Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الدولار يكبح سوق السيارات المصرية

40 في المئة تراجعاً بالاستيراد والشركات العالمية تبحث عن وكلاء بدول المنطقة

تقول "شعبة السيارات" إن بعض التجار يتجهون إلى تغيير النشاط بسبب الركود الشديد (أ ف ب)

دخلت تجارة السيارات في مصر نفقاً مظلماً بفعل نقص الدولار الأميركي وقيود البنك المركزي المصري على الاستيراد، ليتراجع حجم السيارات المستوردة من خارج البلاد بأكثر من 40 في المئة خلال الأشهر الثماني الأولى من العام الحالي مقارنة بالعام الماضي، ما دفع شركات السيارات العالمية إلى البحث عن وكلاء جدد في دول أخرى بمنطقة الشرق الأوسط.

وأظهر تقرير صادر عن "مجلس معلومات سوق السيارات" (أميك) تراجع مبيعات السيارات في مصر بنسبة لا تقل عن 31 في المئة خلال شهر يونيو (حزيران) الماضي، بعد بيع نحو 18 ألف سيارة مقارنة بعدد السيارات المبيعة في يونيو 2021 التي سجلت نحو 26 ألف سيارة.

ووفقاً للتقرير، تراجعت مبيعات سيارات الركوب "الملاكي" بمقدار ثلاثة في المئة بعد بيع 18 ألف سيارة في يونيو 2022 مقابل 19 ألفاً و500 سيارة في يونيو 2021، بينما تراجعت مبيعات الشاحنات بمختلف فئاتها بنسبة 17 في المئة لتسجل نحو أربعة آلاف شاحنة مقابل نحو خمسة آلاف في الفترة نفسها من العام الماضي، في حين هبطت مبيعات الأتوبيسات "سيارات النقل الجماعي" بنسبة 28.3 في المئة مسجلة نحو 1500 سيارة في يونيو 2022 مقارنة بنحو ألفي أتوبيس في الشهر ذاته من العام الماضي.

تراجع الاستيراد

قال الأمين العام لـ"رابطة مصنعي السيارات" خالد سعد إن "سوق السيارات في مصر متجمدة بشكل يدعو إلى الاستفزاز"، موضحاً أن "هناك تراجعاً رهيباً في عدد السيارات المستوردة من خارج البلاد يفوق 40 في المئة خلال العام الحالي مقارنة بالسنوات السابقة".

وأرجع هذا التجمد في السوق إلى ندرة الدولار الأميركي وقيود البنك المركزي المصري على استيراد السيارات باعتبارها من السلع الترفيهية.

وأكد الأمين العام للرابطة أن "الشركات العالمية المصنعة للسيارات بدأت تفقد الثقة في السوق المصرية وفي وكلائها بالقاهرة نظراً إلى الإخلال بالتعاقدات السنوية التي تلزم الوكيل باستيراد السيارات بأعداد محددة وفقاً لخطط زمنية، وهو ما لم يستطع أغلب الوكلاء تنفيذه هذا العام، الأمر الذي دفع تلك الشركات العالمية إلى توزيع حصص الوكلاء في مصر على وكلاء آخرين بدول أخرى مثل الأردن والمغرب على سبيل المثال".

وتابع أن "تجار ووكلاء تجارة السيارات في مصر بين مطرقة نقص العملة الأجنبية وسندان البنك المركزي المصري الذي يرفض قبول الدولار الأميركي حتى لو استطاع الوكيل تدبيره من السوق الموازية بحجة أنها عملات مجهولة المصدر، وفي الوقت نفسه هناك تعطل في تنفيذ الاعتمادات المستندية عن الطريق البنوك المحلية نظراً إلى نقص الدولار".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وطالب الأمين العام للرابطة المستهلكين المصريين بالحفاظ على ما يملكونه من سيارات مستعملة في ظل نقص السيارات الجديدة.

في مارس (آذار) الماضي، قيد البنك المركزي في مصر الاستيراد بمنع التعامل بمستندات التحصيل في تنفيذ كل العمليات الاستيرادية، وأقر العمل بالاعتمادات المستندية فقط، مرجعاً قراره إلى تسهيل عملية شراء البضائع من الخارج وحماية المستوردين والمصدرين المصريين عن طريق فتح الاعتمادات المستندية الأكثر ضماناً قبل أن يتدخل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في اجتماعه بالمجموعة الوزارية الاقتصادية خلال شهر مايو (أيار) لاستثناء المواد الخام ومستلزمات الإنتاج من قواعد تنظيم الاستيراد، في وقت لا تزال فيه قيود الاستيراد على السيارات قائمة باعتبارها سلعاً ليست أساسية.

