Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

بريطانيا تعمها الفوضى وتحتاج إلى رئيس حكومة جديد

السنوات الـ12 الماضية كانت بمثابة درس كارثي في الحوكمة

ليس لدى حكومة حزب المحافظين تكليف لبدء جولة جديدة من خفض النفقات (أ ب)

بريطانيا تغرق في الفوضى. نحن لا نحتاج إلى رئيس جديد للوزراء. نحن بحاجة إلى حكومة جديدة. وهذا يعني إجراء انتخابات عامة الآن.

وهذا أمر أعبر عنه بكل جدية. فحزب المحافظين أوصلوا البلاد إلى نقطة الانهيار، وهم يستحقون أن يتم اقتلاعهم من السلطة.

ليس لدى حكومة حزب المحافظين تكليف لبدء جولة جديدة من خفض النفقات بشكل متوحش، ولا يجب أن يسمح لهم تحميل دافعي الضرائب من المواطنين العاملين الثمن مجدداً في مقابل سوء كفاءتهم العظيم.  

علينا ألا نغفر، أو ننسى، المعاناة التي جعلونا نعيشها خلال الأسابيع القليلة الماضية. لقد قاموا بالمراهنة بحياة الناس، بمنازلهم ورواتب تقاعد المواطنين. ومن أجل ماذا؟ من أجل أن يجعلوا الأثرياء في هذا المجتمع أكثر ثراء، وأن يقدموا حصانات ضريبية لشركات عملاقة أمثال "أمازون". 

إن الضرر الذي خلفته الموازنة المصغرة [التي كان أعلنها وزير المالية المقال كوازي كوارتنغ]، ستبقى آثارها ماثلة معنا لسنوات. لكن العفن ضرب الجذور بشكل أعمق من ذلك بكثير. لقد مثلت السنوات الـ12 الماضية درساً كارثياً في الحوكمة. لنطالع هنا سجل حزب المحافظين الحاكم.

لقد دمروا قطاع الخدمات العامة عن بكرة أبيه وعاثوا الخراب في نظام الضمان الاجتماعي لبلادنا.

لقد سمحوا بالانتشار الكبير للوظائف التي تفتقر إلى توفير الضمانات للعمال ولم يكترثوا لبذل أي جهد لمحاربة الاستغلال.

وشهد المحافظون أسوأ عملية تدن للأجور في تاريخ المملكة المتحدة الحديث.

كما أن القيمة الحقيقية للرواتب الشهرية ما زالت تساوي أقل بـ100 جنيه استرليني مما كانت عليه في عام 2008، وهي مقدر لها أن تتراجع بنسبة قد تصل إلى أربعة آلاف جنيه خلال السنوات الثلاث المقبلة أيضاً.  

وهذا يماثل عقدين من خسائر في مستويات المعيشة العامة في بريطانيا.

انخفاض الأجور كان حاداً خصوصاً على القطاع العام، إذ يعاني العاملون في قطاعات حيوية لأكثر من عقد من الزمن من الاقتطاعات في مرتباتهم أو أنه قد تم تجميدها من دون زيادتها [وفق مؤشرات التضخم السنوية]. وتعتبر عائدات الممرضة العاملة هذه الأيام في بريطانيا أسوأ بأربعة آلاف جنيه استرليني (من القيمة الحقيقية للمال الذي تجنيه) بالمقارنة مع عام 2010. فهل من المفاجئ أن يكون لدينا في بريطانيا مشكلة كارثية تتمثل في عجزنا عن توفير الكوادر للمستشفيات وعاملين في الخطوط الأمامية للقطاعات الأساسية الأخرى؟

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

هذا الانهيار التاريخي في مستوى الدخل ترك العائلات البريطانية عرضة بشكل كبير لأزمة غلاء المعيشة التي نعيشها اليوم. فلقد ارتفعت بقوة فواتير الطاقة، والغذاء والمحروقات، ولم يكن لدى العائلات البريطانية أي [مدخرات] للاعتماد عليها. لقد تم تمزيق شبكة أمانهم الفردية إلى غير عودة.  

