Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

لماذا يلجأ مصريون إلى "الأبواب الخلفية" لأداء مناسك العمرة؟

تطبيق ضوابط الشعيرة يرفع الأسعار وتحذيرات حكومية لمخالفي القانون

معتمرون مصريون يستعدون لمغادرة البلاد إلى السعودية  (أ ف ب)

يشهد القطاع السياحي المصري في رمضان الحالي موسماً استثنائياً للعمرة، حيث يعد الأول بعد عامين من تعليقها بسبب تداعيات كورونا وبدء العمل بالبوابة الإلكترونية لتنظيم العمرة التي أطلقتها الحكومة المصرية.

وتسبب تحديد وزارة السياحة المصرية عدد تأشيرات العمرة بـ60 ألف تأشيرة توزع بالتساوي على أشهر رجب وشعبان ورمضان، إلى محدودية عدد التأشيرات في الأخير، الذي كان يحرص فيه مئات الآلاف من المصريين على أداء مناسك العمرة.

وأعلنت السعودية في يونيو (حزيران) 2019 أن عدد المعتمرين المصريين في موسم العمرة لعام 1440، الذي كان آخر مواسم ما قبل الجائحة، 541 ألف معتمر مصري، ما يفوق العدد المحدد من وزارة السياحة المصرية حينها بأكثر من 41 ألف معتمر.

ووزعت الوزارة على شركات السياحة المسجلة في بوابة العمرة التأشيرات بالتساوي، ما يعني حصول كل شركة على نحو 15 تأشيرة عمرة في رمضان، ما دفع بعض الشركات إلى تقديم برامج للسفر إلى الأراضي المقدسة بطرق لا تمر عبر الطريق الرسمي، الذي حددته الحكومة، وهو بوابة العمرة الإلكترونية التي تسجل عليها بيانات المعتمر، ويمنح من خلالها   QR code، أو رمز يمر عبره في المطارات والمنافذ.

وبلغ عدد شركات السياحة المنظمة لرحلات العمرة لهذا العام 1883 شركة سياحة، خُصص لكل منها 45 تأشيرة حج وُزعت على أشهر رجب وشعبان ورمضان، بواقع 15 تأشيرة لكل شهر، إضافة لـ3 تأشيرات للمشرفين المرافقين للمعتمرين.

السفر "ترانزيت"

وشملت الطرق غير الرسمية لأداء العمرة استصدار تأشيرات سياحة أو زيارة وغيرها من أنواع التأشيرات لدخول المملكة، إضافة إلى السفر من مصر إلى السعودية عبر المرور "ترانزيت" بالإمارات أو سلطنة عمان أو الأردن، وهي التأشيرة المسماة B2C. وتشهد تلك التأشيرات إقبالاً كبيراً لأن تكلفتها أقل بكثير من تأشيرة العمرة عبر البوابة الإلكترونية.

وكانت السعودية قد أعلنت قبل أيام عن السماح لحاملي التأشيرة السياحية الإلكترونية التي جرى اعتمادها في سبتمبر (أيلول) 2019، بأداء مناسك العمرة بعد التسجيل في تطبيق "اعتمرنا".

وتعني "B2C"  تأشيرة لأداء العمرة تصدر إلكترونياً، وفق الخطوات التي أعلنتها وزارة الحج والعمرة السعودية، وأهمها الدخول على بوابة العمرة الإلكترونية في المملكة، واختيار إحدى الشركات أو الوكالات السياحية المرخصة من الوزارة، ثم تحديد برنامج العمرة المناسب، وسداد قيمة البرنامج المشتمل على السكن والنقل وغيرها من الخدمات الأساسية. وبعد ذلك يجري تزويد المعتمر برقم مرجعي يمكن من خلاله تقديم طلب تأشيرة العمرة، من منصة خدمات التأشيرة الإلكترونية التابعة لوزارة الخارجية السعودية.

