Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

لهجة بريطانية جديدة حيال الاتحاد الأوروبي

نفت الحكومة أنباء عن سعيها إلى إقامة علاقة "على الطريقة السويسرية" مع بروكسل التي من شأنها إزالة كثير من العوائق الاقتصادية التي تسبب بها "بريكست"

57 في المئة من البريطانيين سيصوتون - إذا ما أجري استفتاء اليوم - لمصلحة انضمام بلادهم إلى الكتلة الأوروبية (أ ب)

نفت الحكومة البريطانية يوم الأحد الفائت أنباء بخصوص سعيها إلى علاقة "على الطريقة السويسرية" مع الاتحاد الأوروبي، من شأنها إزالة كثير من العوائق الاقتصادية التي تسبب بها اتفاق "بريكست" (الخروج البريطاني من الاتحاد الأوروبي)، حتى في وقت تحاول تحسين علاقاتها مع الكتلة الأوروبية بعد أعوام من التشنج.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي هذا الإطار قال وزير الصحة البريطاني ستيف باركلي لشبكة "سكاي نيوز": "لا أوافق" على تقرير صحيفة "صانداي تايمز"، مشدداً على أن المملكة المتحدة لا تزال مصممة على "الاستفادة من الحريات التي أتاحها لها ’بريكست’"، من خلال التخلي عن قوانين الاتحاد في مجالات رئيسة.

يشار إلى أن سويسرا تقيم علاقات اقتصادية وثيقة مع كتلة الاتحاد الأوروبي المؤلفة من 27 دولة، لقاء قبولها لقواعد الاتحاد وصب أموال في خزائنه.

وقد أكدت حكومة المملكة المتحدة أن "الخروج البريطاني من الاتحاد الأوروبي، يعني أننا لن نضطر أبداً إلى أن نقبل مرة أخرى بعلاقة مع أوروبا تقوم على العودة إلى حرية حركة التجارة، أو دفع أموال غير ضرورية للكتلة الأوروبية، أو تعريض المنفعة الكاملة للصفقات التجارية التي يمكننا الآن إبرامها في مختلف أنحاء العالم، للخطر".

إلا أنه على رغم هذا النفي، فإن الحكومة الجديدة لحزب "المحافظين" بقيادة رئيس الوزراء ريشي سوناك، تريد استعادة العلاقات مع الاتحاد الأوروبي، معترفة بأن مغادرة المملكة المتحدة للاتحاد الأوروبي تسبب في كلفة اقتصادية لبريطانيا. وكان وزير الخزانة جيريمي هانت أعرب عن تفاؤله في الأسبوع الماضي، بإمكان إزالة الحواجز التجارية بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي في الأعوام المقبلة.

هذا التحول في الموقف الحكومي البريطاني، يأتي على إثر تزايد المعارضة الشعبية الداخلية للطريقة القاسية التي تم فيها خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، والتي اتبعتها الحكومات المتعاقبة لـ"المحافظين"، منذ أن قررت غالبية الناخبين البريطانيين في استفتاء عام 2016، بهامش 52 في المئة في مقابل 48 في المئة، مغادرة بلادهم للكتلة الأوروبية.

وبحسب الخبير في استطلاعات الرأي العام جون كيرتيس، فإن 57 في المئة من البريطانيين سيصوتون - إذا ما أجري استفتاء اليوم - لمصلحة انضمام بلادهم إلى الكتلة الأوروبية، في مقابل 43 في المئة للبقاء خارج الاتحاد.

معلوم أنه عندما كانت المملكة المتحدة تتفاوض في شأن مغادرة الاتحاد، استبعدت حكومة "المحافظين" برئاسة تيريزا ماي ومن ثم برئاسة خليفتها بوريس جونسون، البقاء داخل السوق الموحدة للاتحاد الأوروبي مفتوحة الحدود، أو ضمن الاتحاد الجمركي المعفى من الرسوم الجمركية. أما السياسيون الذين رغبوا في قيام علاقات أوثق مع بروكسل، فتم تجاهلهم أو إبعادهم عن مراكز القرار.

اتفاق الطلاق الذي أبرم بين الجانبين عام 2020، أدى إلى قيام أعمال تدقيق جمركية، ووضع عراقيل حدودية أخرى أمام حركة السلع، وأرسى نظام فحص جوازات السفر، وتسبب في مضايقات أخرى للمسافرين. ولم يعد بإمكان البريطانيين العيش والعمل بحرية في جميع أنحاء أوروبا، كما لم يعد في مستطاع مواطني دول الاتحاد الأوروبي الانتقال إلى المملكة المتحدة متى شاؤوا.

"مكتب مسؤولية الموازنة"  Office for Budget Responsibility وهو الهيئة الرقابية المالية التابعة للحكومة، أقر هو الآخر الأسبوع الفائت، بأن الخروج من الاتحاد الأوروبي كانت له "انعكاسات سلبية كبيرة على تجارة المملكة المتحدة".

