Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

بوتين في طهران... سوريا وأشياء أخرى

تسعى إيران لكسب الشريك الروسي إلى جانبها في مساعي محاصرة الدور التركي

 (من اليسار إلى اليمين) بوتين ورئيسي وأردوغان في صورة قبل اجتماع ثلاثي حول سوريا في طهران (أ ف ب)

قام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، هذا الأسبوع، بزيارة إلى العاصمة الإيرانية، للمشاركة إلى جانب نظيريه الإيراني إبراهيم رئيسي والتركي رجب طيب أردوغان بالقمة الثلاثية الدورية حول سوريا، وعلى الرغم من أن انعقاد هذه القمة يخضع لجدول زمني محدد مسبقاً، فإن التوقيت هذه المرة، يأتي في مرحلة دقيقة تزامنت مع زيارة الرئيس الأميركي جو بايدن إلى منطقة الشرق الأوسط، والقمة التي عقدها في السعودية مع دول مجلس التعاون الخليجي ومصر والأردن والعراق، والحديث عن خريطة طريق لإنشاء تحالف إقليمي أمني وعسكري وسياسي بالمنطقة، إضافة إلى طمأنة المخاوف الإسرائيلية من مستقبل البرنامج النووي الإيراني وطموحاته الإقليمية.

وجاءت قمة طهران الثلاثية، في وقت تعلن فيه تركيا عن نيتها القيام بعملية عسكرية في داخل المناطق الشمالية لسوريا، تهدف إلى إقامة منطقة عازلة، وإخراج قوات المعارضة الكردية "PKK" و"قسد" من هذه المناطق الحدودية وإبعاد خطرهم وتهديدهم الأمن الاستراتيجي التركي.

القيادة التركية، التي ترفض الاستجابة للدعوات الدولية، الأميركية والروسية، والإقليمية، وتحديداً الإيرانية، التي تطالبها بالتخلي عن هذه العملية العسكرية، وعدم إحداث تغيير استراتيجي في المعادلة العسكرية والسياسية القائمة، وجرّ الحل السياسي إلى دائرة الغموض والفشل، فإنها في المقابل، ترى وتتمسك بحقها الاستراتيجي في الدفاع عن مصالحها، وأن تعمل على إقامة منطقة أمنية عازلة تمكنها من نقل نحو مليون لاجئ سوري من أراضيها إلى داخل الأراضي السورية.

وجاءت القمة في طهران، في سياق مساع روسية- إيرانية مشتركة، للحفاظ على الوضع القائم على الساحة السورية، في ظل ما تتوقعه من تحديات قد تحصل على الساحة الإقليمية، بخاصة المعادلات الجديدة المترتبة على زيارة الرئيس الأميركي، لا سيما في الجزئية المتعلقة بالمخاوف الإسرائيلية من تطورات الوضع على الساحة السورية، وتنامي الدور الإيراني على هذه الساحة نتيجة لإجراء موسكو بتقليص وجودها في الأشهر الأخيرة لحساب قوات "حرس الثورة" وحلفاء إيران.

وإذا كان متوقعاً أن تدفع طهران لموقف موحد مع موسكو لمحاصرة الدور التركي المتوقع وما يحمله من تحديات لكلا الطرفين، فإن مسايرة موسكو الموقف الإيراني ومخاوف طهران، يعني أنها ستكون قد تخلت مرحلياً عن سياسة اللعب على التناقضات بين طهران وأنقرة، والتي سمحت لها بالحصول على امتيازات من كلا الطرفين، كل على حدة، في المرحلة السابقة.

