Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"أرض الحمراء" ساحة شد وجذب جديدة بين الفلسطينيين والإسرائيليين

بلدية القدس تشيد بالموقع كمشروع سياحي ذي أهمية تاريخية ووطنية ودولية

حفريات إسرائيلية في منطقة "أرض الحمراء" في القدس الشرقية (اندبندنت عربية)

استيقظت عائلة سمرين الفلسطينية في حي سلوان بالقدس الشرقية قبل بضعة أيام، لتجد أن مستوطنين يهوداً وبحراسة من الشرطة الإسرائيلية قاموا بتسييج "أرض الحمرا" التي واظبت العائلة على زراعتها وتثميرها منذ نحو قرن، بدعوى أنهم أصحابها الجدد.

استيلاء المستوطنين على الأرض التي تزيد مساحتها على خمسة آلاف متر مربع، وتبعد عن سور القدس الغربي نحو 300 متر فقط، وتقع على مفترق طرق مهم في الحي الفلسطيني المكتظ، عده الفلسطينيون "خطوة جديدة في المساعي المستمرة لتهويد بلدة سلوان والقدس الشرقية"، بينما يؤكد المستوطنون أنهم يستعيدون ما يعتبرونه "حقهم" التاريخي، قائلين إن بطريركية الروم الأرثوذكس التي تمتلك الأرض باعتها لشركة عقارات خارجية كجزء من صفقة مثيرة للجدل عام 2004، وفقاً لصحيفة "هآرتس" الإسرائيلية.

الكنيسة الأرثوذكسية اليونانية، التي تعتبر ثاني أكبر مالك للأراضي في إسرائيل بعد سلطة الأراضي الإسرائيلية، اشترت نحو أربعة ملايين ونصف المليون متر مربع من العقارات في وسط القدس خلال القرن الـ19، للزراعة في الأساس، وكانت عائلة سمرين واحدة من تلك العائلات التي استأجرت "أرض الحمرا" بعقد متجدد سنوياً.

قلب سلوان

رئيس لجنة الدفاع عن بلدة سلوان فخري أبوذياب قال في حديث لـ"اندبندنت عربية"، إن "الجمعيات الاستيطانية تطمع في السيطرة على أراضي وبيوت وأحياء البلدة بالكامل، ليس فقط لطمس الآثار وتزييف الهوية الحقيقية لمدينة القدس لتحاكي أساطيرهم المزورة، بل لأنها موقع استراتيجي حيوي مهم، فهي الأقرب إلى المسجد الأقصى وحائط البراق، واحتلال أرض الحمرا هو ناقوس خطر يهدد كل أهالي سلوان ليس فقط عائلة سمرين، لأن هذه القطعة النادرة هي قلب سلوان وخط الدفاع الأول عن المسجد الأقصى ومدخل لمعظم الأنفاق والحفريات الإسرائيلية التي تجري أسفله، إذ تقع على مفترق طرق مهم يؤدي إلى وادي حلوة والربابة، وتعد من أخفض الأراضي في القدس التاريخية، وتلاصق هذه الأرض مسجد سلوان وعين سلوان (أقدم عيون القدس الكنعانية) التي تغمر الأرض بالماء طوال العام."

من جانبها، دانت بطريركية الروم الأرثوذكس في بيان ما وصفته بعملية الاقتحام الإسرائيلية لـ"أرض الحمرا"، مشددة على تمسكها بجميع حقوقها وممتلكاتها ووقفياتها في الأراضي المقدسة، وأنها لن تدخر أي جهد من أجل حمايتها والدفاع عنها. وأوضحت البطريركية أنها فوجئت عام 2008 حين توجهت إلى المحكمة، لتخوض معركة قضائية ضد بلدية القدس التي حاولت الاعتداء على هذه الأرض سابقاً، "بامتلاك جمعية صهيونية متطرفة وثائق تربط قطعة الأرض هذه بصفقة التزوير السرية المشبوهة عام 2004".

