Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

فوز "سجينين" في انتخابات الكويت قد يربك مسار البرلمان

بلغت نسبة التغيير بمقاعد مجلس الأمة الخمسين 54 في المئة مقارنة بدورته السابقة

 يشكل "اكتساح" نواب المعارضة تحدياً كبيراً للحكومة المقبلة (مجلس الأمة)

لا يبدو أن المثير في ما أسفرت عنه انتخابات مجلس الأمة الكويتي هو فوز المعارضة ولا عودة المرأة وصعود الإسلاميين والشيعة ولا سقوط النواب الحكوميين السابقين، بل هي الحيرة التي تشغل المجتمع الكويتي بفوز نائبين وهما في "السجن" وهي حادثة تحدث للمرة الأولى في تاريخ البلاد، الأمر الذي دعا إلى إثارة سؤال "هل يخرجان لأداء القسم تحت قبة عبدالله السالم واكتساب الحصانة البرلمانية أم لا؟".

وفي حديث خاص لمحامي النائبين مرزوق الخليفة الشمري وحامد البذالي، يقول محمد بن منور إنها "واقعة جديدة في تاريخ البرلمان وحتى على مستوى الساحة القانونية"، لكنه يؤكد أن لكل واحد منهما وضعاً مختلفاً، فالأول حكم عليه في محكمة الدرجة الأولى والاستئناف بالسجن لسنتين وتبقى جلسة مقبلة في الـعاشر من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي وربما يأتي تأييد للحكم الأولي. 

في هذه الحال يرى منور أن "غياب البرلماني عن حضور جلسات مجلس الأمة هو عذر مقبول نتيجة سجنه وهي عقوبة مادية قانونية"، لكنه يشير إلى أن ثمة رأياً يذهب إلى أن الغياب عن جلسات الأمة وفقاً لقانون اللائحة الداخلية لمجلس الأمة لخمس جلسات متتالية يعتبر استقالة ضمنية، لكن هذا الرأي ينطبق لمن هم خارج السجن وليس كما هو واقع مع النائبين الذين لم يحسم أمرهما بعد.

وبالنسبة إلى النائب الآخر البذالي فهو بحسب محاميه "لا يزال قيد المحاكمة ولم يصدر بحقه حكم قضائي بعد وتم قبل فترة قصيرة تجديد حبسه احتياطياً، وهو في هذه الحال وبمجرد صدور مرسوم دعوة افتتاح الفصل التشريعي الأول وقبل الحكم عليه سيكتسب حصانة إجرائية تمنع اتخاذ تدبير جزائي في حقه حتى يأذن مجلس الأمة بذلك"، يضيف "هذا المتوقع بطبيعة الحال لأن الجلسة المحددة ستكون بعد صدور مرسوم الدعوة إلى انعقاد الجلسة خلال أسبوعين". 

وبحسب منور فإنه "بمجرد الإعلان عن فوز النائب تلحق الحصانة مرتبطة بالعضوية، والحصانة الإجرائية لا تعني عدم جواز اتخاذ تدبير ضد النائب لأنه محصن، بل تعني أن إجراءات محاكمته يجب أن تكون وفق تلك المنصوص عليها في القانون بحسب (المادة 111 في الدستور) التي قضت بعدم جواز اتخاذ أي إجراء جزائي بحق النائب أثناء دورة الانعقاد الجارية وليس في حال إجازة أو في وضع حل".

وعما اقترفاه من ذنب زج بهما في السجن فيرجع إلى نتيجة مشاركتهما في "انتخابات فرعية" يجرمها القانون الكويتي والانتخابات الفرعية هي إجراء انتخابات قبلية داخلية لترشح شخص واحد من أجل ضمان ذهاب الأصوات إليه. 

وعلى رغم أنها مخالفة قانونية مؤدية إلى السجن فإن سجنهما لم يمنعهما من الترشح كون القانون الكويتي يسمح بالترشح لمن لم يتورط في قضية تمس "الأمانة والشرف".

تغير بنسبة 54 في المئة

وبلغت نسبة التغيير في مقاعد البرلمان الـخمسين 54 في المئة مقارنة بدورة البرلمان السابقة وبموجب نتائج الانتخابات التي أعلنت، الجمعة، حصلت المعارضة على 28 من مقاعد مجلس الأمة الـ50، بينما خسر 20 نائباً سابقاً مقاعدهم بينهم ثلاثة من الوزراء السابقين، وشهدت الانتخابات دخول 16 وجهاً جديداً من المرشحين الشباب.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وعادت المرأة إلى مجلس الأمة الكويتي مع فوز كل من الوزيرة السابقة جنان بوشهري وعالية الخالد، علماً أن النساء لم يحصلن على أي مقعد في الانتخابات التشريعية الأخيرة التي جرت عام 2020.