إجراءات حكومية

كانت وزارة السياحة المصرية استبقت موسم عمرة رمضان بإيفاد لجان تابعة لها في صالات المطارات تقوم بتفتيش جوازات سفر المعتمرين، للتأكد من حصولهم على باركود السفر، وفق ما ذكرته صحف محلية قبل حلول رمضان بثلاثة أسابيع، وحذرت الشركات من مخالفة ضوابط تنظيم رحلات العمرة، وأن العقوبات قد تصل إلى إلغاء تراخيص الشركة. كما نقلت صحف محلية عن مصدر مسؤول في وزارة السياحة، "أنه لن يسمح لأي مواطن حاصل على تأشيرة عمرة بالخروج من المنافذ الحدودية دون الحصول على (الكود) الذي تحدده بوابة العمرة عند التسجيل الإلكتروني للحصول على تأشيرة العمرة"، مؤكداً "أن الرحلات ستنظم فقط بواسطة شركات السياحة المصرية".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

اتهام بالفشل

لكن عضو مجلس إدارة غرفة شركات السياحة السابق إيهاب عبد العال وصف بوابة العمرة الإلكترونية بـ"الفاشلة"، وأوضح في تصريحات خاصة، "أن سعر برنامج العمرة الاقتصادي من شركات السياحة لا يقل عن 50 ألف جنيه (2716 دولاراً) في حال الحصول على تأشيرة العمرة عبر البوابة الرسمية، بينما تبلغ التكلفة نحو 25 ألف جنيه (1358 دولاراً) من خلال أنواع التأشيرات الأخرى".

وأكد عبد العال، "أن بوابة العمرة تضيف على المواطن كثيراً من الأعباء المالية دون فائدة، ودفعت كثيرين للالتفاف عليها عبر أنواع التأشيرات الأخرى لدخول السعودية، أو الوصول عبر الترانزيت مروراً بالإمارات والأردن وغيرهما"، وقال "إنه منذ بدء موسم العمرة في شهر رجب، بلغ عدد المعتمرين 180 ألف مصري، بينهم 120 ألفاً ذهبوا عبر الطريق غير الشرعي، أي بعيداً من بوابة العمرة الرسمية، ما يجعلها لم تحقق أهدافها سواء في متابعة حركة المعتمر وضمان تقديم أفضل الخدمة له أو تحصيل الرسوم".

مضيفاً، "أن الحكومة لم تستشر شركات السياحة عند إعداد القانون"، مؤكداً "أنه يحتاج إلى تعديلات واسعة". متوقعاً "أن يناقش البرلمان إدخال تعديله قريباً، خصوصاً أنه يقيد الحق الدستوري للمواطن في السفر والتنقل"، حسب قوله. وأضاف "أن البوابة تكلفت 120 مليون جنيه، ولم تحقق العائد المرجو، بل تسببت في فتح أبواب خلفية للسفر".

وأشار عبدالعال إلى "أن هناك استياء سعودياً من أسلوب تنظيم العمرة الذي فرضته مصر أخيراً". مشيراً إلى "أن السلطات السعودية رفضت في بداية إطلاق البوابة ربطها بنظيرتها المصرية، الذي بمقتضاه يُمنع مِن تأشيرة دخول المملكة مَن لا توافق عليه السلطات المصرية، الأمر الذي اعترضت عليها الأولى باعتبار منح التأشيرات من الحقوق السيادية للمملكة، بالتالي كان طبيعياً أن ترفض ربط منصتها للعمرة ببوابة العمرة المصرية".

مخالفة القانون

من جانبها، ناشدت غرفة شركات السياحة المواطنين الراغبين في أداء العمرة توخي الحذر مما سمته "البرامج الوهمية التي تنتشر من بعض الوسطاء والسماسرة" وتعتمد على "توفير تأشيرات افتراضية للمواطنين بعيداً من الإجراءات المتبعة في السفر لرحلات العمرة من خلال بوابة العمرة المصرية"، وفق بيان للغرفة الاثنين الماضي.

وأضاف البيان، "أن لجان وزارة السياحة والأجهزة الأمنية رصدت عدداً من المواطنين حاولوا السفر للعمرة بالمرور على بعض العواصم العربية"، موضحاً أنه "بفحص جوازات وأوراق سفرهم تبين أن تلك الدول مجرد محطة ترانزيت للسفر من خلالها لأداء الفريضة بالمخالفة لقانون بوابة العمرة المصرية الذي صدر أخيراً وينظم عملية السفر من خلال التسجيل في البوابة".

وأضافت الغرفة، أن الغرض من القانون ضمان سلامة الراغبين في أداء العمرة وضمان حصولهم على حقوقهم كاملة والعمل على راحتهم وسلامتهم منذ السفر وحتى العودة ومعاقبة المقصرين في حقوق المعتمرين، محذرة من أن التحايل على القانون بالسفر عبر "الترانزيت" في بعض الدول ثم التوجه لأداء العمرة يهدد حقوق هؤلاء المواطنين، وعدم متابعتهم من خلال وزارة السياحة.

