Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل تطرق الشيخوخة أبواب الجزائر؟

"البلدان المتقدمة وصلت إلى مرحلة التطور قبل زحف الظاهرة عليها في حين ستصاب بها الدول النامية قبل تحقيق التنمية"

تكشف الأرقام المتداولة حول الهرم السكاني في الجزائر عن تغييرات في هيكل الأعمار (رويترز)

هل يتجه المجتمع نحو الشيخوخة؟ سؤال أصبح تفرد له مساحة للنقاش في الجزائر في ظل الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية التي طرأت عليها تحولات أهمها تأخر الزواج وتراجع المواليد، ما جعل أعداد المتقدمين في العمر ترتفع بشكل لافت، وتتزايد معها متاعب الحكومة التي تواجه تحدي رعاية شاملة متكاملة لكبار السن.

أرقام صادمة

وتكشف الأرقام المتداولة حول الهرم السكاني في الجزائر عن تغييرات في هيكل الأعمار، أبرزها تزايد أعداد كبار السن وقد فاقت 12 مليوناً من مجموع السكان البالغ عددهم أكثر من 45 مليون نسمة، وفق ما ذكر الديوان الوطني للإحصائيات، الذي أبرز أن معدل نسبة زيادة السكان الذين تبلغ سنهم 60 عاماً بلغ 2.5 في المئة منذ 1963، مرجعاً ذلك إلى تغير الخصائص الديموغرافية بالجزائر والمتمثلة في نقص الخصوبة بالتوازي مع تراجع الوفيات، وهو ما فتح المجال لإثارة حديث "شيخوخة الجزائر"، بعد أن تحول الهرم السكاني من اتساع قاعدته بارتفاع نسبة الشباب والمواليد إلى اتساع قمته التي تشكل كبار السن بشكل لافت.

إلى ذلك، ذكر تقرير أعهدته مديرية الشؤون الاقتصادية والاجتماعية في الأمم المتحدة أن الفئة العمرية التي تتراوح ما بين 15 و59 سنة، التي تشكل 65 في المئة من مجموع الجزائريين ستنخفض إلى 59.3 في المئة في 2050 ثم 54.8 في المئة في 2100، في حين أن الفئة العمرية التي يتراوح عمرها ما بين 60 و79 سنة ستشهد ارتفاعاً يصل إلى 20.5 في 2050 مقابل 7.4 في المئة حالياً، قبل أن ترتفع مرة أخرى في 2100 إلى 28.4 في المئة، كما توقع أن ينخفض عدد الجزائريين الذين تقل أعمارهم عن 15 سنة بشكل لافت من 27.8 في المئة من عدد السكان في 2013 إلى 20 في المئة في 2050 ثم ينخفض مرة أخرى إلى 16.7 في المئة في 2100، وأوضح أن نسبة الأمل في الحياة ستعرف ارتفاعاً، قد يكون لذلك علاقة بتطور مستوى المعيشة والمرافقة الصحية، بحيث سترتفع نسبة الجزائريين الذين يبلغون 80 سنة إلى 2.2 في المئة من مجموع السكان في آفاق 2050 ثم إلى 7.4 في المئة في آفاق 2100.

تغير الأسرة الجزائرية

وفي السياق، أوضحت الباحثة في علم الاجتماع والشيخوخة صليحة بوماجن أن المجتمع الجزائري يتجه نحو الشيخوخة ويشهد زيادة في عدد المسنين الذين يقطنون بمفردهم، مبرزة أن الأسرة الجزائرية تعرضت في السنوات الأخيرة إلى تغيرات عديدة، أبرزها تأخر الزواج عند الجنسين وباتت المرأة العاملة لا تنجب كثيراً من الأولاد أو لا تتزوج أصلاً كما لم يعد للعائلة الكبيرة أي دور في الحفاظ على العلاقات بين الأقارب، فمع تقدم أحد الأفراد في العمر لا يجد في كثير من الأحيان المحيط العائلي إلى جانبه، ما يستدعي إعداد فريق من المساعدين الاجتماعيين ووضع أرقام خاصة في خدمة المسنين الذين يقطنون بمفردهم. وختمت أن مراكز رعاية المسنين لم تعد كافية ويمكن التفكير في آليات جديدة لإدماج كبار السن في أماكن ومراكز تجعلهم يشعرون بالأجواء العائلية، على أن يكون العلاج الصحي قريباً منهم.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

