Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

صاعقة تشعل حريقا بمستودع نفط في كوبا

خلف قتيلاً و121 مصاباً و17 مفقوداً والسلطات تجلي 1900 شخص من منطقة الكارثة

حققت كوبا، على ما يبدو، تقدماً في السيطرة على حريق في منشآتها الرئيسة لتخزين النفط، أسفر عن مقتل رجل إطفاء بالاعتماد على مساعدة من المكسيك وفنزويلا لمكافحة النيران المستعرة.

وكانت صاعقة برق قد أشعلت، الجمعة، حريقاً في واحد من ثمانية صهاريج تخزين بميناء ماتازاناس للناقلات العملاقة على بعد 60 ميلاً شرق هافانا. واشتعلت النيران في صهريج ثانٍ، السبت، لتفاجئ رجال الإطفاء وآخرين في الموقع. وما زال 17 شخصاً مفقودين.

وقالت رئيسة الحزب الشيوعي في ماتانزاس، سوسيلي مورفا جونزاليس، للصحافيين المحليين، "لا توجد نيران حالياً، إنما دخان أبيض فقط" يتصاعد من الصهريج الأول الذي أصابه البرق.

وأضافت أن صهريجاً ثانياً "لا يزال يحترق"، مما أدى إلى تصاعد عمود ضخم من الدخان الأسود في حين أن الصهريج الثالث الذي كان المسؤولون يخشون أن ينفجر، ليل السبت، "يتم تبريده بالماء على فترات من أجل الحفاظ على درجة حرارة مناسبة تمنع الاشتعال".

وأدى الانفجار الثاني إلى إصابة ما يزيد على 100 شخص، كثير منهم من مسؤولي التعامل مع حالات الطوارئ، الذين هرعوا للتصدي إلى الحريق. وما زال بالمستشفيات 24 مصاباً، منهم خمسة في حالة حرجة.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل للصحافيين، "نواجه حريقاً بهذا الحجم، مما يجعل السيطرة عليه صعبة جداً في كوبا، حيث لا تتوفر جميع الوسائل اللازمة".

وانضم، الأحد، 82 مكسيكياً و35 فنزويلياً من ذوي الخبرة في مكافحة حرائق الوقود إلى هذه الجهود، وجلبوا أربع طائرات محملة بمواد كيماوية لمكافحة الحرائق.

وأضاف الرئيس الكوبي، "المساعدة مهمة، أود أن أقول إنها حيوية، وستكون حاسمة". وكانت كوبا تستخدم المياه وطائرات الهليكوبتر لمكافحة ألسنة اللهب.

وقال خورخي بينيون، مدير برنامج أوستن للطاقة والبيئة في أميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي التابع لجامعة تكساس، إن سعة كل صهريج تبلغ 300 ألف برميل، وإنها توفر الوقود لمحطات الكهرباء.

وتعاني كوبا انقطاعات يومية في التيار الكهربائي ونقص في الوقود، ومن المرجح أن يؤدي فقدان الوقود ومنشآت التخزين إلى تفاقم الوضع الذي أثار احتجاجات صغيرة في الأشهر القليلة الماضية.

ووصلت طائرات وعناصر إطفاء وخبراء من المكسيك وفنزويلا إلى كوبا، لمؤازرتها في التعامل مع الحريق. وحطت فرق المساعدة في مطار منتجع فاراديرو الساحلي على بعد 40 كيلومتراً شرق مدينة ماتنزاس.

ونقلت طائرة بوينغ 737-700 تابعة لسلاح الجو المكسيكي 60 عسكرياً من عناصر الإنقاذ و16 فنياً من شركة "بتروليوس مكسيكانوس"، فيما نقلت طائرة أخرى معدات ومواد كيماوية تستخدم في إخماد الحرائق.

كما وصلت طائرة تابعة لخطوط كونفياسا قادمة من فنزويلا، وعلى متنها 35 عنصر إطفاء وخبراء وفنيين من شركة النفط الفنزويلية الحكومية (بدفيسا)، إضافة إلى 20 طناً من الرغوة الخاصة بإطفاء الحرائق ومواد أخرى.

وتم إجلاء نحو 1900 شخص من منطقة الكارثة الواقعة في ضاحية ماتنزاس، وهي مدينة يبلغ عدد سكانها 140 ألف نسمة، وتقع على بعد 100 كيلومتر، شرق هافانا، حيث تصاعدت ألسنة النار وسحب الدخان الكثيف.

