Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

خامنئي يشيد بخطط بوتين في شن الحرب على أوكرانيا

المرشد الإيراني يسعى للتعاون الاقتصادي مع روسيا وسط العقوبات المفروضة عليهما ويحذر أردوغان من أي عملية عسكرية ضد الأكراد

أكد مرشد الجمهورية الإيرانية علي خامنئي، خلال لقائه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الثلاثاء، في طهران، دعمه الهجوم الذي تشنه روسيا على أوكرانيا.

وقال خامنئي، طبقاً لما أورده موقعه الإلكتروني، مخاطباً بوتين، "إذا لم تكن قد بادرت في قضية أوكرانيا فإن الطرف المقابل يأخذ زمام المبادرة ويعمل لإثارة الحرب".

وفي حين أكد خامنئي لبوتين أن إيران "لا تسرها معاناة الناس" جراء الحرب في أوكرانيا، جدد موقف بلاده المحمل للغرب وحلف شمال الأطلسي المسؤولية.

وتابع، "إذا كان الطريق مفتوحاً لحلف شمال الأطلسي فهو لا يعرف حدوداً، وإذا تم وقفه في أوكرانيا سيبدأ الحرب لاحقاً تحت ذريعة (شبه جزيرة) القرم".

وأسهب خامنئي خلال اللقاء في ضرورة التعاون الاقتصادي بين البلدين، معتبراً أن هذا التعاون "ضروري ولصالح البلدين"، في إشارة إلى العقوبات التي يفرضها الغرب على الدولتين.

وكان التلفزيون الرسمي الإيراني قال، الثلاثاء، إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وصل إلى إيران، في أول زيارة له خارج الاتحاد السوفياتي السابق منذ حرب أوكرانيا، لعقد قمة مع نظيريه الإيراني والتركي بخصوص الصراع السوري.

سوريا تتصدر

وتعمل الدول الثلاث معاً لخفض العنف في سوريا على الرغم من دعمها أطرافاً متناحرة في الحرب.

وروسيا وإيران هما أقوى داعمين لرئيس النظام السوري بشار الأسد، بينما تدعم تركيا المعارضين المناهضين له.

وهدد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بتنفيذ عملية أخرى في شمال سوريا تعارضها طهران وموسكو، حيث أبلغ المرشد الأعلى لإيران، آية الله علي خامنئي، الرئيس التركي، أن أية عملية عسكرية تشنها أنقرة ضد المقاتلين الأكراد في شمال سوريا، "ستعود بالضرر" على المنطقة.
وقال خامنئي خلال استقباله الرئيس التركي في طهران إن عملية كهذه "ستعود بالضرر على سوريا، وستعود بالضرر على تركيا، وستعود بالضرر على المنطقة".

وكان بوتين وصل بعد الظهر إلى طهران، الثلاثاء، للمشاركة في قمة إيرانية – روسية - تركية تتمحور حول الملف السوري، والتقى عند وصوله الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، ثم المرشد الأعلى. وهي ثاني زيارة يقوم بها بوتين خارج روسيا منذ شنه حرباً على أوكرانيا.

وقال خامنئي وفق بيان نشره موقعه الإلكتروني، "التعاون الطويل الأمد بين إيران وروسيا يعود بفائدة عميقة على البلدين"، مشيراً إلى وجود "عديد من التفاهمات والعقود بين البلدين، بما في ذلك مجالا النفط والغاز، ويجب أن تتم متابعتها وتنفيذها بالكامل".

ونقل البيان عن المرشد قوله إن "الأحداث العالمية تظهر حاجة إيران وروسيا إلى تعاون متبادل متزايد باستمرار"، لا سيما في ظل العقوبات الغربية المفروضة على البلدين.

وأكد بوتين خلال لقائه مع رئيسي أن "علاقات البلدين تتطور عملياً بسرعة جيدة"، وفق ما جاء في بيان للكرملين.

وباتت روسيا معزولة إلى حد بعيد بعد الحرب على أوكرانيا التي يشجبها ويرفضها عدد كبير من دول العالم، لا سيما الغرب، بينما تخضع إيران لعقوبات غربية، على خلفية برنامجها النووي.

بعد جولة بايدن

وتأتي زيارة بوتين إلى طهران بعد أيام من جولة إقليمية أجراها الرئيس الأميركي جو بايدن شملت إسرائيل والأراضي الفلسطينية والسعودية. وأكد فيها أن بلاده لن تترك فراغاً في الشرق الأوسط يملأه خصومها: روسيا والصين وإيران.

