Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

قطاع الأعمال البريطاني يئن من تبعات بريكست على الاقتصاد

معهد المديرين البريطاني ومسؤول من "حزب المحافظين" استشهدا بعلاقة المملكة المتحدة بأوروبا باعتبارها عائقاً رئيساً أمام ثقة الشركات وأدائها

"بريكست" من الأسباب الرئيسية للاحباط في قطاع الأعمال البريطاني (أ ب)

ببطء لكن بثبات يتطور النقاش حول "بريكست" وآثاره الاقتصادية الخبيثة. إضافة مهمة إلى هذا النقاش جاءت في الأسبوع الماضي من أندي ستريت، عمدة منطقة وست ميدلاندز من حزب "المحافظين"، "يخبرني قطاع الأعمال أن هناك بعض العواقب، وإذا نظرتم إلى هذه المنطقة، يرجع تدهورنا على صعيد أداء التصدير جزئياً بالتأكيد إلى [بريكست]"، مضيفاً "هو يرجع جزئياً إلى [تعطل] سلاسل الإمداد العالمية أيضاً، لكنني لست ساذجاً في ذلك الشأن، فذلك هو ما أسمعه من الشركات يوماً بعد يوم".

يتحدث ستريت بسلطة هنا لأنه خلافاً لمعظم أعضاء حزب المحافظين الحالي، يدير أعمالاً بالفعل، هي "شراكة جون لويس". ويفعل ذلك بنجاح تام أيضاً.

وجاءت أدلة تدعم مزاعمه في شأن إثارة الشركات مسألة أوروبا مراراً وتكراراً بفضل معهد المديرين ومؤشره الأحدث للثقة الاقتصادية عن يوليو (تموز).

 وجد المعهد أن التشاؤم منتشر، مع هبوط الرقم الرئيس إلى سالب 54 نقطة. وعلى الرغم من أن الرقم أعلى (أفضل) قليلاً من رقم يونيو (حزيران) المخيب للآمال البالغ سالب 60 نقطة، هو لا يزال يمثل نتيجة سيئة، نتيجة من المنتظر أن تخلف عواقب بالغة الضرر في اقتصاد المملكة المتحدة.

ما الذي يولد هذا المزاج القاتم إذاً؟ كانت علاقة المملكة المتحدة بأوروبا من بين الأسباب الرئيسة التي استشهد بها المستجيبون للاستطلاع الخاص بالمؤشر، إلى جانب معدل التضخم وعدم الاستقرار السياسي في بريطانيا حالياً.

وسُئل أعضاء معهد المديرين الذين عبروا عن تشاؤمهم إزاء اقتصاد المملكة المتحدة: "أي من العوامل التالية، إن انطبق أحدها، يصف على أفضل نحو سبب تشاؤمكم؟".

وطلب منهم اختيار إجابة واحدة من قائمة. واختار واحد من كل خمسة تقريباً (18 في المئة) أوروبا. وهي حلّت في المركز الثاني بعد معدل التضخم فقط (29 في المئة).

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

بالنظر إلى أن التضخم من المتوقع أن يفوق 10 في المئة، ويعجل بزيادة في معدلات الفائدة بنسبة 0.5 في المئة هذا الأسبوع، يُعدّ اختيار العلاقات مع أوروبا من قبل هذا العدد الكبير من المستجيبين أمراً بالغ الأهمية.

وطلب سؤال ثانٍ من المستجيبين اختيار العوامل التي تؤثر سلباً في أعمالهم من قائمة خيارات أخرى. ولم يلزموا بإجابة واحدة فقط هذه المرة.

واختار حوالى 42 في المئة منهم العلاقة التجارية مع الاتحاد الأوروبي. في الواقع، كانت هذه العلاقة رابع "مشكلة" تُختار على نطاق واسع ولم تحل وراء غير كلفة الطاقة (51 في المئة) والظروف الاقتصادية العالمية (43 في المئة)، ودوافع القلق الدائمة تلك، أي النواقص في المهارات/ الفجوات في مهارات الموظفين (45 في المئة).

غني عن القول إن هذا من شأنه أن يخلف عواقب وخيمة. عندما تفتقر الشركات إلى الثقة بالاقتصاد تفتقر إلى الثقة اللازمة للاستثمار. وتظهر سلسلة استطلاعات معهد المديرين أن ذلك يحدث في الوقت الحالي، مع اتجاه نزولي واضح في نوايا الاستثمار الناشئة منذ بداية العام.

يساوي عدد الشركات التي تخطط الآن لخفض الاستثمار عدد الشركات التي تخطط لزيادته، وهذه أقل مستوى منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2020. وقد تتذكرون أن ذاك كان في خضم الجائحة.

لا تزال الشركات وجماعات الضغط الممثلة لها تخطو بعناية عندما يتعلق الأمر بما ستقوله عن "بريكست". هي في الأغلب ليست على استعداد تام لإبلاغ الحكومة بأنها متربعة على جبل من أخطاء متراكمة، سببها جزئياً على الأقل ميل الحكومة إلى الانتقام تحت قيادة بوريس جونسون، ميل لا يبدو من المرجح أن يتغير كثيراً.

وقالت كيتي أوشير، كبيرة خبراء الاقتصاد لدى معهد المديرين "استمرت المخاطر المتصورة في الاقتصاد الكلي في دفع سلوك قادة الأعمال في يوليو، مع تسبب المخاوف في شأن معدل التضخم وعلاقتنا بالاتحاد الأوروبي وعدم الاستقرار السياسي في تعليق نوايا الاستثمار على نحو متزايد".

من جانبه، قصر ستريت طلبه على "مزيد من المساعدة للمصدرين" الذين يخنقهم حالياً الروتين الإداري الناجم عن "بريكست".

ربما تبدأ النبرة الحذرة في التبدل إذا واصلت الحكومة وضع الاقتصاد البريطاني المتعثر في خطر من خلال إثارة خلافات لا طائل منها مع بروكسل لأسباب سياسية في حين تفشل في تحريك أي ساكن لمعالجة المشكلات التي ولّدها "بريكست".

وتتصاعد العواقب السلبية في العالم الحقيقي، في حين يقبع اقتصاد المملكة المتحدة في قاع قائمة النمو الخاصة بمجموعة الدول السبع، مع تضاؤل احتمالات الخروج من الحفرة التي انزلق إليها في ظل الإدارة الحالية القصيرة النظر.

ومع استمرار "بريكست" في الإضرار ببريطانيا، ستستمر هذه المحادثة في اختراقها الهادئ للصوت والغضب الخاصين بالخطاب الحكومي. وسيسمعها الناس لأنهم يستطيعون أن يروا ما يحدث بأعينهم الخاصة.

نشر في "اندبندنت" بتاريخ 1 أغسطس 2022

© The Independent