Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هميم الماحي ينقب عن هوية السودان في معرض بالقاهرة

لوحات وألوان زاهية تمثل تنوع المناخات من صحراء وخضرة ومياه

لوحات الماحي تبدو كأن موطنه حاضر في كل خط وضربة فرشاة على مساحة الرسم  (معرض الفنان)

لعل أبرز ما يميز أعمال الفنانين السودانيين هو ذلك الحضور البارز لدرجات اللون الزاهية والمتنوعة التي تعكس بلا شك،غنى الطبيعة السودانية بروافدها المختلفة، من صحراء وخضرة ومياه وكائنات حية. تتسع هذه الثقافة باتساع أوتنوع هذه المناخات والروافد وتعددها. ومن هنا تنطلق تجربة الفنان السوداني الشاب الهميم الماحي المولود في شرق السودان، بأعماله المستوحاة من الثقافة السودانية الغنية والمتنوعة. في أعمال الماحي ثمة رغبة ظاهرة في تمثيل هذه الثقافة بكل تفاصيلها وملامحها، ما أكسب أعماله ثراءً وقوة، وهي قوة تستند إلى مساحة متخمة وعامرة بالتفاصيل والعناصر. لوحات هميم الماحي تبدو كأنها اختزال لعالمه، أو كأن موطنه حاضر في كل خط وضربة فرشاة على مساحة الرسم.

 

يعرض الماحي جانباً من تجربته التصويرية هذه في غاليري آكسس في القاهرة تحت عنوان "طبقات من الجنوب" حتى 17 من أغسطس (آب)، وهو المعرض الفردي الأول للفنان في العاصمة المصرية. يعرض الماحي أكثر من 20 لوحة مرسومة بمادتي الأكريليك والألوان الزيتية، يصور خلالها مشاهداته وانطباعاته عن محيطه السوداني. في هذه الأعمال يمكننا الكشف عن هذه التفاصيل الحاضرة بقوة في أعمال الفنان، من طيور وحيوانات ونبات، ولكن يبقى العنصر البشري هو السائد، الذي يتحرك بكثافة وبحضور لافت عبر مساحة الرسم.

فطرية متقنة

 

في هذه الأعمال التي يقدمها الفنان السوداني يمكن أن نتلمس ملمحاً فطرياً في أسلوب تناوله ورسمه لمفرداته المنتقاة بعناية. يشكل الفنان أعماله هنا مستلهماً الطبيعة والحياة من حوله، لكنه يتناول كل ذلك من وحي تصوراته وخيالاته الذاتية، معبراً في  المقام الأول عن مشاعره وأحاسيسه إزاء كل ما يراه أو يشعر به. يعتمد الفنان هميم الماحي في تشكيل لوحاته على أسلوب المحو والبناء، هو يلقي بألوانه على سطح العمل، مع قليل من التدخل والإضافات. وبعد انتهائه من هذه المرحلة يبدأ بحثه عن تلك الكائنات والوجوه والأجساد التي تطفو على مساحة السطح عرضاً أو عن قصد منه، فيتصيدها عبر معالجات وتدخلات مقحمة على السطح.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ثم يعيد الفنان صوغ هذه العناصر أخيراً من طريق تأكيد اللون تارة أو بناء تفاصيل داخلية لهذه العناصر. أو قد يلجأ في كثير من الأحيان إلى تحييد ما حول هذه العناصر من فراغ لوني، كي تتأكد معالمها وتتضح ملامحها الخارجية.

 

يرسم الفنان السوداني أعماله عبر تراكم من الطبقات اللونية، وعند الإزاحة أو الحذف تتشكل الصبغة اللونية الخاصة بعناصره، عبر اشتباك هذه الطبقات وتداخلها على السطح. من السمات الرئيسة لأعمال الفنان هميم الماحي أن عناصره المرسومة لا تحمل ملامح في أغلب الأحيان، فهو يختزل الملامح والتفاصيل ويهمش حضورها في مقابل تأكيده الهيئة والبناء الكلي للعمل. وكما يميل الماحي إلى تهميش التفاصيل نراه يهمش أُسُس البناء الأكاديمي للعمل كذلك، فهو يوظف الضوء كما يحلو له من دون ارتباط بمصدر له، فالعناصر تحمل مصادر ضوئها الداخلي كما لو كانت كائنات منيرة وشفافة كالفراشات.

لا يلقي الماحي بالاً كذلك لتأكيد الأبعاد أو العمق والمنظور في أعماله، فهو لا يلتزم هذه المعايير وفق نسق ممتد ومكرر، بل يراوح بين التزامه وتمرده، معلناً عن انحيازه لحتمية اللحظة الإبداعية ومقتضياتها المتغيرة من لوحة لأخرى.

المزيد من ثقافة