Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ماذا تعني مراجعة بايدن للمستثمرين الأجانب الداعمين لصفقة شراء "تويتر"؟

لجنة فيدرالية قد توقف الصفقة أو تأمر بسحب استثمارات حصص الأسهم الأجنبية

فيما بدا أنه فصل جديد من الصراع بين الرئيس الأميركي جو بايدن، وإيلون ماسك حول صفقة شراء "تويتر"، قال بايدن إنه سيدعم مراجعة الحكومة الأميركية للمستثمرين الأجانب الذين دعموا الصفقة، معبراً عن اعتقاده بأهمية النظر في تعاون ماسك وعلاقاته مع الدول الأخرى، فما الذي يعنيه ذلك بالنسبة لماسك ولصفقة "تويتر"، وما هي إجراءات المراجعة التي تحدث عنها والقوانين التي تحكمها؟ وما السوابق التاريخية المماثلة؟

حلقة جديدة من التوتر

منذ أن استحوذ أغنى رجل في العالم على شركة "تويتر" في صفقة بلغت 44 مليار دولار، طفت توترات كثيرة على السطح بين ماسك والديمقراطيين بشكل عام والرئيس بايدن بشكل خاص الذي وجّه الجمعة الماضي انتقادات لاذعة ضد ماسك لامتلاكه منصة "تقذف الأكاذيب" على حد وصفه، ورد ماسك بدعوة متابعيه على المنصة البالغ عددهم 115 مليوناً للتصويت للجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي. وخلال العام الماضي تجاهل بايدن دعوة صانع سيارات "تسلا" الكهربائية الأكثر مبيعاً إلى معرض للسيارات الإلكترونية نظمه البيت الأبيض، على رغم أن شركة "سبيس إكس" الفضائية التي يمتلكها ماسك، تتلقى عقوداً كبيرة من الحكومة الأميركية.
ولكن بعد أيام قليلة من دعوة السيناتور الديمقراطي كريس مورفي إلى مراجعة الحكومة في مسألة مشاركة مستثمرين أجانب في صفقة شراء "تويتر" لا سيما بشأن مخاوف محتملة في مجال الأمن القومي، دعا بايدن إلى إجراء تحقيق فيدرالي بشأن ماسك، على رغم أن مكتبه الصحافي أوضح في 24 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أن استحواذ ماسك على "تويتر" لم يكن قيد التحقيق الفيدرالي أو أي مراجعة تتعلق بالأمن القومي، فما سبب هذا التحول، وما الذي تعنيه إجراءات المراجعة التي رفض بايدن التحدث في تفاصيلها؟

مخاوف التمويل الأجنبي

وفقاً لأوراق الإفصاح الرسمية التي تم الكشف عنها منذ مايو (أيار) الماضي، موّل ماسك الجزء الأكبر من عملية شراء صفقة "تويتر" (20 مليار دولار) من ثروته، بالإضافة إلى 6.25 مليار دولار من خلال قرض بضمان سهم "تسلا" التي يمتلكها، و13 مليار دولار عبر تمويل الديون من سبعة بنوك دولية كبرى، ونظراً لأنها تأتي من بنوك كبيرة لدول حليفة، فمن المحتمل ألا يخضع جزء الدَين من الصفقة لمراجعات فيدرالية، غير أن ما يثير إدارة بايدن هو الجزء الأخير من الصفقة البالغ 7.139 مليار دولار، والتي جاء تمويلها من مستثمري الأسهم الخارجية للصفقة بما في ذلك زميله الملياردير لاري إليسون وكذلك مصادر أجنبية. لكن نصف هذا المبلغ تقريباً وقدره 3.420 مليار جاء من صناديق مختلفة خارجية أميركية، بينما بقية المبلغ وهو 3.719 مليار دولار، جاءت من الصين وكندا وثلاث دول أجنبية أخرى، وهو ما تعتقد إدارة بايدن أنه يستحق المراجعة نظراً لأهمية "تويتر" كمنصة للخطاب السياسي في الولايات المتحدة، والخوف من تداعيات ذلك على الأمن القومي، على رغم أن بعض هؤلاء المستثمرين يملكون حصة في "تويتر" منذ عام 2011 من دون أن تُثار ضجة، ولا يمتلكون الآن سوى 4 في المئة فقط من "تويتر".
غير أن خبراء من معهد بروكينغز، وهو مؤسسة بحثية ذات ميول ليبرالية، أصدروا تقريراً في الرابع من نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، قدموا فيه توصيات تعبّر عن وجهة نظرهم القائلة بضرورة التحقيق في صفقة "تويتر" من قبل "لجنة الاستثمار الأجنبي" في الولايات المتحدة، وهي لجنة فيدرالية مشتركة بين الوكالات مكلَّفة بمراجعة التداعيات المحتملة للاستثمار الأجنبي في الشركات الأميركية على الأمن القومي للبلاد، وقالوا إنه نظراً إلى الاتجاهات التي تمثلها قرارات لجنة الاستثمار الأجنبي في الولايات المتحدة عبر حالات أخرى، ستكون لدى الرئيس بايدن أسباب قوية لمنع استحواذ ماسك على "تويتر"، أو على الأقل إجبار المستثمرين الأجانب الذين يمتلكون حصة أقلية على بيع أسهمهم لأطراف لا تشكل تهديداً للأمن القومي.
وتكتسب هذه اللجنة أهميتها في أنها تتمتع بسلطة التحقيق بأثر رجعي وطلب التراجع عن الصفقات التي ترى أنها قد تؤثر في الأمن القومي، وهو ما قامت به في حالات سابقة، ففي عام 2020، أمر الرئيس ترمب شركة صينية تدعى "بكين شيجي لتكنولوجيا المعلومات" بسحب استثماراتها من شركة "ستاي إن تاتش" الأميركية القائمة على السحابة الإلكترونية، وذلك بعد مراجعة استمرت أكثر من عام على عملية الاستحواذ.

