مخاطر أدوية القلق لا تمنع الأطباء من استعمالها. لماذا؟

مخاطر أدوية القلق لا تمنع الأطباء من استعمالها. لماذا؟

يتفاقم الانتقال من الاستخدام الطبي إلى الاستعمال الإدماني، في عدد من الأدوية الحديثة (موقع كيه في سي.اورغ)

في أوائل التسعينيات من القرن العشرين، ظهرت للمرّة الأولى أدوية الـ"غابابنتينويد" بوصفها علاجاً لمرض النوبات الكهربائية (= "الصرع") بسبب تأثيرها على الإشارات الكهربائيّة التي تسري في الأعصاب. وخلال مدّة قصيرة، توسّع استخدامها بشكل كبير.

وقد اعتُمدت علاجاً لألم الأعصاب الناجم عن السُكّري ومرض القوباء، والإصابات المرتبطة بالحوادث. واستُعملت في علاج القلق. ويُضاف إلى تلك القائمة مجموعة من الاستخدامات "غير المعتمدة رسميّاً" تشمل الصداع النصفي وانقطاع الطمث والإدمان على الكحول.

وربما من غير المفاجئ ارتفاع استخدامها بشدّة، نظرًا للوعي المتصاعد حيال أمراض كالقلق والألم المزمن، في المجتمعات الغربيّة.

وفي العقد الممتد حتى العام 2017، ازداد عدد الأشخاص الذين تناولوا العقارين الأكثر مبيعًا من "غابابنتينويد"، عِبْرَ وصفة طبيّة، بنسبة ثلاثة أضعاف في المملكة المتحدة.

وحاضراً، تصل 10.5 مليون علبة من تلك الأدوية سنويًا إلى السوق في إنجلترا وويلز، ويملك 2 في المائة من السكان وصفة طبيّة لأخذها.

وفي المقابل، تظهر أدلة متزايدة على أنها قد تكون ضارة. ومثلاً، صار "بريغابالين" (من فئة "غابابنتينويد") المعتمد علاجاً للقلق في الأصل، عقاراً رائجاً  بين عدد متزايد ممن يستخدمون ترفيهيّاً للحصول على المتعة، ويشيرون إليه بإسم "الفاليوم الجديد"، بسبب التشابه بين تأثيرات الدوائين. واستطراداً، صار "بريغابالين" مشكلة متنامية في مراكز علاج الإدمان.

وغالبًا ما يُصار إلى تناوله مع أدوية إفيونية مثل الـهيروين أو الفنتانيل، ما قد يفاقم خطر تناول جرعة زائدة من تلك المواد. وأدّى ارتفاع معدلات سوء الاستخدام، خصوصًا في السجون، إلى إعادة تصنيف "بريغابالين" في المملكة المتحدة وإدراجه في الفئة "سي" من المواد المؤثّرة نفسيّاً اعتبارًا من أبريل من العام الجاري.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وإضافة إلى ذلك، تُظهِر بحوث منشورة في "المجلة الطبيّة البريطانيّة" أنّ "بريغابالين" قد تكون له مخاطر كبيرة حتى بين الأشخاص الذين يملكون وصفات قانونيّة عن استخدامه علاجاً في مرضي الصرع والألم المزمن. فقد تبيّن أنّه أدّى إلى رفع معدلات الانتحار وتناول جرعة زائدة وحدوث إصابة بسبب تناوله، بنسبة الربع تقريبًا، وكانت تلك التأثيرات واضحة، خصوصاً عند الشباب.

"أحيانًا يخلط الناس "بريغابالين" مع الهيروين أو المواد الأفيونية، وهي تكمّل بعضها بعضًا فيكون مفعولها أقوى. وأحياناً، يخلط الشباب تلك المواد مع مواد أخرى أيضاً، ما يضعهم قيد خطورة متزايدة"، وفق تصريح أدلى به المُعدّ الرئيس للدراسة، البروفيسور سينا فازل من "جامعة أكسفورد"، إلى صحيفة "الإندبندنت".

وكذلك أوضح الأطباء الذين تجاوبوا مع تلك الدراسة أنّ تلك الأدوية كانت تتحلّى ببعض الفوائد أيضًا. وتشكّل نعمة للأشخاص الذين قد يصبحون في غيابها عاجزين عن العمل أو النوم بسبب الألم أو القلق، أو قد يتعرّضون بشكل أكبر إلى خطر الإصابة بنوبة قاتلة محتملة.

لكنّ الأضرار تبدو واضحة بشكل متزايد، وتؤثر على نسبة كبيرة من الأشخاص الذين يأخذون تلك الأدوية. وتبيّن أن 5 في المائة من الأشخاص الذين شملتهم الدراسة ماتوا أو عولجوا بعد محاولتهم الانتحار.

ونظراً إلى ذلك التوسع السريع والقصير المدى، لا تزال تأثيرات تلك الأدوية على السكان على نطاق واسع غير مفهومة بشكل كافٍ. قد تتمثّل إحدى طرق تخفيف المخاطر في اتّخاذ إجراءات صارمة ضد الاستخدامات "غير المعتمدة رسميّاً" التي تمثل حوالى ثلث الوصفات الطبيّة لتلك الأدوية. كما أنّ نقل الأدوية إلى الفئة "سي" يساعد في ذلك الأمر أيضًا لأنه يمنع إعطاءه بواسطة وصفة طبية متكررة. واستطراداً، يصير ممكناً مراقبة تناوله عن كثب لدى بعض المرضى الذين يسيئون استخدامه، ويأخذون جرعات منه قد تصل إلى خمسة أضعاف الجرعة الموصى بها.

في المقابل، لفتت البروفيسورة هيلين ستوكس لامبارد، رئيسة "الكلية الملكية للأطباء الممارسين"، إلى أن تلك الأدوية ستكون دائمًا أفضل من البديل عنها في عدد من الحالات. "من المهم أن نحظى بالضمانات اللازمة لإدارة الوصفات الأفيونية، وكذلك الحال بالنسبة إلى الوصفات كلها بالتأكيد، في "هيئة الخدمات الصحية الوطنية"، كي تكون مأمونة وتُصرَف بشكل مناسب. وينبغي بذل مجهود أكبر للحد من قدرة الأشخاص على الوصول إلى المواد الأفيونية بطريقة غير مشروعة... ولكن بالنسبة إلى بعض الأفراد، قد يُشكّل الاستخدام المستمر لدواء "غابابنتينويد" الخيار الوحيد القابل للتطبيق، على الرغم من المخاطر الواسعة المتصلة به"، وفق كلمات لامبارد.

© The Independent

المزيد من صحة