Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

كوشنر يكتب سيرته في البيت الأبيض: قطيعة التاريخ

يرصد نزاعات المكتب البيضاوي والاجتماعات المتوترة ووابل التسريبات اليومية

جاريد كوشنر أحد أهم المستشارين الرئاسيين للولايات المتحدة يروي في كتابه السيري ما جرى خلف الأبواب خلال رئاسة ترمب (أ ف ب)

في الوقت الذي كان ينتظر فيه من معاوني دونالد ترمب أن يقنعوه بالتسليم بالهزيمة في الانتخابات الرئاسية لعام 2020، كان أبرز أولئك المعاونين وهو جاريد كوشنر صهر ترمب وكبير مستشاريه مشغولاً بأمر مختلف تماماً، هو الالتحاق بدورة دراسية عبر الإنترنت يقدمها كاتب روايات الإثارة الأميركي الأكثر مبيعاً جيمس بيترسن! ونتيجة هذه الدراسة -وفقاً لصحيفة "غارديان" البريطانية في 8 يونيو (حزيران) الماضي- أنه تمكن من كتابة سيرة حياته على مدى السنوات الأربع التي قضاها في البيت الأبيض.

كان بيتر بيكر كبير مراسلي "نيويورك تايمز" في البيت الأبيض قد ذكر تلك المعلومة في سياق تقرير عن محاولة كوشنر وزوجته إيفانكا ترمب النأي بنفسيهما عن محاولات ترمب للانقلاب على انتصار جو بايدن في السباق الرئاسي، التي بلغت ذروتها في هجمات السادس من يناير (كانون الثاني) 2021 على الكونغرس الأميركي.

كتب بيكر "في يوم الخميس الخامس من نوفمبر (تشرين الثاني) سنة 2020 وبعد 24 ساعة فقط من إعلان الرئيس ترمب في جنح الليل انتصاره بقوله (بصراحة، لقد فزنا حقاً بهذه الانتخابات)، أيقظ جاريد كوشنر زوجته في قصرهما بكالوراما قائلاً إن (الوقت قد حان للرحيل عن واشنطن، سننتقل إلى ميامي)".

ذكرت "التايمز" أن قرار كوشنر بالنأي بنفسه عن أقاويل صهره في شأن تزوير الانتخابات والتهيؤ لمغادرة واشنطن "أحدث فراغاً حول الرئيس ملأه بعده مروجو نظريات المؤامرة من أمثال رودلف جيلياني وسيدني باول".

أضاف بيكر أن كوشنر كان أكثر اهتماماً بإنهاء كتابه السيري عن عمله في دبلوماسية الشرق الأوسط.

الكتاب السيري الموعود يوشك أن يظهر في غضون أيام قليلة، إذ من المقرر صدوره في 23 من أغسطس (آب) الحالي بعنوان يمكن أن نترجمه مؤقتاً إلى "قطيعة التاريخ: سيرتي في البيت الأبيض".

جاء في كلمة ناشر الكتاب أن "جاريد كوشنر كان أحد أهم المستشارين الرئاسيين في تاريخ الولايات المتحدة. وهو يروي للمرة الأولى ما جرى وراء الأبواب المغلقة خلال رئاسة ترمب. فلم يكن إلا لقلة قليلة من مستشاري البيت الأبيض مثل ما كان لكوشنر من مهام واتصال بالرئيس. فمن مكتبه المجاور لمكتب ترمب عمل كبير المستشارين في هدوء من وراء ستار، مؤثراً أن يترك لغيره حروب النفوذ والمنازعات التلفزيونية. والآن يحكي كوشنر أخيراً من وجهة نظره في وصف سريع الإيقاع، مدهش صراحة، قصة رجل أعمال جاد معدوم الطموحات السياسية وجد نفسه متورطاً في منصب رئاسي لم يسبق أن توقعه له أحد".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

"يصحب هذا الكتاب القراء إلى داخل نزاعات المكتب البيضاوي وممرات الأمم المتحدة والاجتماعات المتوترة والمفاوضات البالغة الحساسية ووابل التسريبات اليومية والمزاعم المختلقة والتحقيقات وصراع الجناح الغربي في البيت الأبيض".