تجارة السيارات توقفت

من جانبه، كشف رئيس "رابطة تجار السيارات" أسامة أبو المجد عن أن "عمليات تجارة السيارات شبه متوقفة إن لم تكن توقفت بالفعل، والوضع الحالي هو أسوأ موقف للأسواق في مصر خلال السنوات الأخيرة"، مرجعاً الأزمة الحالية إلى أسباب محلية، وأخرى عالمية منها انسداد سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الشحن عالمياً.

حول الأسباب المحلية، قال رئيس الرابطة إن "البنوك المحلية لا تستطيع فتح اعتمادات مستندية لإتمام صفقات شراء السيارات الجديدة، ولا تقبل بتوفير الدولار من أي مصادر أخرى، مما جعل أغلب التجار متوقفين عن البيع والشراء، إضافة إلى استمرار تعنت وزارة التجارة والصناعة في شأن شروط ومواصفات دخول السيارات المستوردة من عبر المنافذ الجمركية المختلفة".

وأشارت إلى أن "الخيار الوحيد أمام أسواق السيارات في مصر هو الإسراع بتوطين صناعة السيارات على الأمد البعيد لحل تلك الأزمات الكبيرة".

وأصدرت وزيرة التجارة والصناعة السابقة نيفين جامع في الأول من يناير (كانون الثاني) 2022، القرار رقم 9 لعام 2022 الذي اشترط للإفراج عن سيارات الركوب الواردة من الخارج بغرض التجارة توافر مراكز صيانة معتمدة في مصر طبقاً للتوزيع الجغرافي، إضافة إلى توافر قطع الغيار الأساسية على جداول الصيانة الصادرة من الشركات المنتجة، وأيضاً احتواء المركبة على وسادتين هوائيتين على الأقل، وسرى هذا القرار مطلع فبراير (شباط) الماضي.

القادم أسوأ

قال عضو شعبة السيارات بـ"اتحاد الغرف التجارية" علاء السبع، إن "الأزمة لم تعد في أسعار السيارات كما يتخيل بعض المتابعين، بل في نقص المعروض نتيجة تراجع عمليات الاستيراد بعد نقص الدولار وتوقف الاعتمادات المستندية الخاصة باستيراد المركبات".

وأضاف أن "عوامل عدة تضافرت لتجعل من أسواق السيارات في مصر أو من يعمل بها يعيشون جحيماً مع تراجع المبيعات"، مؤكداً أن "بعض تجار السيارات يتجهون إلى تغيير النشاط بسبب الركود الشديد"، ومتوقعاً أن يزداد الأمر سوءاً في الأشهر المتبقية من عام 2022.

تأثير نقص الدولار الأميركي في القاهرة تخطى حدود التأثير في السيارات الجديدة ليقترب شيئاً فشيئاً من تهديد حتى السيارات المستعملة مع نقص قطع الغيار، إذ قال نائب رئيس "شعبة قطع غيار السيارات" بـ"غرفة القاهرة التجارية" شوقي غالب إن "هناك خمسة ملايين سيارة ملاكي في مصر 98 في المئة من قطع غيارها تستورد من الخارج".

وأوضح أن "النقص بدأ يتضح في أسواق قطع غيار السيارات خصوصاً الصينية والكورية، ومالكو السيارات وتجار قطع الغيار في مأزق حقيقي، إذ إن بعض الأصناف بدأت بالاختفاء من الأسواق، ومنها ما يتعلق بالسلامة الأمنية للسيارة مثل تيل الفرامل أو فلاتر الزيت".

وأرجع ارتفاع أسعار قطع الغيار إلى زيادة سعر صرف العملة المحلية مقابل الدولار، وارتفاع تكاليف الشحن والجمارك والنقل الداخلي بعد رفع أسعار السولار أخيراً.

في يوليو (تموز) الماضي، حركت الحكومة المصرية سعر لتر السولار إلى 7.25 جنيه (0.378 دولار) عندما عدلت "لجنة التسعير التلقائي للمنتجات النفطية" أسعار المحروقات رافعة أسعار بيع منتجات البنزين بأنواعها.