Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

دونالد ترمب... رجل الأزمات الذي أشعل الحروب التجارية

الرئيس الأميركي يقف وراء كل أزمة اقتصادية جديدة تظهر في الولايات المتحدة

تغريدات ترمب الاقتصادية رفعت عجز الميزان التجاري بالولايات المتحدة خلال 2019 (رويترز)

خلافاً للأزمات التي تعانيها دول العالم سواء فيما يتعلق بملف الديون الخارجية والعالمية التي بلغت مستويات قياسية وتاريخية، وأزمة تباطؤ النمو العالمي التي تلوح في الأفق، أو الحركة التجارية التي تتراجع بشكل ملفت، وأيضاً ملفات التضخم والبطالة التي تواجه جميع دول العالم، جاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب ليصبح مصدراً رئيساً لعدد كبير من الأزمات التي تنتهي بإعلان الحروب التجارية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وربما من أول أيامه في البيت الأبيض، وتحديداً عقب إعلان فوزه في انتخابات الرئاسة الأميركية في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) من العام 2016، كان تفكير ترمب ينصب على الملف الاقتصادي الخاص بأكبر إمبراطورية اقتصادية في العالم، التي بدأت بالفعل تعاني من أزمات كبيرة أهمها الديون المقلقة التي ارتفعت بنسب كبيرة خلال العقود الماضية، هذا بخلاف مشاكل البطالة والنمو المتراجع فيما يتعلق بالناتج المحلي الإجمالي.

ومن جبهة إلى جبهة، يتنقل الرئيس الأميركي ليشعل العالم بمزيد من الأزمات التي لم يعد يتحملها أحد، وربما كانت البداية بالأزمة مع الصين والتي انحرفت عن مسارها من مجرد فرض رسوم جمركية على سلع ومنتجات صينية إلى حرب تجارية طالت الشركات من الجانبين، وامتدت خسائرها إلى الشعوب سواء الصيني أو الأميركي.

ترمب، رجل الأعمال وصاحب الإمبراطورية الاقتصادية الشهيرة داخل الولايات المتحدة الأميركية، أسهمت سياسته الاقتصادية في تحسين مؤشرات الاقتصاد الأميركي خلال العام الماضي، وأضاف العديد من الوظائف للسوق مما جعل معدل البطالة عند مستوى 3.7% كأقل مستوى منذ سبعينيات القرن الماضي، كما بلغ الناتج المحلي أكثر من 20 تريليون دولار يمثل ما نسبته 25% من الاقتصاد العالمي.

منافسة شرسة وراء العمل بسياسة الحروب التجارية

ووفقاً للمحلل الاقتصادي حسن الأحمري، "فقد اتخذ ترمب سياسة فعالة من أجل تحفيز الإنتاج الأميركي لتغطية الاحتياج الداخلي بعد أن تعرضت السوق المحلية لمنافسة شرسة من المنتجات المستوردة خصوصا من الصين، التي عانت الولايات المتحدة من حرب تجارية معها منذ منتصف التسعينيات".

لكن العديد من المقالات التي تناولتها صحيفة "واشنطن بوست"، أشارت إلى أن ترمب لم ينجح اقتصاديا، بل إن ما وصل إليه الاقتصاد الأميركي الآن هو جهد الرئيس السابق باراك أوباما خلال فترة حكمه التي وصلت إلى 8 سنوات، ومجهودات الاحتياطي الفيدرالي أيضا، على الرغم من أن ترمب كان له دور واضح في إعادة الوهج للصناعة الأميركية، بعد منافسة الصناعات الدولية - خصوصا الصين، للمنتجات الأميركية في عقر دارها.

هذا بالإضافة إلى أنه كانت هناك تصريحات واضحة من ترمب بإلغاء اتفاقية النافتا لدول أميركا الشمالية، وكذلك النية للخروج من منظمة التجارة العالمية، عطفا على الصراعات المتكررة تجاريا مع الصين، التي تهدف إلى تحييد انتشار البضائع الصينية التي غزت الأسواق الأميركية، ونافست بشدة المنتجات الأميركية، مما أخل بالميزان التجاري، الأمر الذي يجعلنا نقر بشكل واضح بأن ترمب يسعى إلى تحسين الميزان التجاري بأي طريقة كانت.