فعندما تولت ليز تراس السلطة لفترة وجيزة كرئيسة للحكومة، كان يحلو لها مواصلة الحديث عن النمو، لكن الأمر الوحيد الذي نما في ظل سلطة حكومات حزب المحافظين كان مستوى الفقر عند الأطفال، وتراكم لوائح انتظار المستشفيات، ومداخيل مديري الشركات. وحتى اليوم، وفيما يجاهد الناس من أجل تدفئة منازلهم، وأيضاً في محاولتهم توفير الغذاء على مائدة الطعام، يضغط وزير المالية الجديد جيريمي هانت لرفع السقف الذي كان وضع على مكافآت المصرفيين السنوية.

إن الممولين الماليين في وسط لندن المالي، لا يحتاجون إلى مزيد من المساعدة، فالمملكة المتحدة لديها أكبر نسبة من المصرفيين الأثرياء بالمقارنة مع الدول الأوروبية كافة مجتمعة. لكن ذلك مؤشر قوي للغاية عن الجهة الحقيقية التي تميل الحكومة البريطانية إلى الوقوف بجانبها. لقد وعد حزب المحافظين بعد استفتاء بريكست أن الحكومة ستعمل على حماية وتحسين أوضاع العمال وحقوقهم. لكنهم يهاجمون [حالياً] حقوق العمال في الإضراب، مما يجعل الأمر أكثر صعوبة على هؤلاء العمال بالسعي إلى الفوز بمرتبات أفضل وظروف عمل أكثر لصالحهم.   

وهم يهددون أيضاً بحرق جملة من الإجراءات الحمائية المعتمدة في أماكن العمل، مثل الإجازات المدفوعة للموظفين، وتوفير الحماية لهم من عمليات الصرف التعسفي، وتحديد ساعات عمل معقولة تحمي الموظفين. إن ادعاء الحكومة الغضب من تسريح شركة "بي أند أو" P&O 800 موظف بشكل غير قانوني كان مختلقاً، لقد تحول حزب المحافظين بنفسه إلى صف "بي أند أو". فيما هم يودون أن يسهلوا الأمر على أرباب العمل السيئين معاملة موظفيهم وكأنهم غير مهمين ويمكن التخلي عنهم، وأن ينجو أرباب العمل هؤلاء بمثل هذا الفعل المشين أيضاً.

تستحق بريطانيا أفضل من هذا بكثير. فنحن بحاجة إلى حكومة تضع مصلحة العائلات العاملة في هذا البلد وليس حزبهم أولاً. وهذا يعني العمل على الاستثمار في المهارات، والتجديد، والقطاع البحثي. وأيضاً العمل على إنتاج ما نحتاج إليه هنا في بريطانيا. ومن شأن ذلك أن يعني أيضاً أن يتم توجيه التحدي لتحقيق نسبة صفر انبعاثات، نحو خلق فرص عمل "خضراء" جيدة في مختلف أنحاء البلاد. وهذا يعني أيضاً منع التصرفات الاستغلالية مثل العقود المستخدمة المعروفة محلياً "بعقد عمل موقت" zero-hours contract، وعملية صرف الموظفين وإعادة التعاقد معهم [عادة بكلفة أقل]، ومنح الجميع في مكان العمل الاحترام الذي يستحقونه. وهذا يعني أيضاً بناء اقتصاد من شأنه مكافأة العمل، وليس الثراء.

علينا أن نبدأ من نقطة جعل الناس يدفعون القيمة الضريبية نفسها على أرباحهم من الثروة التي يتمتعون بها كما يدفعون الضرائب على ما يجنونه لقاء العمل، من خلال معادلة نسبة الضرائب على الأرباح المجنية من الثروات capital gains tax. ومن شأن ذلك أن يوفر مليارات [لخزانة الدولة] مما سيساعدها في الاستثمار في قطاع الخدمات العامة البريطانية.

لزمن طويل وضع حزب المحافظين الفرامل على تقدم المملكة المتحدة بسبب أنانيتهم واتباع سياسات تتعارض وحقوق العمال. لا يمكن للبلاد أن تواصل ترنحها من أزمة إلى أخرى. التغيير اليوم بات ملحاً أكثر من أي وقت مضى. 

*فرانسيس أوغرايدي هي الأمينة العامة لاتحاد نقابات عمال النقل TUC في إنجلترا وويلز

© The Independent

المزيد من آراء