لجنة الاستثمار الأجنبي

يُشار إلى أن لجنة الاستثمار الأجنبي، هي لجنة في الفرع التنفيذي لحكومة الولايات المتحدة، وتتألف من رؤساء مكاتب رفيعة المستوى ذات صلة بالأمن القومي، وتأسست في عام 1975 من قبل الرئيس جيرالد فورد لغرض بسيط وهو مراقبة وتقييم تأثير الاستثمار الأجنبي في الولايات المتحدة. وترأس وزارة الخزانة هذه اللجنة وتشمل وزارات العدل والأمن الداخلي والتجارة والدفاع والخارجية والطاقة، وكذلك مكتب الممثل التجاري للولايات المتحدة ومكتب سياسة العلوم والتكنولوجيا.
في عام 1988، أضاف الكونغرس الأميركي تعديلاً قانونياً على قانون الإنتاج الدفاعي لعام 1950، ويدعى تعديل إكسون فلورو (الذي سمي على اسم رعاته، السناتور جيمس إكسون والنائب جيمس فلورو)، والذي منح الرئيس سلطة تعليق أو منع استثمارات الكيانات الأجنبية في الولايات المتحدة حينما يتوافر دليل موثوق به يقود الرئيس إلى الاعتقاد بأن المصلحة الأجنبية التي تمارس السيطرة قد تتخذ إجراءً يهدد بالإضرار بالأمن القومي.
في ذلك الوقت، كان الكونغرس مهتماً بشكل أساسي بالاستحواذ على الشركات الأميركية من قبل شركات يابانية، حيث فوض الرئيس رونالد ريغان السلطة، إلى لجنة الاستثمار الأجنبي بموجب هذا التعديل لمراجعة واتخاذ قرارات أولية بشأن هذه المعاملات. وأدى تأثير تعديل "إكسون فلورو" إلى توسيع دور لجنة الاستثمار الأجنبي بشكل كبير من مجرد مراقبة وتقييم الاستثمار الأجنبي المباشر بشكل عام، إلى تقديم المشورة للرئيس بشأن المعاملات الفردية التي يمكن أن تؤدي إلى السيطرة الأجنبية على الشركات الأميركية، لكن في عام 2007، حدد الكونغرس سلطة لجنة الاستثمار الأجنبي في هذه الأمور داخل قانون الاستثمار الأجنبي والأمن القومي (فينسا).
وكان قانون "فينسا" نتاجاً للتركيز المتزايد على الأمن القومي بعد هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 والجدل الدائر حول استحواذ "موانئ دبي العالمية"، وهي شركة مملوكة للإمارات العربية المتحدة، على الموانئ الأميركية، حيث عزز القانون من إشراف الكونغرس على لجنة الاستثمار الأجنبي، وزاد من الشفافية، ووسع تعريفات الأمن القومي، وطالب بمزيد من التدقيق في لجنة الاستثمار الأجنبي على بعض الاستثمارات الأجنبية.