وبعد اللقاءات الثنائية انعقدت القمة الثلاثية بين الرؤساء. وبث التلفزيون الإيراني صوراً ظهر فيها رئيسي وسط أردوغان وبوتين وقد أمسك بيد كل منهما ورفعت الأيادي إلى الأعلى.

وفي طهران، عقد بوتين أيضاً أول اجتماع مباشر له منذ الحرب مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لمناقشة اتفاق يهدف إلى السماح باستئناف صادرات الحبوب الأوكرانية عبر البحر الأسود وكذلك الصراع في شمال سوريا.

وتتمحور القمة حول ملف سوريا، على وقع تهديدات تركية بشن عملية عسكرية واسعة فيها. وهو أول لقاء ثلاثي لهم منذ 2019 ضمن إطار "عملية أستانا للسلام" الرامية لإنهاء النزاع السوري المتواصل منذ 2011.

وأعلن أردوغان في بداية القمة أن بلاده تعتمد على دعم روسيا وإيران "في مواجهة الإرهاب" بسوريا، مشيراً إلى أن "الكلام لا يكفي". وقال، "ما ننتظره من روسيا وإيران هو دعمهما في مواجهة الإرهاب"، بعد أن عدد الفصائل الكردية الرئيسة التي تنشط في شمال شرقي سوريا على الحدود التركية، حيث يهدد بشن عملية عسكرية منذ شهرين.

ولكل من روسيا وإيران وتركيا دور محوري في النزاع السوري. وقاد دعم موسكو وطهران نظام الرئيس بشار الأسد إلى تغيير المعادلة على الأرض لصالح قواته، بينما دعمت تركيا فصائل معارضة له.

ويلوح أردوغان منذ شهرين بشن عملية عسكرية ضد مناطق تسيطر عليها "قوات سوريا الديمقراطية" التي يشكل المقاتلون الأكراد عمودها الفقري، تنطلق من الحدود التركية وتمتد إلى منطقتي منبج وتل رفعت في ريف محافظة حلب شمال سوريا. وتسيطر تركيا وفصائل سورية موالية لها منذ 2016 على مناطق حدودية متاخمة في الشمال.

درءاً للهجوم التركي

وتخشى أنقرة وجوداً قوياً لأكراد سوريا عند حدودها قد يعزز موقع "حزب العمال الكردستاني" المتمرد داخلها، والذي تصنفه كمنظمة إرهابية.

وأبلغ خامنئي، صاحب الكلمة الفصل في السياسات العليا في إيران، أردوغان أن عملية تركية في الشمال السوري، "ستعود بالضرر" على مختلف دول المنطقة.

وقال، وفق بيان على موقعه الإلكتروني، إنها "ستعود بالضرر على سوريا، وستعود بالضرر على تركيا، وستعود بالضرر على المنطقة".

وحذر من أن الخطوة التركية المحتملة ستحول دون تحقيق "الدور السياسي المتوقع من الحكومة السورية أيضاً، وستصب في صالح الإرهابيين"، معتبراً أن على "إيران وتركيا وسوريا وروسيا حل هذه المشكلة من خلال الحوار".

وتوجه لأردوغان بالقول، "نحن نعتبر أمن تركيا وحدودها من أمننا، وأنتم أيضاً اعتبروا أمن سوريا مثل أمنكم".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وخلال مؤتمر صحافي، اعتبر الرئيس التركي أن التنظيمات الكردية "مشكلة كبيرة للبلدين"، أي إيران وتركيا. وأضاف، "علينا أن نقاتل ضد هذه المنظمات الإرهابية بالتكافل والتحالف".

وسبق لموسكو أن أعربت عن أملها في أن "تحجم" أنقرة عن شن الهجوم.

وقال مسؤول تركي كبير إن العملية التركية المزمعة ستتم مناقشتها في طهران، وكذلك التقارير التي تفيد بأن القوات الروسية والكردية تعملان معاً في بعض المناطق السورية.

وقام بوتين، الذي يبلغ من العمر 70 سنة هذا العام، بعدد قليل من الرحلات الخارجية في السنوات الأخيرة بسبب جائحة "كوفيد-19" ثم أزمة أوكرانيا. وكانت آخر رحلة له خارج الاتحاد السوفياتي السابق إلى الصين في فبراير (شباط).

