Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"بيزنس" كرة القدم في المغرب من الهواية إلى الاحتراف 

يتهافت عديد من رجال الأعمال والسياسة ونواب البرلمان على قيادة دفة الفرق 

احتفال للاعبي الوداد البيضاوي وهو من أبرز الفرق المغربية (أ ف ب)

مثل أية سلعة تجارية أخرى بات لكرة القدم في المغرب "بيزنس" خاص، سواء من حيث تهافت رجال الأعمال على تسيير أندية كروية، أو إنشاء شركات رياضية أو حركية سوق بيع اللاعبين، فضلاً عن انخراط لاعبين مغاربة في الاستثمار في قطاعات مربحة.

ولم تعد كرة القدم الرياضة الشعبية الأولى في المغرب، مجرد لعبة تعيش على هامش الهواية دون تخطيط، بل تحولت في الآونة الأخيرة إلى قطاع واعد ومدر للربح، الشيء الذي يفسر اهتمام الدولة بمواكبة وتطوير هذه الرياضة تحديداً.

 

شركات رياضية
 
بعد سنوات عدة من الاشتغال بمنطق وواقع "الهواية" في تدبير قطاع كرة القدم في المغرب، اهتدى الاتحاد المغربي للكرة إلى ضرورة تحويل الفرق والأندية إلى شركات رياضية، لتكون بذلك لبنة رئيسة في تشييد الصرح المؤسساتي لكرة القدم المغربية.
ونص قانون مالية عام 2020 على أنه "يمكن لجمعية رياضية القيام بعملية المساهمة بأصولها وخـصومها جزئيا أو كليا في شركة رياضية طبقاً لأحكام القانون رقم 30.09 المتعلق بالتربية البدنية والرياضة". 
ووفق القانون المؤطر لهذه الشركات الرياضية، فإنه تقرر إعفاؤها من مجموع الضريبة على الشركات خلال خمس سنوات متتالية تبدأ من السنة الأولى للاستغلال. وانطبق قانون تحويل النوادي إلى شركات رياضية على 16 فريقاً من الدوري الاحترافي و8 فرق من القسم الثاني، حيث انخرطت أغلب الفرق في هذا السياق من أجل تطوير بنياتها المؤسساتية والمالية في الوقت الذي تقرر فيه تأجيل نقل ممتلكات الجمعيات الرياضية إلى ملكية الشركات إلى موعد 30 يونيو (حزيران) 2023.
ويراهن المغرب على أن يسهم هذا التحول من جمعيات رياضية إلى شركات رياضية في تطوير "بيزنس الكرة المغربية"، وأن يسهم في تنمية "اقتصاد الرياضة" بصفة عامة من خلال خلق فرص الشغل وخلق حركية ورواج رياضي بالبلاد.

 

رئاسة الفرق

 

يتجلى "البيزنس" في قطاع كرة القدم بالمغرب من خلال تهافت عديد من رجال الأعمال والسياسة ونواب البرلمان على قيادة دفة الفرق الكروية، من قبيل فريق الوداد البيضاوي، وفريق الرجاء البيضاوي، وهما أحد أقوى النوادي المغربية، وأيضا نهضة بركان ومولودية وجدة، وغيرها من الفرق الأخرى.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

 

