Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تحديات جديدة ترافق الزيادة السكانية وبخاصة بين كبار السن في بريطانيا

علينا أن نكون قادرين على التعامل مع التحديات التي تواجهنا، من البنية التحتية إلى الرعاية الصحية، لا سيما مع تقدم أعداد كبيرة من السكان في السن

من دون نمو سكاني لا يمكننا أن نتوقع زيادة الناتج المحلي الإجمالي لبلد ما (غيتي)

أظهر أحدث تعداد للسكان أن العقد الماضي شهد زيادة بنسبة 6.3 في المئة في كل من إنجلترا وويلز. وفقاً للمكتب الوطني للإحصاء، هناك الآن 59.6 مليون شخص يعيشون في البلدين.

وكان آخر تعداد أجري في عام 2011، كشف عن ارتفاع بنسبة 7.8 في المئة عن السنوات العشر التي سبقت ذلك. في حين أن معدل الزيادة ربما تباطأ منذ ذلك الحين، إلا أن الأعداد ما زالت متجهة نحو الارتفاع، كما هي الحال في العديد من البلدان الأخرى في جميع أنحاء العالم.

ما الذي يهمنا من هذه المعلومات؟ بالنظر إلى الآثار الواضحة على البيئة حولنا التي تخلفها أعداد السكان المتضخمة في العالم - إزالة الغابات على نطاق واسع، وزيادة فرط المغذيات وارتفاع درجات الحرارة، على سبيل المثال لا الحصر - هنا في المملكة المتحدة، ستواجه الحكومة عدداً من التحديات الجديدة أثناء صراعها مع آثار تغير تعدادها السكاني.

أولاً، ليس لدينا ما يكفي من المنازل المتوافرة لإسكان عدد الأشخاص الذين يعيشون في المملكة المتحدة. من الصعب تحديد رقم دقيق لأعداد المساكن الجديدة المطلوبة، لكن لدينا بيانات تبرز عواقب هذا النقص.

وجدت الأبحاث التي أجرتها مؤسسة الإسكان الخيرية “شيلتر” (مأوى)، التي نُشرت العام الماضي أن 1.5 مليون شخص في إنجلترا يعيشون في مساكن اجتماعية مكتظة - وهي زيادة قدرها 44 في المئة عن السنوات الخمس السابقة. اعتباراً من يونيو (حزيران) عام 2021 ، كان سدس السكان يعيش في منزل مكتظ، ويخشى الخبراء من أن هذه الأرقام ستصل إلى مستوى أسوأ.

الرعاية الصحية هي جانب آخر في المجتمع البريطاني كانت معاناته واضحة نتيجة الزيادة السكانية. لقد أدى وباء كورونا بالطبع إلى تفاقم الأمور، ولكن حتى قبل ظهور الفيروس، لم يكن من الممكن التغافل عن الضغوط.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

في سبتمبر (أيلول) عام 2019، كان ما يقدر بنحو 4.37 مليون شخص في إنجلترا ينتظرون  تلقي علاج ما من هيئة خدمات الصحة الوطنية، وهو رقم ارتفع منذ ذلك الحين إلى 6.4 مليون.

أصبح توافر الأسرّة في المستشفيات محدوداً بشكل خاص. مقارنة بالدول الأخرى، تمتلك المملكة المتحدة عدداً إجمالياً من أسرّة المستشفيات منخفضاً جداً مقارنة بعدد سكانها. يظهر البحث أن متوسط عدد الأسرّة في دول الاتحاد الأوروبي التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية هو 4.6 سرير لكل ألف فرد، لكن العدد في المملكة المتحدة هو 2.4 فقط. وقد تفاقمت هذه الضغوط أيضاً لمجرد حقيقة أن سكاننا يتقدمون في السن مع مرور كل عقد من الزمن.

تظهر أحدث بيانات التعداد أن عدد كبار السن في إنجلترا وويلز هو أكبر من أي وقت مضى، ما يعرض هيئة الخدمات الصحية الوطنية لضغوط أكبر. في عام 2021، كانت نسبة السكان الذين تبلغ أعمارهم 65 سنة فأكثر 18.6 في المئة، حيث ارتفعت من 16.4 في المئة قبل عشر سنوات.

يحق للعاملين في هيئة خدمات الصحة الوطنية الإشارة إلى أن الحكومات المتعاقبة لم توفر الأموال والموارد اللازمة لاستيعاب أعداد السكان المتزايدة، ولكن ليس هناك شك في أن خدمتنا الصحية، في وضعها الحالي  لن تتمتع بالقدرة الضرورية لتلبية الطلب، حيث سيواجه المزيد منا في المستقبل مشكلات صحية مرتبطة بالشيخوخة.

لكن الأمر لا يتعلق فقط بالصحة والإسكان. فبنيتنا التحتية، من الطرق إلى أنظمة الصرف الصحي، تعاني من وطأة الاستخدام المفرط والتمويل غير الكافي، تستوعب مدننا المزيد والمزيد من السكان العاملين، وتصبح مكتظة وغير صالحة للعيش، مساحاتنا الخضراء تتلاشى أمام أعيننا، وبدلاً من الحفاظ عليها يتم استبدالها بالطرق المعبدة والطوب والإسمنت.

من دون نمو سكاني لا يمكننا أن نتوقع زيادة الناتج المحلي الإجمالي لبلد ما - لكننا بحاجة إلى أن نكون على دراية بالنهج اللازم لمواجهة عدد لا يحصى من التحديات التي يجلبها مثل هذا النمو.

© The Independent

المزيد من تحلیل