"هي قصة مثيرة لتاريخ حقيقي، تشذ بهذا الكتاب عن السير الذاتية السياسية المعهودة. يسرد كوشنر تفاصيل مقاومة واشنطن العنيدة للتغيير، ويكشف كيف تمكن من خرق ركود الماضي. وكان ضمن فريق من الغرباء على واشنطن، وكان مسؤولاً يتحرك بدافع من النتائج المرجوة. شكك في الثوابت القديمة وتوصل إلى نتائج غير مسبوقة في التبادل التجاري وإصلاح العدالة الجنائية وإنتاج لقاحات كوفيد-19 والسلام في الشرق الأوسط. وأدت مفاوضاته الناجحة من أ اتفاقيات أبراهام -في أهم إنجاز دبلوماسي شهدته السنوات الخمسون الأخيرة- إلى ترشيحه لجائزة نوبل في السلام".

غير أن كثيراً من التغطية الصحافية الكثيفة للكتاب تعارض تقدير الناشر وتفتش في الكتاب، بل في ما توافر لها من مقتطفات منه، عن غير ما يروج له الناشر.

***

في الوقت الذي شهد إصرار ترمب على أنه سيقضي ولاية ثانية في الحكم كان كوشنر مشغولاً بتأريخ الولاية الأولى "بل إنه التحق" بحسب ما ذكرت "التايمز" "بدراسة عبر الإنترنت لكيفية تأليف كتاب يدرس فيها الروائي الرائج الغزير الإنتاج جيمس بيترسن. وفي غضون أسبوعين فقط من نهاية الانتخابات كان قد كتب سراً أربعين ألف كلمة من مسودته الأولى".

يعد بيترسن بتعليم الطلبة الملتحقين بدروسه بإجادة "خلق الشخصيات وكتابة الحوار وإبقاء القراء مشدودين إلى الصفحة بعد الصفحة"، وهو غير حديث العهد بالعلاقات مع يتامى السلطة، إذ سبق له أن كتب روايتي إثارة مع بيل كلينتون، لكنه كما أشارت "غارديان" ليس الكاتب الوحيد المنخرط مع كوشنر في تأليف كتابه، فقد علمت الصحيفة البريطانية أن صهر ترمب عمل مع ثلاثة كتاب من الباطن أو كتاب أشباح بحسب الاصطلاح الرائج في أوساط النشر الغربية.

أولئك الكتاب هم كين كيرسن المحرر السابق في "نيويورك أوبزرفر" الذي عفا عنه ترمب في تهم تتعلق بملاحقات إلكترونية ثم اعترف بعد ذلك أنه مذنب في اتهامه بالتجسس على زوجته، وآيفي بيركوفيتز الذي سبق له العمل مساعداً في فريق سياسة الشرق الأوسط، وكاسيدي دمبولد أحد مساعدي كوشنر.

في 2 مايو (أيار) 2022 كتبت بيس ليفين تقريراً في موقع (فانيتي فير) على الإنترنت جاء فيه أنه "ضمن قائمة طويلة من الأمور التي يمكن النظر فيها من فترة جاريد كوشنر في البيت الأبيض، يأتي في الصدارة تخريبه لاستجابة الحكومة لجائحة كوفيد-19، وتقاعسه عن إيقاف مؤامرة صهره للانقلاب على نتيجة الانتخابات الرئاسية".

وفي الكتاب يروي كوشنر عن علاقته الشخصية بولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، وتنقل فانيتي فير عن صحيفة "وول ستريت جورنال" أن كوشنر قال "إنه رأى في الأمير شخصية تاريخية أجرت في السعودية إصلاحات اجتماعية كانت في وقت ما عصية على الخيال".

ويقول "إن هذه الإصلاحات لها أثر إيجابي في السعودية وهي ضمن كبرى أولويات الولايات المتحدة، إذ أدت إلى مزيد من التقدم على صعيد مكافحة التطرف وزيادة الفرص الاقتصادية والاستقرار في عموم منطقة مزقتها الحروب. لقد كانت المملكة في طريقها إلى البناء على هذا التقدم التاريخي، وأعتقد أن هذا ما ستفعله".

صراعات مساعدي الرئيس

تركز تغطية قناة "سي أن أن" للكتاب المنتظر على النزاعات الداخلية في الدائرة المقربة من الرئيس دونالد ترمب، وبخاصة ما بين كوشنر وستيف بانون.