وذكرت وكالة الأنباء السورية الرسمية "سانا"، مساء الثلاثاء، أن وزير الخارجية السوري فيصل المقداد وصل إلى العاصمة الإيرانية.

الحرب وصادرات الحبوب

من جهة أخرى، تحضر الحرب الأوكرانية بقوة على هامش القمة وفي اللقاءات الثنائية. وأعلن بوتين بعد اجتماع عقده مع الرئيس التركي تحقيق تقدم في مسألة صادرات الحبوب الأوكرانية.

وقال بوتين متوجهاً إلى أردوغان، في تصريحات أوردها "الكرملين" في بيان، "أود أن أشكركم لجهود الوساطة التي بذلتموها لاقتراحكم تركيا كميدان مفاوضات حول مشكلات الإنتاج الغذائي وتصدير الحبوب عبر البحر الأسود".

وأضاف بوتين، "بفضل وساطتكم أحرزنا تقدماً. لم تحل كل المسائل بعد، هذا صحيح، لكن هناك حركة وهذا أمر جيد".

وكان بوتين يشير إلى الآليات التي ستسمح بتصدير الحبوب الأوكرانية العالقة بفعل الهجوم العسكري الروسي، عبر ممرات بحرية آمنة، في ظل الخشية من حصول أزمة غذاء عالمية.

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية الجمعة أن "وثيقة نهائية" ستكون جاهزة قريباً للسماح بتصدير الحبوب من أوكرانيا، في أعقاب مباحثات بهذا الشأن استضافتها إسطنبول، الأربعاء الماضي، بين موسكو وكييف.

ومن المتوقع أن توقع روسيا وأوكرانيا وتركيا والأمم المتحدة اتفاقاً في وقت لاحق من هذا الأسبوع يهدف إلى استئناف شحن الحبوب من أوكرانيا عبر البحر الأسود.

وتسبب وقف تصدير الحبوب بارتفاع أسعار المواد الغذائية عالمياً، لا سيما في ظل ارتفاع أسعار الطاقة بسبب العقوبات التي فرضها الغرب على روسيا رداً على الحرب.

وتهدف الاتفاقية التي تم التفاوض عليها من خلال الأمم المتحدة إلى إخراج نحو 20 مليون طن من الحبوب المحجوزة في الصوامع الأوكرانية عبر البحر الأسود بسبب الهجوم الروسي.

الطاقة داخل المشهد

وسبق وصول الرئيس الروسي إلى طهران الإعلان عن توقيع مذكرة تفاهم بين شركة "غازبروم" الروسية العملاقة للطاقة، والشركة الوطنية للنفط الإيرانية، وفق ما أفادت وكالة "شانا" التابعة لوزارة النفط في إيران.

وأشارت الوكالة إلى أن تكلفة هذا التفاهم "تناهز 40 مليار دولار"، من دون أن توضح تفاصيل هذه القيمة.

من جهتها، أوضحت الشركة الروسية عبر قناتها على "تلغرام" أن المذكرة تهدف إلى "تحليل إمكانات التعاون" في مجالات مختلفة، منها تطوير حقول نفط وغاز في إيران.

وتبعث زيارة بوتين، التي تأتي بعد أيام فقط من زيارة الرئيس الأميركي جو بايدن لإسرائيل والسعودية، برسالة قوية إلى الغرب في شأن خطط موسكو لإقامة علاقات استراتيجية أوثق مع إيران والصين والهند في مواجهة العقوبات الغربية.

وفي لقطات للقاء بوتين وخامنئي، ظهر الرئيس الروسي والرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي وهما يجلسان معاً على بعد أمتار قليلة من الزعيم الأعلى في غرفة بيضاء بسيطة. ولم يظهر في خلفية اللقطات سوى العلم الإيراني وصورة لآية الله الخميني.

ودعا خامنئي إلى تعاون طويل الأمد بين إيران وروسيا، وأبلغ بوتين بأن البلدين بحاجة إلى توخي الحذر من "الخداع الغربي"، بحسب ما أفاد التلفزيون الرسمي الإيراني.

طرد الدولار تدريجياً

وقال خامنئي إن بوتين ضمن لروسيا "الحفاظ على استقلالها" عن الولايات المتحدة، وعبر عن دعمه لبدء الدول في استخدام عملاتها الوطنية عند تداول السلع. وأضاف، "يجب إخراج الدولار الأميركي من التجارة العالمية، ويمكن القيام بذلك تدريجياً".

