Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"وثائق ترمب" قد تغلق أمامه أبواب العودة إلى البيت الأبيض

داهمت "أف بي أي" مقره بحثا عن "مراسلات" وإدانته في القضية تعني حرمانه من الترشح لانتخابات 2024

 قضت محكمة استئناف اتحادية أميركية، الثلاثاء 9 أغسطس (آب) الحالي، بحق لجنة بمجلس النواب في الاطلاع على الإقرارات الضريبية للرئيس السابق دونالد ترمب، رافضةً مزاعمه ببطلان الطلب بسبب دوافعه السياسية.
وجاء حكم محكمة الاستئناف الأميركية، دائرة مقاطعة كولومبيا، ضد الرئيس الجمهوري السابق قائلةً إن طلب اللجنة مبرَر في إطار عملها التشريعي. وقالت لجنة السبل والموارد بمجلس النواب التي يقودها الديمقراطيون إنها تتوقع استلام السجلات الضريبية على الفور.
ورأت المحكمة أن طلب اللجنة لا ينتهك مبادئ الفصل بين السلطات بموجب دستور الولايات المتحدة وأن قرار إدارة الرئيس جو بايدن بتقديم إقرارات ترمب الضريبية إلى الكونغرس لا ينتهك حقوق ترمب في حرية التعبير.
من جهته، نفى البيت الأبيض علم بايدن بالأمر وقال إنه لم يتلق إخطاراً مسبقاً بمداهمة منزل ترمب، مشدداً على أن وزارة العدل تجري تحقيقاتها بهذا الشأن بشكل مستقل.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارين جان بيير للصحافيين "الرئيس لم يطلع على ذلك ولم يكن على علم به... لم يتلق أي شخص في البيت الأبيض تنبيهاً مسبقاً".
وقالت نانسي بيلوسي، رئيسة مجلس النواب المنتمية للحزب الديمقراطي إن "الاطلاع على الإقرارات الضريبية للرئيس السابق أمر حاسم لدعم المصلحة العامة وأمننا القومي وديمقراطيتنا".

السباق الرئاسي

وإضافةً إلى أنها سابقة بالنسبة إلى رئيس أميركي سابق، ألقت حادثة مداهمة عناصر من "مكتب التحقيقات الفيدرالي" (أف بي آي) لمقر إقامة دونالد ترمب في منتجع "مار آ لاغو" بولاية فلوريدا بحثاً عن وثائق رئاسية رسمية، بظلالها على المشهد الأميركي الذي لا يزال ترمب الشخصية الأكثر استقطاباً فيه.

ولم تمثل عملية التفتيش غير المسبوقة لمنزل رئيس سابق تصعيداً في التحقيق الخاص بالسجلات فحسب، وهو أحد تحقيقات عدة يواجهها ترمب بشأن فترة وجوده في المنصب وحول أعماله التجارية الخاصة، بل زادت كذلك من حدة الجدل في شأن ماراثون السباق الانتخابي نحو البيت الأبيض لعام 2024، ولطالما لمح ترمب بقوة لعزمه الانضمام إليه خلال الأشهر القليلة الماضية مع تصاعد الضغوط القضائية عليه.

هل هو "اضطهاد سياسي"؟

وفق توصيف ترمب، الإثنين الثامن من أغسطس (آب)، لاقتحام عناصر من "أف بي أي" لمقر إقامته، فإنه "اضطهاد سياسي" و"سوء سلوك من جانب الادعاء العام، واستخدام لنظام العدالة كسلاح، وهجوم يشنه الديمقراطيون من اليسار المتطرف الذين يحاولون بشكل يائس منعي من الترشح للرئاسة عام 2024".

وقال ترمب في بيان نشره على منصة التواصل الاجتماعي "تروث" التي يملكها، "إنها أوقات عصيبة تمر بها أمتنا"، معتبراً أن "اعتداء كهذا لا يحصل سوى في بلدان العالم الثالث المستضعفة. وللأسف تحولت الولايات المتحدة إلى بلد من هذه البلدان"، ومضيفاً  "اقتحموا خزنتي حتى". وتابع "بعد العمل والتعاون مع الجهات الحكومية ذات الصلة، لم تكن هذه المداهمة المفاجئة لمنزلي ضرورية أو مناسبة".

