Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

البابا فرنسيس في كتاب جديد بتوقيعه: الحرب وحش

رأس الكنيسة الكاثوليكية يدعو إلى نزع السلاح وحل الصراعات بالحوار

البابا فرانسيس يناهض الحرب في كتاب جديد بتوقيعه (أ ف ب)

"يبدو أن العالم يتجه لا محالة نحو حرب عالمية، لكن الأمر ليس حتمياً". هكذا استهل البابا فرنسيس، بابا الكنيسة الكاثوليكية، كتاباً جديداً من تأليفه، بعنوان "معارضة الحرب: الجرأة لبناء السلام"، وصدر باللغة الإيطالية، في 192 صفحة، يوم الخميس 14 أبريل (نيسان).

في مقدمة الكتاب المنشورة بموقع "فاتيكان نيوز"، تناول البابا شبح الحرب النووية التي تلوح في سماء أوروبا، في أعقاب الحرب الروسية على أوكرانيا "وهكذا، خطوة خطوة، نتجه نحو الكارثة. منطقة وراء أخرى، يخاطر العالم بأن يتحول إلى مسرح لحرب عالمية ثالثة استثنائية... عندما نسمح لأنفسنا بأن يلتهمنا هذا الوحش المتمثل بالحرب، يخسر الجميع، ونُفني مخلوقات الله، نحن ننتهك المقدسات ونهيئ مستقبلاً لأبنائنا وأحفادنا مليئاً بالموت".

الطبعة الأولى من كتاب البابا ستُنشر باللغة الإيطالية فقط من قبل دار سولفيرينو ومطبعة مكتبة الفاتيكان. ولم يذكر الناشرون حتى الآن ما إذا كانت ستصدر ترجمات بلغات أخرى أو متى.

ويجادل البابا في مقدمة العمل، بأن "حيازة الأسلحة النووية أمر غير أخلاقي" ويدعو إلى حل الصراعات من خلال الحوار ونزع السلاح. يقول "قبل عام، خلال رحلة حج بالعراق الجريح، كنت قادراً على لمس الكارثة التي سببتها الحرب والعنف بين الأشقاء والإرهاب، لقد رأيت أنقاض المنازل والقلوب المكلومة، لكنني لمست أيضاً بذور أمل ولادة جديدة... لم أتخيل حينها أبداً أن صراعاً سينشب في أوروبا بعد عام... اندلعت الحرب بالقرب منا. لقد تعرضت أوكرانيا للهجوم والغزو".

وتابع "أمام الصور المفجعة التي نراها كل يوم، وأمام صرخات الأطفال والنساء، لا يسعنا إلا أن ننادي بصوت عالٍ: توقفوا!".

وبحسب الجهة الناشرة، فإن صفحات الكتاب "مليئة بمعاناة الضحايا في أوكرانيا، ووجوه أولئك الذين عانوا الصراع في العراق، والأحداث التاريخية لهيروشيما... [و] الحربين العالميتين في القرن العشرين".

يكتب البابا فرنسيس "منذ بداية خدمتي كأسقف لروما، تحدثت عن الحرب العالمية الثالثة، قائلاً إننا نعيشها بالفعل، وإن كانت غير مكتملة الملامح... تدور رحى العديد من الحروب في العالم في الوقت الحالي، مما يسبب ألماً هائلاً، ويوقع ضحايا أبرياء، بخاصة من الأطفال... هذه هي الحروب العديدة المنسية التي تعاود الظهور من وقت لآخر أمام أعيننا الغافلة".

يؤكد البابا أيضاً في مقدمة الكتاب اقتراحاً مأخوذاً من نشرته البابوية التي صدرت عام 2020 تحت عنوان "فراتيلي توتي" (كل الأخوة)، يتمثل في "استخدام الأموال التي تُصرف على الأسلحة والنفقات العسكرية الأخرى، لإنشاء صندوق عالمي للقضاء على الجوع بشكل نهائي وتعزيز التنمية في البلدان الأشد فقراً".

ويشير "لو لم تكن ذاكرتنا ممحوة، لما أنفقنا عشرات ومئات المليارات من الدولارات لإعادة التسلح، ولتجهيز أنفسنا بأسلحة متطورة بشكل متزايد، ولتوسيع سوق الأسلحة وتهريبها، لقتل الأطفال والنساء وكبار السن في نهاية المطاف. نحن ننفق 1.981 تريليون دولار سنوياً، وفقاً لحسابات مركز دراسات مهم في ستوكهولم".

ويضيف البابا "يمثل هذا زيادة كبيرة بنسبة 2.6 في المئة خلال العام الثاني للوباء، حيث كان ينبغي أن تتركز جهودنا على الصحة العالمية وإنقاذ الأرواح من الفيروس".

استئصال الكراهية

وكتب البابا فرنسيس أنه يجب استئصال الكراهية من قلوب الناس قبل أن تصل الحرب إلى الخطوط الأمامية. مضيفاً "ومن أجل القيام بذلك، نحتاج إلى الحوار والتفاوض والاستماع والقدرة الدبلوماسية والإبداع والسياسات بعيدة النظر القادرة على بناء نظام تعايش جديد لا يكون قائماً على الأسلحة والقوة العسكرية والردع... لا تمثل كل حرب هزيمة للسياسة فحسب، بل استسلاماً مخزياً في مواجهة قوى الشر كذلك".

ومما ورد في المقدمة أيضاً "الحرب ليست الحل، الحرب جنون، الحرب وحش، الحرب سرطان يغذي نفسه ويبتلع كل شيء... والأكثر من ذلك، أن الحرب هي تدنيس للمقدسات تلحق الخراب بما هو الأثمن على أرضنا، إنها حياة الناس، وبراءة الصغار، وجمال الخليقة".

يذكر أن البابا فرنسيس أدان يوم الأحد الماضي، ما وصفه بـ"حماقة الحرب"، ودعا إلى هدنة في أوكرانيا لمناسبة عيد الفصح، علّها تؤدي إلى مفاوضات وسلام وليس إلى استئناف القتال.

وسيتحدث الكاردينال بيترو بارولين، وزير خارجية الفاتيكان، في تقديم للكتاب في روما يوم 29 أبريل في جامعة لومسا الكاثوليكية الخاصة في العاصمة الإيطالية.

المزيد من كتب