Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أرض الحرب السورية تستقطب "الأكشن الصيني"

نال الفيلم استياء الشارع في دمشق الذي طالب بعودة الأهالي بدلاً من دخول "كاميرات القتال"

تدور كاميرا المخرج السينمائي الصيني سونغ بينكسي في أرجاء حي الحجر الأسود في العاصمة دمشق بغية تصوير فيلم "هوم أوبريشن" من إنتاج الممثل الصيني ذائع الصيت جاكي شان في تعاون سينمائي يعد الأول من نوعه يحدث في سوريا بعد اندلاع الصراع المسلح الأخير.

عملية إجلاء

وتشير المعلومات الأولية لأحداث الفيلم إلى قصة عملية إجلاء مواطنين صينيين وأجانب ودبلوماسيين، خلال الحرب المندلعة منذ عام 2015 بحسب ما جاء بتصريحات أطلقها مخرج الفيلم بينكسي، إذ أجلت بلاده "أكثر من 600 مواطن صيني، إضافة إلى أكثر من 200 مواطن من دول أخرى".

الفيلم حط رحاله على أرض من ركام لا طائر يطير في سمائها، بينما تعج البيوت الغارقة بأكوام الحجارة المحروقة والمدمرة في جميع أنحاء المكان، في حين هللت وسائل إعلام محلية ببدء أعمال التصوير، واعتبرت ما يحدث إنجازاً في مجال التعاون السينمائي مع دولة حليفة، بالوقت الذي يدور الحديث في الوسط الفني عن مشاركة سورية أيضاً، ولعل من الأسماء المطروحة للمشاركة في العمل الفنانة نسرين طافش، غير أنه لا تأكيدات حتى الساعة عن عزمها المشاركة.

 

ما علاقة سوريا؟

في المقابل، نال الفيلم منذ انطلاق تصويره على الأراضي السورية نصيباً من الاستياء في الشارع، خصوصاً أن محور المشاهد تدور فوق أنقاض منازل وركام أبنية، في حي الحجر الأسود في العاصمة دمشق.

وتناول ناشطون باستهجان هذا الإنتاج. ويرى الناشط الحقوقي رضوان العلي أن العمل يفتقد الصدقية لأن أحداثه الحقيقية تجري في بلد غير البلد الأصلي. واعتبر أن بكين تستغل ذلك وتراه مدخلاً لإعادة إحياء طريق الحرير والحزام الذي تنشده منذ زمن وفي المجالات كافة، ولا سيما الثقافية والاقتصادية.

وتابع، "قد يبرر فنياً استخدام أية أراض لإيصال فكرة العمل، لكن الحقيقة هي أن حي الحجر الأسود عانى كثيراً من صراع دموي، وتعرض للتخريب وتهجير سكانه، بالتالي الأولى إدخال الناس والنازحين وتوفير مستلزمات معيشتهم وسبل الحياة الكريمة، بدلاً من إيصال الكاميرات للاستفادة من هذا الركام لأغراض سياسية وإعلامية".

من جهته، أبدى مخرج العمل بينكسي، أهمية اختيار موقع التصوير في حي "الحجر الأسود" لكونه كان شاهداً على حرب حقيقية، وليست مصطنعة، وفق ما جاء في حسابه على "إنستغرام"، حيث نشر صور فريق العمل.

بين الحقيقة والصورة

في هذه الأثناء، ينتظر السوريون قدوم الفنان العالمي، جاكي شان، أحد أبرز الشخصيات السينمائية العالمية، والممتلك لمهارات قتالية تعد الأشهر بين أقرانه. وانقسم الجمهور المتابع لمجريات ما يحدث بين مهلل للعمل الفني وبين مستاء منه، ولا سيما من الفريق المعارض.

وعلق المعارض السوري عمر الشغري على حسابه الشخصي قائلاً "إنه أمر مخيب للآمال، لقد كبرت وأنا أستمتع بأفلام جاكي شان، لا ينبغي أن يحدث ذلك، يجب أن يتم إيقافه".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

لقد طالب المعارض الشاب إيقاف ما وصفه بالتقارب مع سوريا، في حين اعتبر الجمهور المؤيد للنظام أن هذا الفيلم سيقدم صورة لما أحدثه الإرهاب في بلادهم وما تعرضوا له من إجرام على أيدي تنظيم "داعش" والفصائل المتشددة حتى عام 2018، حين انسحبت بعد محاصرتها من قبل قوات النظام والسيطرة على أكثر معاقلها أهمية، لا سيما أنها تبعد عن مركز العاصمة نحو 7 كيلومترات، وأغلب سكانها من المهاجرين من منطقة الجولان جنوب سوريا.

