Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

عفواً، ألست "معوقاً" بما فيه الكفاية بالنسبة لك؟

تشجيع مناخ من الشبهات والشكوك حول الإعاقة

حان الوقت للتخلي عن الصورة النمطية التي تصورها الأفلام عن الأشخاص المعوقين (رويترز)

"هل بوسعك أن تتصرف وكأنك أعمى أكثر؟" أنا أعيد صياغة العبارة نوعاً ما هنا، ولكن هذا بالتحديد ما حصل مع أحد أصدقائي أثناء مشاركته في تصوير أحد الأفلام.

لا يبدو أن المخرج اقتنع بأن الأشخاص المكفوفين لا يتصرفون كالزومبي في "سكوبي دو" ويتخبطون في الهواء عندما يتعين عليهم فتح باب بمقبضه. والأمر المثير للضحك هنا هو أن فتح الأبواب هو بالتحديد من بين الأمور التي بوسعهم القيام بها بشكلٍ مثالي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

نحب التفكير في أننا تطورنا هنا في بريطانيا، ولكن إدمان المجتمع على الاستعارات والتعابير المجازية الراسخة المتعلقة بالمعوقين مستمرة بشكل مزعج. ويُلقي هذا الأمر بثقله على حياتنا اليومية.

بدأ صديق لي أخيراً باستخدام عصا للمشي ويسعى للحصول على كلب لمرافقة المكفوفين. سيبدأ في الترنح على جانب الطريق لأن هذا ما يقوم به الأشخاص المكفوفين صحيح؟ قال لي: "ثم فكرت، كلا، لماذا يتوجب علي التفكير على هذا النحو؟ لماذا علي الامتثال لصورة نمطية لا تشبهني؟ أسير اليوم بثقة في وسط الطريق لأنه يمكنني ذلك".

أوشكت على البكاء في تلك المرحلة من الحديث. نعم، أعترف أنني كنت مذنباً بنفس القدر. لدي ولع شديد بأسطوانات الفينيل ولكن الرفوف نادراً ما تكون بارتفاع الكرسي المتحرك. الأمر هنا أنه بوسعي الوقوف، مع أنني أترنح قليلاً في بعض الأحيان لأن توازني ليس بالأمر العظيم. في إحدى المرات قمت ببث الرعب في أحد أفراد الطاقم العامل في متجر الأسطوانات "روف ترايد إيست" (Rough Trade East) عندما نسيت وضع المكابح على الكرسي المتحرك وحاولت العودة إليه وانتهى بي المطاف بالاصطدام بالطاولة. لم يكن بوسع شارلي شابلن أن يحقق نجاحاً أفضل.

ولكن الأمر حصل لمرة واحدة وكانت الرفوف متينة بما يكفي لأتكئ عليها أثناء البحث في محتوياتها بهدف إلحاق ضرر كبير بحسابي المصرفي. بيد أنني أعترف بأنني أبحث من حولي بشكلٍ سيء عندما أقوم بهذا الأمر.

هل هذا هو الوقت الذي يقرر فيه شخص ساذج أن يوبخني لأنني لست معاقاً بما يكفي؟ وهل ستحضر الشرطة فجأة إلى المتجر؟ "سيدي أنت قيد التوقيف بسبب استخدامك كرسياً متحركاً في حين أنه بوسعك السير. لدينا مكان لك في الحافلة قرب الصبي الأسود البشرة الذي أوقفناه لحيازته على كنزة هودي وامرأة ترتدي وشاحاً للمطالبة بحقوق المرأة".

حسناً، ربما لا. يتعلق الأمر بمشروع القانون القديم الذي يجب أن يقلق الأشخاص المعوقون بشأنه أكثر من أفراد الشعب الآخرين. للأسف، يشمل هذا الأمر أحياناً أشخاصاً آخرين مصابين بإعاقات. سردت إحدى النساء اللواتي أتابعهن على "تويتر" قصة كيف أنها وقفت من كرسيها المتحرك لالتقاط شيء ما لتجد نفسها تتعرض للتوبيخ من مستخدم كرسي متحرك آخر لأنها ليست معاقة كافية. وهنا ملاحظة للشخص الذي قام بذلك: الإعاقات ليست متسقة دائماً.

يحظى البعض منا بأيامٍ جيدة بوسعنا الوقوف فيها والتقاط بعض الأشياء أيضاً، تتبعها أيام لا نجيد فيها القيام بأي شيء. وفي هذه الأيام، يتعرض الأشخاص الحمقى مثلي لسقطاتٍ مزعجة تؤدي إلى كسورٍ في العظام. هنالك ما يقارب مليونَي شخص مكفوف في بريطانيا وقسم منهم (على غرار صديقي) يمكنهم الرؤية قليلاً بيد أنهم يعانون من عجزٍ شديد في البصر.

لا يسعني عدم التفكير في أن بحر الجهل هذا الذي طُلب منا محاولة السباحة فيه ينبع من نقص الرؤية الذي يعاني منه الأشخاص ذوي الإعاقة – وميل المذيعين والمخرجين الذين يوظفونهم لإخبار "المستفيدين" بأن "يكونوا أكثر عمىً من أجلهم" عندما يتذكرون بأننا موجودون ويقررون الانغماس في رمزية قليلة الضوء.

صحيح أيضاً أن الإعاقة تقبع في أدنى مستويات المساواة والتنوع مما يعني أن المشكلة نادراً ما تُناقش. كما أن حكومتنا البائسة تتحمل أيضاً وزراً كبيراً من المسؤولية. يبدو أنها تنظر إلى الإعاقة من جانب التكاليف وحسب ونتيجةً لذلك شجعت جواً من الشكوك حولها.

يتولى صديقي الذي أخبرتكم عن قصته في بداية المقال هذا الأمر بكياسةٍ ملحوظة. فهو يعتبر أنه من الأفضل أن يكون لطيفاً ويحاول بتهذيب أن يشرح بأن الأشخاص المكفوفين قادرون على تولي مقابض الأبواب وكذلك المخرجين الذين ما زالت مواقفهم تجاه الإعاقة عالقة في إطار الخمسينيات. أتمنى أن أكون مثله.

في وقتٍ لا أكون فيه بارعاً بشكلٍ كافٍ لدرجةٍ يتوجب علي الاكتفاء بتوجيه الشتائم بتحفظ وهدوء، أكون على استعداد لشن هجوم لا هوادة فيه. إن الإعاقة هو أمر سيئ بما يكفي للتعامل أيضاً مع التأثير المعوق للأشخاص الذين يجب أن يكونوا على دراية أكبر بهذا الأمر.

© The Independent

المزيد من آراء