وقال مدير قطاع الصحة في ماتنزاس لويس، أرماندو وونغ، خلال مؤتمر صحافي، "عثر على جثة في موقع الحادثة".

وهناك خمسة جرحى حالهم حرجة وثلاثة في حال خطرة جداً، فضلاً عن 28 إصاباتهم بالغة، وفقاً لأحدث حصيلة نشرها حساب الرئاسة الكوبية على "تويتر"، ومن بين الجرحى وزير الطاقة ليفان أرونت.

أما المفقودون الـ17 فهم من رجال الإطفاء "الذين كانوا في أقرب منطقة إلى الحريق" عندما وقع الانفجار. واندلع الحريق مساء الجمعة عندما ضربت صاعقة أحد الخزانات في مستودع النفط، وفي الصباح الباكر امتد الحريق إلى خزان ثانٍ.

وقد يستغرق إخماد الحريق وقتاً وفق ما قال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، لذلك "طلبت كوبا المساعدة والمشورة من الدول الصديقة ذات الخبرة في قطاع النفط".

وجاءت الردود سريعة، وأعرب الرئيس الكوبي عبر "تويتر" عن "امتنانه العميق لحكومات المكسيك وفنزويلا وروسيا ونيكاراغوا والأرجنتين وتشيلي التي قدمت على الفور مساعدة مادية تضامناً لمواجهة هذا الوضع المعقد".

وأضاف، "نحن ممتنون أيضاً لعرض المساعدة التقنية من جانب الولايات المتحدة".

وقال نائب وزير الخارجية كارلوس فيرنانديز دي كوسيو، إن الاقتراح الأميركي "أصبح بالفعل في أيدي المتخصصين من أجل تنسيق مناسب للعمل".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وكانت السفارة الأميركية في هافانا ذكرت في وقت سابق أنها "على اتصال" بالمسؤولين الكوبيين، موضحة أنه على الرغم من نظام العقوبات الجاري ضد الحزب الحاكم، "يسمح القانون الأميركي للكيانات والمنظمات الأميركية بتقديم الإغاثة والاستجابة للكوارث في كوبا".

وكانت مروحيات تعمل بجهد لإخماد النيران السبت، وقالت خينيلفا هيرنانديز (33 عاماً) إنها كانت وزوجها وأطفالها الثلاثة نائمين عندما أيقظهم انفجار عنيف.

وأضافت لوكالة الصحافة الفرنسية، "رمينا أنفسنا من الفراش وعندما خرجنا إلى الشارع كانت السماء صفراء". وأشارت إلى أن "الناس كانوا في حال هلع" في تلك اللحظة.

وقالت لورا مارتينيز، وهي من سكان منطقة قريبة من مكان الكارثة، إنها "شعرت بالانفجار كما لو أنه ارتداد صدمة".

وعند سماعهم دوي انفجار أول فرت يوني هيرنانديز (32 سنة) مع أطفالها من منزلهم الواقع على بعد كيلومترين من المستودع وعادوا بعد ساعات قليلة ثم سمعوا مزيداً من الانفجارات خلال الساعات الأولى من الصباح وأصوات "أشبه بسقوط قطع من الخزان".

وبحسب مدير التجارة والتموين في اتحاد البترول الكوبي أسبل ليل فإن الخزان الأول "كان يحوي 26 ألف متر مكعب من الخام المحلي، أي نحو 50 في المئة من طاقته القصوى" وقت وقوع الكارثة، وكان الخزان الثاني يحوي 52 ألف متر مكعب من المازوت.

وقال إن كوبا لم تواجه يوماً حريقاً "بحجم حريق اليوم"، وذكرت صحيفة "غرانما" اليومية الرسمية أنه "حدث عطل في نظام مانع الصواعق الذي لم يكن قادراً على تحمل قوة الشحنة الكهربائية".

وذكرت "غرانما" أن الخزان يزود محطة "أنطونيو غيتيراس" لتوليد الكهرباء، وهي الأكبر في كوبا، لكن الضخ إلى المحطة لم يتوقف.

ويأتي هذا الحريق في وقت تواجه فيه الجزيرة تقادم المحطات الثماني لتوليد الكهرباء الحرارية الضرورية لتلبية الطلب المتزايد على الكهرباء بسبب حرارة الصيف.

وستضطر السلطات إلى قطع الكهرباء لما يصل إلى 12 ساعة في اليوم داخل مناطق معينة من البلاد، مما أثار غضب السكان الذين نظموا نحو 20 تظاهرة.

المزيد من دوليات