأطلسي على رغم وجود تحذيرات من الجليد عبر السفن المجاورة، فلماذا كانت تسير بهذه السرعة قرب حقل جبل جليدي معروف في الليل عندما كانت الرؤية منخفضة؟

في فيلم جيمس كاميرون "تايتانيك" عام 1997 تم تصوير رئيس مجلس إدارة شركة "وايت ستار لاين" بروس إسماي وهو يحث الكابتن سميث على زيادة السرعة للوصول إلى نيويورك قبل الموعد المحدد لـ "احتلال العناوين الرئيسة"، واستند هذا المشهد إلى محادثة حقيقية سمعتها راكبة من الدرجة الأولى والناجية إليزابيث ليندسي لاينز التي أدلت بشهادتها بعد الغرق.

وتشير إلى أن إسماي أراد أن تحطم "تايتانيك" الرقم القياسي الذي حققته السفينة الشقيقة "آر إم إس أولومبيك" خلال رحلتها الأولى من ساوث هامبتون إلى نيويورك في العام السابق.

وكانت "آر إم إس أولومبيك" أبحرت من ساوث هامبتون في الـ 14 من يونيو (حزيران) 1911 لتصل إلى نيويورك بعد ستة أيام من انطلاقها في الـ 21 من يونيو من ذلك العام.

وقالت لاينز "سمعت إسماي يدلي بالتالي، سنهزم ’آر إم إس أولومبيك‘ ونصل إلى نيويورك يوم الثلاثاء".

ومع ذلك يعتبر رويال ميوزيام في غرينتش بلندن أن قصص القبطان الذي يحاول تسجيل رقم قياسي للسرعة هي "بلا أساس" على رغم شهادة لاينز.

وهناك نظرية أخرى افترضها روبرت إيسينهاي وهو مهندس أميركي من جامعة ولاية أوهايو عام 2004، وهي أن حريق الفحم المشتعل في أعماق "تايتانيك" يعني أن السفينة يجب أن تصل إلى نيويورك أسرع مما كان مخططاً لها في الأصل.

ووفقاً لإيسينهاي تظهر سجلات "تايتانيك" أنه كان هناك حريق في أحد مستودعات الفحم في المخبأ الأمامي رقم (6)، وقال إن زيادة معدل إزالة الفحم الموجود في هذا المستودع كان سيسمح لعمال السفينة بالسيطرة على الحريق، لكن هذا كان من شأنه أن يسرع السفينة.

ويرى إيسينهاي أن طاقم "تايتانيك" لم يكن بإمكانه تحطيم أية أرقام قياسية لأن السفينة صممت من أجل الراحة وليس السرعة، وتم الإعلان عنها على هذا النحو قبل رحلتها.

وتكررت هذه النظرية في الفيلم الوثائقي "تايتانيك": الدليل الجديد'' لعام 2017، للصحافي الإيرلندي سنان مولوني الذي قال إن "تايتانيك" لم يكن يجب إطلاقها أبداً ''لأن الحريق أضعف هيكلها".

2- هل تجاهلت "إس إس كاليفورنيان" مكالمات "تايتانيك" المروعة؟

بعد أن اصطدمت "تايتانيك" بالجبل الجليدي وبدأت تغرق طلب القبطان سميث من طاقمه إرسال مشاعل والتواصل لاسلكياً مع السفن القريبة على أمل تلقي المساعدة، وكانت أقرب سفينة لـ "تايتانيك" حينها "إس إس كاليفورنيان"، وهي باخرة أصغر متجهة إلى بوسطن- ماساتشوستس بقيادة ستانلي لورد، ولم تكن السفينة تحمل ركاباً لذا كانت ستوافر مساحة كبيرة للأشخاص.

ولكن بسبب تهديد الجليد توقفت "إس إس كاليفورنيان" في وقت متأخر من ليل الـ 14 من أبريل عند حوالى الساعة 10:20 مساء، أي قبل حوالى 80 دقيقة من اصطدام "تايتانيك" بالجبل الجليدي.

وفي ذلك الوقت تم تسجيل موقع السفينة "إس إس كاليفورنيان" على بعد نحو 19 ميلاً شمال شرقي "تايتانيك" على رغم أن التحقيق البريطاني في الكارثة رأى في وقت لاحق أنها كانت أقرب بكثير من ذلك وعلى بعد ستة أميال، وكانت "إس إس كاليفورنيان" أقرب حتى من "آر إم إس كارباثيا" التي أبحرت 58 ميلاً عبر المياه الجليدية لإنقاذ الناجين من "تايتانيك".

ولكن لسوء الحظ وصلت "كارباثيا" بعد ساعتين من غرق "تايتانيك"، لكن كان من الممكن أن تصل "إس إس كاليفورنيان" قبلها، فلماذا لم يحدث ذلك؟

وفي وقت سابق من ذلك المساء وقبل اصطدام "تايتانيك" اتصل المشغل اللاسلكي في "إس إس كاليفورنيان" و"سيريل فورمستون إيفانز" بـ "تيانيك" للتحذير من الجليد، وتلقى الرسالة جاك فيليبس المشغل اللاسلكي أثناء العمل في "تايتانيك" والذي طلب من إيفانز الصمت لأنها كانت غارقة بالرسائل الموجهة للركاب من "كاب ريس"، وهي محطة ترحيل على بعد 800 ميل.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وربما شعر إيفانز بالإهانة من التوبيخ الوقح فأوقف تشغيل معداته اللاسلكية وذهب إلى الفراش، ولذلك لم يستطع تلقي الرسائل اللاسلكية العاجلة التي تلت ذلك.

ومع ذلك فهذا لا يفسر سبب عدم قيام الطاقم في "إس إس كاليفورنيا" بالاستجابة إلى الشعلات التي رأوها تطلق في الهواء، لا سيما أنهم يعرفون أن "تايتانيك" كانت قريبة.

وقال الضابط الثاني في "إس إس كاليفورنيان" هربرت ستون إنه رأى مشاعل عدة وأبلغ الكابتن لورد، ولكن التحقيق أشار إلى أن ذلك شابه الغموض والتناقض في كثير من الأحيان.

ويزعم أن ستون المعني قال في ذلك الوقت "لن تطلق السفينة أعيرة طلباً للإنقاذ في البحر من أجل لا شيء"، لكنه قال للتحقيق لاحقاً "اعتقدت أن السفينة ربما كانت على اتصال بسفينة أخرى أو ربما كانت تحاول أن تعلمنا أن هناك جبالاً جليدية كبيرة حولها".

ونقل ستون معلومات حول أعيرة الإنقاذ إلى الكابتن لورد، ولكن القبطان لم يتخذ أي إجراء، وهو القرار الذي أزهق أرواحاً كثيرة.

كما لم يُتصور الدور الذي لعبته "إس إس كاليفورنيان" في تلك الليلة في فيلم جيمس كاميرون الملحمي عام 1997، لكنه ظهر بشكل بارز في الفيلم البريطاني عام 1958 "ليلة للذكرى".

3- كيف نجا الخباز؟

واحدة من أكثر قصص النجاة إثارة للفضول هي قصة تشارلز جوغين (33 عاماً) المولود في تشيشير وكبير الخبازين على متن السفينة.

كان تشارلز جوغين وهو من مواليد الثالث من أغسطس (آب) 1878، طاهياً بريطانياً معروفاً بكونه كبير الخبازين على متن "آر إم إس تايتانيك"، وقد أصبح معروفاً بشكل كبير بعد أن تمكن من النجاة بشكل استثنائي في مياه متجمدة بقي فيها فترة طويلة.

كان جوغين قد صعد إلى الجزء الخلفي من سفينة "تايتانيك" وتمسك بسكة الأمان، وقال للتحقيق البريطاني "لا أعتقد أن رأسي غرق في الماء على الإطلاق. ربما يكون قد تبلل لكن ليس أكثر من ذلك"، وفي فيلم المخرج ديفيد كاميرون "تايتانيك" تم تصويره واقفاً على درابزين المؤخرة بجوار البطلين جاك (ليوناردو دي كابريو) وروز (كيت وينسلت)، وبشكل مذهل تمكّن جوغين من البقاء على قيد الحياة على رغم وجوده مدة ساعتين تقريباً في مياه متجمدة بلغت حرارتها (-2) درجة مئوية، في حين أن معظم الذين حاولوا أن يسبحوا للنجاة ماتوا بسبب انخفاض حرارة الجسم في غضون 30 دقيقة، فكيف نجا؟

قال الخباز في وقت لاحق إنه كان يشرب الكحول قبل غرق السفينة، وتقول إحدى النظريات إن هذا ساعده في الحفاظ على دفء جسمه في المياه المجمدة، لكن دراسة أعدت عام 2018 استبعدت ذلك، فعلى رغم الاعتقاد الشائع بأن الخمر يبقي الجسم دافئاً، إلا أنها أثبت أن استهلاك الكحول يخفض درجة حرارة الجسم في الطقس البارد، مما يؤدي إلى تفاقم خطر انخفاض درجة حرارة الجسم، كما تقول الدراسة.

ويعتقد أيضاً أن تحرك جوغين المستمر في الماء زاد فرص بقائه على قيد الحياة.

وبعد حوالى ساعتين من "التجديف في الماء''، على حد تعبيره، تم سحب جوغين على قارب النجاة القابل للطي من دون أي آثار تذكر سوى قدمه المتورمة.

التقطته قوارب "آر إم إس كارباثيا" القابلة للطي وقوارب النجاة الأخرى لاحقاً، وهاجر جوغين بعدها إلى الولايات المتحدة قبل وفاته في التاسع من ديسمبر (كانون الأول) 1956 عن 78 عاماً.

4- لماذا لم تكن هناك قوارب نجاة كافية؟

من المعروف أن "تايتانيك" لم تكن لديها قوارب نجاة كافية لاستيعاب 2224 شخصاً على متنها، ولو وجدت لكان بالإمكان إنقاذ عشرات الأرواح التي زهقت في تلك الليلة إن لم يكن كلها، كما كان لدى "تايتانيك" ما مجموعه 20 قارب نجاة يمكن أن تستوعب 1178 شخصاً، أي ما يزيد قليلاً على نصف الإجمالي، على رغم أن اثنين من هذه القوارب لم يتم إطلاقهما عندما سقطت السفينة.

وهناك العديد من الاقتراحات حول سبب عدم وجود مزيد من قوارب النجاة، فقيل إن مصممي "تايتانيك" شعروا أن كثيراً من قوارب النجاة ستشوش سطح السفينة وتحجب منظر البحر لركاب الدرجة الأولى، وبالنظر إلى مخطط "تايتانيك" فقد تم الاحتفاظ بزوارق النجاة في الغالب على كورنيش الضباط باتجاه ممشى الدرجة الثانية في الخلف، لذا كان كورنيش الدرجة الأولى خالياً تماماً تقريباً من قوارب النجاة مما يسمح لركاب الدرجة الأولى بالتنزه والاستمتاع بالمناظر الواضحة للمحيط الأطلسي على كلا الجانبين، وبالنسبة للبعض، بدى أن التركيز بتصميم "تايتانيك" كان على الرفاهية أكثر منه على السلامة العامة.

وإضافة إلى ذلك لم يكن من المتوقع أن تحتاج "تايتانيك" إلى قوارب النجاة الخاصة بها لاستيعاب جميع الركاب في الوقت نفسه، وكان من البديهي أن تستخدم قوارب النجاة لنقل الركاب من "تايتانيك" إلى سفينة إنقاذ أخرى عند حصول أية مشكلة، كما تبين أن العديد من قوارب النجاة التي تم إطلاقها لم تكن ممتلئة لأن بعض أفراد الطاقم اعتقدوا خطأً أنها لا تستطيع أن تحمل أوزاناً تفوق طاقتها.

ويشار إلى أن لوائح السلامة القديمة في "تايتانيك"، فيما يتعلق بقوارب النجاة، وضعت قبل ما يقرب من 20 عاماً، حين كانت أكبر سفن الركاب تزن 10 آلاف طن وبوزن يزيد قليلاً على 46 ألف طن، لكن "تايتانيك" تخطت هذا الوزن بأكثر من أربعة أضعاف.

وربما أكثر من أي شيء آخر لم يكن من المتوقع أن تتعثر "تايتانيك"، وقال كتيب دعائي لشركة "وايت ستار لاين" عام 1910 عن "تايتانيك" والسفينة الشقيقة "آر إم إس أولمبيك" إن هاتين السفينتين مصممتان لتكونا غير قابلتين للغرق.

وقال الكابتن سميث نفسه "لا أستطيع أن أتخيل أي حال يمكن أن تؤدي إلى غرق سفينة، ولا أستطيع أن أتخيل حدوث أي كارثة لهذه السفينة، ولقد تجاوز بناء السفن الحديث ذلك".

5- ماذا حدث للكابتن سميث؟

توفي الكابتن إدوارد سميث في الليلة التي سقطت فيها "تايتانيك"، لكن ما حدث له بالضبط بقي لغزاً، فسميث الذي خطط لجعل "تايتانيك" رحلته الأخيرة قبل تقاعده "نزل مع السفينة" في "تقليد بحري" كان يعتمد في ذلك الوقت، لكن كانت هناك روايات مختلفة عدة من الناجين عن المكان الذي شوهد فيه آخر مرة وكيف مات.

في فيلم كاميرون عام 1997 ظهر سميث الذي لعب دوره الممثل الإنجليزي برنارد هيل وهو يحبس نفسه في غرفة القيادة على جسر "تايتانيك" الممتلئ بالماء، بناء على شهادة بعض الناجين، وقال راكب الدرجة الأولى روبرت ويليامز دانيال "رأيت القبطان سميث على الجسر وعيناي حدقتا فيه".

وأضاف، "كان السطح الذي قفزت منه مغموراً وكان الماء يرتفع ببطء إلى أن وصل إلى خصر الكابتن سميث، ولم أره بعدها فقد مات بطلاً".

في حين قال ناجون آخرون بمن فيهم مشغل الاتصالات اللاسلكية هارولد برايد إنهم رأوه يقفز من أجزاء معينة من السفينة، بينما قال آخرون إن سميث سبح نحو قوارب النجاة وهو يحمل رضيعاً.

كما كتب المؤلف واين غرغ ويد في كتابه عام 1992 "تيتانك... نهاية حلم"، أن الكابتن سميث "مات على الأقل في خمس حالات مختلفة، من بطولية إلى مخزية"، وإن لم يتم العثور على جثته.

المزيد من تحقيقات ومطولات