كما يضم هذا الحي إضافة لذلك خليطاً من اللاجئين الفلسطينيين، ونتيجة الدمار الكبير في البيوت والشقق السكنية لم يعد صالحاً للسكن ويحتاج إلى إعادة إعمار واسعة بعد أن طاول الصراع على مدار سنوات المرافق العامة والأبنية.

ويفضل سكان الحي أن يتفقدوا بيوتهم ويلمسوا حجارتها وإن كانت مدمرة، على أن يشاهدوها على شاشات التلفزة، بحسب ما يفيد أحد سكان الحي قائلاً، "لقد عدت للسكن مع أهلي في القنيطرة نعيش في منطقة زراعية، حلمنا أن نعود إلى بيتنا المهدم وأن نعيد ترميمه من جديد في حي الحجر، لكن الأمر صعب المنال".

"بداية مشجعة"

ويعتقد الباحث والأكاديمي السوري في علوم صناعة السينما معتز الأصفري أنه من السابق لأوانه تقويم جودة العمل من الناحية الفنية كونه لم يستكمل بعد، لكن ولكونه يعد أول فيلم صيني فهذا بالتالي بداية مشجعة للتعاون السينمائي بين البلدين، وقال "عاشت سوريا عبر عقد من الزمن قصصاً مذهلة وتستحق لأن تروى عبر نزاعها الداخلي، ولا بد من عدسات التصوير أن تأخذ دورها وتتجه نحو صناعة عشرات الأفلام، والصين بلد حليف لدمشق ويدعمها بشكل مميز ثقافياً، ولهذا لا نستغرب إن اتجهت عدسات كثير من المخرجين السوريين نحو رصد الميادين العسكرية والمعارك الدامية التي دارت، وشكّل مسرح العمليات فيها حالاً إبداعية طرحت بأسلوب درامي، نذكر منه إبداع المخرج السوري نجدت أنزور في تصوير فيلم سينمائي في مطار كويرس بريف حلب، حاكى فيه القتال الدائر بين جيش النظام السوري وداعش".

 

من جهته، يوضح المنتج السوري لأعمال الفيلم في الشرق الأوسط زياد علي أن بناء أماكن مشابهة سيفضي إلى كلف باهظة، وفي المقابل يوجد على الأرض بما يشبه الاستوديو الجاهز المناسب للعمل.

وأضاف في تصريح له أن المكان مرتبط بمشاهد الحرب، لافتاً إلى أن تصوير الفيلم الصيني لن يقتصر على "الحجر الأسود" بل سيشمل مناطق أخرى شهدت معارك مدمرة مثل داريا ودوما ومدينة حمص وسط البلاد، ومن المفترض أن يستمر التصوير في سوريا 45 يوماً على أن ينتقل إلى مواقع أخرى خارج سوريا"، وفق تصريح صحافي لإحدى الوكالات الروسية.

وفي هذا السياق، يرى مراقبون أن الصين تحاول الولوج إلى الداخل السوري في كل الجوانب بعد أن ابتعدت عنها عسكرياً طيلة فترة الصراع المسلح على الرغم من التحالفات بين البلدين وإبداء التقارب على الصعد كافة، منها السياسية والاقتصادية، وحتى على المستوى الخدمي.

هذا الجدل الذي أثاره العمل الصيني ترافق مع ضجة على وسائل التواصل الاجتماعي حول المساعدة المقدمة من الحكومة الصينية بإرسال 100 حافلة نقل جماعية إثر أزمة نقل خانقة تعيشها البلاد، وأبدى بالتوازي السفير الصيني لدى سوريا فينغ بياو استعداد بلاده للدخول في إعادة الأعمار والمساهمة بإقامة مشاريع توليد الكهرباء بالطاقة الشمسية.

المزيد من منوعات