وفيما نقلت وسائل إعلام أميركية عدة عن مصادر مطلعة قولها إن عملية التفتيش تمت بإذن من المحكمة وهي "متعلقة بسوء تعامل محتمل مع مستندات سرية تم نقلها إلى مار أيه لاغو"، ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" وشبكة "سي أن أن" أن ترمب لم يكن موجوداً في منزله في بالم بيتش خلال المداهمة وأن مكتب التحقيقات الاتحادي نفذ أمر تفتيش لدخول المبنى.

وكان إريك ترمب، أحد أبناء الرئيس السابق البالغين، أكد لشبكة "فوكس نيوز" أن التفتيش يتعلق بصناديق وثائق أحضرها ترمب معه من البيت الأبيض، وأن والده يتعاون مع السجلات الوطنية في هذا الشأن منذ أشهر.

وفي أبريل (نيسان) الماضي، نقلت تقارير أميركية عن مصادر مطلعة قولها إن وزارة العدل بدأت تحقيقاً ما زال بمرحلة باكرة، في نقل ترمب سجلات رئاسية إلى منزله في فلوريدا. وجاء التحقيق بعد أن أخطرت إدارة المحفوظات والسجلات الوطنية الأميركية الكونغرس في فبراير (شباط) بأنها استعادت نحو 15 صندوقاً من وثائق البيت الأبيض من منزل ترمب في فلوريدا، بعضها يحتوي على مستندات سرية.

وأعلنت لجنة الرقابة في مجلس النواب الأميركي في ذلك الوقت أنها ستوسع نطاق التحقيق في تصرفات ترمب، وطلبت من إدارة المحفوظات تسليم معلومات إضافية. وقال ترمب في وقت سابق إنه وافق على إعادة بعض السجلات إلى إدارة المحفوظات، واصفاً إياها بأنها "عملية عادية وروتينية".

غضب جمهوري

في الأثناء، كانت لافتة ردود الفعل الغاضبة من جانب الجمهوريين على الحادثة، التي ربما تزيد من حالة الانقسام السياسي الأميركي، وفق مراقبين، لا سيما في وقت تشهد شعبية الرئيس جو بايدن تراجعاً ملحوظاً في نسب التأييد إلى أقل من 40 في المئة، ووسط توقعات بفقدان الديمقراطيين هيمنتهم في مجلس النواب بعد انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

وفيما قال السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام إن بدء تحقيق مع رئيس سابق على مقربة من حلول موعد الانتخابات أمر يثير مشكلات، اعتبر السيناتور الجمهوري ماركو روبيو، عضو لجنة الاستخبارات الأميركية في الكونغرس أن الحادثة "خطيرة وغير مسبوقة". وكتب في تغريدة على "تويتر" أن "استخدام سلطة الحكومة لاضطهاد المعارضين السياسيين هو أمر رأيناه مرات عدة من ديكتاتوريات العالم الثالث الماركسية، لكن لم يحدث من قبل في أميركا".

من جهته، قال السيناتور الجمهوري البارز تيد كروز إن "مداهمة مكتب التحقيقات الفيدرالي لمنزل دونالد ترمب غير مسبوقة، هذا فساد واستغلال للسلطة"، مطالباً الكونغرس بتقديم إجابات. وأضاف "نحن بحاجة إلى جلسات استماع ومذكرات استدعاء".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وهاجم كروز وزارة العدل، قائلاً إن "وزارة العدل نفسها تجاهلت قضايا هانتر بايدن (ابن الرئيس الحالي)، وتجاهلت قضايا هيلاري كلينتون (وزيرة خارجية سابقة ومرشحة سابقة للبيت الأبيض) وتجاهلت مثيري الشغب مثل حركة حياة السود مهمة وغيرها".