ويجمع رؤساء عديد من الفرق الكروية في المغرب بين قيادة نواديهم وبين مقاعد في البرلمان، ومن بينهم سعيد الناصيري، رئيس فريق الوداد الرياضي، الذي فاز بمقعد نيابي باسم حزب الأصالة والمعاصرة، والرئيس السابق لفريق الرجاء الرياضي، محمد بودريقة، باسم حزب "الأحرار". ومن بين الأسماء الأخرى في هذا السياق، يوجد هشام آيت منا، رئيس فريق شباب المحمدية، باسم حزب الأصالة والمعاصرة، ومحمد هوار، رئيس فريق مولودية وجدة، باسم حزب "الأحرار"، وأيضاً محمد جودار، النائب الثاني لرئيس الاتحاد المغربي لكرة القدم الذي فاز بمقعد برلماني باسم حزب "الاتحاد الدستوري" وآخرون. وتساعد هذه المناصب والمسؤوليات، خصوصاً رجال الأعمال والمستثمرون والفاعلون الاقتصاديون عند ترأسهم لفرق كروية في الدعم المادي لهذه النوادي وتوفير فرص استثمارية جديدة لها، وتقوية نموذجها الاقتصادي.
في المقابل، يرى أمين السعيد، الأستاذ الجامعي، أن "الفاعل الاقتصادي يمكنه تطوير تنافسية الفرق الرياضية لكرة القدم ونقلها من حالة الفرق الهاوية إلى حالة الشركات الاقتصادية، مثل الفاعل الحزبي الذي ينبغي أن يدخل هذا المجال من أجل تعزيز حوكمته وجودته، ما يجعل الرياضة في قلب التدبير العمومي ومن أولويات الشأن العام".

سوق اللاعبين

 

وفي السنوات القليلة الأخيرة صارت سوق انتقال وبيع اللاعبين (الميركاتو) داخل الدوري المغربي الاحترافي سوقاً حركية تدر الأموال على الفرق وحتى على اللاعبين. ويشترط الاتحاد المغربي لكرة القدم خلال سوق الانتقالات الصيفية أو الشتوية عدداً من الشروط تهم توفير وثائق محاسباتية وتحديد معايير التقييم المالي للأندية، بالنظر إلى عجز بعض الفرق على الانخراط في هذه الانتقالات لضعف ميزانيتها.
 
 
وتظهر القدرة المالية لبعض الفرق الكروية في المغرب، وقدرتها على تدبير "بيزنس الكرة" من خلال التعاقد مع أفضل اللاعبين بمبالغ مالية كبيرة من قبيل فريق الرجاء الذي تعاقد مع 13 لاعباً في بداية الموسم الكروي الحالي، أو اتحاد طنجة الذي تعاقد مع عشرة لاعبين، ما يعني ميزانية مالية كبرى تستند إليها هذه الفرق. 
من جهة ثانية، يوضح الباحث في الاقتصاد الرياضي محمد الزغاري أن "ترمومتر" بيزنس الفرق الكروية يعرف من خلال القدرة على إبرام صفقات تعاقدية في فترة "الميركاتو" بمبالغ مالية كبيرة، مبرزاً أن الفريق الذي يتعاقد مثلاً مع 13 لاعباً مثل الرجاء لا يمكن إلا أن تكون حالته المالية جيدة.
وتابع أن الفرق التي تبيع لاعبيها تحظى بفرصة تقوية موازنتها المالية، كما يتيح لها هذا البيع شراء لاعبين جدد تدعم بهم زادها البشري، بينما الفرق التي تقتني اللاعبين تحاول الاستثمار فيهم لتحقيق البطولات والكؤوس، وأيضاً الحصول على امتيازات مالية.
 

مشاريع اللاعبين

وفي زمن سابق خصوصا في سنوات السبعينيات والثمانينيات وحتى في التسعينيات بدرجة أقل، كان اللاعبون المغاربة يشتكون من تردي وسوء أحوالهم المالية بسبب رواتبهم وتعويضاتهم التي لم تكن تلبي احتياجاتهم الشخصية ومتطلبات أسرهم.

