Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

فتح المعابر خطوة لإعادة ترتيب أوراق التفاوض بالشمال السوري

سيعكس استقراراً سياسياً واقتصادياً يدفع إلى إعادة اللاجئين لبلادهم

بارقة أمل لدى السوريين في الشمال الغربي بالبلاد لعودتهم في حال فتح الطريق مع تسوية أوضاعهم (اندبندنت عربية)

تبدو أولى ثمار لقاءات أجهزة الاستخبارات السورية والتركية بغية بث الروح بالعلاقات المجمدة بين البلدين قد أتت أُكلها أخيراً، فما لبثت الاجتماعات السرية الدائرة بصمت منذ منتصف شهر سبتمبر (أيلول) الحالي أن تطوي صفحاتها حتى وضعت المعابر ضمن أولويات التعاون بين البلدين، وسط معلومات عن تجهيز المعابر الواصلة بين مناطق سيطرة المعارضة والخاضعة لقوات النظام السوري بأن تشرع أبوابها قريباً بعد إغلاق دام سنوات.

هذه الرؤية باتت على وشك التحقق، وإذا ما تمت يعني بلا شك خطوة ناجحة لاجتماعات استخباراتية برعاية روسية، تمكنت بعد عقد من الزمن من إذابة جبل الجليد على طريق العلاقة بين أنقرة ودمشق.

 وتفضي المعلومات الواردة أنه بالفعل تشهد معابر ريفي حلب وإدلب شمال غربي سوريا المقطوعة حالياً بين مناطق طرفي الصراع حركة لافتة، منها معبر "أبو الزندين" الواقع في ريف مدينة الباب الذي فتح أبوابه منذ أسبوع لمدة ساعتين وأغلق بعدها، بالإضافة إلى معبر "ترنبة" الواقع بين سلقين وسراقب وسط إزالة للسواتر الترابية على مفترق تقاطع طريقي (أم 4) و(أم 5) وانتشار فرق من الهندسة لإزالة الألغام.

تغيرات جوهرية

يعد فتح المعابر بارقة أمل للسوريين سياسياً واقتصادياً، ويكشف الباحث في الشأن السياسي السوري، محمد هويدي، لـ"اندبندنت عربية" عن "فائدة سيجني نتائجها الجميع، ولعل فتح المعابر المغلقة يمثل اتفاقية اقتصادية ستنعكس على المدنيين من طرفي النزاع".

أما على الصعيد السياسي فيعتقد "بأنها ستعزز المصالحة، إذ أنشأت الحكومة مراكز لهذه الغاية تعمل عليها تسهيلاً لمن يود العودة من المدنيين إلى قراهم وبيوتهم. يمكننا تسمية ذلك باتفاق سياسي واقتصادي ومحاولة لتثبيت الأوضاع على ما هي عليه، وكل هذه المعطيات تشير إلى تغيرات جوهرية في خارطة الصراع السوري وأمام انفتاح سوري - تركي قريب، وقد نشهد تطورات عدة". 

ولفت النظر إلى الانعكاسات الاقتصادية، ولا سيما التبادلات التجارية التي ستزداد وتنعكس على خفض الأسعار بعد تكبد التجار والمدنيين مشقة قطع مسافة شاسعة من دون المرور بالمعابر. وقال "هذا الإجراء سينهي تحكم الوحدات الكردية بالطريق الذي يمر به المدنيون، الذين كانوا وعلى مدى عامين قد أجبروا على قطع مناطق تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، إذ يتكبد التجار كثيراً من الضرائب تفرضها قبل وحدات انفصالية، وهي خطوة إيجابية أمام حالات إنسانية، فالطريق من منبج إلى حلب يختصر 11 ساعة في حال المرور من المعابر".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

موسكو عرابة التفاوض

في المقابل تضع موسكو كل ثقلها هذه المرة بأن تكون عرابة ناجحة للحوار الأمني المنعقد في العاصمة دمشق بين رئيس الاستخبارات التركي هاكان فيدان ونظيره السوري علي مملوك، على رغم رؤية أفاد بها مراقبون للشأن الروسي تجزم بدوافع الكرملين لحسم الملف السوري وترتيب أوراق التفاوض والصراع بغية التفرغ لحرب تتسع رقعتها مع أوكرانيا.

ويعتبر الباحث السياسي محمد هويدي في معرض حديثه عن حالة التقارب واللقاءات الأمنية الحاصلة أخيراً أنها خطوة تكشف عن تحسن بالمناخ التفاوضي بين الأجهزة الأمنية السورية والتركية، وتعزز بالتالي التقارب بين البلدين وتخلق مناخاً إيجابياً وجيداً للانتقال إلى ترتيبات لقاءات دبلوماسية على المدى القريب. ويردف "كل ما يحدث من تنسيقات أمنية وما نرى من انعكاساته على أرض الواقع يشير إلى هذا التقارب الذي يسير بخطوات متسارعة نحو خطوة فتح المعابر، إذ تشكل خطوة متقدمة جداً وبادرة حسن نية من قبل تركيا".

في المقابل تستبعد مصادر إعلامية تركية حصول لقاء دبلوماسي رفيع المستوى بين الجانبين وسط تواصل اللقاءات الاستخباراتية، والتي تفضي إلى مجموعة مطالب تتعلق بعودة السوريين اللاجئين في تركيا بشكل آمن مع العمل على وضع خارطة طريق لذلك، مع شروط من أبرزها عدم محاكمتهم وإعادة ممتلكاتهم، بينما طالب الجانب السوري بانسحاب القوات التركية من أراضيه.

الاتصال الدبلوماسي مجمد 

وفي وقت نفى وزير الخارجية السوري فيصل المقداد إجراء بلاده في الوقت الراهن أية مفاوضات مع تركيا بشأن عودة العلاقات وعدم وجود اتصالات على مستوى وزارتي الخارجية؛ يجد نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف فائدة من إجراء التواصل الدبلوماسي، معرباً عن سعي بلاده لذلك ودعم فكرة تنظيم اجتماع لوزيري خارجية البلدين، قائلاً "نحن على استعداد للمساعدة في عقده إذا لزم الأمر، حالياً الاتصالات على المستويين العسكري والاستخباراتي".

ومنذ مؤتمر سوتشي في يناير (كانون الثاني) عام 2018 تسعى روسيا حليفة النظام السوري الاستراتيجية إلى أن تكون عرابة اللقاءات وهمزة الوصل بين جميع أطراف النزاع بمن فيها الأطراف الدولية، إلا أن لقاء الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب أردوغان في أوائل شهر أغسطس (آب) كان له دور في إعداد خارطة طريق، لا سيما التغير في لهجة الخطابات والتصريحات التركية، والتي تحولت إلى لغة التقارب.

ويبدو أن ثمة تقارباً سيحصل بين أنقرة وتركيا، وما فتح المعابر إلا خطوة أولى، علاوة على توقع لقاءات دبلوماسية رفيعة المستوى إما وزارية أو رئاسية، ومن ثم حوار وطني بين طرفي النزاع الموالاة والمعارضة لإنهاء الخلافات القائمة منذ اندلاعها عام 2011.

هذا التطور سيعكس استقراراً سياسياً يدفع إلى إعادة اللاجئين لسوريا، مما يرفع أسهم حزب "العدالة والتنمية" الحاكم في الانتخابات المقبلة عام 2023، وعلى رغم كل التطورات الدولية ومنها الحرب الأوكرانية فلم يشح القيصر الروسي نظره عن الملف السوري.

المزيد من تقارير