عجز الميزان التجاري يجدد الحرب مع الصين

أحدث أزمات ترمب جاءت بعد البيانات الاقتصادية التي كشفت ارتفاع عجز الميزان التجاري في الولايات المتحدة إلى أعلى مستوى في 2019.

وكشفت البيانات أن عجز الموازنة الأميركية بلغ 8.47 مليار دولار خلال يونيو (حزيران) الماضي، مقارنة مع عجز بقيمة 74.85 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي. وكانت توقعات المحللين ترى أن الولايات المتحدة سوف تسجل عجزاً في الموازنة عند 7.9 مليار دولار خلال نفس الفترة.

وجاء الهبوط الكبير في عجز الموازنة الأميركية بسبب تحويل مواعيد بعض المدفوعات، ما قلص من المصروفات في الشهر الماضي ورفعها في نفس الفترة من عام 2018.

وأثارت هذه البيانات حفيظة ترمب خصوصا مع ارتفاع الواردات بأكبر وتيرة منذ عام 2015. حيث أنه وبعد أقل من ساعتين من إعلان البيانات، تحول الرئيس دونالد ترمب إلى "تويتر" ليتهم الصين وأوروبا بالتلاعب بعملاتهما لكسب ميزة غير عادلة على الولايات المتحدة.

وقال ترمب إن الولايات المتحدة يجب أن تتلاعب بالعملة مثل أوروبا والصين، ولكن الأسواق لم تتأثر بهذه التصريحات.

خفض الدولار القوي والتلاعب في سوق العملات

وعلى الرغم من حديث ترمب المتكرر عن ضرورة خفض قيمة الدولار الأميركي القوي، إذ أكد أن الولايات المتحدة يجب أن تتلاعب في العملة المحلية مثلما تفعل أوروبا والصين لكي يكون التنافس عادلاً حسب قوله.

وأفادت تقارير صحافية بأن ترمب يبحث عن طريقة لخفض قيمة الدولار من أجل دعم أجندته الاقتصادية قبل انتخابه لولاية ثانية.

وفي تقرير لوكالة "بلومبيرغ أوبينيون"، "فإن الرئيس الأميركي كان يشكو طويلاً أن قوة الدولار تضع الولايات المتحدة في وضع غير متكافئ، لكنه أصبح أكثر صراحة حول هذه القضية في الأسابيع الأخيرة، ربما في إشارة إلى أنه يشعر أن حروبه التجارية لا تقدم النتائج التي توقعها وأنه ربما تتمثل الطريقة الأسرع لمحو العجز التجاري في ضعف الدولار".

ولم تتدخل الولايات المتحدة في أسواق العملات منذ عام 2011، عندما عملت بالتنسيق مع مجموعة السبعة لبيع الين بعد أن ارتفع في أعقاب الزلزال المأساوي والتسونامي الذي ضرب اليابان في مارس (آذار) من ذلك العام.

لكن تقريرا حديثا لبنك "غولدمان ساكس"، حذر من "أن هناك مخاطر متزايدة لتدخل الإدارة الأميركية بأسواق العملة في محاولة لإضعاف الدولار".

وأوضح "أن هناك مخاطرة منخفضة ولكنها تتزايد لاحتمالية حدوث تدخل مباشر من قبل الولايات المتحدة في سوق الصرف الأجنبي". لافتاً إلى "أنه كانت هناك سلسلة من التعليقات وإجراءات السياسة من مسؤولي الإدارة الأميركية وغيرهم ساعدت في إعادة وضع سياسة العملة على دائرة الضوء".

وذكر "أنه إذا قام البيت الأبيض بالتدخل في سوق العملة، فإن التوقعات تشير إلى رد فعل كبير في السوق مع ضعف الدولار وقوة الين وضعف الأصول الخطرة الأجنبية". وحذر من "أن إدارة ترمب ستواجه عدة عقبات (تنفيذية) و (عملية) إذا أرادت تنفيذ مثل هذه السياسة".

