Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الموت لا ينتظر... غزة تتهم إسرائيل بتعطيل علاج مرضاها

مصادر فلسطينية: تل أبيب ترد على إذن السفر بـ"قيد الدراسة" وترفض 50 طلباً للعلاج يومياً

خرجت سيارات الإسعاف في مسيرة احتجاجاً على منع إسرائيل سفر المرضى (اندبندنت عربية - مريم أبو دقة)

أعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة في الـ24 من أغسطس (آب) الماضي، وفاة الطفل فاروق أبو النجا الذي لم يتجاوز خمس سنوات، على أثر إصابته بضمور في الخلايا العصبية للدماغ، وقضى الطفل بعد أن رفضت إسرائيل السماح له بدخول أراضيها من أجل تلقي العلاج في مدينة القدس.

ووفقاً لوزارة الصحة الفلسطينية، فإنها منحت الطفل تحويلة طبية وتغطية مالية للسفر إلى مستشفى في القدس عبر الطرق الإسرائيلية، من أجل تلقي العلاج غير المتوفر في مستشفيات قطاع غزة، لكن السلطات الإسرائيلية رفضت السماح له بدخول أراضيها، بذريعة أن ملفه لا يزال قيد الدراسة أو مرفوض لأسباب أمنية.

تقول خلود والدة الطفل، "لفظ فاروق آخر أنفاسه أمامي تحت جهاز الأكسجين الذي كان مسعفاً له، كان جسده هزيلاً، وبصعوبة يتنفس، كان يشير بأصابعه نحوي كأنه يودعني"، تتنفس الأم الصعداء ثم تكمل "كانت الذريعة أن ملفه قيد الدراسة، ثم جاء منع أمني له، أي منع أمني هذا الذي يفرض على طفل لم يتجاوز الخامسة من عمره؟".

50 حالة رفض يومياً

كان الطفل فاروق رابع حالة تتوفى في غزة هذا العام بسبب عدم موافقة إسرائيل لهم بالدخول إلى أراضيها من أجل التنقل لتلقي العلاج، وأثارت هذه القضية ضجة كبيرة في القطاع، خصوصاً لدى المؤسسات الصحية والحقوقية المعنية بحرية التنقل والحركة.

وأجرت هذه الجهات تحركاً واسعاً للضغط على تل أبيب لوقف هذه السياسة ورفعوا شعار "أنقذوا مرضى غزة"، واحتجاجاً على ذلك خرجت جميع سيارات الإسعاف في مسيرة احتجاجية على إجراءات تل أبيب بالقرب من معبر إيرز الخاضع للسيطرة الإسرائيلية.

 

وتشير بيانات دائرة الصحة في هيئة الشؤون المدنية (مؤسسة تابعة للسلطة الفلسطينية مهمتها التنسيق مع إسرائيل) إلى أن سلطات تل أبيب عرقلت منذ بداية العام الحالي سفر 4169 مريضاً من غزة كانوا يعانون أمراضاً خطيرة، في حين لم يتوفر لهم علاج مناسب في مستشفيات القطاع.

ووفقاً للمتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوغاريك، فإنه بسبب تقييد السلطات الإسرائيلية لحركة تنقل المرضى فإن ما متوسطه 50 مريضاً يومياً في غزة، وهم في أشد الحالات خطورة، يحرمون من تلقي العلاج والعمليات الجراحية والرعاية اللازمة.

إذن الدخول

وتعاني مستشفيات غزة من نقص الدواء والكوادر الصحية والأجهزة الطبية، وعادة ما يعتمد مرضى القطاع على التحويلات الطبية التي تقدمها لهم السلطة الفلسطينية لتلقي العلاج في مستشفيات الضفة الغربية والقدس الشرقية وإسرائيل.