وشاركت في انتخابات، الخميس، وهي السادسة في 10 سنوات شخصيات معارضة وتيارات سياسية قاطعت الاقتراع منذ عقد متهمة السلطات التنفيذية بالتأثير في عمل البرلمان.

وحصد النواب الشيعة تسعة مقاعد، بينما فاز الإسلاميون من سلفيين وإخوان مسلمين ومرشحين مستقلين 10 مقاعد وهو كما يعتقد متابعون للشأن الكويتي "سيكون له أثر كبير في المجلس". 

كما عاد رئيس مجلس الأمة الأسبق أحمد السعدون (87 سنة) إلى البرلمان بعد مقاطعة للانتخابات استمرت 10 سنوات وحصل على أكثر من 12 ألف صوت.

المرأة الكويتية 

اللافت أيضاً هو فوز جنان بوشهري الوزيرة السابقة التي دخلت إلى البرلمان للمرة الأولى في 2019 كوزيرة للأشغال العامة حين طلبها الأعضاء للاستجواب لتخرج بعدها قائلة "استجواب مقاولين وشركات وليس استجواب برلمانيين" قبل أن تمضي لتقديم استقالتها

وهذا التصريح أكسبها شعبية وشهرة لدى المجتمع الحانق على المجلس آنذاك. 

كما أعطاها تصريحها الشهير "الإصلاح أصبح صعباً والشركات والمصالح الشخصية أقوى من الإصلاح، فخورة أني لم أوافق على تمرير مستحقات شركات متعثرة" وقتها تعاطفاً شعبياً كبيراً وأنهت كلامها وسط تصفيق الجهور.

من جانبها ترى الناشطة السياسية أسرار جوهر أن "مشكلات المرأة الكويتية لن يشعر بها سوى المرأة نفسها"، لذلك تذهب إلى أن "العهد الجديد يعمل على تمكين المرأة الكويتية واندماجها في العمل السياسي"، وتبدي تفاؤلها بهذه الانتخابات معتبرة أنها واحدة من أكثرها شفافية وديمقراطية منذ ما يزيد على 30 عاماً وهذا الأمر انعكس على وجود نائبتين في مجلس الأمة.

لا توتر بين السلطتين

ويعتقد مراقبون بأن "اكتساح نواب المعارضة يشكل تحدياً كبيراً للحكومة المقبلة التي تواجه مصاعب اقتصادية وتزايد المطالب الشعبية بإنجاز مشاريع تنموية"، لكن الكاتب الكويتي عايد المناع يستبعد أن يؤدي ذلك إلى توتر بين السلطتين ويقول "أتوقع أن يكون هناك تعاون بين السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية شريطة أن تقدم الحكومة برنامج عمل وفقاً للمادة 98 من الدستور الكويتي يناقشه البرلمان وتبدأ الحكومة بتنفيذه".

ويرى الأكاديمي والباحث السياسي الكويتي أن "الانتخابات شهدت تغيراً كبيراً يبعث على التفاؤل بعدما تبدلت القائمة إلى ما لا يقل عن 54‎ في المئة مقارنة بمجلس 2020، وكان بطابعه خليطاً من نواب يمثلون معظم القبائل والقوى السياسية، خصوصاً الإسلامية"، كما يعتقد بأن ينتخب أحمد السعدون رئيساً" وهو بحسب رأيه "خبير بالشأن السياسي والبرلماني".

وعن الخلافات بين السلطتين التشريعية والتنفيذية التي أدت إلى حل المجلس السابق يرجح المناع أن تشهد الفترة المقبلة تهدئة بين السلطتيين شريطة أن يتفق الطرفان على البرنامج الحكومي مع استمرار الجلسات من دون بلوغ حد الصدام والاستجواب، وسط مواصلة الحكومة جهودها في محاربة الفساد الذي استشرى خلال الأعوام الماضية.