إلا أنه وبحسب ما نقلت شبكة "سي أن أن" عن رد نائب مدير "أف بي آي" الأسبق أندرو مكابي على الحادثة، فإن "المداهمة جزء من التحقيق في تعامل الرئيس السابق مع الوثائق الرئاسية، بما فيها الوثائق السرية التي أحضرت إلى فلوريدا ربما"، مشدداً على أن مكتب التحقيقات الفيدرالي "لن يتخذ خطوة خطيرة مثل هذه ما لم تكن لديه معلومات تشير إلى أن هذا كان نتيجة بعض الإجراءات المتعمدة لإزالة المستندات السرية أو الحساسة في اختراق لقانون فيدرالي ما، لذلك أعتقد أن ما سنراه هو ادعاء خطير للغاية عندما يكشف عنه في نهاية المطاف".

ماذا بعد "المداهمة"؟

بحسب ما نقلته تقارير أميركية وغربية، هناك تداعيات على المشهد السياسي الأميركي بعد المداهمة، وكذلك على مسار القضايا المتعددة التي يواجهها الرئيس السابق.

وقالت صحيفة "نيويورك تايمز" إن ترمب ربما يمنع من العودة إلى البيت الأبيض في المستقبل بموجب القانون الاتحادي، المسمى قانون سجلات الرئاسة الأميركية، الذي يوجب الحفاظ على المذكرات والرسائل والملاحظات ورسائل البريد الإلكتروني والفاكسات وغيرها من الاتصالات المكتوبة المتعلقة بالمهمات الرسمية للرئيس، مشيرة إلى أن عقوبات انتهاك هذا القانون تشمل سحب الأهلية لشغل أي منصب فيدرالي.

وذكرت الصحيفة أن ترمب الساعي للترشح للانتخابات الرئاسية مجدداً في 2024، حال إدانته في تلك القضية، قد يمنع قانوناً من العودة إلى البيت الأبيض، إذ إن قانون "سجلات الرئاسة" يجرم قيام أي شخص في عهدته مستندات أو سجلات حكومية "عمداً وبغير حق"، بإخفائها أو إزالتها أو تشويهها أو محوها أو تزويرها أو إتلافها، مضيفة أن القانون كذلك ينص على أنه إذا كان هذا الشخص يعمل حالياً في منصب فيدرالي، فإنه يفقد هذا المنصب ويجب استبعاده عن تولي أي منصب في الولايات المتحدة. وأردفت أن "إدانته ربما تقود كذلك إلى تغريمه أو الحكم عليه بالسجن حتى ثلاثة أعوام".

من جهتها، ذكرت صحيفة "ذا غارديان" البريطانية أن شعبية ترمب تضررت كثيراً منذ انتخابات الرئاسة الأميركية 2020 عندما أثار غضب أنصاره، مستغلاً مزاعم لا أساس لها من الصحة تشير إلى حدوث تلاعب وتزوير في نتائج الانتخابات. كما تلقت شعبيته "ضربة موجعة" في الفترة الأخيرة عندما بثت جلسة الاستماع التي عقدتها اللجنة البرلمانية الخاصة للتحقيق في أحداث الشغب التي شهدها مقر الكونغرس الأميركي في السادس من يناير (كانون الثاني) 2021، ما قد يساعد بايدن على التغلب على الرئيس السابق في الانتخابات المقبلة عام 2024، حال مواجهته في السباق نحو البيت الأبيض.

وإلى جانب قضية "الوثائق والمراسلات الرئاسية"، يخضع ترمب لعدد من القضايا الأخرى، إذ إنه وعلى مدار أسابيع، عكفت لجنة نيابية في واشنطن على عقد جلسات استماع في الكونغرس حول اقتحام أنصاره لمبنى الكابيتول في إطار تحقيق تجريه بشأن محاولة قلب نتيجة الانتخابات الرئاسية. وتحقق وزارة العدل أيضاً في اقتحام مقر الكونغرس.

وبينما رفض المدعي العام ميريك غارلاند التعليق على تكهنات بإمكان توجيه اتهامات جنائية إلى ترمب، أكد "لا يوجد شخص فوق القانون"، مبدياً عزمه على "محاسبة كل شخص مسؤول جنائياً عن محاولة قلب نتيجة انتخابات شرعية".

ويخضع ترمب أيضاً للمساءلة في محاولات لتغيير نتائج الانتخابات الرئاسية في ولاية جورجيا، في حين يتم التحقيق في ممارساته التجارية بنيويورك في قضيتين منفصلتين، واحدة مدنية والأخرى جنائية.

المزيد من دوليات