Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

وزير الخزانة البريطاني يقدم حوافز ضريبية لشركات الوقود الأحفوري رغم الموانع

كارولين لوكاس البرلمانية عن حزب "الخضر" تنتقد خطة الوزير ريشي سوناك وتقول: "وضعتنا في موقع محرج أمام العالم"

يمكن للشركات الحصول على إعفاء ضريبي على استثمارها في مصادر الطاقة المتجددة (رويترز)

تعرض وزير الخزانة البريطاني ريشي سوناك لاتهامات بأنه يخاطر بسمعة بريطانيا الرائدة على مستوى المناخ، من خلال الإعلان عن إجراءات تخفيف ضريبية، من شأنها أن تشجع شركات الطاقة على الاستثمار في استخراج الوقود الأحفوري، أثناء حالات الطوارئ المناخية.

وقد سارعت جماعات حماية المناخ وسياسيون معارضون إلى انتقاد الوزير سوناك على تشجيعه استخراج النفط والغاز، عندما أكد علماء المناخ ومنظمة الأمم المتحدة و"وكالة الطاقة الدولية"، وجوب أن توقف دول العام الاستثمارات الجديدة في الوقود الأحفوري.

البرلمانية عن حزب "الخضر" البريطاني كارولين لوكاس، قالت لـ"اندبندنت": "إنه لمن الغباء الشديد، حتى بالمعايير المتدنية لهذه الحكومة، ليس فقط السماح باستخراج جديد للوقود الأحفوري الذي يسهم في تدمير المناخ، بل تحفيزه في الواقع، بدلاً من إبقائه في باطن حيث ينتمي".

ورأت لوكاس أن "هذا الإجراء لن يُحدث أي فارق على الإطلاق، لجهة تخفيض فواتير الطاقة المرتفعة بالنسبة إلى الأسر البريطانية فحسب، (لا بل) سيكون أي إنتاج جديد للوقود الأحفوري، بمثابة كرة هدم لأهدافنا المناخية التي تسعى إلى تصفير صافي الانبعاثات الحرارية، ويضعنا في حال إحراج على المسرح العالمي، خصوصاً في الوقت الذي ما زالت فيه المملكة المتحدة (تحتفظ) برئاسة "المؤتمر السادس والعشرين للمناخ" (كوب 26) Cop26 ".

الحافز الحكومي الذي أعلن عنه وزير الخزانة سوناك، يأتي جزءاً من رزمة إعلانات لمعالجة أزمة ارتفاع كلفة المعيشة في بريطانيا، التي تضمنت فرض ضريبة موقتة غير متوقعة بنسبة 25 في المئة على أرباح شركات النفط والغاز، للمساعدة في دعم الأسر المتعثرة.

ولضمان عدم توقف الشركات عن الاستثمار بسبب هذه الضريبة الجديدة، أعلن سوناك أن المؤسسات التي تستثمر في استخراج النفط والغاز، سيكون لها الحق في الحصول على إعفاء ضريبي كبير على هذا الإنفاق.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

تيسا خان مديرة مؤسسة "أبليفت"  Uplift، المجموعة الناشطة في مجال الحملات التي تستهدف وقف اعتماد المملكة المتحدة على الوقود الأحفوري، اعتبرت أن "موقف الحكومة البريطانية يخرق التعهد الذي كانت قد قطعته على نفسها خلال محادثات قمة المناخ العام الماضي، بالتخلص التدريجي من الدعم الحكومي لمشاريع النفط والغاز".

وأضافت خان: "إن هذا الموقف يبدو شديد التناقض خصوصاً عندما يتعلق الأمر بوضع حد لأزمة المناخ، وفي الوقت نفسه معالجة أزمة ارتفاع كلفة المعيشة. فالوقود الأحفوري هو في صميم المشكلتين، ومع ذلك، فإن وزير الخزانة ما زال متشبثاً بموقفه، لا بل يشجع الشركات على استخراج مزيد من هذا الوقود".

محللون ومسؤولون تنفيذيون في قطاع النفط رأوا أن هذا الإجراء لن يبدل بشكل جوهري استراتيجيات الاستثمار بالنسبة إلى شركات الطاقة، بحيث من المقرر أن تنتهي صلاحية الإعفاء الضريبي للاستثمار، إلى جانب الضريبة على أرباحها، في السنة 2025.

سام ألفيس، رئيس قسم الاقتصاد في منظمة "الاتحاد الأخضر"Green Alliance (مؤسسة خيرية وبحثية، تقدم مقترحات لتطوير السياسة البيئية وتعمل مع منظمات ناشطة في هذا المجال) اعتبر أن "هذا وقتاً قصيراً للغاية بالنسبة إلى الشركات التي تنوي الاستثمار في بحر الشمال".