كان ستيف بانون قد عمل كبيراً لمستشاري الرئيس للشؤون الاستراتيجية خلال الأشهر السبعة الأولى من ولاية ترمب، ثم خرج من البيت الأبيض وأصدر كتابه ذائع الشهرة "نار وغضب" الذي قطع البقية الباقية مما بينه وبين ترمب وإدارته كلها.

قالت كيتلان كولينز في تقريرها لشبكة "سي أن أن" الإخبارية في التاسع والعشرين من يوليو (تموز) إن "كوشنر يسرد في كتابه الجديد تفاصيل مصادماته مع ستيف بانون، ويصفه بأنه كان صاحب حضور مسموم".

والآن، في الوقت الذي يشهد استعداد دونالد ترمب لحملة انتخابات 2024 الرئاسية، يأتي كتاب كوشنر ليقدم نظرة إلى البيئة الخبيثة التي سادت البيت الأبيض في فترة رئاسته، إذ "تكشف مقتطفات من الكتاب كيف انقلب أعضاء فريق ترمب بشراسة على بعضهم بعضاً منذ أول أيام الإدارة، وكيف أثرت المشاحنات وانعدام الثقة في كل جوانب الحكم".

كتب كوشنر أن بانون صاح وأطلق التهديدات في الغرفة الوزارية بعد إبلاغ غاري كوهن كبير المستشارين الاقتصاديين لكوشنر أن بانون يسرب معلومات سلبية عنه.

وقال كوشنر إنه طلب من بانون التوقف عن تسريب الأخبار عن غاري، قائلاً "إننا نحاول تأسيس فريق". فكان رد بانون أن "كوهن هو الذي يسرب الأخبار عني" وأضاف وعيناه محتدتان وصوته يرتفع إلى درجة الصياح "واسمع يا جاريد، أنت الذي تقوض أجندة الرئيس، وإذا انقلبت عليَّ فسوف أكسرك نصفين، فلا تعبث معي".

يبدو أن من أهداف كوشنر في كتابه هذا أن يرد الصاع صاعين لبانون فهو يسرد واقعة طرد ترمب له من الطائرة الرئاسية، وتغير الرئيس عليه، ويسرد قصة فصله من الإدارة تماماً في أغسطس 2017، وكتب كوشنر "أعترف بأنني لم أحقق نجاحات كبرى في السياسة خلال تلك الأشهر السبعة في الحكم، لكنني كنت أقول على سبيل المزاح إنني استطعت في الأقل أن أتسبب في طرد ستيف بانون، فأسهمت بذلك جزئياً في إنقاذ العالم من كارثة محققة".

يكتب كوشنر أن موظفي البيت الأبيض سخروا من مسؤوليات بانون بعد رحيله، فقال أحدهم لكوشنر مازحاً "عندي خطة لتقسيم أعمال ستيف بانون المرهقة. شخص يتولى التسريب لجوناثان سوان في آكسيوس وآخر يسرب لمايك بيندر في وول ستريت جورنال، وأنا أتولى التسريب لجيريمي بيترز في نيويورك تايمز، وبذلك نكون انتهينا".

أنقذت ترمب من مردوخ

يحكي جاريد كوشنر في كتابه أنه تدخل شخصياً لمنع دونالد ترمب من الهجوم على روبرت مردوخ، رداً على انتقادات وجهها القطب الإعلامي العملاق لترمب في مستهل حياته السياسية عام 2015. يكتب كوشنر في كتابه "اتصل بي ترمب. بدا واضحاً أنه اكتفى. قال: هذا الرجل ليس صالحاً وسوف أكتب ذلك في تويتر".

"قلت، أرجوك، لا تنسَ أنك في انتخابات الحزب الجمهوري. كنت أخشى أن يكون في سبيله إلى كتابة تغريدة سلبية في حق أقوى رجل في الإعلام المحافظ (لا ينقصك أن تكون على قائمة روبرت السوداء. أمهلني ساعتين لأسوي الأمر)".

يقول كوشنر إنه نجح في تسوية الأمر. "ولو صح زعمه" بحسب ما كتب مارتن بينغلي في "غارديان" بتاريخ 30 يوليو (تموز) 2022 "فقد قام بتدخل هائل الأثر في التاريخ الأميركي الحديث، ذلك أن دعم مردوخ ـوبخاصة من خلال فوكس نيوزـ حقق دفعة كبيرة لانتصار ترمب على هيلاري كلينتون في انتخابات 2016".