من جانبه، يحذر أستاذ علم الاجتماع أحمد ضياف، في تصريح لـ"اندبندنت عربية"، من شيخوخة المجتمع الجزائري بعد أن اتسعت دائرة كبار السن مقابل تراجع الخصوبة وانخفاض نسبة الولادات، وقال إنه من منطلق أن كل فرد يكبر فإن نصف المجتمع معرض للشيخوخة بحلول 2050، مضيفاً أن تضاعف أعداد كبار السن يترتب عليه العديد من العواقب التي تنعكس بشكل مباشر على جوانب الحياة الاقتصادية والاجتماعية، كما تؤثر على العملية التنموية بشكل حاد، واستدرك أن الشيخوخة ظاهرة عالمية لا تخص الجزائر وحدها، ما يفرض دراسة هذه الحالة نظراً للتحديات التي تفرضها الظاهرة من حيث تأثيرها على المجتمع من مختلف الجوانب، مشيراً إلى أن المفارقة المطروحة تتمحور في كون البلدان الراقية وصلت إلى مرحلة التطور قبل زحف الشيخوخة عليها، في حين ستصاب الدول النامية ومنها الجزائر بالشيخوخة قبل تحقيقها برامجها التنموية وهو أمر ينطوي على تحديات سياسية واجتماعية جديدة.

اعتراف حكومي

ويعيش كبار السن على وقع معاناة خفية وظاهرة سواء من طرف الأسر أو المصالح الاستشفائية والخدماتية التي تعنى بهذه الفئة، وهو الوضع الذي كشفته وزيرة التضامن الوطني والأسرة وقضايا المرأة كوثر كريكو، حين صرحت بأن مسعى الدفاع عن هذه الشريحة من المجتمع لن يكون ناجعاً إن لم يرافقه التنديد بجميع الانتهاكات التي يتعرض لها المسنون في حقوقهم، وتابعت أن سوء معاملة المسنين موجودة في كل الأوساط الاجتماعية، والدفاع عن حقوقهم هو بالتأكيد قضية مجتمع بأكمله، وحذرت من عواقبها المدمرة على الأمد الطويل، لا سيما على الصحة النفسية والجسدية للضحايا، وعليه "يجب احترام الأشخاص المسنين ورعايتهم ومساعدتهم على ملء أوقات فراغهم، والاستفادة من تجربتهم في الحياة"، مبرزة الأهمية القصوى للتكفل باحتياجات كبار السن واهتماماتهم، لا سيما أنه يرتقب إحصاء ما لا يقل عن 1.4 مليار شخص مسن عام 2030 عبر العالم، ما يستدعي ضرورة تشجيع الناس على المعاملة الحسنة لهذه الشريحة من المجتمع.

وفي ذات السياق، أطلقت السلطات مبادرة لرعاية المسنين والمتقاعدين داخل البيوت، إذ ستزورهم فرق رعاية صحية واجتماعية لتفقد أوضاعهم، والنظر في احتياجاتهم الخاصة، وذلك في سياق تفعيل جهاز حكومي للمساعدة الاجتماعية، الذي أنشئ عام 2003، وتهدف الحملة التي يديرها "جهاز المساعدة الاجتماعية في البيت"، إلى "أنسنة العلاقات مع المتقاعدين المرضى والعجزة غير القادرين على التنقل والتكفل بشؤونهم الخاصة، وتفقد أوضاع الذين يعانون من صعوبات في التنقل، ومرافقتهم في القيام بالإجراءات الإدارية على مستوى مختلف المصالح العمومية".

عقوبات 

وخص الدستور فئة المسنين بحماية قانونية من أجل حياة أفضل، إذ يعاقب كل من ترك شخصاً مسناً أو عرضه للخطر بنفس العقوبات المنصوص عليها في قانون العقوبات لا سيما المادتين 314 و316 منه، حيث يعاقب بموجب هذا القانون الأشخاص المخالفون لأحكامه بالحبس من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات، وبغرامة مالية متفاوتة، كما ينص القانون على حماية الشخص المسن من كل أشكال التخلي والعنف وسوء المعاملة والاعتداء والتهميش والإقصاء من الوسط الأسري والاجتماعي، إلى جانب هذا يمكن لكل أسرة تعاني من حالة هشة ولديها شخص مسن الاستفادة من إعانة من السلطات العمومية ومن المؤسسات المختصة المعنية حتى يتسنى لها القيام بواجبها تجاهه.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير