Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"هدنة اليمن" على المحك وسط جهود أممية لإنقاذها

غروندبرغ كشف عن مشاورات يجريها مع "جميع الأطراف اليمنية" لاستئناف مفاوضات السلام وأحاط "مجلس الأمن" بتطورات الميدان

المبعوث الأممي غروندبرغ "هدنة اليمن قابلة للتمديد إذا وافق جميع الأطراف، وهو ما نسعى إليه عبر التواصل معهم" (الأمم المتحدة)

تواصل الأمم المتحدة مساعيها مع مختلف الأطراف الفاعلة في المشهد اليمني لتمديد الهدنة الإنسانية المعلنة في البلاد منذ أبريل (نيسان) الماضي لمدة شهرين قابلة للتمديد، عبر إنقاذها من انهيار متوقع، وصياغة رؤية شاملة تضمن التوصل إلى حل سياسي شامل ونهائي للحرب الدائرة التي دخلت عامها الثامن، وخلفت أسوأ أزمة إنسانية في العالم.

وكشف المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ في إحاطة قدمها أمام مجلس الأمن الدولي ليل أمس الثلاثاء، عن مشاورات يجريها مع "جميع الأطراف اليمنية" لتهيئة الأجواء لاستئناف مفاوضات السلام، والتوصل إلى تسوية سياسية تنهي الحرب التي دخلت عامها الثامن بمشاركة مختلف الأطراف، مطالباً مجلس الأمن الدولي بالدعم اللازم لتمديد الهدنة الإنسانية.

وقال المبعوث الأممي غروندبرغ في مؤتمر صحافي عقب جلسة مجلس الأمن الدولي في شأن اليمن "هدنة اليمن قابلة للتمديد إذا وافق جميع الأطراف، وهو ما نسعى إليه عبر التواصل معهم".

وقال إن "اليمن لا يحتمل العودة لوضع ما قبل الهدنة من تصعيد عسكري وجمود سياسي مستمرين، ولهذا سأستمر في التحاور مع الأطراف لتخطي التحديات القائمة وضمان تمديد الهدنة".

مزيد من التنازلات

غروندبرغ حث جميع أطراف الحرب في اليمن على تقديم "تنازلات لتمديد الهدنة"، بحسب تعبيره، في إشارة إلى الاشتراطات والعراقيل التي يبديها كل طرف في مقابل تمديد الهدنة التي واجهت اتهامات متبادلة بين طرفي الحرب بخرقها واستغلالها لاستعادة الأنفاس والتحشيد لجولات صراع جديدة، لكنه أقر بأن الثقة بين مختلف أطراف الحرب في اليمن "تتطلب عملاً أممياً دؤوباً".

وعلى الرغم من ذلك أكد "السعي إلى بدء عملية سياسية تفضي لحل نهائي في اليمن".

التزام للتمديد

وفي توضيح لتعاطي أطراف الحرب مع الدعوات الأممية الحثيثة لتمديد الهدنة، قال غروندبرغ إنه "شهد التزاماً شبه كامل في تطبيق الهدنة الانسانية، وأنا على تواصل مع جميع الأطراف من أجل تمديدها والسعي إلى بدء عملية سياسية تفضي لحل نهائي في اليمن".

وقف نزف الدم

وعطفاً على الأهمية الكبرى التي يحتلها الملف اليمني لدى منظمة الأمم المتحدة، طالب المبعوث الأممي الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي بدعم جهود تمديد الهدنة التي قال إنها "لا تزال صامدة مع انحسار العمليات القتالية ودخول شحنات الوقود عبر ميناء الحديدة، واستئناف الرحلات التجارية من مطار صنعاء على الرغم من التقارير عن خروق متبادلة بين أطراف النزاع (الحوثيين والحكومة) منذ اليوم الأول".

وأعلنت الأمم المتحدة مطلع أبريل الماضي بدء سريان هدنة عسكرية وإنسانية في اليمن لمدة شهرين قابلة للتجديد، تشمل إيقاف العمليات الهجومية والسماح بدخول 18 سفينة مشتقات نفطية إلى ميناء الحديدة وتسيير 16 رحلة تجارية عبر مطار صنعاء الدولي وفتح الطرقات ومنافذ المدن، وهو الإجراء الذي سارعت الحكومة الشرعية ودول التحالف العربي الداعم لها إلى الترحيب به والتعاطي إزاءه بإيجابية من خلال الوقف الكامل للعمليات العسكرية ضد تحركات ومواقع المليشيات الحوثية المدعومة من إيران التي تتهمها الشرعية اليمنية بمئات الخروقات التي قالت إنها وثقتها.

