Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مسؤول أممي يحذر: إغلاق الحدود بوجه المساعدات إلى سوريا سيكون كارثيا

معبر باب الهوى هو الوحيد لدخول الشاحنات إلى مناطق سيطرة المعارضة من دون المرور في مناطق النظام

شاحنة مساعدات تدخل سوريا بعد مرورها بمعبر باب الهوى (أ ف ب)

نبه نائب منسق الأمم المتحدة الإقليمي للشؤون الإنسانية في سوريا مارك كتس إلى أن وقف العمل بآلية إيصال المساعدات الإنسانية عبر الحدود إلى سوريا سيكون كارثياً في غياب أي بدائل، ومن شأنه أن يقوض الجهود الرامية لمنع وصول الإغاثة إلى غير مستحقيها.

وينتهي التفويض الأممي لإدخال المساعدات عبر معبر باب الهوى الحدودي مع تركيا إلى سوريا في العاشر من شهر يوليو (تموز) الحالي. وتهدد موسكو، حليفة دمشق الرئيسة، بعرقلة تجديد التفويض عبر استخدام حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن الدولي، وهو ما سبق وفعلته وأدى إلى إغلاق معابر أخرى استخدمتها الأمم المتحدة لإيصال المساعدات إلى مناطق خارج سيطرة النظام السوري.

تسييس المسألة

وأكد كتس لوكالة الصحافة الفرنسية أن "الفشل في تجديد القرار سيكون كارثياً، إذ لا خيار متوفراً حالياً يمكن أن يشكل بديلاً عما تقوم به الأمم المتحدة راهناً على مستوى الحجم أو النطاق".

وقال، "نحن نعلم أن الأمور باتت أكثر تسييساً هذا العام من السنوات السابقة. فالتوترات شديدة للغاية مع الحرب في أوكرانيا".

ويستفيد 2.4 مليون سوري شهرياً من مساعدات تدخلها الأمم المتحدة، وفق بيانات مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا). وعبرت الحدود خلال العام الحالي وحده أكثر من 4600 شاحنة مساعدات، حمل غالبيتها مواد غذائية، بحسب المصدر ذاته.

وتعد عملية إيصال المساعدات ملحة مع بلوغ الاحتياجات الإنسانية في سوريا أعلى مستوياتها منذ اندلاع النزاع عام 2011، والذي أودى بحياة قرابة نصف مليون شخص وأدى إلى تشريد وتهجير أكثر من نصف السكان داخل البلاد وخارجها.

واحتاج قرابة 13.4 مليون شخص في أنحاء سوريا إلى المساعدة خلال عام 2021، مقارنة مع 11.1 مليون عام 2020، وفق الأمم المتحدة.

ومعبر باب الهوى هو الوحيد الذي يمكن عبره نقل مساعدات إلى مناطق سيطرة الفصائل المعارضة في إدلب شمال غربي البلاد ومحيطها، من دون المرور في مناطق سيطرة النظام، وتستخدمه الأمم المتحدة منذ عام 2014. وتؤوي المنطقة 4.4 مليون شخص، نزح عدد كبير منهم من محافظات أخرى على وقع المعارك منذ اندلاع النزاع.

البدائل

وشدد كتس على أن المنطقة تضم "واحدة من الفئات السكانية الأكثر هشاشة في أي مكان في العالم"، موضحاً أنه "من الضروري للغاية أن نحافظ على استمرار شريان الحياة هذا".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي حال استخدام روسيا حق النقض، فإن من بين البدائل المطروحة إيصال مساعدات عبر دمشق أو تشكيل منظمات الإغاثة الدولية تحالفاً يعمل على مواصلة تقديم المساعدات عبر الحدود، وفق ما قال مسؤولو إغاثة بارزون لوكالة الصحافة الفرنسية من دون الكشف عن هوياتهم.

ورفض كتس الإفصاح عن خطط الأمم المتحدة في هذا المجال، مؤكداً في الوقت ذاته أنه لا يمكن لها أن تحل مكان آلية إدخال المساعدات عبر الحدود، والتي تسهم بشكل كبير في التخفيف من المخاطر وفي عملية الإشراف والمراقبة.

وقال المسؤول الأممي، "ينصب تركيزنا دوماً على ضمان وصول المساعدات إلى الناس الذين يحتاجون إليها والحيلولة دون وقوعها بأيدي المجموعات المسلحة". وأضاف، "من دون دور للأمم المتحدة، ستكون هناك مساءلة أقل وشفافية أقل في عملية الاستجابة الشاملة... ومن الصعب ضمان ما سيكون الوضع عليه".

تدابير النظام

روسيا من جهتها تصر على أنه يمكن الاستمرار بتقديم المساعدات للسكان المحتاجين عبر مناطق سيطرة النظام، لكن كتس يقول إن خمس عمليات مماثلة فقط جرى تنظيمها حتى الآن.

ويشرح، "نحاول الحصول على أكبر عدد ممكن من الطرق، لكن المنطقة تبقى منطقة حرب ويعتمد الوصول عبر خطوط الإمداد دائماً على التعاون بين أطراف النزاع".

واتهمت منظمة العفو الدولية الثلاثاء النظام السوري بتعمد ترك النازحين في مناطق خارج سيطرته، تعتمد كلياً على المساعدات الدولية.

وقالت في تقرير، "منذ خسارتها السيطرة على مناطق شمال غربي البلاد، قطعت الحكومة السورية إمدادات الكهرباء والمياه، وعرقلت المساعدات وهاجمت المخيمات والمنشآت الطبية والمدارس، واضعة عبء تقديم الخدمات على كاهل المنظمات الدولية".

وشددت على أن "ما من حل فاعل لتقديم المساعدات الإنسانية الكافية في شمال غربي سوريا إلا بتجديد آلية إيصال المساعدات الموجودة" عبر معبر باب الهوى.

ودعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الشهر الماضي أعضاء مجلس الأمن الدولي إلى "الإبقاء على التوافق القائم حول السماح بعمليات عبر الحدود من خلال التجديد للقرار 2585 لمدة 12 شهراً إضافياً"، معتبراً أنه "من الواجب الأخلاقي الاستجابة لمعاناة وضعف" ملايين المقيمين في المنطقة ممن يحتاجون "إلى المساعدة والحماية".

المزيد من دوليات