نزاع تاريخي

وفي حين تهدف مراجعات لجنة الاستثمار الأجنبي إلى حماية الأمن القومي للولايات المتحدة، بالتالي تُركز عادةً على عمليات الشراء المقترحة للشركات الأميركية ذات العقود الحكومية السرية أو الأمنية، أو التقنيات الحيوية، أو البنية التحتية الحيوية، أو القرب الجغرافي من المرافق الحكومية الحساسة، إلا أنه من الناحية التاريخية، عكس التكوين الواسع للجنة الاستثمار الأجنبي توتراً بين إدارات الحكومة الفيدرالية التي كانت تقليدياً مهتمة بشدة بالأمن القومي (مثل وزارتي الدفاع والأمن الداخلي)، وبين الإدارات الأخرى التي تسعى تاريخياً إلى تعزيز التجارة والترحيب بالاستثمار الأجنبي المباشر (مثل وزارتي التجارة والخزانة). ويقتصر نطاق لجنة الاستثمار الأجنبي على الشركات التي تشارك في التجارة ما بين الولايات، بالإضافة إلى أي كيانات أجنبية وأي معاملة قد تؤدي إلى السيطرة على شركة أميركية، سواء من خلال عمليات الاستحواذ أو الإيجار أو غيرها من الاستثمارات، ولا تنطبق مراجعة لجنة الاستثمار الأجنبي إلا إذا كان هناك معيار "للأدلة الموثوقة" يشير إلى أن المعاملة قد تهدد الأمن القومي للولايات المتحدة.

سلطة غامضة غير محدودة

وعلى رغم هذه القيود القانونية، تحتفظ "لجنة الاستثمار الأجنبي" بسلطة تقديرية واسعة، حيث يمكن للجنة الاستثمار الأجنبي، مراجعة كل من المعاملات المقترحة وتلك التي تم إكمالها بالفعل، مثل استحواذ ماسك على "تويتر"، وهي سلطة ليست محدودة بالوقت أو تخضع لقانون التقادم، وليس لها تعريف محدد للأمن القومي أو السيطرة الأجنبية أو الدليل الموثوق به على تهديد الأمن القومي. ولاحظت خدمة أبحاث الكونغرس أن التغييرات التشريعية الأخيرة، تُمكن لجنة الاستثمار الأجنبي من التمييز بين المستثمرين الأجانب بحسب بلد المنشأ، ولهذا سمح هذا الغموض لكل إدارة بتوجيه عمل لجنة الاستثمار الأجنبي لتتناسب مع أولوياتها الخاصة.
لكن قرارات "لجنة الاستثمار الأجنبي" في كل من إدارتي ترمب وبايدن، تحركت في اتجاه مزيد من التدقيق في عمليات الاستحواذ الأجنبية، بخاصة تلك المتعلقة بالتكنولوجيا، حيث تكون المعلومات الشخصية عرضةً لسوء الاستخدام، وحيث تنشأ الكيانات المشترية في البلدان مع مصالح معاكسة لمصالح الولايات المتحدة.

طريقة عمل اللجنة

تتضمن عملية "لجنة الاستثمار الأجنبي" رسمياً، فترة مراجعة أولية مدتها 45 يوماً، وبعد ذلك يمكن إجراء فترة تحقيق أخرى مدتها 45 يوماً إضافية إذا لزم الأمر، فإذا حدد التحقيق أن هناك مستوى معين من الأخطار عبر الاستثمار الأجنبي بحيث لا يمكن تخفيفه، يمكن إحالة القضية إلى الرئيس، وبدء فترة مراجعة رئاسية مدتها 15 يوماً، ولكن في الممارسة العملية قد توقف لجنة الاستثمار الأجنبي، العملية بشكل غير رسمي وتمدد فترة الفحص الشاملة، إلى أن تنتهي من التحقيق، وقد تتصرف بناءً على نتائجه بطرق عدة. إذا قررت أن المعاملة لا تنطوي على أخطار أمنية لم يتم حلها، فإنها تُخطر أطراف المعاملة بأنها أكملت جميع الإجراءات ذات الصلة وتصدر خطاباً يسمى "الملاذ الآمن" الذي يحمي المعاملة من معظم التحقيقات الإضافية.
أما إذا وجدت اللجنة أخطاراً على الأمن القومي، فقد تطلب "تدابير تخفيفية" يتم فرضها أو الاتفاق عليها مع أطراف الصفقة من خلال التفاوض، لكن إذا قررت لجنة الاستثمار الأجنبي أنه لا توجد "تدابير تخفيف" يمكن أن تعالج بشكل كافٍ أخطار الأمن القومي للمعاملة، فإنها تصدر توصية إلى الرئيس تقول إنه يجب حظر الصفقة. وعادةً ما تتخلى الأطراف عن معاملاتها بعد هذه التوصية بدلاً من المخاطرة بالتدخل الرئاسي وما يرتبط به من إضرار بالسمعة.
ومع ذلك، في حالات نادرة، قد ترغب الأطراف في المضي قدماً في صفقة ما على رغم هذه التوصية، وفي هذه الحالة قد تحيل لجنة الاستثمار الأجنبي القضية إلى الرئيس لاتخاذ قرار نهائي، ويمكن للجنة الاستثمار الأجنبي نفسها فرض تدابير التخفيف أو التوصية بالتخلي عن صفقة، لكنها لا تستطيع منع الصفقة بالكامل، حيث تظل هذه السلطة مع الرئيس، وهي الممنوحة له بموجب تعديل "إكسون فلورو".

