Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هشام رستم الممثل التونسي الأرستقراطي في السينما والدراما

وجد ميتاً في شقته... وجسد شخصية النجم في العصر الذهبي بعد دراسته في السوربون

الممثل التونسي هشام رستم (صفحة فيسبوك)

رحل الممثل التونسي الكبير هشام رستم عن سن تناهز 75 عاماً، وقد عثر عليه في منزله فاقداً الحياة، وآثار الدماء بادية على وجهه. وسرعان ما طلبت النيابة العامة، بعد أن عاين عناصرها جثة الراحل في منزله، من الإدارة الفرعية الراحل أكد للإعلام أن الفقيد غادر الحياة بعد صراع مع المرض.

كان هشام رستم بقامته الطويلة، وعينيه الكبيرتين، وشعره المتهدل، وصوته الشجي، صورة للممثل "الرومانسي" الوسيم الذي يذكر بعدد من الممثلين العرب والأجانب الكبار، في أناقة حركاته، وألوان ثيابه، وجمال كلماته. فيه شيء من ممثلي الستينيات بوشاحه الأزرق الداكن يحيط به رقبته، مقتحماً مجاهل الصحراء، مستعيداً صورة عمر الشريف في فيلم "لورنس العرب".

بدأ شغفه بالمسرح منذ نعومة أظفاره في مدينة المرسى، فقد دأب جده لأمه على أخذه إلى العروض المسرحية، يساعده على فهم أحداثها، فاكتشف الطفل هذا العالم السحري الذي تملؤه الأضواء والأصوات بانبهار كبير. كانت بعض هذه العروض تونسياً وبعضها الآخر أجنبياً، لكنها جميعاً تتفق في تحويل الفضاء إلى فسحة لعب ولهو.

لقاء تاريخي

ومثل لقاؤه برائد المسرح الجديد في تونس علي بن عباد منعرجاً في حياته، وهو بعد طالب يقصد بعض النوادي المدرسية، يمثل بعض الأدوار القصيرة. اختاره علي بن عياد وألحقه بطلابه وعلمه قواعد العمل الدرامي، بالاعتماد على المدرسة الدرامية الفرنسية التي كانت تشهد في ذلك الوقت، أي في ستينيات القرن الماضي، أزهى عصور ازدهارها بعد اقتحام رواد التيار الوجودي المسرح من أمثال سارتر وكامو.

دعا علي بن عياد طالبه إلى الالتحاق بباريس والانتساب إلى جامعة السوربون لدراسة الفن المسرحي دراسة أكاديمية معمقة. فاستجاب لطلبه، والتحق بالجامعة الفرنسية العريقة طالباً في الآداب والفنون المسرحية. في هذه الفترة تعرف رستم إلى أهم رجال الدراما والمسرح والسينما والتلفزيون في فرنسا وأصبح ممثلاً محترفاً، ووجد لدى عدد من المخرجين، الحظوة والمكانة.

تخرج في السوربون متوجاً بشهادة الدكتوراه في الآداب وتاريخ المسرح، وعمل مدرساً وممثلاً في آن واحد. لا شك في أن هذه المرحلة الباريسية هي التي حددت شخصيته ولونت خياراته الفنية والجمالية. والأهم من ذلك أنها فسحت له المجال لاقتحام كل الفضاءات الثقافية الأوروبية، ممثلاً ومنظراً وأستاذاً في المسرح. ولهذا ظل إلى آخر حياته يستحضر تلك المرحلة من حياته بحنين كبير. فهو يقول في أحد حواراته: "لقد أثرت في فرنسا كثيراً، فهناك أتممت دراستي الفنية، وكذلك أيضاً خطواتي الأولى باعتباري ممثلاً ومخرجاً. واليوم أذهب أربع مرات أو خمس مرات في السنة إلى باريس لأتزود بالطاقة الفكرية وأستطيع إشباع حاجتي إلى الإبداع".