ولهذا أوضح المبعوث الأممي أنه على مدى الأسابيع الست الماضية "انخفض عدد الضحايا في صفوف المدنيين بشكل ملموس، وكذلك انخفضت وتيرة القتال إلى درجة كبيرة، فلم تُسجل أي هجمات جوية عابرة للحدود من اليمن، ولم تكن هناك ضربات جوية مؤكدة داخل اليمن"، إلا أن الحكومة الشرعية تتهم الميليشيات بالتحشيد والتجييش المسلح نحو عدد من المناطق، وأهمها التخوم الجنوبية والجنوبية الغربية لمحافظة مأرب الاستراتيجية التي تستميت للسيطرة عليها منذ فبراير (شباط) العام الماضي.

انتظام عمل مطار صنعاء

وتطرق المبعوث الأممي إلى الإجراءات الميدانية التي رافقت الهدنة المعلنة التي تهدف لتخفيف المعاناة الإنسانية، ولهذا رحب بعودة النشاط الجوي لمطار صنعاء الدولي الذي قوبل بارتياح شعبي كبير داخل اليمن.

وفي هذا الشأن قال إنه يعمل مع جميع المعنيين لضمان انتظام الرحلات الجوية من مطار صنعاء وإليه خلال مدة الهدنة، وأنه يسعى إلى بحث آليات مستدامة لإبقاء المطار مفتوحاً أمام المسافرين، "وهناك رحلة ثانية من المقرر إقلاعها غداً الخميس".

دخول المشتقات النفطية

وفي ما يخص الإجراءات المتعلقة بميناء الحديدة غرب البلاد، أفاد غروندبرغ أن الحكومة اليمنية "سمحت بدخول 11 سفينة محملة بالوقود إلى ميناء الحديدة حتى الآن، وذلك يفوق كمية الوقود التي وصلت الميناء طوال الأشهر الستة التي سبقت الهدنة".

وتعد الأمم المتحدة لعقد اجتماع في الأردن بين ممثلين من الحكومة وآخرين يمثلون الميليشيات المدعومة من إيران للتباحث حول الإجراءات المطلوبة لفتح الطرق من وإلى محافظة تعز وسط البلاد التي يخنقها حصار حوثي محكم من جهات عدة، وتسبب في معاناة إنسانية كبيرة يواجهها السكان.

وفي هذا الشأن أكد غروندبرغ الالتزام بعقد الاجتماع حول فتح الطرق في تعز ومحافظات أخرى، وأوضح أن الحكومة اليمنية "حددت مسؤولين للتواصل من جهتها لحضور اجتماع ترعاه الأمم المتحدة بحسب بنود الهدنة، وننوي تنظيم اجتماع في الأردن في أقرب وقت ممكن فور تعيين ميليشيات الحوثي لممثليهم".

وشدد المبعوث الأممي على أهمية أن تدعم الهدنة بعملية سياسية تساعد في استمراريتها.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ماذا عن تعز؟

وكان وزير الخارجية اليمني أحمد عوض بن مبارك دعا حكومة الولايات المتحدة الأمريكية إلى الضغط على الحوثيين لفتح المعابر الموجودة في محافظة تعز.

وقال إن "الحوثيون يماطلون في تنفيذ التزاماتهم ورفع الحصار عن تعز، وإن عدم التزام بالهدنة يستوجب ضغط المجتمع الدولي عليهم".

ودعا ابن مبارك الولايات المتحدة والمجتمع الدولي إلى القيام بواجبهما تجاه المدنيين المحاصرين في مدينة تعز، والضغط على الميليشيات الحوثية لفتح معابر المدينة، وتخصيص رسوم شحنات النفط الداخلة لميناء الحديدة لدفع رواتب موظفي القطاع العام، وهو الأمر الذي سيحقق الهدف الرئيس للهدنة بتخفيف معاناة الشعب اليمني.

وأشار إلى أنه وعلى الرغم من إيجابية الهدنة المعلنة في وقف الأعمال القتالية والتخفيف من معاناة الناس، إلا أن عدم جدية الميليشيات الحوثية في الالتزام بها، واستمرار انتهاكها وارتكابها للعديد من الخروق المتكررة يضع الأمم المتحدة والمجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي لجديتها في الضغط على هذه الميليشيات للاستجابة لجهود السلام.

وبالأمس، أعلنت السلطات اليمنية انطلاق أول طائرة يمنية من مطار صنعاء الدولي للمرة الأولى منذ أكثر من ست سنوات، متجهة إلى العاصمة الأردنية عمان، حاملة على متنها 150 مسافراً أغلبهم مرضى وكبار سن.

وانطلقت الرحلة بعد موافقة الحكومة على تسييرها بجوازات سفر صادرة من صنعاء، على أن تتكفل باستبدالها من سفارتها بالأردن، عقب جهود من المبعوث الأممي والتحالف العربي الداعم للشرعية بقيادة السعودية، وفقاً لتصريحات وزير الخارجية اليمني

المزيد من الشرق الأوسط