وأشارت غرفة شركات السياحة إلى "أن 200 مواطن تمت إعادتهم من المطارات والمنافذ الحدودية الأيام الماضية لاستكمال إجراءات السفر الصحيحة والقانونية عبر بوابة العمرة تنفيذاً للقانون". ونقلت صحف محلية عن مسؤولين في شركات سياحة "أن إعادة المواطنين من المطارات يرجع إلى تزوير الباركود التنظيمي، من خلال استخدامه أكثر من مرة".

وأعربت الغرفة عن أسفها لوقوع "حالات نصب" يكون ضحيتها مواطنين بسطاء، ما يهدد بضياع أموالهم وحقوقهم وفق بيانها، وأكدت أنها ستقوم برصد هذه الحالات وتحديد المتسبب في خداع المواطنين وإخطار الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية ضدهم.

وحاولت "اندبندنت عربية" التواصل مع عضو اللجنة العليا للحج والعمرة بغرفة شركات السياحة المصرية أشرف شيحة للحصول على تعليق، لكنه قال إنه يمتنع عن الإدلاء بتعليقات إعلامية في تلك الفترة.

بوابة العمرة

وفي سبتمبر (أيلول) 2020 وافق مجلس الوزراء المصري على مشروع قانون إنشاء البوابة المصرية للعمرة، وتنفيذ الشركات السياحية رحلات العمرة، وذكر بيان للحكومة حينها أن ذلك القانون يهدف إلى مواكبة التطور التكنولوجي وميكنة الخدمات وتمكين الوزارة المختصة بشؤون السياحة من تقديم أفضل الخدمات للمعتمرين وحمايتهم من السماسرة والوسطاء، وتحقيق السيادة المصرية الكاملة على مواطنيها، بما يحقق حماية الاقتصاد والأمن القومي المصري، والقضاء على عديد من الظواهر السلبية، حيث يتم في البوابة المصرية للعمرة، وهي بوابة إلكترونية تنشأ في وزارة السياحة والآثار، تسجيل الشركات السياحية، والشركات والمؤسسات والوكلاء السعوديين، كما يتم توثيق العقود المبرمة بين الشركات السياحية والوكلاء السعوديين إلكترونياً على البوابة، إلى جانب وضع الشركات السياحية برامج العمرة التي تنظمها وتوضيح أسماء المعتمرين المسافرين من خلالها والرقم القومي لكل منهم.

وصدّق الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على قانون إنشاء البوابة المصرية للعمرة في يونيو من العام الماضي، الذي نص على أن تمنح البوابة لكل معتمر كوداً تعريفياً برقم مسلسل يقرأ بواسطة الحاسب الآلي، يتم ربطه مع الإدارة العامة للجوازات والهجرة بوزارة الداخلية ثم إرساله إلكترونياً لأقسام الجوازات بمنافذ الجمهورية.

ويقصر القانون تنفيذ رحلات العمرة على الشركات السياحية المسجلة في بوابة العمرة، وينص على معاقبة كل من نفذ رحلات أداء مناسك العمرة بالمخالفة لهذا القانون بغرامة لا تقل عن 500 ألف جنيه (27132 دولاراً) ولا تزيد على مليوني جنيه (108529 دولاراً) وفي حالة التكرار يضاعف الحدان الأدنى والأقصى للغرامة، كما يعاقب بغرامة لا تقل عن مليون جنيه (54264 دولاراً) ولا تزيد على 3 ملايين جنيه (162794 دولاراً) كل من نفذ رحلات العمرة من غير شركات السياحة المرخص لها بمزاولة النشاط، ومن لم يلتزم من شركات الطيران والنقل البري والبحري بمطابقة البيانات الخاصة لكل معتمر مع البيانات المسجلة لدى البوابة قبل مغادرة المعتمر لأي من منافذ الجمهورية، وفي حالة التكرار يضاعف الحدين الأدنى والأقصى، وحدد القانون عقوبة الحبس لكل من زور بنفسه أو بواسطة غيره الكود التعريفي المنصوص عليه في القانون. كما نص على أن تؤول حصيلة الرسوم المقررة وفق القانون إلى وزارة السياحة، وتوزع مناصفة بين وزارتي المالية وصندوق السياحة.

المزيد من تقارير