على الرغم من كثرة التقارير عما بين الرجلين من احتكاكات مستمرة فقد كان مردوخ داعماً لترمب خلال سنواته الأربع المضطربة في السلطة، وقد بلغ الدعم ذروته عند رفض ترمب الاعتراف بالهزيمة والهجوم على الكونغرس.

اطلعت "غارديان" على نسخة من كتاب كوشنر الوشيك. وأشار تقرير مارتن بينغلي فيها إلى أن صدور الكتاب يتزامن مع تقدير منتشر لأن جرائد مردوخ ـوحتى قناة فوكس نيوزـ تنسحب عن ترمب في الوقت الذي يشهد تحقيقات الكونغرس في هجمات السادس من يناير، وتردد أخبار عن احتمال توجيه اتهامات جنائية في ظل استعداده لجولة جديدة في الانتخابات الرئاسية.

 

يصف كوشنر في كتابه ما بين ترمب ومردوخ من صداقة والوقت الذي كانا يقضيانه في يخت مردوخ وفي بيته بفرنسا، ويحكي أن ويندي زوجة مردوخ الثالثة تدخلت لإصلاح ما بين جاريد وإيفانكا بعد انفصالهما، ويزعم أنه الذي أقنع مردوخ بدعم ترمب في انتخابات 2015.

لم يكن مردوخ وترمب صديقين قبل دخول الأخير عالم السياسة، وبعد بدئه حملته الانتخابية الشعبوية والعنصرية التي حمل فيها على المكسيك، تساءل مردوخ في تغريدة "متى سيتوقف هذا الرجل عن إحراج البلد كله؟"، وعندما أبرزت "نيويورك تايمز" التغريدة استشاط ترمب غضباً، وعلى الرغم من أن كوشنر لم يكن في ذلك الوقت مستشاراً رسمياً لصهره فإنه ذهب لمقابلة مردوخ.

"روبرت، أعتقد أنه يمكن أن يفوز"، كذلك قال جاريد لمردوخ في مكتبه، مضيفاً أن "بينكما اتفاقاً في كثير من القضايا. كلاكما يريد قدراً أقل من تدخل الحكومة في الاقتصاد، كلاكما يريد تخفيض الضرائب، كلاكما يريد تقوية الحدود".

يكتب جاريد أن "روبرت أنصت في تساؤل كمن لا يتخيل أن ترمب جاد فعلاً في الترشح. وفي اليوم التالي اتصل بي قائلاً (بعد النظر في الأمر، ربما أكون قد أسأت الحكم، الرجل لديه بالفعل متابعة حقيقية، ويبدو حقاً أنه ذو شعبية كبيرة، ويمكن فعلاً بالطريقة التي يتحرك بها أن يكون صانع ملوك في انتخابات الحزب الجمهوري. ماذا يريد ترمب؟) قلت (يريد أن يكون رئيساً). قال مكرراً (لا لا. ماذا يريد حقاً؟) قلت (انظر، هو لا يريد طائرة أفضل لأن لديه بالفعل طائرة جميلة ولا يريد بيتاً أفضل ولا ينقصه أي شيء، لقد سئم من رؤية الساسة وهم يخربون البلد ويظن أنه قادر على أداء الوظيفة بشكل أفضل)، قال روبرت مردوخ (كلام مثير للاهتمام) قلت (إذن هي هدنة، في الوقت الراهن)".

سرطان الغدة الدرقية

اختارت ماغي هابرمان أن تركز في تقريرها عن كتاب كوشنر (في نيويورك تايمز بتاريخ 25 يوليو 2022) على جانب يبدو شديد البساطة هو إصابة جاريد كوشنر في فترة عمله في البيت الأبيض بسرطان الغدة الدرقية.

كتب كوشنر في كتابه "في صباح اليوم الذي سافرت فيه إلى تكساس لحضور افتتاح مصنع لويس فيتون شدني طبيب البيت الأبيض شين كونلي إلى المقصورة الطبية في الطائرة الرئاسية وقال (نتائج تحليلك جاءت من وولتر ريد، ويبدو أنك مصاب بالسرطان. علينا أن نرتب موعد الجراحة فوراً)".

كتب كوشنر أنه طلب من الطبيب الانتظار والمرور على مكتبه في اليوم التالي وقال له "من فضلك لا تخبر أحداً، وبخاصة زوجتي وصهري".

