Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

فشل شركات الصرف الصحي في إنجلترا وويلز في تحقيق أهدافها

حصري: وزير الدولة لشؤون البيئة في حكومة الظل يقول إن "البيانات تظهر بوضوح الإهمال الذي تمارسه شركات المياه"

ضخ مياه الصرف الصحي في المحيط في مدينة سيفورد شرق ساسكس (غيتي)

بحسب معلومات لـ"اندبندنت"، فشلت جميع شركات الصرف الصحي في إنجلترا وويلز في تحقيق أهدافها لجهة معالجة التلوث أو التعامل مع فيضانات مياه الصرف الصحي غير المعالجة.

وتواجه أكبر 11 شركة تخضع لمراقبة هيئة "أوفوات"  Ofwat (هيئة مسؤولة عن التنظيم الاقتصادي لخدمات المياه والصرف الصحي) عقوبات مالية بعشرات الملايين من الجنيهات الاسترلينية بسبب إخفاقاتها خلال العام الماضي، بحيث يخضع هذا القطاع الآن لتدقيق شديد [في أدائه]، في وقت تشهد البلاد جفافاً حاداً وتسود مخاوف من تلوث مياه البحر.

وتشمل العقوبات تغريم شركة "تيمز ووتر"  Thames Water (أكبر مزود للمياه في لندن الكبرى ولديها 15 مليون مشترك) نحو 28 مليون جنيه استرليني (الجنيه الاسترليني يعادل 1.2 دولار أميركي)، لتسببها في غمر أكثر من ألفي عقار بالمياه، و8 ملايين جنيه استرليني لشركة "ساذرن ووتر"  Southern Water (شركة خاصة مسؤولة عن إمدادات المياه وجمع مياه الصرف الصحي ومعالجتها في مقاطعات هامبشير وويست ساسيكس وإيست ساسيكس وكينت) لمسؤوليتها عن وقوع 372 حادثة تلوث منفصلة، وذلك وفق ما أظهره تحليل أجرته "اندبندنت" لأحدث التقارير السنوية الصادرة عن الشركتين.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

جيم ماكماهون، وزير الدولة البريطاني لشؤون البيئة والغذاء والشؤون الريفية في حكومة الظل، قال إن هذه البيانات "تكشف بوضوح مدى إهمال شركات المياه واستهتار حزب ’المحافظين‘ في السماح بترك مياه الصرف الصحي غير المعالجة تتسرب إلى شواطئنا وداخل ملاعبنا وفي مياه البحار والخزانات والبحيرات".

وأضاف: "لا يجب على أحد أن يشعر بالقلق حيال ما إذا كان قادراً على الاستمتاع بمناطقنا ذات الطبيعة الخلابة، أو احتمال الإصابة بمرض نتيجة السباحة في مياهنا".

هذه الأخبار تأتي في وقت قامت فيه شركات المياه بالتخلص من مياه الصرف الصحي عبر ضخها في البحر الأسبوع الماضي، بسبب الضغوط الزائدة التي طرأت على النظام نتيجة الأمطار الغزيرة، الأمر الذي دفع السلطات إلى تنبيه السباحين لتجنب ارتياد أكثر من 50 شاطئاً ملوثاً.

يشار إلى أن شركات المياه تخضع لرقابة شاملة، بدءاً من جودة مياه الشرب وحجم التسربات، مروراً بخدمة العملاء ووصولاً إلى التلوث وتدفق مياه الصرف الصحي إلى المنازل.

ويطبق مبدأ الثواب والعقاب على شركات المياه لجهة تحقيق الأهداف المحددة لها من عدمه، بالتالي تحتسب الشركات المبالغ المستحقة التي تعتقد أنه يتعين عليها دفعها قبل أن تخضع للتدقيق من جانب هيئة "أوفوات". ولا يتم دفع الغرامات من الشركات أو توزيع المكافآت عليها، لكنها تنعكس على النسبة التي  يمكنها تحصيلها من العملاء في المستقبل.

وتبين من تحليل "اندبندنت" للأرقام الواردة في التقارير السنوية للشركات عن السنة المالية 2021 - 2022، أنها تواجه عقوبات مالية يصل مجموعها إلى 75 مليون جنيه استرليني، منها نحو 17 مليوناً عن تسببها بالتلوث و58 مليوناً عن فيضانات الصرف الصحي، أي بنحو ثلاثة أضعاف مجموع الغرامات المقدرة في العام المالي الذي سبقه والبالغة 27 مليون جنيه استرليني.

متوسط ​​رواتب المسؤولين التنفيذيين في شركات المياه ومكافآتهم ارتفع بنحو الخُمس مقارنة بالعام الماضي

دعاة حماية البيئة طالبوا باستخدام بعض العقوبات والغرامات المفروضة على الأنشطة غير القانونية من أجل إصلاح الأضرار البيئية التي وقعت، بعدما تبين يوم الجمعة الفائت أن مياه الصرف الصحي غير المعالجة جرى التخلص منها في الطبيعة لأكثر من مليون مرة في كل من إنجلترا وويلز، وذلك في الفترة الممتدة ما بين عامي 2016 و2021.