وكانت تقارير إعلامية قد كشفت قبل سنوات عدة عن بيع 570 مليون متر مربع من أغلى العقارات في القدس من قبل الكنيسة اليونانية الأرثوذكسية إلى مجموعة من المستثمرين من القطاع الخاص، لا تعرف هويتهم، وتتضمن هذه الأراضي مساحات واسعة من حي "الطالبية" الراقي وسط القدس، وكذلك حي "نايوت"، وتمتد إلى أجزاء كبيرة من "وادي الصليب"، وتشمل هذه الأراضي أيضاً الجزء الأكبر من "متحف إسرائيل" وفنادق معروفة.

مشروع سياحي

من جانبها، نشرت كل من سلطة الآثار الإسرائيلية وهيئة الطبيعة والمتنزهات وجمعية إلعاد الاستيطانية إعلاناً مشتركاً، تضمن رسماً متحركاً لمشروع إحياء بركة المياه الذي سيقام في الأرض، قالت فيه "إن عين سلوان، وهي نبع مياه عمره ما يقارب من ثلاثة آلاف سنة، خدم سكان القدس على الأرجح خلال العصور التوراتية، سيتم حفرها بالكامل في الأشهر المقبلة". وستكشف الحفريات للمرة الأولى عن البركة بأكملها، والتي يقول علماء الآثار اليهود إنها "شيدت في عهد الملك حزقيا في القرن الثامن قبل الميلاد". ووفقاً لصحيفة "تايمز أوف إسرائيل" فقد "استخدم الحجاج اليهود البركة كحمام طقسي خلال فترة الهيكل الثاني، مما سمح لهم بتطهير أنفسهم قبل دخول المدينة المقدسة". وأنه تم ذكر الموقع في نقش سلوان الأثري (نص عبري قديم عمره 2700 سنة) موجود حالياً في متحف إسطنبول للآثار في تركيا.

وكتبت منظمة "عير عميم" الحقوقية الإسرائيلية في تغريدة على "تويتر"، "كالعادة، يستمر التعاون بين مجموعات المستوطنين والسلطات والشرطة في شطب الفلسطينيين، لأن الآثار والتراث مجرد ذريعة".

وقالت أوشرات ميمون، المسؤولة عن سياسة التطوير في المنظمة، إن "دخول مزيد من المستوطنين إلى سلوان خطوة أخرى نحو إغلاق النافذة لحل دبلوماسي".

في حين وصف رئيس بلدية القدس موشيه ليون إعلان حفر بركة سلوان وفتحها للجمهور، بأنها "موقع ذو أهمية تاريخية ووطنية ودولية". وقال في بيان "بعد سنوات عدة من الترقب، سنستحق قريباً أن نكون قادرين على الكشف عن هذا الموقع المهم وجعله في متناول ملايين الزوار الذين يزورون القدس كل عام".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

قلق عميق

وتعتبر بلدة سلوان محط نزاع بين الفلسطينيين وإسرائيل التي سيطرت على القدس الشرقية وضمتها عام 1967 في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي، الذي يعتبر الاستيطان الإسرائيلي في كل الأراضي الفلسطينية غير شرعي، وفقاً للقانون الدولي.

وفي السياق ذاته، دعا ممثل الاتحاد الأوروبي بالاتفاق مع رؤساء بعثات دول الاتحاد الأوروبي في القدس ورام الله في بيان "إلى حماية الوضع الراهن والأماكن المقدسة في القدس، بما في ذلك المسيحية منها"، مؤكداً "وجوب الحفاظ على المكانة الخاصة للقدس وطابع بلدتها القديمة".

وأشار البيان إلى أن بعثات دول الاتحاد الأوروبي تعرب عن قلقها العميق في شأن تداعيات هذا الإجراء على حقوق الملكية لبطريركية الروم الأرثوذكس والكنائس المسيحية في القدس بشكل عام، بما في ذلك في البلدة القديمة. وشددوا على أن "وقف محاولات الاستيلاء على ممتلكات الكنائس المسيحية هو أمر واجب، ذلك لأنها تشكل تهديداً خطيراً للتعايش السلمي بين الديانات السماوية الثلاث في القدس".