كتبت ماغي هابرمان أن مرض كوشنر كان أحد المعلومات القليلة التي لم تسرب من البيت الأبيض وكان الأكثر تسريباً للمعلومات في الذاكرة الحديثة. ولم يكتب كوشنر كثيراً عن مرضه في الكتاب، فلم يتجاوز الإشارة إلى أنه حرص على ألا يذاع خبره ولا يعرف إلا في نطاق دائرة صغيرة للغاية.

أشارت الصحيفة إلى أن ذلك التشخيص كان في أكتوبر (تشرين الأول) من عام 2019 في الوقت الذي شهد انخراطه في صفقة تجارية مع الصين. والحقيقة أن "نيويورك تايمز" لم تختر أن ترصد ذلك الجانب من كتاب كوشنر بحثاً عن قصة إنسانية، بل إنها قصدت من تقريرها البحث عن مسألة أخرى تماماً، لا تعدو مخالفة محتملة من جانب صهر الرئيس ومستشاره، فقد تساءلت الصحيفة "هل يحق لموظف عام أن يخفي مسألة مرضه؟".

كتب كوشنر أن مرضه "كان مشكلة شخصية ليست للاستهلاك العام" ولم يعرف بها أحد باستثناء زوجته إيفانكا واثنين من مساعديه ولم يعرف بها الرئيس نفسه.

استقصت الصحيفة آراء موظفين في إدارات أميركية سابقة فاتفقوا على أن كوشنر لم يكن موظفاً منتخباً، ومن ثم لم يكن ملزماً بالإفصاح عن تلك المعلومة. وقال ديفيد ألكسندر كبير مستشاري الشؤون الاستراتيجية في إدارة أوباما إنه "إذا لم يكن [المرض] قد أثر في أدائه، فقد كان مسألة شخصية لم يكن ملزماً بالإفصاح عنها، وذلك خلافاً لأي تشابكات تجارية أو استثمارية قد تمثل تضارب مصالح".

غير أن تقرير "نيويورك تايمز" لا يهمل الجانب الإنساني من الأمر أيضاً فينقل عن الكتاب قول كوشنر إنه حاول "عدم التفكير في الجراحة القادمة أو التورم الجاري في جسدي على غير رغبة مني. وكنت كلما فكرت في الأمر قلت لنفسي إنه بين يدي الله والأطباء، وأن ما سيحدث كائناً ما كان هو أمر خارج عن سيطرتي".

اشتهر دونالد ترمب بإفشائه أسرار الآخرين. وعلى الرغم من أن كوشنر لم يطلعه على مرضه فقد عرف به بطريقة ما، ويبدو أنه لم يفشِ أمره. كتب كوشنر "في اليوم السابق على إجراء الجراحة استدعاني ترمب إلى المكتب البيضاوي وأشار إلى فريقه كي يغلقوا الباب، وسألني (متوتر في شأن الجراحة؟) فسألته (كيف عرفت؟) فقال ترمب (أنا الرئيس وأعرف كل شيء. أفهم أنك تريد أن يمر الأمر بهدوء وأنا مثلك أحب أن أحتفظ لنفسي بهذه الأمور. ستكون بخير، لا تقلق على أي شيء يتعلق بالعمل سنتولى تغطية كل شيء)".

أواخر أغسطس

للأسف، لم تلتفت تغطيات الصحافة الأميركية والبريطانية في سيرة كوشنر القادمة إلا إلى ما تتوقع أن يشبع فضول قرائها، ولم تخلُ تغطياتها جميعاً من أثر لانحيازاتها في الانتخابات الرئاسية الأميركية المنتظرة خلال الأشهر المقبلة، ولذلك لم أصادف في كل ما قرأت -واستندت إليه في كتابة هذا التقرير- شيئاً عن اتفاقات أبراهام التي أبرمت بين إسرائيل ودول عربية، وكان جاريد كوشنر محركاً لها، ومؤكد أن الفضول يعتري كثيراً من القراء العرب لمعرفة طرف مما شهدته الغرف المغلقة وما دار من همسات في الكواليس فأفضى إلى تلك الاتفاقيات التي أثارت ولم تزل تثير الجدل في الساحة العربية، وذلك ما ننتظر من أجله صدور كتاب كوشنر فعلياً، وما أواخر أغسطس منا ببعيد.

عنوان الكتاب: Breaking History: A White House Memoir

تأليف: Jared Kushner

الناشر: ‎ Broadside Books

المزيد من كتب