وشدد التقرير على "أن التدخل ضد الحلفاء التجاريين التقليديين مثل منطقة اليورو، من المرجح أن يعامل على أنه تصاعد في التوترات التجارية الدولية، والتي يمكن أن تأتي بنتائج عكسية. ونادراً ما تدخلت الولايات المتحدة بشكل مباشر في أسواق العملات في السنوات الأخيرة، على الرغم من أن هذه التحركات كانت أكثر شيوعًا قبل عام 1995".

ترمب يضيف العملات المشفرة إلى قائمة حروبه المقبلة

وخلال الساعات الماضية فتح الرئيس الأميركي جبهة حرب جديدة، بعدما شن حملة عنيفة على العملات المشفرة بأكملها، مشيراً إلى أن عملة فيسبوك الجديدة تحتاج إلى ميثاق مصرفي.

وكتب ترمب في سلسلة تغريدات على موقع التواصل الاجتماعي تويتر، "أنه ليس من مؤيدي البيتكوين والعملات المشفرة الأخرى". ووصف تلك الأصول الافتراضية "بأنها ليست أموال وقيمتها متقلبة للغاية كما أنها تعتمد على اللا شيء".

وأضاف "أن هذه الأصول الرقمية غير المنظمة يمكن أن تجعل السلوك غير المشروع سهلاً، بما في ذلك تجارة المخدرات والأنشطة غير القانونية الأخرى".

وذكر "أنه بالمثل العملة الافتراضية لفيسبوك (ليبرا) لن تكون ذات مكانة أو موثوقية تذكر". وأوضح "أنه إذا أرادت فيسبوك وغيرها من الشركات أن تتحول إلى بنك فيجب عليها السعي للحصول على ميثاق مصرفي جديد وأن تصبح خاضعة لكافة اللوائح المصرفية تماماً مثل البنوك الأخرى سواء المحلية أو الدولية".

وأكد "أن الولايات المتحدة لديها عملة حقيقية واحدة فقط، وهي أقوى من أيّ وقت مضى، ويمكن الاعتماد عليها، كما أنها العملة الأكثر هيمنة في أيّ مكان في العالم حتى الآن وستظل كذلك دائماً وتسمى الدولار الأميركي".

جبهات وحروب جديدة وتحذيرات مستمرة

وفي الوقت الذي يواصل فيه الرئيس الأميركي فتح جبهات وحروب تجارية جديدة، آخرها كانت الهند التي بلغ حجم التبادل التجاري بينها وبين أميركا نحو 142 مليار دولار العام الماضي، وقبلها المكسيك ودول الاتحاد الأوروبي والصين، خفّض "بنك أوف أميركا" توقعاته لتقديرات النمو الاقتصادي العالمي خلال العامي الحالي والمقبل؛ مع عدم اليقين التجاري بين الصين والولايات المتحدة.

وعلى الرغم من تحذيرات المؤسسات الدولية والعديد من الدراسات والتقارير البحثية من خطورة استمرار الحرب التجارية التي أشعلها الرئيس الأميركي مع الصين، فإنه لم يتوصل إلى حل نهائي لأزمة الرسوم والتعريفات الجمركية رغم لقاء الرئيسين الأميركي والصيني لأكثر من مرة لكن لم يحدث أي تقدم بشان المفاوضات حتى الآن.

وتوقع "بنك أوف أميركا"، في تقرير حديث، أن ينمو الاقتصاد العالمي بنحو 3.3% في كل من العامين الحالي والمقبل، مقارنة مع تقديرات سابقة عند 3.6% و3.7% على الترتيب. وأشار إلى أن انخفاض النمو في جميع المجالات، مضيفاً، "نفترض استجابة كبيرة من السياسة النقدية للضعف المستمر".

ويتوقع "سياسة نقدية تيسيرية، كانت مقررة في السابق من قِبل 26 من البنوك المركزية التي يراقبها، بما في ذلك الاحتياطي الفيدرالي الذي يُتوقع أن يخفض معدل الفائدة بمقدار 75 نقطة أساس على مدار هذا العام".

وتابع "ستظل الرياح المعاكسة للنمو والتضخم معنا لفترة من الوقت، ما يجبر البنوك المركزية على استخدام الذخيرة التي كانت تأمل أن تلجأ إليها في التعامل مع الركود التالي".

المزيد من اقتصاد