Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الليرة التركية تواصل النزف وتخسر 26 في المئة من قيمتها مقابل الدولار

أردوغان يحاول طمأنة المستثمرين لكنه يصر على خفض الفائدة رغم جنوح التضخم

الليرة التركية تواصل انهيارها أمام الدولار (رويترز)

فيما يصر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على خفض أسعار الفائدة في وقت تحتاج فيه البلاد إلى رفعها مرات عدة بسبب موجة التضخم الحالية والتي لم تشهدها البلاد منذ أكثر من 24 عاماً، تواصل الليرة التركية خسائرها في مقابل الدولار الأميركي.

ووفق الإحصاء الذي أعدته "اندبندنت عربية"، تبلغ خسائر الليرة التركية في مقابل الدولار نحو 26.6 في المئة، خاسرة نحو 3.56 ليرة، بعدما قفز سعر صرف الدولار الأميركي من مستوى 13.37 ليرة بداية 2022 إلى نحو 16.93 ليرة في تعاملات الأربعاء.

وخلال التعاملات الأخيرة تراجعت الليرة التركية 0.9 في المئة مقابل الورقة الأميركية في تعاملات صباح الأربعاء، لتصل خسائرها إلى أكثر من 26 في المئة هذا العام، بعد مخاوف حيال تضخم جامح وبعد تعهد الرئيس رجب طيب أردوغان بمواصلة خفض أسعار الفائدة.

وصعد الدولار إلى نحو 16.93 ليرة مقارنة مع 16.765 عند إغلاق تعاملات الثلاثاء، لتتراجع نحو مستوى منخفض قياسي سجلته في الـ 20 من ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

التضخم عند أعلى مستوى خلال 24 عاماً

وتشير البيانات إلى أن العملة التركية فقدت نحو 44 في المئة من قيمتها في مقابل الدولار الأميركي خلال تعاملات العام الماضي، لتتصدر العملات الأسوأ أداء في الأسواق الناشئة لسنوات متتالية عدة، بسبب مخاوف إزاء السياسة الاقتصادية والنقدية.

وأظهرت بيانات من "ستاندرد آند بورز غلوبال" أن مبادلات الائتمان التركية لأجل خمس سنوات في حال التخلف عن السداد أغلقت فوق 730 نقطة أساس، أي عند مستويات لم تحدث منذ الأزمة المالية العالمية العام 2008.

وعلى الرغم من استمرار البنك المركزي التركي في سياسة خفض أسعار الفائدة، غير أن البيانات الرسمية تشير إلى بلوغ التضخم أعلى مستوى منذ أكثر من 24 عاماً.

وقبل أسبوعين أعلن البنك المركزي التركي تثبيت سعر الفائدة عند 14 في المئة على اتفاقات عمليات إعادة الشراء المعروفة باسم الـ "ريبو".

وأفاد بيان صادر عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية للمركزي التركي بأن الأخطار الجيو-سياسية التي تحولت إلى صراع وتأثيرات جائحة كورونا، أبقيا الأخطار السلبية على النشاط الاقتصادي العالمي وتسببا في زيادة حالات عدم اليقين.

وأوضح أن الارتفاع الأخير في التضخم تأثر نتيجة زيادة أسعار الطاقة العالمية والغذاء الناتجة من الصراعات الساخنة، إضافة إلى اضطرابات عمليات العرض وزيادة الطلب.

وأكد أن البنك المركزي التركي سيواصل بحزم استخدام جميع الأدوات المتاحة له حتى تظهر مؤشرات قوية تشير إلى انخفاض دائم في التضخم، ويتم تحقيق هدف خمسة في المئة على المدى المتوسط، بما يتماشى مع الهدف الرئيس المتمثل في استقرار الأسعار.

يذكر أنه في الـ 16 من ديسمبر الماضي خفض "المركزي التركي" سعر الفائدة من 15 في المئة إلى 14 في المئة على عمليات إعادة الشراء الـ (ريبو) لأجل أسبوع، واستمر في تثبيته عند 14 في المئة حتى الآن.

