النفط تحت ضغط الطلب... والأسعار تستقر فوق 64 دولارا

غولدمان ساكس ترجح تجاوز نمو إنتاج "الصخري الأميركي" الاحتياجات العالمية خلال 2020

النفط الصخري في الولايات المتحدة الأميركية ارتفع إلى مستوى قياسي بلغ 8.52 مليون برميل يومياً في يوليو الحالي (أ.ف.ب)

مع استمرار التوترات في الملف النووي الإيراني، وتراجع المخاوف من تباطؤ اقتصادي عالمي وأثره على طلب النفط استقرت الأسعار عند مستوياتها السابقة، حيث نزلت العقود الآجلة، لخام القياس العالمي مزيج برنت، سنتا واحدا، عند 64.22 دولار للبرميل. كما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بواقع سنتين إلى 57.49  دولار للبرميل.

وهددت إيران بإعادة تشغيل جهازي طرد مركزي كان قد جرى تعطيلهما وبرفع حد تخصيب اليورانيوم إلى عشرين بالمئة في خطوة تمثل تهديدا أكبر للاتفاق النووي المبرم عام 2015،  والذي انسحبت منه واشنطن العام الماضي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتفرض واشنطن عقوبات تهدر المكاسب كان من المفترض أن تحققها إيران مقابل الموافقة على قيود على برنامجها النووي بموجب اتفاق 2015  مع القوى العالمية. ووضعت المواجهة الولايات المتحدة وإيران على شفا صراع إذ أوقف الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضربات جوية الشهر الماضي قبل دقائق من التنفيذ.

وكان ترمب قد أصدر تحذيرا جديدا على خلفية أنشطة إيران النووية. وقال "يجدر بهم الحذر". لكن المخاوف المستمرة حيال الطلب لا تزال تضع ضغطا على الأسعار. وتقلص الحرب التجارية الأميركية الصينية آفاق النمو الاقتصادي العالمي والطلب على النفط.

ولاقت الأسعار بعض الدعم من بيانات اقتصادية أميركية قوية، إذ أظهر تقرير الوظائف لوزارة العمل الأميركية الذي يحظى بمتابعة وثيقة يوم الجمعة أن نمو الوظائف في الولايات المتحدة انتعش بقوة في يونيو (حزيران) مع ارتفاع الوظائف الحكومية، مما يشي بأن التباطؤ الحاد في مايو (أيار) في التوظيف ربما كان عابرا. وأفاد التقرير بأن أصحاب الأعمال أضافوا 224 ألف وظيفة الشهر الماضي، وهو أعلى رقم في خمسة أشهر.

 توقعات بنمو الإنتاج الأميركي

على صعيد متصل ذكر غولدمان ساكس "إنه من المرجح أن يفوق النمو في إنتاج النفط الصخري الأميركي الزيادة في الطلب العالمي على الأقل خلال 2020 ويحد من مكاسب أسعار النفط على الرغم من تخفيضات الإنتاج التي تقودها منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك)".

ويتوقع البنك نمو إنتاج النفط الأميركي 1.3 مليون برميل يوميا و1.2 مليون برميل يوميا في 2019 و2020 على الترتيب، مقارنة مع توقعات بنمو الطلب العالمي عليه البالغة 0.8 مليون برميل يوميا و1.6 مليون برميل يوميا لنفس الفترات على الترتيب.

وقال البنك "استعداد أوبك لمواصلة التنازل عن حصة من السوق من المرجح أن يحد من الاتجاه النزولي كذلك"، وأبقى البنك على توقعاته للأسعار في 2020 دون تغيير عند حوالي 60 دولارا للبرميل لبرنت و55.50 دولار لخام غرب تكساس الوسيط.

 طهران تتهم واشنطن باستخدام العقوبات لدعم الصخري

من جانب آخر اتهم وزير النفط الإيراني الولايات المتحدة باستخدام عقوباتها ضد إيران من أجل إثارة "صدمة" في الإمدادات العالمية من النفط، والتسويق لإنتاجها المزدهر من النفط الصخري.