مايك كيل، كبير مديري السياسات في "مجلس مستهلكي المياه"  Consumer Council for Water (هيئة تمثل مصالح مستهلكي المياه والصرف الصحي) اعتبر أنه "ما من غرامات مالية قادرة على إزالة الضرر الذي تسببه شركات الصرف الصحي من خلال تلويثها للبيئة، أو أن تخفف من وطأة الصدمة لدى العملاء الذين يعانون من البؤس نتيجة مشاهدة منازلهم تغمرها مياه المجاري".

يأتي ذلك بعدما وجد تحليل أجراه حزب "الديمقراطيين الأحرار"  لتقارير الشركات السنوية أن متوسط ​​رواتب المسؤولين التنفيذيين ومكافآتهم ارتفع بنحو الخمس مقارنة بالعام الماضي.

بول دي زيلفا من مجموعة "أصدقاء الأرض"  Friends of the Earth طالب بتعليق رواتب كبار المسؤولين في الشركات التي ارتكبت أسوأ المخالفات، بدلاً من منحهم مكافأت على الفشل، معتبراً أنه "يجب التفكير جدياً في اقتراح ’وكالة البيئة‘ فرض عقوبات تصل إلى حد سجن الأفراد المسؤولين عن حوادث التلوث الكبيرة التي حصلت".

أما كارولين لوكاس، العضو في البرلمان عن "حزب الخضر" عن دائرة برايتون بافيليون، فرأت أن  شركات المياه المخصخصة عملت على "إلحاق الأذى بنا وتدمير بيئتنا الطبيعية كما لعبت دوراً في تفاقم أزمة المناخ، ويحدث كل ذلك نتيجة عدم اضطلاع هيئة ’أوفوات‘ العاجزة بمسؤولياتها التي سمحت للشركات بأن تنجو بأفعالها لأعوام". وأضافت: "كلما أسرعنا في إعادة هذه المؤسسات إلى الملكية العامة، كلما كان ذلك أفضل".

وتسود في المقابل مخاوف كبيرة من أن تؤدي أزمة المناخ في المملكة المتحدة إلى زيادة تكرار موجات الجفاف والفيضانات، وإلى أن تصبح أكثر شدة لدرجة لا تعود معها البنية التحتية للمياه قادرة على مواجهتها.

هانا كلوك، بروفيسورة علم المياه في "جامعة ريدينغ" علقت بالقول: "يتعين تحديث البنية التحتية وتطويرها بالكامل وبالسرعة القصوى لمواكبة تبعات تغير المناخ". وأضافت: "عندما تمر البلاد في فترة من الجفاف الحاد، أو يكون لدينا هطول غزير للأمطار، فإننا نواجه فيضاً من الكوارث في جميع المجالات وعلى مختلف المستويات، لأن كل بنيتنا التحتية تبدأ بالانكسار".

متحدث باسم "مياه المملكة المتحدة"  Water UK (الجمعية التي تمثل قطاع إمدادات المياه في المملكة المتحدة) قال إن الشركات أجمعت على أن هناك "حاجة ملحة لاتخاذ إجراءات"، داعياً الحكومة والهيئات التنظيمية وشركات المياه والزراعة والقطاعات الأخرى إلى "توحيد الجهود لوضع خطة وطنية شاملة لتحقيق التغيير الذي نريد جميعاً أن نراه في أنهارنا وممراتنا المائية".

وزير المياه البريطاني ستيف دابل أشار من جانبه إلى أن الحكومة كانت واضحة في التنبيه إلى أن اعتماد شركات المياه على تصريف مياه الصرف الفائضة هو أمر "غير مقبول". ورأى أنه يتعين عليها التقليل من كمية مياه الصرف الصحي التي تصرفها "كأولوية".

شركتا "ساذرن ووتر" و"تيمز ووتر" ذكرتا بالعواصف التي شهدها صيف عام 2021 والتي أحدثت فيضانات كبيرة في بعض المناطق بلندن، في إشارة منهما إلى بعض العوامل المسببة لارتفاع عدد الحوادث.

وقال متحدث باسم "ساذرن ووتر": "إننا ندرك أن أداءنا لم يكن جيداً بما فيه الكفاية. لقد كان عام 2021 مليئاً بالتحديات، ويعود ذلك جزئياً إلى الحوادث المرتبطة بالطقس، لكننا عازمون على تحسين خدمة العملاء لدينا وتقديم أفضل ما يمكن لحماية بيئتنا".

أما شركة "تيمز ووتر"، فأقر ناطق باسمها أن أداءها في منع التلوث والتخلص من مياه الصرف الصحي "لا يزال غير كاف"، مضيفاً أنها ستنفق نحو ملياري جنيه استرليني من أجل إجراء تحسينات في هذا الإطار.

وأكد متحدث باسم "أوفوات" أن الهيئة فرضت غرامات تزيد على 250 مليون جنيه استرليني إضافة إلى العقوبات التي فرضتها على الشركات التي لم تلتزم أهدافها خلال الأعوام الخمسة الأخيرة، وذلك في مسعى منها لمعالجة تلك القضية.

وقال أخيراً إنه "في نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 2021، بدأنا تحقيقاً غير مسبوق شمل جميع شركات الصرف الصحي. ورفعنا في الوقت الراهن دعاوى ضد ست شركات منها لفرض غرامات عليها جراء انتهاكها المعايير وشروط العمل، وذلك بسبب إخفاقات وعيوب محتملة ارتكبتها في أشغال الصرف الصحي التي نفذتها".

© The Independent

المزيد من بيئة