Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

سياسات التضخم معقدة والوقت حاسم وفاصل

كل هذا يضاف إلى فقدان الشعبية السياسية وعلى نطاق لم نشهده منذ أعمال الشغب بسبب الضرائب والركود في عام 1990

التضخم تجربة غير مألوفة للسياسيين والمسؤولين اليوم في بريطانيا (رويترز)

لم تعرف بريطانيا تضخماً في الأسعار من هذا القبيل لعقود من الزمن، لذا فهي تجربة غير مألوفة للسياسيين والمسؤولين اليوم، تماماً كما موسيقى البانك روك أو كراكرجاك أو الإسكان الميسر للشباب.

يبدو أن التاريخ يلقننا دروساً في السياسية على مستويين. أولاً وبالتأكيد التضخم ضار سياسياً. عادةً يكون إحدى نتائج الاقتصاد الذي يعمل بأقل مما يملك من قدرات إنتاجية، إما لأن الطلب مرتفع للغاية (كما هو الوضع عادةً) أو ربما بسبب التوسع النقدي الهائل، أو أن قاعدة التكلفة وعدم كفاءة الاقتصاد يجعلان من النمو مشكلة، أو بسبب بعض العوامل الخارجية، مثل انخفاض قيمة الجنيه الاسترليني أو أزمة نفطية أو حرب.

في الوقت الحالي، يبدو جلياً أن كل هذه الأسباب التقليدية التي تقف وراء التضخم موجودة، لكن الإجابة الرئيسة على الأمد القصير هي نفسها: الضغط النقدي أو المالي على الاقتصاد. وهذا يعني إنفاقاً عاماً أقل مما هو مخطط له، وضرائب أعلى مما هو مرغوب فيه، والتحفظ على زيادة أجور القطاع العام، وارتفاع جنوني لا يمكن كبحه لأسعار الفائدة. إن جمعنا كل هذه العناصر مع بعضها، لاتضح أن الوضع مؤلم ويدفع الناس إلى العيش في ظروف سيئة، بشكل مطلق أو نسبي من دون أن يقترفوا أي ذنب.

وهذا بدوره يخلق توتراً على المستوى الصناعي، وإضرابات جامحة، كما سماها رئيس الوزراء (في الواقع بإشعار مدته شهر وباقتراع سري)، أو مقاومة العمال كما يمكن أن يسميها الاقتصاديون الماركسيون. على أي حال، فهي معطلة ل [لسير العمل] ويمكن أن تصبح مريرة [لا تحمد عقباها].

كل هذا يضاف إلى فقدان الشعبية السياسية، وعلى نطاق لم نشهده منذ أعمال الشغب بسبب الضرائب والركود في عام 1990. بالفعل، عادة ما تظهر الاحتجاجات والاضطرابات عندما تكافح شرائح المجتمع المختلفة للاحتفاظ بحصتها من دولة ينحسر دورها [يتقلص تدخلها  كما تقديماتها]، على غرار الاحتجاجات الأخيرة على أسعار الوقود واحتجاجات حركة التمرد ضد الانقراض.

وفي ظل هذه الظروف أيضاً، ستكون هناك خسائر في الانتخابات الفرعية والانتخابات المحلية، وأزمات قيادة منتظمة في الحزب الحاكم وخوف عام من الانتخابات العامة المقبلة، اعتماداً على مرحلة الدورة الانتخابية.

يعتبر التضخم المصحوب بالركود (مزيج من التضخم المرتفع والنمو البطيء في الإنتاج والوظائف والأجور) أكثر الظروف صعوبة. ومع اقتراب حصول الركود والتوقعات ببلوغ التضخم 11 في المئة أو أكثر، لن يجد رئيس الوزراء المقبل مجالاً كبيراً للمناورة.

وإذا أرادت ليز تراس هندسة [توجيه دفة] الازدهار ما قبل الانتخابات والاندفاع نحو النمو من خلال التخفيضات الضريبية وتعزيز الإنفاق العام، فقد يؤدي هذا إلى انهيار الاقتصاد بحلول يوم الاقتراع.

أما إذا حالف الحظ تراس، فسوف تفلت من أي أزمة للجنيه الاسترليني أو إجراء تدابير تعويضية من قبل بنك إنجلترا (إذا سمح لها بذلك) ولن يحصل الانهيار إلا بعد يوم الاقتراع. وهناك خطر في أن التضخم سيصبح راسخاً، وسيتبع ذلك إجراءات أشد قسوة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وسوف يتمتع الناخبون المحافظون، وكثير منهم من كبار السن، والذين يتمتعون بدخل أفضل وديون أقل، إلى حد كبير بمثل هذا الازدهار المصطنع، والأشخاص الأصغر سناً من ذوي الدخل المنخفض والرهون العقارية الأكبر، وهم أقل ميلاً للتصويت، سيتحملون وطأة استراتيجية مكافحة التضخم.

هناك جانب آخر للتضخم، حتى في ألمانيا فايمار أو زيمبابوي عهد روبرت موغابي، في نهاية المطاف انحسر. والخبر السار بالنسبة لتراس أو ريشي سوناك هو أنه إذا فازت الأمة في المعركة ضد التضخم، فإن الراحة ستكون مستساغة.

وفي الظروف المناسبة، يمكن أن ينخفض التضخم بسرعة ملحوظة، بخاصة إذا انتهت الحرب في أوكرانيا، وانخفضت تكاليف الغذاء والطاقة بعد لذلك. وهذا من شأنه أن يسمح ببعض المجال أمام تخفيضات ضريبية وتعزيز متواضع للإنفاق العام من أجل رفع مستواه، مع الاستمرار في خفض الديون ومراقبة تراجع التضخم.

الأمر يتطلب بعض الوقت، ولكن بفضل إلغاء قانون البرلمانات المحددة المدة، يتمتع رؤساء الوزراء بالصلاحية التقديرية للدعوة إلى إجراء انتخابات عند نقطة تحقيق أقصى فائدة سياسية، والتلاعب بالاقتصاد لتحقيق هذه الغاية بالذات.

وفي النهاية، قد لا يضيع كل شيء بالنسبة للمحافظين، وربما يفوزون الآن حتى من دون بوريس جونسون.

© The Independent