إلا أن أعضاء الحكومة لم يبدأوا الاعتراف بالجوانب السلبية لـ"بريكست" إلا في مرحلة متأخرة. وكان أبرزهم جيريمي هانت وزير الخزانة - أعلن الأسبوع الماضي عن حزمة زيادات ضريبية بقيمة 55 مليار جنيه استرليني (65 مليار دولار أميركي)، وخفض الإنفاق الحكومي لدعم اقتصاد يعاني ارتفاع التضخم - الذي اعترف بأن مغادرة التكتل الأوروبي، تسببت في نشوء "عوائق تجارية" مع أقرب جيران المملكة المتحدة.

ورأى في مقابلة أجرتها معه "بي بي سي" أن "تجارة بلا قيود مع جيراننا ستكون مفيدة للغاية للنمو"، متوقعاً إزالة "الغالبية العظمى" من الحواجز، على رغم أن مساراً كهذا قد يتطلب سنوات من العمل.

إلا أن الطريق هذه قد لا تكون معبدة أو مفروشة بالورود، فأي خطوة لإعادة بناء العلاقات مع الاتحاد الأوروبي، ستلقى معارضة من الجناح القوي المشكك في أوروبا داخل حزب "المحافظين". حتى إن حزب "العمال" المعارض نفسه - الذي يتردد في إعادة فتح النقاش الذي شطر البلاد إلى نصفين وسمم السياسة البريطانية - يقول إنه لن يسعى إلى معاودة الانضمام إلى الكتلة الأوروبية، أو حتى السوق الموحدة للاتحاد الأوروبي، إذا ما وصل إلى السلطة في الانتخابات العامة المقبلة.

رئيس الوزراء سوناك الذي تولى منصبه الشهر الفائت، هو مؤيد للخروج البريطاني من الاتحاد الأوروبي منذ فترة طويلة، لكنه في المقابل سياسي براغماتي، يضع إصلاح الاقتصاد في مقدمة أولوياته. كما أن الغزو الروسي لأوكرانيا الذي هز الأمن الأوروبي وتسبب في ارتفاع أسعار الطاقة، دفع السياسيين على جانبي القنال الإنجليزي، إلى إعادة النظر في الخصومة القائمة على مرحلة ما بعد "بريكست" ووضعها في منظورها الصحيح.

من هنا، فإن سوناك يرغب في إيجاد حل للنزاع المحتدم مع بروكسل في شأن قواعد التجارة التي تسببت بأزمة سياسية في إيرلندا الشمالية، وهي الجزء الوحيد من المملكة المتحدة الذي يشترك في حدوده مع دولة عضو في الاتحاد الأوروبي (جمهورية إيرلندا). وقد اتفق الطرفان لدى مغادرة بريطانيا الكتلة الأوروبية، على عدم تركيز نقاط جمركية أو إجراء أي أعمال تفتيش أخرى على الحدود الإيرلندية، لأن الحدود المفتوحة تشكل ركيزة أساسية لعملية السلام التي أنهت 30 عاماً من العنف في إيرلندا الشمالية.

واستعيض عن ذلك، بعمليات تدقيق لبعض السلع التي تدخل إلى إيرلندا الشمالية من بقية أنحاء المملكة المتحدة، الأمر الذي أثار غضب السياسيين الإيرلنديين الشماليين المؤيدين للوحدة والموالين لبريطانيا الذين اعتبروا أن أعمال التدقيق الجديدة تقوض مكانة إيرلندا الشمالية ضمن المملكة المتحدة. وقد قاطع هؤلاء حكومة تقاسم السلطة في بلفاست، تاركين إيرلندا الشمالية بلا إدارة سياسية تقوم بعملها.

في هذا الإطار، تعلق حكومة المملكة المتحدة آمالاً على إبرام اتفاق مع الاتحاد الأوروبي، من شأنه أن يخفف من القيود، ويقنع السياسيين الوحدويين في إيرلندا الشمالية بالعودة إلى الحكومة.

وكانت أشهر من المحادثات السياسية - عندما كان بوريس جونسون ما زال في منصبه رئيساً للوزراء -  قد أثبتت عقمها، لكن المزاج السياسي بدأ يتحسن منذ تولي ريشي سوناك السلطة في لندن، على رغم أنه لم يتم إحراز أي تقدم بعد في هذا السياق.

___

تابعوا تغطية وكالة "أسوشييتد برس" لموضوع الخروج البريطاني من الاتحاد الأوروبي على الرابط الآتي:  https://apnews.com/hub/brexit، وأخبار السياسة البريطانية على هذا الرابط:  https://apnews.com/hub/british-politics.

© The Independent

المزيد من تحلیل