ومن أجل الوصول لهذه المرافق الصحية يشترط أن يحصل المريض على إذن دخول للأراضي الإسرائيلية والمعروف محلياً باسم "تصريح"، ليتمكن من السفر عبر الطرق الإسرائيلية لمكان تلقيه الخدمة الطبية، لكن في حال عدم منحه الإذن لا تسمح له سلطات المعابر بالتنقل.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وبحسب وزارة الصحة في غزة (تسيطر عليها حركة حماس)، فإن السلطات الإسرائيلية ترفض منح تصاريح لعدد كبير من المرضى بحجة المنع الأمني أو أن ملفهم لا يزال قيد الدراسة، وفي الحالات الخطيرة تتعمد إبطاء منحهم إذناً لدخول أراضيها ويعد ذلك مخالفاً للقوانين والمعاهدات الدولية.

يؤكد ذلك تقرير نشره مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية "أوتشا" في يونيو (حزيران) الماضي، أورد فيه أن السلطات الإسرائيلية لم تصادق على 64 في المئة من الطلبات التي قدمها مرضى غزة لمغادرة القطاع من أجل الحصول على العلاج التخصصي، وبسبب هذه السياسة توفي مرضى وهم ينتظرون الرد على طلباتهم.

إجراء مخالف للقانون الدولي

وعادةً ترد إسرائيل على المرضى الذين تقدموا بالحصول على إذن سفر، بالرفض الأمني أو تقول إن طلبهم قيد الدراسة، أو بالرفض نتيجة وجود "قريب مخالف" يقيم في الضفة الغربية، أو بأن العلاج متوفر في غزة، أو باستدعاء المريض لمقابلة أمنية.

وقال المتحدث باسم وزارة الصحة أشرف القدرة، إن 50 في المئة من مرضى غزة حرمتهم إسرائيل من حقوقهم العلاجية التي كفلها القانون الدولي الإنساني، وبسبب ممارسات تل أبيب زادت معاناتهم حتى بات هناك تهديد مباشر على حياتهم.

وأضاف القدرة، "هناك 371 مريضاً غادروا غزة من دون مرافقين، وهذا العدد الأعلى منذ 16 عاماً، ومنهم من فقد حياته وحيداً في إسرائيل في ظروف غير إنسانية"، مشيراً إلى أن "مرضى السرطان والقلب يواجهون مصيراً قاسياً جراء التأخر في إصدار تصاريح مغادرة غزة، وهذا مؤشر خطير يجب على المؤسسات الأممية والإنسانية التدخل لإيقاف هذه الممارسات".

 

وفقاً لجمعية أطباء لحقوق الإنسان (مؤسسة إسرائيلية غير حكومية تهدف إلى تحقيق المساواة بين الفلسطينيين والإسرائيليين من ناحية طبية)، فإن منع تل أبيب مرضى غزة من السفر أو تأخر الرد عليهم يعد انتهاكاً لاتفاقية جنيف الرابعة.

وقالت مديرة قسم الأراضي الفلسطينية في الجمعية غادة مجادلة، إن "إجراءات إسرائيل في الملف يجعلها شريكة في جريمة خطيرة ومتواصلة، وبهذا فهي تعمل على إلحاق الأذى بالمرضى، وخصوصاً القاصرين منهم، لذلك على السلطات أن تتيح لجميع الأطفال الذين يتم تحويلهم للخضوع لعلاج طبي خارج غزة الوصول إلى الخدمة في الوقت المحدد، مع وجود مرافق يكون أحد الوالدين أو من أقارب الدرجة الأولى على الأقل".

إسرائيل: نسهل حركة المرضى

في المقابل، يقول منسق الحكومة الإسرائيلية للأراضي الفلسطينية غسان عليان، إنهم يسمحون لجميع المرضى المستوفية ملفاتهم بإذن دخول لإسرائيل من دون أي عراقيل، لكن في حالة الرفض، غالباً ما تعود لمشكلات في الوثائق الطبية المرفقة بالطلب تستدعي تصحيحها، إضافة إلى أن الرفض الأمني يقتصر على التابعين فقط للفصائل المسلحة، مؤكداً أن إسرائيل تعمل في هذا الملف بإنسانية عالية جداً، كما أنهم ملتزمون بالمعايير الدولية واتفاقية جنيف الرابعة.

المزيد من العالم العربي