والتطورات التي تشهدها العلاقة الروسية الإيرانية، تحمل على الاعتقاد بإمكانية تقارب كبير بينهما، قائم على اعتراف كل طرف بحاجته للآخر ليتمكن من التعامل مع التحديات التي يواجهها على المستويين الإقليمي والدولي. فموسكو ستحاول التعامل بآلية مختلفة مع طهران هذه المرة، بحيث تعطيها أو تلبي بعضاً من مطالبها ومصالحها الاستراتيجية، والتي تخدم مصالحها في الوقت نفسه، بخاصة في ظل الحاجة الروسية لتثبيت التفاهمات الاقتصادية الاستراتيجية التي عقدت بينهما أخيراً، لا سيما بعد الحرب على أوكرانيا ودخول روسيا في دائرة العقوبات الأميركية والدولية. فضلاً عن رغبة موسكو في إيصال رسالة جدية ومختلفة إلى تل أبيب عبر الساحة السورية، وتعزيز الدور الإيراني فيها، كنوع من العقاب نتيجة موقف إسرائيل من الحرب الأوكرانية.

اللقاء الثالث بين الرئيسين الروسي والإيراني، قد تكون نتائجه محصورة في إطار التعامل مع الدور والطموحات التركية على الساحة السورية، والسعي لقطع الطريق على أي عملية قد يلجأ إليها نظيرهم التركي وما يمكن أن تسفر عنه من إرباك لمخططاتهما على الساحة السورية، إلا أن الرهان يبقى على نتائج ما دار بين الزعيم الروسي والمرشد الإيراني علي خامنئي، فهي قمة بين طرفين يملكان مفاتيح القرار الاستراتيجي والذهاب إلى تفاهمات مصيرية قد تسهم في رسم مستقبل المعادلات، ليس فقط في سوريا، بل في منطقة غرب آسيا وصولاً إلى أوكرانيا.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وإذا ما صحت المعلومات التي تحدث عنها مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان عن قيام طهران، أو نيتها، تزويد روسيا بكميات كبيرة من الطائرات المسيرة المقاتلة والعسكرية وإرسال مستشارين لتدريب قوات روسية على استخدامها، يعني أن تحولاً قد حصل في الموقف الإيراني، نقل طهران من دائرة التوازن والدعوة إلى وقف الحرب والذهاب إلى الحل السياسي، إلى شريك لموسكو في هذه الحرب، وبالتالي حسم القيادة الإيرانية خياراتها بالذهاب إلى تحالف أمني وعسكري استراتيجي مع روسيا، وهو تحول يأتي تزامناً مع تراجع الآمال في إمكانية إحياء المفاوضات النووية بشكل سريع وبالشروط التي تريدها، وكذلك، رداً على التعنت الأميركي الرافض للتعامل بإيجابية مع الانفتاح الإيراني على التعاون النووي والحوار الثنائي غير المباشر واستعدادها لتطويره لاحقاً لحوار مباشر، فضلاً عن حسم خياراتها بالتعامل مع العقوبات بتعزيز الانفتاح والتعاون مع الجانب الروسي وتعزيز التوجه نحو الشركاء في الشرق والفرص التي يوفرها هذا التوجه من قدرة للالتفاف على العقوبات.

وتسعى طهران، لكسب الشريك الروسي إلى جانبها في مساعي محاصرة الدور التركي، بخاصة أن طهران تنظر بعين الريبة إلى التحرك التركي باتجاه تل أبيب وبعض العواصم الخليجية، وأن تتحول إلى شوكة في خاصرتها، وتعمل على استكمال المشروع الأميركي بمحاصرتها، في حين أن موسكو لا تثق في الموقف التركي وتشكك بمصداقيته، وأنه يعمل على تنفيذ أجندة أميركية في المنطقة، لا سيما على الساحة السورية، تهدف لإخراجها وفرض التنازلات عليها، يعززه الأداء التركي في أزمة انضمام فنلندا والسويد إلى حلف "الناتو" الذي انتقل من الرفض إلى الموافقة بعد حصول أنقرة على بعض المكاسب على حساب المصالح الروسية والصراع الأمني والعسكري الذي تخوضه مع السياسة التوسعية لـ"الناتو" وما تشكله من تهديد لأمنها الاستراتيجي.

المزيد من تحلیل