ماذا بعد انتهاء الفترة الدستورية لحكم الرئيس المؤقت في الجزائر؟

ستظل الحكومة تتمتع بالشرعية القانونية إلى حين إجراء انتخابات جديدة وفقا للمادة 104 من الدستور

تنبؤات عدة بما سيحصل في الجزائر بعد انتهاء فترة حكم الرئيس الحالي (رويترز) 

تنتهي فترة الرئاسة المحددة بـ 90 يوماً، لرئيس الدولة عبد القادر بن صالح، مساء الثلاثاء المقبل (9 يوليو)، والتي بدأت بعد استقالة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة في الثاني من أبريل (نيسان) الماضي، وفق الدستور الجزائري.

وعلى الرغم من أن المجلس الدستوري سارع بإيعاز من المؤسسة العسكرية، إلى إيجاد فتوى دستورية، للتعامل مع الوضع مبكراً، بعد عدم وجود مرشحين للانتخابات التي كانت مقررة يوم الخميس الماضي، وأعلن تمديد فترة عبد القادر بن صالح، حتى تسليم السلطة إلى رئيس منتخب، غير أن أبواب التأويل والتساؤل فتحت على مصراعيها.

ما مهام رئيس الدولة المؤقت؟

بما أن الدستور أقر أن المهمة الأساسية لمن يتولى وظيفة رئيس الدولة، هي تنظيم انتخاب رئيس الجمهورية، فإنه يتعين تهيئة الظروف الملائمة لتنظيمها وإحاطتها بالشفافية والحياد، للحفاظ على المؤسسات الدستورية التي تُمكن من تحقيق تطلعات الشعب السيّد، كما يعود لرئيس الدولة استدعاء الهيئة الانتخابية مجدداً، واستكمال المسار الانتخابي حتى انتخاب رئيس الجمهورية وأدائه اليمين الدستورية.

بن صالح غير دستوري

تشير المختصة في القانون الدستوري، فتيحة بن عبو، إلى أنه ابتداءً من الثلاثاء، سيصبح رئيس الدولة المؤقت عبد القادر بن صالح، من دون صلاحيات دستورية تخوله البقاء في المنصب، مضيفة أن الحكومة ستظل تتمتع بالشرعية القانونية إلى حين انتخاب رئيس جديد للبلاد، وفقاً للمادة 104 من الدستور، التي تنص على أنه لا يمكن أن تقال أو تعدل الحكومة القائمة خلال حصول المانع لرئيس الجمهورية، أو وفاته، أو استقالته، حتى يشرع رئيس الجمهورية الجديد في ممارسة مهامه.

وتقول بن عبو إن الوزير الأول يستقيل وجوباً إذا ترشح إلى رئاسة الجمهورية، ويمارس وظيفة الوزير الأول حينئذ أحد أعضاء الحكومة الذي يعيّنه رئيس الدولة.

واقترحت عدم استدعاء رئيس الدولة للهيئة الناخبة، في الوقت الحالي، بل يجب التريث إلى ما بعد انتهاء مدة رئاسته للدولة، ما يعطي للشعب الجزائري، بحسب المادة 107 من الدستور، الحق في استرجاع مشروعيته وسيادته الوطنية، ويسمح لكل أطياف المجتمع المدني بالحوار، وإيجاد حلول ممكنة للخروج من الأزمة.

في المقابل، أبرز عضو المجلس الدستوري سابقاً عامر رخيلة، أن المجلس الدستوري تجاوز صلاحياته عندما أعلن عن استكمال عبد القادر بن صالح، المسار الانتخابي حتى انتخاب رئيس الجمهورية وأدائه اليمين الدستورية.

الحل في الحوار... وتخوف

أطلق رئيس الدولة المؤقت، عبد القادر بن صالح، مبادرة ثالثة للخروج من مأزق الفراغ الدستوري الذي تعيشه الجزائر من خلال حوار تقوده شخصيات وطنية مستقلة تحظى بالشرعية والقبول، من دون مشاركة للسلطة، بما فيها المؤسسة العسكرية، غير أن ظهور بوادر "فشل" ندوة 6 يوليو، على الرغم من إيجابياتها، يزيد من تعقيد مهمة بن صالح في إطلاق حوار يفضي إلى تنظيم انتخابات رئاسية، كما يضع البلاد أمام مفترق طرق، يستدعي تجند الجميع بوضع مصلحة البلاد فوق كل اعتبار، خصوصاً في ظل بروز طرف سياسي يرفض كل مبادرات الحوار ويتمسك بالمقابل بالمجلس التأسيسي والمرحلة الانتقالية.

رهان على المؤسسة العسكرية لتجاوز "الفراغ الدستوري"

بعد التاسع من الجاري، تدخل الجزائر مرحلة جديدة، لم تر لها مثيلاً منذ الاستقلال عام 1962 بحسب أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية مروان زغلاوي، في حديث لـ"اندبندنت عربية"، مضيفاً أنه بعد الفتوى الدستورية "غير المقنعة" يستمر بن صالح في منصبه، وتستمر معه الأزمة السياسية، ما يدفع إلى ضرورة مشاركة المؤسسة العسكرية في إنهاء الانسداد بتقريب وجهات النظر بين مختلف الأطياف، وتنظيم حوار جاد للخروج بموعد انتخاب رئيس الجمهورية، بعد أن أصبحت المؤسسة العسكرية، الوحيدة التي تحظى باحترام سياسي وشعبي مقبول.

ويبرز زغلاوي، أنه من المرتقب أن يقدم رئيس الحكومة نور الدين بدوي، خلال الساعات المقبلة استقالته، كعربون حسن نية من النظام المؤقت، في تنازل من شأنه إعطاء دفعة قوية لمبادرة الحوار التي دعا إليها بن صالح، مضيفاً أن الأطراف السياسية التي ترفض أي تقارب في اتجاه حل الأزمة بعيداً من المرحلة الانتقالية والمجلس التأسيسي، تبقى أهم معرقل لجهود قوى التغيير المعارضة التي تمكنت من عقد منتدى حوار جلب انتباه الداخل والخارج لنوعية المشاركين وعدد الحضور، محذراً من تربص فرنسي قد يعصف باستقرار البلاد، خصوصاً بعد أن باتت جهات فرنسية تنبش في هوية الجزائريين.

المزيد من العالم العربي