Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

المغرب يصدر العمالة الزراعية الموسمية إلى فرنسا وإسبانيا

يبلغ العدد حوالى 12300 حالياً وتقوم "الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات" بتسجيل آلاف الشباب

تمر عملية اختيار العمالة الزراعية الموسمية المغربية في الحقول الفرنسية بمراحل عدة (أ ف ب)

يستعد آلاف الشباب المغاربة، خصوصاً من البوادي والمناطق الهامشية، للسفر إلى فرنسا من أجل فرص عمل موسمي في حقول التفاح والعنب، خلال سبتمبر (أيلول) الذي يشهد ذروة جني موسمهما الذي يعقب جني الخوخ طيلة الصيف.

وتواصل إسبانيا استقبال آلاف العاملات الزراعيات الموسميات من المغرب لجني فاكهة الفراولة، وتتوالى أفواج العاملات على الحقول الحمراء في جنوب البلاد.

ويبلغ عدد العاملات الزراعيات المغربيات في إسبانيا حوالى 12300، خلال الموسم الزراعي الحالي، في الوقت الذي تم فيه تشديد المراقبة الأمنية في تلك الحقول بعد تداول اتهامات عاملات بعض أرباب العمل ومسؤوليها بالتحرش الجنسي.

شروط التشغيل

وتقوم "الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات" في عدد من جهات المغرب بتسجيل آلاف الشباب الراغبين في العمل الموسمي في حقول الفاكهة بفرنسا كمرحلة أولى، تتبعها مرحلة ثانية تتمثل في انتقاء الملفات المستوفية للشروط.

وتفيد مصادر لـ"اندبندنت عربية" بأن عدد العمال الزراعيين الموسميين يتجاوز عشرة آلاف عامل، وأن الأولوية تمنح لفئتين من الشباب المرشحين للعمل في جني الفاكهة في الحقول الفرنسية.

الفئة الأولى، وفق المصادر، تتمثل في الشباب الذين لديهم تجربة مسبقة في العمل الزراعي وفي جني الفاكهة، والفئة الثانية هي الشباب المتزوجون الذين لديهم أسر. وتحظى هاتان الفئتان بأولوية في التسجيل وقبول الملفات.

وتلفت المصادر إلى أن أصحاب العمل يفضّلون ذوي الخبرة، وأن السلطات الفرنسية ممثلة في مكتب الهجرة والاندماج (مؤسسة حكومية تابعة لوزارة العمل الفرنسية)، تحاول ضمان عودة العامل الزراعي بعد انتهاء عقده الذي يمتد إلى ستة أشهر فقط.

مراحل تشغيل العمالة الزراعية

وتمر عملية اختيار العمالة الزراعية الموسمية المغربية في الحقول الفرنسية والإسبانية في مراحل عدة، أولها لدى "الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات"، التي تتلقّى ملفات المرشحين للعمل بناء على شروط أصحاب الحقول والسلطات الفرنسية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

أما المرحلة الثانية فتتجسد في دراسة أرباب العمل، أي أصحاب الحقول في فرنسا، ملفات الترشيح المنتقاة من طرف الوكالة الوطنية، تمهيداً للمرحلة الثالثة المتمثلة في إجراءات طلب تأشيرة السفر إلى فرنسا، ومنها الفحص الطبي، وأخيراً السفر إلى فرنسا على حساب المكتب الفرنسي للهجرة والاندماج.

وتفيد معطيات غير رسمية بأن الراتب الشهري للعامل الزراعي الموسمي في الحقول الفرنسية يتراوح بين 1200 و1500 يورو، بينما الساعات الإضافية فيقررها صاحب العمل.

ويقول محمد، شاب قروي في الرابعة والعشرين من عمره، إنه تم تسجيله في ملفات المرشحين للعمل في كروم العنب بفرنسا، مضيفاً أنه تم اختياره بالنظر إلى تجربته السابقة في جني المحاصيل الزراعية.

ويتابع أن العمل الموسمي في فرنسا يوفر له "مبلغاً محترماً ولو لمدة نصف عام"، مضيفاً "لكنه أفضل من العطالة والبحث عن فرص عمل بتعويضات مالية زهيدة". ويؤكد أنه يحرص على العودة إلى العمل الموسمي بمجرد انتهاء مدة العقد الأول.

قراءة اقتصادية

وفي قراءة لهذه المعطيات، يقول عمر إيبورك، الخبير الاقتصادي في مركز السياسات من أجل الجنوب الجديد وأستاذ الاقتصاد الاجتماعي في جامعة مراكش، في حديث مع "اندبندنت عربية"، إن هؤلاء مهاجرون يساهمون في تنمية أوطانهم والبلدان المضيفة بصفتهم عمالاً ومستهلكين.

ويضيف إيبورك أن ظهور البروليتاريا الريفية، المكونة من العمال الموسميين والمهاجرين، والتي تطورت في جميع أنحاء أوروبا، لا سيما في البلدان الزراعية الكبيرة وتلك التي كان سكانها المحليون النشطون يفقدون الزخم أو حتى يتحولون إلى نشاطات أخرى، كانت وليدة احتياجات أسواق العمل المهمة في البلدان المذكورة".

ويتابع أن "هذا النوع من الهجرة يجلب فوائد عدة لكل من العامل المهاجر، ولوطنه، أولها كسب الدخل والتحويلات، إذ يحصل العامل المهاجر على دخل يتم تحويل جزء منه إلى وطنه"، مضيفاً أن "التحويلات هي القناة الرئيسية للآثار الإنمائية للهجرة على اقتصادات بلدان المنشأ".

ويلفت إلى أنه "نظراً لأن التحويلات تُدفع مباشرة للأسر، يمكن أن يكون لها تأثير كبير في الاقتصادات المحلية في بلد المنشأ، ومن خلال المساهمة في عائدات النقد الأجنبي، يمكن للتحويلات أن تدعم استقرار الاقتصاد الكلي وتحفز النمو الاقتصادي".

والمنفعة الثانية، وفق إيبورك، هي "نقل المهارات، إذ تجلب الهجرة الدائرية والمؤقتة مكاسب إنمائية أكبر من التحويلات وحدها، ففيما ترتبط الهجرة الدائمة بفقدان رأس المال البشري لبلدان المنشأ، فإن الهجرة المؤقتة تعني خسارة مؤقتة يمكن تعويضها، وكذلك تجلب الهجرة المؤقتة مكاسب إنمائية من خلال تسهيل نقل المهارات والتكنولوجيا والمعرفة".

أما المنفعة الثالثة فهي "إنشاء شبكات المغتربين، وهي قنوات مهمة لنقل المهارات والدراية والمعلومات التكنولوجية، إذ يمكن لشبكات المغتربين أن توفر مزايا وفرصاً للتجارة والاستثمار والتنمية بين بلدان المهاجرين الأصلية ومجتمعاتهم في الخارج".

ويستدرك إيبورك بأن "استدامة الآثار الإيجابية لهذا النوع من الهجرة ليس بالمضمون، باعتبار أن العمل في الخارج بالنسبة إلى المغاربة يكون عادة مصحوباً بزيادة في التوقعات الأجرية عند العودة، مما يقلل من فرص توظيف الفئة المعنية".