Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

رهان على عناصر "الاستدامة السلطوية"

ما يعول عليه النظام الإيراني حالياً إلى جانب العنف والقمع هو تصوير الثورة بأنها صارت حركة كردية

نظام الملالي لا يتردد في دفع القضاء إلى الحكم بالإعدام على ناشطين بتهمة "الحرابة" (أ ف ب)

نظام الملالي في إيران، بطبيعة رجال الدين، هو نظام بطريركي ذكوري، أخطر تحد بالنسبة إليه من بين كل ما كان ولا يزال يواجهه هو "ثورة" النساء، فهو مصر منذ البدء، وبعد أن اتسعت دائرة الاحتجاج التي تدخل شهرها الثالث، على أمرين، أولهما خطاب "المؤامرة" الدائمة التي لم تتوقف على مدى 43 عاماً من عمر "الجمهورية الإسلامية"، وثانيهما استخدام كل ما لديه من أجهزة وأدوات في ممارسة العنف والقمع سجناً وقتلاً حتى للأطفال.

نظام لا يرى في ملايين النساء والرجال سوى أدوات يحركها "الأعداء" ويدفعونها إلى تحدي الرصاص الذي قتل حتى الآن نحو 450 شخصاً، ولا يعنيه ما يعانيه المواطنون من ضيق اقتصادي واجتماعي، لأن اهتمامه يتركز على الصواريخ والمسيّرات وبناء الميليشيات في دول عربية.

نظام لا يتردد في دفع القضاء إلى الحكم بالإعدام على ناشطين بتهمة "الحرابة"، أي عداوة الله، لا يريد أي تغيير، لأن "أخطر لحظة في حياة الأنظمة الشمولية هي عندما تبدأ بإصلاح نفسها"، بحسب ألكسيس دو توكفيل، ويتصرف كواثق من عجز الشعب و"الأعداء" عن تغييره.

ذلك أن نظام الملالي ليس في حاجة إلى قراءة كتاب "ثورة وديكتاتورية: الأصول العنيفة لاستدامة السلطوية"، لكي يبدو مطمئناً، وإن كان خائفاً، إلا أن لديه كل عناصر "الاستدامة".

مؤلفا الكتاب ستيفن ليفيتسكي أستاذ العلوم السياسية في كلية برنارد، ولوكان واي مؤلفة كتاب "ديمقراطية وديكتاتورية في أوروبا"، يحددان ثلاثة أعمدة تجعل الأنظمة السلطوية طويلة العمر، الأول هو "انسجام النخبة الحاكمة لأن الانقسامات تهدد السلطوية"، والثاني هو وجود "أجهزة أمن قوية وموالية لأن السلطويات معرضة للسقوط بانتفاضة شعبية أو معارضة متحركة" إذا كان الجيش وقوى الأمن غير راغبين في الدفاع عن النظام، والثالث هو "معارضة ضعيفة ومنقسمة".

وفي رأي المؤلفين، فإن السلطويات التي أصلها "ثوري" تدوم أكثر من التي تأتي بالانتخابات، فالأنظمة السلطوية في "كوبا وإيران والصين وفيتنام" محصنة أكثر من مثيلاتها في تركيا والمجر.

نظام الملالي يملك كل ذلك وأكثر، النخبة الحاكمة محكومة بالانسجام تحت السلطة المطلقة للولي الفقيه في ما يسمى "الحكم الإلهي"، الحرس الثوري والباسيج والجيش والشرطة وأجهزة الأمن صارت صاحبة النظام عملياً، ولا مصلحة لها في تغييره ما دام المرشد الأعلى علي خامنئي يضمن لها مظلة "الشرعية الإلهية".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

أما المعارضة، فإنها ليست ضعيفة وهي تتحدى القمع والعنف، لكنها تحتاج إلى قيادة، إذ "ما يحتاج إليه المرء لإسقاط النظام ليس منظمة قوية، بل منظمة ثوريين"، كما يقول لينين.

يقول الرئيس الأسبق محمد خاتمي الممنوع من الظهور إن "قلب النظام غير ممكن ولا مطلوب، المطلوب استعادة الثقة بين الثورة وشرعية المجتمع، تصحيح ذاتي من النظام، سواء لجهة تركيبته أو لجهة تصرفه".

وهذا لن يحدث طبعاً في نظام اكتشف خاتمي نفسه خلال رئاسته أنه عصي على التغيير، ولا يتردد في سجن أو عزل أو فرض الإقامة الجبرية على أبنائه المطالبين بشيء من التغيير مثل مير حسين موسوي ومهدي كروبي.

وما يراهن عليه النظام حالياً، إلى جانب العنف والقمع، هو تصوير الثورة بأنها صارت حركة كردية، فالاتحاد السوفياتي لم يسقط بقوة الأطراف، بل بإرادة القلب، أي روسيا التي قررت الاستقلال".

غير أن "ثورة" النساء هي في القلب، في العاصمة ومعها حركة الطلبة في أهم الجامعات وامتداد الثورة إلى الأطراف حيث الكرد والبلوش والعرب والأذريون، والمسألة مسألة وقت لكي ينتصر الدم على السيف.

قيل إن عناصر القوة في إيران هي ثلاثة، الثكنة والجامع والبازار، كلما اتفق اثنان سقط الثالث، حين اتفق الجامع والبازار في آخر أيام الشاه سقطت الثكنة، اليوم يبدو كأن البازار على طريق المعارضة للانضمام إلى مركز جديد للقوة هو النساء والطلبة والشارع.

والسؤال هو، إلى أي حد يصمد الجامع والثكنة؟ ومن سيربح في النهاية، أهل الغيب أم أهل القرن الـ21؟ شيوخ الـ80 أم شباب الـ20؟ الملالي أم الناس؟

المزيد من آراء