وبالنسبة إلى إيران، التي تعاني أيضاً بسبب العقوبات الاقتصادية الغربية، وفي خلاف مع الولايات المتحدة في شأن برنامج طهران النووي ومجموعة من القضايا الأخرى، تأتي زيارة بوتين في الوقت المناسب.

ويحرص قادتها على تعزيز العلاقات الاستراتيجية مع روسيا في مواجهة تكتل عربي إسرائيلي ناشئ تدعمه الولايات المتحدة، ويمكن أن يميل ميزان القوى في الشرق الأوسط بعيداً من إيران.

وقال رئيسي بعد محادثات مع بوتين، "كلا البلدين لديه خبرة جيدة في مكافحة الإرهاب، وهذا وفر كثيراً من الأمن لمنطقتنا". وأضاف، "آمل أن تؤدي زيارتك لإيران إلى زيادة التعاون بين بلدينا المستقلين".

وبعد أن شجعتها أسعار النفط المرتفعة منذ حرب أوكرانيا، تراهن طهران على أنها قد تضغط بدعم من موسكو على واشنطن لتقديم تنازلات من أجل إحياء الاتفاق النووي المبرم عام 2015.

لكن ميل روسيا المتزايد في الأشهر الأخيرة تجاه بكين قلص بدرجة كبيرة صادرات الخام الإيرانية إلى الصين، وهي مصدر رئيس للدخل لطهران منذ أعاد الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب فرض عقوبات عليها في 2018.

وفي مايو (أيار) أفادت وكالة "رويترز" أن صادرات إيران من النفط الخام إلى الصين تراجعت بشكل حاد إذ فضلت بكين النفط الروسي بسبب الخصومات الكبيرة، تاركة ما يقرب من 40 مليون برميل من النفط الإيراني مخزنة على ناقلات في البحر في آسيا وتبحث عن مشترين.

وقبل وصول بوتين أبرمت شركة النفط الوطنية الإيرانية وشركة "غازبروم" الروسية مذكرة تفاهم تبلغ قيمتها نحو 40 مليار دولار.

عن سوق النفط العالمية

وتُراقَب زيارة بوتين لطهران من كثب، إذ أعادت الحرب الروسية على أوكرانيا تشكيل سوق النفط العالمية، كما حذرت واشنطن من خطة طهران لتزويد روسيا بما يصل إلى عدة مئات من الطائرات المسيرة. وتنفي طهران بيع طائرات مسيرة لموسكو لاستخدامها في أوكرانيا.

وبعد أن شجعتها أسعار النفط المرتفعة بسبب حرب أوكرانيا، تراهن طهران على أنها قد تضغط بدعم من موسكو على واشنطن لتقديم تنازلات من أجل إحياء الاتفاق النووي المبرم عام 2015.

وبموجب الاتفاق، قلصت طهران أنشطتها النووية الحساسة مقابل رفع العقوبات الدولية.

لكن الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب انسحب من الاتفاقية في 2018 وأعاد فرض عقوبات شديدة على إيران. وبعدها بعام، بدأت طهران في انتهاك قيود الاتفاق النووي.

وتعثرت المحادثات غير المباشرة التي استمرت نحو عام بين طهران وواشنطن في فيينا في مارس (آذار) الماضي، مع تشكيك إيران في عزم الولايات المتحدة على استئناف العمل بالاتفاق، في حين دعت واشنطن بدورها طهران للتخلي عن مطالبها الإضافية.

لكن موسكو وطهران، وكلتاهما تخضع للعقوبات الأميركية بينهما مصالح متداخلة، فلطالما اعتمدت إيران، التي يعاني قطاعها النفطي منذ سنوات في ظل العقوبات الأميركية، على مشتريات النفط الصينية لإبقاء الاقتصاد قائماً. ومنذ اندلاع حرب أوكرانيا، استحوذت موسكو على سوق النفط الإيرانية في آسيا.

وفي مايو الماضي أفادت وكالة "رويترز" بأن صادرات إيران من النفط الخام إلى الصين تراجعت بشكل حاد، إذ فضلت بكين النفط الروسي ذي الخصومات الكبيرة، تاركة ما يقرب من 40 مليون برميل من النفط الإيراني مخزنة على ناقلات في البحر في آسيا وتبحث عن مشترين.

المزيد من دوليات