وحول التفاؤل الذي سبق الانتخابات قال أستاذ العلوم السياسية غانم النجار إنه "كان بسبب مبادرة الحكومة وللمرة الأولى لجهة إصلاح الانتخابات وتقديم قرارات غير مسبوقة، وهي أول انتخابات لم تشهد هجوماً عليها، حتى أولئك الذين كانوا منتقدين باستمرار لها، رأيناهم مرحبين بعدم تدخلها في الانتخابات"، وفق تعبيره.

وربما ما قاد المرشحين إلى مهاجمة الحكومة بحسب النجار ما ورد في خطاب ولي العهد الذي دعا "إلى إصلاحات انتخابية وللمرة الأولى يعلن صراحة أمر أميري بعدم التدخل في انتخابات الرئاسة وعدم التصويت للجان البرلمانية، وكذلك التصويت بالبطاقة المدنية، والجدية في التعامل مع ’شراء الأصوات والفرعيات‘".

وعن التعاون بين السلطتين أكد النجار أن "لا يوجد مفر من هذا الأمر ولسنا أمام خيارات كثيرة، وإذا استمرت الحكومة في مسألة الإصلاح فإنه ليس من مصلحة أي طرف أن يدفع باتجاه التصعيد غير المبرر، إلا في حال ارتكابها أخطاء مثل نظيرتها السابقة". 

وثيقة القيم

وقبل الانتخابات أشعلت ورقة سميت "وثيقة القيم" المجتمع الكويتي إذ طالبت المرشحين بالتوقيع عليها والدعوة إلى تطبيقها فور وصولهم إلى البرلمان الكويتي، وطلبت الوثيقة من النواب تطبيق الشريعة الإسلامية وضمن بنودها "الدعوة إلى الفصل بين الجنسين وعدم الاختلاط بين الرجال والنساء ومنع جلسات اليوغا والمساج وإغلاق الأندية النسائية وتجريم المثلية".

ويبدو أن ما هو مثير أيضاً في الانتخابات هو فوز 17 عضواً كانوا وقعوا على الوثيقة، لكن وبحسب رأي الكاتب الكويتي النجار "ليست لها قيمة قانونية كما أنها غير مهمة وجاءت من فراغ بعد الخطاب ولا ترقى حتى إلى خطة عمل أو برنامج وخالية من القوانين لتنفيذها". 

وهو رأي يتفق معه المناع الذي يرى أن "وثيقة القيم" لا تقدم ولا تؤخر كثيراً في العمل البرلماني، مشدداً على أنه لا ينبغي أن يكون هناك وسيط بين ممثلي الأمة والسند الذي يرتكز عليه هولاء النواب وهو "الدستور الكويتي" وهذه الوثيقة كما يقول "مجرد أفكار عامة وليست لها قيمة وغير مقبولة وهي بمثابة حملة دعائية وانتقدها حتى بعض الإسلاميين لأنها تجرم أموراً مجرمة في الأساس كالمثلية وسب الصحابة".

معارضة الحكومة

من جهته يؤكد الكاتب الصحافي الكويتي محمد السبتي أن الغالبية الفائزة في هذه الانتخابات، يجمعها وصف واحد وهو معارضة نهج الحكومة السابقة، سواء في طريقة الأداء الحكومي، أو في تحالفات تلك الحكومة مع بعض الكتل البرلمانية، ولا يمكن أن يجمع بين الفائزين في هذه الانتخابات إلا هذا الوصف، وفي قراءة سريعة لنتائج الانتخابات اعتبر أنه يمكن القول إن لا يوجد تيار سياسي تغيرت مراكز قواه في مقاعد البرلمان، وإن كان بعضها تقدم أو تراجع إلا أن هذا كله بنسب هي ذاتها نسب التغيير في كل انتخابات، فمثلاً بقيت التيارات الدينية على مركز القوى ذاته بشقيها السني والشيعي، حتى بالنسبة إلى الإسلاميين المستقلين لا يوجد أي تغيير في مراكز القوى وإن كانت تبدلت بعض الأسماء كما هي الحال بالنسبة إلى بقية التيارات السياسية التي ضعف وجودها أخيراً على الساحة السياسية الكويتية وبقي متبنو أفكارها كما هم عدداً وتأثيراً.

وتنقسم الكويت إلى خمس دوائر انتخابية وبلغ عدد الناخبين نحو 796 ألف ناخب وناخبة ووصل عدد اللجان إلى 759 لجنة انتخابية موزعة على 123 مدرسة وتمت وفقاً لنظام الصوت الواحد لكل ناخب.

المزيد من تقارير