Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

نتنياهو يحاول إرضاء اليمين بمنع البناء الفلسطيني في الضفة

"الخطوة تغلق الباب أمام الجهود الدولية والإقليمية المبذولة لتحقيق التهدئة وبناء الثقة بين الجانبين"

الجيش الإسرائيلي هدم أكثر من ألف منشأة فلسطينية خلال عام 2022 (أ ف ب)

في محاولة لتخفيف الصراع بين وزراء حكومته حول صاحب اليد الطولى في الضفة الغربية، توعد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أي بناء فلسطيني في مناطق (ج) بالضفة الغربية، وذلك بعد ساعات على إخلاء بؤرة استيطانية جنوب نابلس.

ويتهم الفلسطينيون حكومة نتنياهو الجديدة بالعمل على "ضم صامت" لتلك الأراضي التي تشكل ثلثي مساحة الضفة الغربية، عبر تعزيز الاستيطان ومنعهم من البناء فيها.

وتعمل السلطات الإسرائيلية على هدم منازل الفلسطينيين المقامة في الريف المحيط بالمدن والبلدات الفلسطينية بدعوى عدم الحصول على تراخيص للبناء.

ومع أن "الإدارة المدنية الإسرائيلية" التي تُعد ذراع وزارة الدفاع الإسرائيلية لحكم الضفة الغربية زادت من عدد مفتشي البناء، فإنها تعتمد على المسح الجوي المستمر الذي يرصد أي بناء فلسطيني جديد.

وتسبب منح نتنياهو زعيم "حزب الصهيونية الدينية" بتسلئيل سموتريتش وزارة المالية الإسرائيلية إضافة إلى المسؤولية عن الضفة الغربية، في تفجر صراع مع وزير الدفاع يؤاف غالانت الذي تتولى وزارته تعيين منسق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية.

وتمحور الصراع حول مصير بؤرة استيطانية أقامها المستوطنون نهاية، الأسبوع الماضي، في جنوب نابلس، وأصدر غالانت أمراً للجيش الإسرائيلي بإخلائها بتوصية من القيادة الوسطى في الجيش، وهو ما رفضه سموتريتش.

لكن الجيش الإسرائيلي أخلى البؤرة بعد ساعات على إنشائها، وتجاهل موقف سموتريتش الذي قاطع وزراء حزبه الجلسة الأسبوعية للحكومة احتجاجاً.

وسارع نتنياهو إلى ترتيب لقاء عاجل بين غالانت وسموتريتش في محاولة لتوزيع الصلاحيات قبل أن ينفجر ائتلافه الحكومي اليميني. 

واتفق رؤساء أحزاب الائتلاف الحكومي على "هدم كل مبنى فلسطيني جديد يقام في الأراضي المصنفة (ج) بشكل سريع"، في ما اعتبر محاولة لترضية اليمين الإسرائيلي.

وضاعف الجيش الإسرائيلي خلال السنوات الماضية من عمليات هدم المنازل الفلسطينية في تلك الأراضي بدعوى عدم ترخيصها، وذلك على الرغم من رفض أكثر من 99 في المئة من طلبات الترخيص وفقاً لمسؤولين فلسطينيين.

وشدد نتنياهو على أن "الوضع السابق الذي حاول فيه الفلسطينيون فرض أمر واقع من خلال البناء غير المرخص في الضفة الغربية قد انتهى".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي رده على ذلك، قال المستشار السياسي لوزير الخارجية الفلسطيني أحمد الديك إن تصريحات نتنياهو تعتبر "تحريضاً رسمياً لأذرع الاحتلال لتصعيد حربها المفتوحة على الوجود الفلسطيني بأشكاله كافة في تلك المناطق".

وأضاف أن "هدم منازل الفلسطينيين في الضفة الغربية مقابل التوسع الاستيطاني يهدف إلى إغلاق الباب نهائياً أمام أي فرصة لتجسيد الدولة الفلسطينية على الأرض بعاصمتها القدس الشرقية، ولتخريب أي جهود دولية وأميركية وإقليمية مبذولة لتحقيق التهدئة وبناء الثقة بين الجانبين".

وتتيح اتفاقات تشكيل الائتلاف الحكومي الإسرائيلي لقائد المنطقة الوسطى في الجيش (الضفة الغربية) إخلاء البؤر الاستيطانية الجديدة، في حين تُرك مصير البؤر استيطانية القائمة لمنسق عمليات الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية، الخاضع لسموتريتش.

وخلال جلسة الحكومة الأسبوعية، الأحد الماضي، عرض وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير خريطة لخمسة مواقع فلسطينية بينها قرية الخان الأحمر في شرق القدس، وطالب بتدميرها رداً على إخلاء البؤرة الاستيطانية. 

لكن نتنياهو رد على بن غفير بأن السلطات الإسرائيلية أزالت منذ مطلع الشهر الجاري "38 مبنى غير قانوني شيدها الفلسطينيون في الضفة الغربية".

هذا واعتبر مدير وحدة مراقبة الاستيطان بمعهد الأبحاث التطبيقية "أريج" سهيل خليلية أن إعلان نتنياهو حول تسريع هدم منازل الفلسطينيين ليس "سوى مسرحية استعراضية لإرضاء اليمين الإسرائيلي في ظل تواصل عمليات الهدم وتسارعها في السنوات الماضية".

وقال خليلية، إن إسرائيل ترفض أكثر 98 في المئة من طلبات الفلسطينيين للحصول على تراخيص بناء في مناطق (ج)، مشيراً إلى أن أي منزل غير مرخص مهدد بالهدم.

هذا وقالت منظمة الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في الأرض الفلسطينية المحتلة (أوتشا) إنه "يكاد يكون من المستحيل على الفلسطينيين الحصول على تلك الرخص".

وبحسب التقرير السنوي لـ"أوتشا"، فإن إسرائيل هدمت خلال عام 2022 أكثر من ألف مبنى فلسطيني؛ بينها 353 مبنى سكنياً و705 منشآت اقتصادية وزراعية.

هذا وأقر المتخصص في الشؤون الإسرائيلية عصمت منصور بصعوبة الفصل بين صلاحيات الوزير في وزارة الدفاع الإسرائيلي ووزير الدفاع يؤاف غالانت، مشيراً إلى أن ذلك يحتاج إلى تمرير قوانين خاصة بذلك. وقال إن "الفلسطينيين يدفعون ثمن الصراعات الحزبية الإسرائيلية".

المزيد من تقارير