من اليابان إلى الصين

في حين كان الكونغرس مهتماً في الثمانينيات والتسعينيات بشكل أساسي بالاستثمار الياباني عندما أصدر تعديل "إكسون فلورو"، إلا أنه في السنوات الأخيرة، كانت لدى الكونغرس مخاوف متزايدة بشأن تهديدات الأمن القومي التي يشكلها الاستثمار الصيني في الولايات المتحدة، وبخاصة في شركات التكنولوجيا الأميركية، ولهذا سنّ الكونغرس قانون تحديث مراجعة أخطار الاستثمار الأجنبي وأطلق عليه اسم "فيرما" في عام 2018.
وسّع قانون فيرما نطاق لجنة الاستثمار الأجنبي لتغطية المعاملات المتعلقة بالعقارات قرب مرافق الحكومة الأميركية الحساسة، أو الصناعات، أو التقنيات الحساسة، أو الاستثمارات المرتبطة بالحكومات الأجنبية، والأهم من ذلك، الإضرار بمعلومات التعريف الشخصية لمواطني الولايات المتحدة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)


تغييرات ترمب

ونفذت إدارة ترمب تغييرات تنظيمية وفقاً لقانون "فيرما" لتعزيز مراجعات لجنة الاستثمار وأدخلت عام 2018 لوائح جديدة بموجب (فيرما) تمنح لجنة الاستثمار الأجنبي اختصاصاً قضائياً بشأن الاستثمارات الأجنبية التي تمتلك حصص أقلية في بعض شركات التكنولوجيا وفي البنية التحتية والبيانات، إذا كان بإمكان المستثمرين الوصول إلى البيانات الشخصية الحساسة، أو يكونوا ممثلين في مجلس الإدارة، أو يشكلون جزءاً من صنع القرار في الشركة، وهو ما منح اللجنة دوراً أكثر حزماً، بخاصة في ما يتعلق بعمليات الاستحواذ الأجنبية التي تنطوي على التقنيات الناشئة والبيانات الشخصية للأميركيين.

سوابق اللجنة

اتخذت لجنة الاستثمار الأجنبي خلال السنوات الماضية مجموعة إجراءات ضد استثمارات أجنبية تمتلك حصص أقلية، ففي عام 2016، تم التخلي عن استثمار مقترح بنسبة 15 في المئة في شركة "ويستيرن ديجيتال" ومقرها الولايات المتحدة من قبل "يونيسبليندور"، وهي شركة تابعة لمؤسسة صينية مدعومة من الدولة، وفي عام 2017 أصدرت اللجنة تقريراً تخلى بموجبه اتحاد يضم شركة "نافلنفو" الصينية عن استثمار بنسبة 10 في المئة من رأس المال في تقنيات شركة "هير" التي تتخذ من الولايات المتحدة مقراً لها، وفي مايو (أيار) 2018، تم التخلي عن استثمار مقترح من شركة "شينزين زيلين" للعلوم والتكنولوجيا الصينية بنسبة 45 في المئة في شركة "أكرون بوليمر سيستم" ومقرها أميركا بواسطة بعد تدخل لجنة الاستثمار الخارجي.
يشير هذا التاريخ إلى أنه عبر إدارات أوباما وترمب وبايدن، توضح مراجعات لجنة الاستثمار الأجنبي، المخاوف بشأن الاستثمار المرتبط بالصين في شركات التكنولوجيا الأميركية، وبخاصة التكنولوجيا التي تتعامل مع المعلومات الشخصية الحساسة، لذلك من المحتمل أن تستخدم إدارة بايدن لجنة الاستثمار الأجنبي في مراجعة صفقة ماسك – "تويتر" أو تعديلها أو حتى حظرها.