مسؤول تنفيذي في إحدى شركات الطاقة تحدث لـ"اندبندنت" مشترطاً عدم الكشف عن اسمه، أشار إلى أن الإعلان الحكومي لن يسهم بشكل كبير في تغيير المسار نحو هدف صافي الصفر من انبعاثات غاز الدفيئة،  لأن آفاق الاستثمار بالنسبة إلى الشركة تكون في الغالب 5 أو 10 سنوات. ومع ذلك، وصف الخطوة التي اتخذتها الحكومة البريطانية بأنها "فوضوية" و"مُربكة".

وأضاف المسؤول التنفيذي: "نحاول إيصال رسالة إلى المساهمين لدينا، مفادها أن الاستثمار والأرباح يجب أن يكون محورها التركيز على ضمان مستقبل منسجم، وهدف صافي الصفر من الانبعاثات الحرارية. وما حصل، يعكر صفو هذا الاتجاه، من خلال توجيه الحكومة رسائل مختلطة في شأن المجالات التي يجب أن يتركز عليها استثمارها".

يُشار إلى أنه يمكن للشركات الحصول على إعفاء ضريبي على استثمارها في مصادر الطاقة المتجددة من خلال اعتماد آلية فرض تخفيضات فائقة، الأمر الذي من شأنه أن يمنح الشركات إعفاءات ضريبية على استثمارها في رأس المال المادي (أو ما يسميه الاقتصاديون أحد العوامل الرئيسة الثلاثة للإنتاج). لكن على الرغم من ذلك، يمكن استخدام هذه الآلية أيضاً للاستثمار في البنية التحتية للوقود الأحفوري، كما يقول ألفيس.

آمي ماكارثي الناشطة السياسية في "منظمة السلام الأخضر في المملكة المتحدة"  Greenpeace UK، وصفت التخفيض الضريبي الذي أعلن عنه الخميس بأنه "غباء مطلق". وقالت إن "وزير الخزانة إما أن يكون يساعد صناعة النفط والغاز، أو أنه ببساطة سعيد لرؤية العالم يحترق".

إد ديفي زعيم حزب "الديمقراطيين الأحرار" البريطاني، رأى أنه كي تصل البلاد إلى صافي الصفر من الانبعاثات الحرارية، تحتاج إلى "أن تسير بخطى سريعة باتجاه اعتماد حلول ومصادر الطاقة المتجددة".

وتوجه ديفي ضمناً إلى الوزير سوناك بالقول: "يجب أن نتخذ إجراءات صارمة للجم أي أعمال تنقيب جديدة (عن الوقود الأحفوري) لأنه ليست هناك حاجة إليه". وإذا كنتَ جاداً في شأن بلوغ هدف تصفير الانبعاثات الحرارية، أو  في ما يتعلق بحمايتنا من تغير المناخ، أو التأكد من استقلالية بلادنا عن روسيا والشعوب الأخرى، فيتعين أن تمضي قدماً أكثر بكثير نحو مصادر الطاقة المتجددة. والسؤال لماذا إذاً لا يفعلون ذلك؟".

متحدث باسم شركة "شل" Shell علق بأن الشركة "لطالما أكدت" على أهمية إرساء بيئة مستقرة للاستثمار طويل الأجل. وقال: "إن الإعفاء الضريبي الذي اقترحه وزير الخزانة على الاستثمارات في مستقبل الطاقة في بريطانيا، يُعد مبدأ حاسماً في الإعفاء الضريبي الجديد".

وأكد المتحدث أن "شل" ما زالت تعتزم تخصيص نحو 75 في المئة من استثماراتها المخطط لها، البالغة ما بين 20 مليار جنيه استرليني (25.2 مليار دولار أميركي) و25 مليار جنيه استرليني (31.5 مليار دولار) في نظام الطاقة في المملكة المتحدة، كي تكون منتجاتها وخدماتها منخفضة الكربون وعديمة الانبعاثات، بما في ذلك الرياح البحرية والهيدروجين واستخدام الكربون وتخزينه، والنقل الكهربائي (السيارات والدراجات الكهربائية والحافلات الإلكترونية).

أما المتحدث باسم شركة "بريتيش بتروليوم"  BP فقال من جانبه: "كما سبق أن أوضحنا، فإننا نرى أن هناك عدداً من الفرص الاستثمارية في المملكة المتحدة، وفي أمن الطاقة لهذه المرحلة، وفي انتقال الطاقة في المستقبل. وبطبيعة الحال، يتعين علينا أن ننظر في تأثير كل من الضريبة الجديدة والإعفاء الضريبي في خططنا الاستثمارية في بحر الشمال".

وزارة الخزانة البريطانية امتنعت عن التعليق على الموضوع.

© The Independent

المزيد من بيئة