وذكر وزير النفط الإيراني بيجان نامدار زنكنه "أعتقد أن واحداً من أسباب فرض عقوبات ضد إيران وفنزويلا (الخاضعة أيضاً لعقوبات أميركية) هو توسيع سوق مبيعات النفط الأميركي". وأكد أن "بعض العقوبات فرض حتى يتسنى للأميركيين أن ينتجوا ويطوروا نفطهم الصخري".

وتابع الوزير الإيراني القول "إن هذا الإنتاج من النفط بحاجة إلى سوق ولا يمكن تأمينه عبر التخفيضات المنتظمة لعرض نفط الذي تفرضه، لمنظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) وحدها، ولذلك الولايات المتحدة بحاجة إلى إثارة صدمة في السوق حتى تجد لإنتاجها مكاناً".

وأكد زنكنه، مشيراً إلى دراسات أميركية، "أن تكلفة استخراج البرميل من النفط الصخري تساوي نحو 40 دولاراً. في حين بلغ، الاثنين، سعر برميل نفط برنت الخام نحو 64 دولاراً للبرميل في لندن".

وبحسب الوكالة الدولية للطاقة، "يقارب إنتاج الولايات المتحدة من النفط، أول بلد منتج للنفط في العالم، 12 مليون برميل في اليوم".

وارتفع عرضها الشامل للنفط، الذي يتضمن النفط الصخري والغاز الطبيعي السائل إلى 17,04 مليون برميل في اليوم، في ارتفاع كبير عن معدل إنتاجها في عام 2018 (15,49 مليون برميل في اليوم)، وفق الوكالة الدولية للطاقة.

وقررت أوبك وعشرة من شركائها على رأسهم روسيا مطلع يوليو (تموز) تمديد الخفض في الإنتاج لتسعة أشهر إضافية لدعم أسعار النفط المتعثرة على خلفية التوتر بين واشنطن وطهران.

وإيران التي تأثر إنتاجها من النفط بسبب العقوبات الأميركية معفية من هذا الاتفاق. وندد زنكنه بما اعتبره "أخطر عقوبات منظمة بالتاريخ"، متعهداً بمواصلة بيع النفط الإيراني "من خلال أساليب غير تقليدية".

 إنتاج الصخري بلغ مستوى قياسيا             

وذكرت إدارة معلومات الطاقة الأميركية في تقريرها الشهري الأخير أن إنتاج الولايات المتحدة من النفط ارتفع بنحو 70 ألف برميل يومياً في يوليو إلى مستوى قياسي بلغ 8.52 مليون برميل يومياً.

وبحسب الطاقة الأميركية "فإنه من المتوقع حدوث أكبر تغيير في حوض "بيرميان" في تكساس ونيو مكسيكو، حيث من المتوقع أن ترتفع معدلات الإنتاج بنحو 55 ألف برميل يومياً إلى مستوى جديد عند 4.23 مليون برميل يومياً" .

 وتشير البيانات أنه من المتوقع أيضاً أن يرتفع الإنتاج في حوض "باكين" الصخري في نورث داكوتا ومونتانا بمقدار 11 ألف برميل يومياً ليصل إلى 1.44 مليون برميل يومياً.

 في الوقت ذاته فإنه من المتوقع أن يرتفع الإنتاج من حوض "نيوبرارا" القريب بمقدار 10 آلاف برميل يومياً إلى مستوى يبلغ حوالي 730 ألف برميل في اليوم، وساعدت ثورة النفط الصخري وزيادة الإنتاج بشكل خاص من حوض "باكين" و"بيرميان" في جعل أميركا كأكبر منتج للنفط في العالم .

من جانب آخر يتوقع ارتفاع إنتاج الغاز الطبيعي الأميركي إلى مستوى قياسي عند 81.4 مليار قدم مكعب يوميا وفقا لما ذكرته " الطاقة الأميركية" حيث من المنتظر الارتفاع بمقدار 0.8 مليار قدم مكعب عن توقعات يونيو (حزيران) الماضي، وهو ما يمثل زيادة للشهر الثامن عشر، حيث كان قبل عام الناتج 69.5 مليار قدم مكعب.

المزيد من اقتصاد