الأسهم الأجنبية في تويتر

معظم المستثمرين في أسهم "تويتر" هم صناديق مقرها الولايات المتحدة، من نيويورك وشيكاغو ومناطق أخرى، ومع ذلك، فإن خمسة من كبار المستثمرين في الأسهم هم أجانب. وساهمت بها "بينانس" الصينية وهي أكبر بورصة للعملات المشفرة في العالم، بـ 500 مليون دولار، على رغم أنها سجلت نفسها منذ ذلك الحين في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك الملاذات الضريبية مثل جزر كايمان وسيشيل.
ومع ذلك قد يكون استثمار أسهم "بينانس" وحده كافياً لوضع الصفقة قيد التحقيق، بخاصة أن مكتب التحقيقات الفيدرالي (أف بي آي) وصف مواجهة جهود التجسس الاقتصادي الصينية بأنها أولوية واتهم بكين بالسعي إلى التأثير على المشرعين الأميركيين لوضع سياسة أكثر ملاءمة للصين، وتنفيذ عمليات اقتحام إلكترونية وقحة في محاولة لكي تصبح القوة العظمى المهيمنة في العالم، ولهذا فإن الخطر الأمني من "بينانس" المرتبطة بالصين تزايد بخاصة بعدما أعلنت أنها ستعمل على مساعدة "تويتر" على دمج تقنية الـ"بلوكتشين". وإذا حدد تحقيق لجنة الاستثمار الأجنبي أن صفقة "تويتر" هي مصدر قلق للأمن القومي، فقد توقف الصفقة تماماً، أو قد تأمر بسحب الاستثمارات من حصص الأسهم الأجنبية.

سبب المخاوف

وفقاً لمركز "بيو" للأبحاث فإن ربع البالغين الأميركيين يستخدمون "تويتر"، بينما تمتلك الشركة عادةً عدداً كبيراً من المعلومات الشخصية عن هؤلاء، بما في ذلك الرسائل المباشرة، والتي لا يتم تشفيرها من طرف إلى طرف (بمعنى أنه يمكن الوصول إليها من قبل الشركة)، بالإضافة إلى عناوين ومعلومات ملفات تعريف الارتباط، وتاريخ التصفح، حيث يمكن لـ"تويتر" من خلال هذه البيانات، استخلاص معلومات حول التفضيلات الشخصية والعلاقات والانتماءات والمعلومات السرية الأخرى التي يمكن استخدامها لتحسين خوارزمية الشركة أو عرض مزيد من الإعلانات المستهدفة، لكن في أسوأ الأحوال يمكن التلاعب بها من قبل ممثل أجنبي مثل الصين التي حاولت استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للتأثير في الآراء السياسية للأميركيين.
ولهذا سيؤدي وصول الصين إلى بعض المعلومات الشخصية من "تويتر" إلى عواقب وخيمة على الأمن القومي ونزاهة الانتخابات، بخاصة أنه من بين البالغين الأميركيين الذين يستخدمون "تويتر"، يحصل ما يقرب من 70 في المئة على الأخبار من الموقع. ويعتبر "تويتر" على نطاق واسع منتدىً مهماً للمشاركة السياسية ونشر المعلومات.

ويحذر الخبراء، بمن فيهم إدوارد بيريز، مدير منتجات "تويتر" السابق للنزاهة المدنية، من أن تراجع الإشراف على المحتوى على "تويتر" في الأيام المقبلة قد لا يكون قادراً على مواكبة جهود التضليل. وأظهرت دراسات أخرى أن القصص الإخبارية الكاذبة الأكثر شيوعاً تتم مشاركتها على نطاق أوسع من القصص الإخبارية السائدة، وأن العديد ممَن يرون أخباراً مزيفة، أفادوا بأنها أثرت في معتقداتهم، وعندما لا يتم فحصها ومراجعتها، يمكن أن يكون لوسائل التواصل الاجتماعي تأثير حقيقي في الرأي العام، وبالتالي على السلطة السياسية.

"تسلا" في الصين

عامل آخر يثير الريبة من تمويل الصين لـ"تويتر"، وهو أن ثروة ماسك الشخصية مستمَدة بشكل أساس من ملكيته لأسهم "تسلا"، التي تملك أعمالاً مهمة في الصين، إذ هناك مخاوف بشأن تأثير الحكومة الصينية المحتمل في سياسات "تويتر"، ونتيجةً لنجاح ماسك مع شركة "تسلا" في الصين، فقد كان مكثراً بالثناء على البلاد وحكومتها، بالإضافة إلى اعتماد موارد مالية كبيرة للشركة للوصول إلى السوق الصينية والتمويل من المقرضين الصينيين، فإنه من المحتمل أن تستفيد الحكومة الصينية من هذه القوة في العلاقة لكسب التأثير في "تويتر"، وهذا هو الاعتبار عند تقييم الآثار الأمنية الأميركية المترتبة على شراء ماسك لـ"تويتر".