العمارة الأذربيجانية تخلع العباءة السوفيتية بفلسفة زها حديد الهندسية

مركز حيدر علييف يمثل النسيج الحضري الجديد للعاصمة باكو

تأثرت العمارة في أذربيجان، وفي العاصمة باكو تحديداً، بالحركة السوفيتية، التي يمكنك التعرف عليها من خلال مشاهدة المباني الضخمة القديمة ذات الطابع الجامد والألوان الباهتة. ولاحقاً استثمرت أذربيجان في تطوير البنية التحتية، وعملت على الطابع الهندسي ليختلف في باكو عن تراث الحداثة السوفيتية المعيارية. ولهذا الهدف تم ترشيح المعمارية الشهيرة زها حديد للقيام بتصميم الواجهة الثقافية الأولى لأذربيجان مركز حيدر عليف (السكرتير الأول لأذربيجان السوفيتية من عام 1969 إلى 1982 ورئيس أذربيجان من عام 1993 إلى 2003). التصميم أتى استمراراً لفلسفة الراحلة زها حديد في تفكيك الإنشائيات وتعزيز الإنحناءات التي تتجنب الزوايا الحادة ليخرج من عباءة الإرث إلى التحول الوطني الأذربيجاني الحديث.

ويمثل مركز حيدر علييف شكلاً انسيابياً يرمز إلى الموسيقى والإيقاع من خلال تكرار المستويات في الأرض، ومزج السطح بالمبنى.

ويقوم تصميم مركز حيدر علييف على بناء علاقة مستمرة بين الساحة المحيطة به، والجزء الداخلي للمبنى، بحيث يمكن للجميع الوصول إليه كجزء من النسيج الحضري في باكو.

تعمل التكوينات المُفصلة مثل التموجات والتشعبات والطيات والانعكاسات على جعل المشروع يقوم بالعديد من الوظائف، كالترحيب بالزوار واحتضانهم وتوجيههم عبر مستويات مختلفة من المناطق الداخلية، من خلال هذه الإيماءات. ويطمس المبنى التمايز التقليدي بين الأشياء المعمارية والمناظر الطبيعية الحضرية كما يتيح هذا النموذج فرصة لربط المساحات الثقافية المختلفة في الوقت نفسه، مع تزويد كل عنصر من عناصر المركز بهويته وخصوصيته.

 

مواصفات

التدفق في الهندسة المعمارية ليست فكرة جديدة في هذه المنطقة. ففي العمارة الإسلامية التاريخية، تتدفق الصفوف أو الشبكات أو تسلسل الأعمدة إلى ما لا نهاية مثل الأشجار في الغابة، مما ينشىء مساحة غير هرمية. وتتدفق أنماط الخط والزخرفة المستمرة من السجاد إلى الجدران، ومن الجدران إلى الأسقف، ومنها إلى القباب، وتقوم علاقات انسيابية يصعب التمييز بين عناصرها المعمارية. فقد انطلق التصميم بهذا الفهم التاريخي للهندسة المعمارية، ليس من خلال استخدام التقليد أو التقيد بأيقونات الماضي، بل عن طريق تطوير تفسير معاصر للفكرة. استجابة للهبوط الطبوغرافي الهائل الذي كان ُيقسم الموقع في السابق إلى قسمين، يقدم المشروع منظراً طبيعياً مدرجاً بدقة ويوفر روابط وطرقاً بديلة بين الساحة العامة والمركز ومواقف السيارات تحت الأرض. يشكل هذا التصميم حلاً نموذجياً لعمليات التنقيب والدفن الإضافية، ويحول بنجاح العيب الأولي للموقع إلى ميزة تصميم رئيسة.

وتبلغ مساحة المركز بنحو 57500 متر مربع كما يضم مركزاً للمؤتمرات ومساحات للعرض وورش عمل بثمان طبقات ومتحفاً ومسرحاً. تم افتتاح المركز في 10 مايو (أيار) 2012 بحضور الرئيس الحالي لأذربيجان الهام عليف ورُشِّحَ المبنى لجوائز عدة منها: مهرجان العمارة العالمي وجائزة التصميم.

يهدف المشروع إلى لعب دور أساس في الحياة الفكرية للمدينة ويقع بالقرب من وسط المدينة، ويلعب دوراً محورياً في إعادة تطوير باكو. تعد المعمارية زها حديد البريطانية والعراقية الأصل من رواد العمارة التفكيكية والتي بنمطها المختلف تجاوزت المرحلة التصميمة الراهنة لتخاطب المستقبل بلغة مختلفة كما شكلت علامة فارقة في دور المرأة الريادي في هذا المجال.

المزيد من فنون وأضواء