وقد حذرت الهيئة المقدسية لمناهضة التهويد من خطورة استيلاء المستوطنين على أرض "الحمرا". وقال رئيس الهيئة ناصر الهدمي تعقيباً على ذلك "إننا ننظر بخطورة شديدة إلى هذا الاستيلاء، ونعده عدواناً على المسجد الأقصى المبارك والمدينة المقدسة". فيما قال رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح إن "ما يحدث في سلوان يعد انتهاكاً صارخاً للقرارات الدولية التي تعتبر مدينة القدس مدينة محتلة يمنع تغيير معالمها التاريخية والدينية".

بدوره، قال المطران عطا الله حنا رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس في فلسطين، "إن عدداً كبيراً من المقدسات المسيحية في القدس يتعرض بصورة مستمرة للسرقة من قبل المستوطنين الإسرائيليين، وهذا يستوجب من الأوروبيين أفعالاً لا أقوالاً، ونريد مواقف عملية ضاغطة للتصدي لهذه المؤامرة لا مجرد بيانات". وأضاف "كل ما في القدس مستهدف ومستباح بما في ذلك كنيسة القيامة".

وأكد أن هناك استهدافاً للمقدسات والأوقاف الإسلامية والمسيحية، وأن "ما حدث في سلوان يندرج في إطار التآمر الاحتلالي على الحضور المسيحي والكنائس في مدينة القدس".

مشاريع مستقبلية

وتنضم "بركة سلوان" الملاصقة لـ"أرض الحمرا" إلى قائمة متزايدة من المشاريع الأخرى التي طورتها المؤسسات اليمينية الإسرائيلية المتعددة على مدى عقود، والتي تعمل على زيادة الوجود اليهودي داخل وحول حوض البلدة القديمة في القدس. وكان آخرها جسر حبال سيربط جبل صهيون، أسفل أسوار البلدة القديمة مباشرة، بحي أبوطور الذي تقطنه غالبية فلسطينية، كانت قد عززته مؤسسة "مدينة داوود" في وادي الربابة التاريخي، بكلفة تقديرية 20 مليون شيكل (5.6 مليون دولار)، وفقاً لصحيفة "كالكاليست" الاقتصادية.

وكانت مؤسسة "مدينة داوود" وتعرف بالعبرية باسم "عير ديفيد" التي تربطها علاقات وثيقة مع الهيئات الحكومية مثل سلطة الطبيعة والحدائق الإسرائيلية، قد طورت إلى جانب الجسر مزرعة تعليمية وموقع تخييم، ومركز زوار كجزء من حديقة أسوار القدس الوطنية، كما تم بناء مسارات إلى جانب جدران منخفضة لدعم مصاطب زراعية في المنطقة، ضمن مبادرة من سلطة الطبيعة والمتنزهات وجمعية "إلعاد".

وإضافة إلى موقع "مدينة داوود" الأثري أمام باب المغاربة في البلدة القديمة، والذي يتضمن "بئر ورن"، وهي جزء من نظام مائي من العصر البرونزي، توجد حفريات تعليمية في جبل صهيون، ومشروع غربلة تراب للتنقيب الأثري في منحدرات جبل المشارف.

وتقول سلطة الطبيعة والحدائق الإسرائيلية إن العديد من المناطق في شرق المدينة التي تسكنها غالبية فلسطينية، مثل منطقة وادي الربابة "أصبحت مواقع نفايات تعاني الحرق العمد كل صيف". وذكرت لـ"تايمز أوف إسرائيل" العام الماضي أنها "ترى أنه من واجبها إصلاح المناطق المتضررة وتطويرها لصالح زوار المنطقة وسكانها"، في حين أشار عضو الكنيست الإسرائيلي زئيف إلكين إلى أن المشاريع التطويرية هي "جزء من مبادرة أوسع لتحويل الوادي إلى مكان سياحي، سيعزز الشعور بالأمن والحكم في المنطقة ويساعد في الوصول إلى البلدة القديمة".

المزيد من الشرق الأوسط