العودة الفنية

بعد عودته إلى تونس أسهم مساهمة فاعلة في السينما والدراما التلفزيونية على وجه الخصوص. كان أسلوبه في التمثيل وطريقة تفاعله مع النصوص كفيلين ليجعلا منه واحداً من أهم الممثلين في تونس. اختبر هشام رستم أدواراً كثيرة، وقد تمكن فعلاً من التكيف معها، ولكن يبقى دور الرومانسي والشاب الأرستقراطي من أهم الأدوار التي نهض بأدائها باقتدار كبير.

شارك في عدد كبير من الأفلام التونسية مثل "صفائح من ذهب" للنوري بوزيد و"صمت القصور" لمفيدة التلاتلي و"السيدة" لمحمد زرن و"صندوق عجب" لرضا الباهي...، كما شارك في عدد من الأعمال الدرامية في التلفزيون مثل "الكونت مونت كريستو" و"أولاد مفيدة"...

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

لكن هشام رستم ظل معتداً بأعماله في السينما العالمية التي مكنته من توظيف إمكاناته الفنية الكبيرة، فهو يقول في بعض حواراته:" التجارب المثرية جداً بالنسبة إلي، كانت الأفلام التي صنعتها في بريطانيا وإيطاليا مثل "صلاح الدين" و"هنيبعل" مع هيئة الإذاعة البريطانية BBC، و"بومبي" مع قناة "الراي" الإيطالية RAI. هذه الأدوار وفرت لي متعة كبيرة وأتاحت لي أن أوظف تجربتي الغنية في المسرح". ولهذا ظل ينقد الدراما التونسية نقداً لاذعاً لأنها فصلت على مقاسه أدواراً مخصوصة، ظل يكررها في كل الأعمال الدرامية. وربما بسبب هذا النقد اللاذع لم يكن هشام رستم يحظى دائماً بحسن القبول لدى بعض المخرجين.

 في السنوات الأخيرة أسهم هشام رستم في بعث مهرجان "الروحانيات" في مدينة نفطة في الجنوب التونسي، بعد أن ازداد شغفه بالموسيقى الصوفية واهتمامه بالقيم الأخلاقية والوجدانية التي يحتفي بها الخطاب الصوفي وتولى في المهرجان خطة المدير الفني. ومن أهم دورات المهرجان التي أشرف عليها دورة "موسم العشق" التي دعا إليها فرقاً صوفية من بلدان عربية وإسلامية، ولكن سرعان ما دب الخلاف بين أعضاء الهيئة المديرة، فاختار هشام رستم تحويل المهرجان إلى مدينة سيدي بوسعيد والتخلي عن تنظيمه في مدينة نفطة، وهي المدينة التي شهدت ميلاد هذا المهرجان.

كأن هشام رستم أراد أن يختار، من خلال تحمسه لهذا المهرجان، الصحراء موطنه الأخير، والموسيقى فنه الأول، والتصوف خياره الفكري والروحي الوحيد، لكن مهرجان رستم لم يتمكن من الصمود فتراجعت فعالياته شيئاً فشيئاً إلى أن توقف نهائياً عن العمل.

لفت رستم انتباه مؤسس الحداثة الدرامية في تونس الممثل الكبير علي بن عياد، وهو لم يزل بعد طالباً في المعاهد الثانوية، هاويا للمسرح، يختلف إلى نواديه المدرسية، متقمصا بعض الأدوار القصيرة ، فضمه إلى طلابه، ولقنه قواعد الدراما، ورعى موهبته، وأطلعه على أهم الآثار المسرحية بل دعاه إلى الالتحاق بفرنسا والانتساب إلى جامعة الصربواستجاب الفتى هشام إلى طلب أستاذه علي بن عياد وانتسب إلى جامعة الصربون العريقة، وتخرج فيها دكتورا في الآداب وتاريخ المسرح. عمل في باريس ضمن عدد من الفرق المسرحية الفرنسية، كما شارك في عدد من الأف

المزيد من فنون