وظهرت حالات عديدة للاعبين مغاربة يلعبون في الدوري الاحترافي وهم يشتكون أوضاعهم المالية والاجتماعية، حيث لم يجدوا السند المالي الذي يقيهم من تقلبات الدهر ونوائب الزمان، ما عرض عدداً منهم للفقر والحاجة، وأحياناً لطلب المساعدة من الآخرين.
وتغيرت الأحوال بشكل لافت في الألفية الثالثة بالنظر إلى تحسن الأوضاع الاقتصادية والمالية لكثير من النوادي المغربية، ما جعل كثيراً من اللاعبين المغاربة ينعمون برواتب وامتيازات مالية متوسطة إلى جيدة. وراكم بعض اللاعبين المغاربة ثروات مالية في السنوات القليلة الأخيرة، ما دفع كثيرين إلى ولوج غمار الاستثمار في مشاريع مرحبة من قبيل المقاهي والعقار وغيرها من القطاعات ذات المردودية المالية والاقتصادية.
وفي هذا السياق يقول الزغاري إن تحسن مداخيل بعض الفرق الكروية بفضل تنوع الموارد، وتدبير رؤساء الفرق من فئة رجال الأعمال، أسهم بشكل كبير في تجويد الأوضاع المادية لعديد من اللاعبين في الدوري المغربي.
وتابع المتحدث عينه بأن اللاعبين المغاربة فطنوا إلى ما تعرض له لاعبون سابقون في سنوات ماضية من تهميش وتبخيس، فاغتنموا الفرصة ليخوضوا غمار "البيزنس"، فدخلوا في مشاريع تجارية ناجحة تكفل لهم تقاعداً مريحا.ً

 

الاستثمار في الرياضة والكرة
 
يقول الاقتصادي الباحث في مركز السياسات من أجل الجنوب الجديد، عمر إيبورك، إن المغرب احتل المرتبة الأولى في أفريقيا من حيث الاستثمار في الرياضة، حيث قدرت الميزانية المخصصة لقطاع الرياضة بنحو 1.1 في المئة كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2018.
وتابع إيبورك "هذا استثمار يكرس مكانة الرياضة كرافعة مهمة لتعزيز تمكين المرأة والشباب وتحقيق الصحة، أهداف التعليم والإدماج الاجتماعي، إضافة إلى المكانة الرمزية والأخلاقية التي تحتلها الرياضة في الحياة اليومية للشباب نسبياً (ثلثهم تتراوح أعمارهم بين 15 و34)، فقد أتاح هذا القطاع خلق 240 ألف فرصة عمل.
ووفق إيبورك، يشكل تمويل البنى التحتية حالياً أحد المصادر الرئيسة لخلق القيمة في قطاع كرة القدم، حيث خصصت 80 في المئة من ميزانية الاستراتيجية الوطنية للرياضة للبنية التحتية، لافتاً أن تكلفة الملاعب الثلاثة الرئيسة الجديدة (مراكش وأغادير وطنجة) تبلغ مليار درهم لكل منها (100 مليون يورو). وأبرز الباحث أن "الاستثمار في رأس المال البشري هو الذي يجب أن يكون جوهر أي خطة عمل لاقتصاد الرياضة بشكل عام، بخاصة تلك المتعلقة بكرة القدم، فبعد سنوات عديدة من الافتقار إلى الجودة، كما يتضح من تفوق "مغاربة العالم" في تشكيل المنتخبات الوطنية، نأمل أن يكون تواجد ما يقرب من 11 لاعباً محلي الصنع من أصل 26 في تشكيل المنتخب الحالي لكأس العالم مؤشراً على تحسن نوعية رأس المال البشري المكون في البلاد.
وزاد إيبورك "إضافة إلى رأس المال البشري، يشتمل نظام كرة القدم البيئي على عدد كبير من الجهات الفاعلة في القطاعين العام والخاص والتطوعي"، مردفاً أن "أي رؤية لكرة القدم في المغرب لا يمكن أن تستند إلا إلى أدلة مدعومة تضع رأس المال البشري في المركز، وتمكن من إعطاء صورة تتسم بالصدقية عن سلسلة القيمة بأكملها (المدربون، والاتحادات والأندية، ووسائل الإعلام، إلخ...".

المزيد من رياضة