أردوغان يحاول طمأنة المستثمرين

وكعادته خرج الرئيس التركي في خطاب ليطمئن الشارع، وحاول في خطابه التقليل من شأن ارتفاع أسعار المستهلكين السنوية إلى 73 في المئة خلال الشهر الماضي باعتبارها مجرد واحدة من مشكلات عدة للاقتصاد يجب أن تبدأ في التراجع أوائل العام المقبل.

وفي حديثه بعد اجتماع لمجلس الوزراء قال أردوغان إن تركيا لن ترفع أسعار الفائدة بل ستواصل خفضها في مواجهة ارتفاع كُلف المعيشة.

وقال الرئيس التركي إن بلاده ستواصل خفض أسعار الفائدة وليس زيادتها. وأضاف، "المستثمرون يمكنهم استخدام قروض بأسعار فائدة منخفضة من البنوك، وبالتالي يمكننا زيادة الإنتاج والصادرات والتوظيف.

وتابع، "المشكلة في ارتفاع كلفة المعيشة في تركيا وليس التضخم".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقفزت أسعار المستهلك في السوق التركية خلال مايو (أيار) الماضي إلى ذروة أكثر من 24 عاماً لتفاقم مصاعب اقتصادية تواجهها البلاد منذ العام 2018. وبعد وصولها إلى تلك القمة تعيد تركيا تذكر فترة التسعينيات التي شهدت ارتفاع التضخم وتراكم الدين الخارجي وزيادة عجز الحساب الجاري، الأمر الذي انتهى إلى أحد أشد الأزمات الاقتصادية في تركيا عام 2001.

وقالت هيئة الإحصاء التركية إن التضخم السنوي في السوق المحلية سجل خلال شهر مايو الماضي مستوى 73.5 في المئة، صعوداً من مستوى 69.97 في المئة خلال شهر أبريل (نيسان) السابق له. وذكرت الهيئة أن التضخم الشهري سجل خلال مايو الماضي 2.98 في المئة، بينما صعد بنسبة 35.64 في المئة مقارنة مع ديسمبر الماضي، ما يشير إلى أزمة متصاعدة منذ مطلع العام الحالي بالتزامن مع الأزمة الأوكرانية.

"غرفة تجارة إسطنبول" تحذر

في الوقت نفسه، قفزت أسعار المستهلك في السوق التركية خلال الشهر الماضي إلى ذروة أكثر من 24 عاماً لتفاقم مصاعب اقتصادية تواجهها البلاد منذ العام 2018، وسجلت أدنى معدلات التضخم على أساس سنوي في تركيا بمجموعات الاتصالات بنسبة نمو 19.81 في المئة، ثم جاء التعليم في المرتبة الثانية بنسبة 27.48 في المئة، والملابس والأحذية بنسبة 29.80 في المئة، والصحة بنسبة 37.74 في المئة.

من ناحية أخرى، سجلت أعلى نسب التضخم على أساس سنوي في مجموعات النقل بنسبة 107.62 في المئة، والأغذية والمشروبات غير الكحولية بنسبة 91.63 في المئة، والمفروشات والمعدات المنزلية بنسبة 82.08 في المئة.

وفي مايو 2022 وضمن المؤشرات المكونة من 144 مجموعة سلعية، انخفض مؤشر تسع مجموعات أساس وظلت خمس مؤشرات من دون تغيير، بينما ارتفعت مؤشرات 130 مجموعة.

ويواجه الاقتصاد التركي تحديات صعبة مرتبطة بالأزمة الروسية - الأوكرانية، شملت ارتفاعات حادة في أسعار السلع الأساس بقيادة الغذاء ومصادر الطاقة التقليدية، وقبل أيام قالت "غرفة تجارة إسطنبول" إن أسعار التجزئة في أكبر مدن البلاد قفزت 11.36 في المئة على أساس شهري خلال أبريل الماضي، و79.97 في المئة على أساس سنوي، بما يعكس استمرار تداعيات أزمة العملة التي بدأت أواخر العام الماضي.