ملخص
في محور النيل الأزرق جنوب شرقي البلاد، ما زالت الأوضاع العسكرية تشهد توتراً عسكرياً مستمراً، إذ يعمل الجيش على تعزيز قواته تأهباً للتصدي للهجمات المتكررة في المناطق الشرقية للإقليم على الشريط الحدودي مع إثيوبيا، ويكثف قصفه المدفعي والجوي على مدينة الكرمك ومحيطها حيث تتمركز قوات "الدعم السريع" وحليفتها الحركة الشعبية - شمال بقيادة جوزيف توكا.
استهدفت ضربة بطائرة مسيرة اليوم الجمعة، سوقاً للماشية في نيالا، المدينة الخاضعة لسيطرة قوات "الدعم السريع" في إقليم دارفور في غرب السودان، أسفرت عن مقتل 30 شخصاً وإصابة 47 آخرين، وفق ما أفاد مصدر طبي وكالة الصحافة الفرنسية.
وقال المصدر في مستشفى نيالا، طالباً عدم الكشف عن هويته، إن "هجوم المسيرة على سوق المواشي في المدينة اليوم قُتل فيه ثلاثون شخصاً وجُرح 47 يتلقون العلاج بالمستشفى".
وفي وقت تتواصل عمليات التمشيط وتحقق تقدماً كبيراً في شمال كردفان، وتنشط العمليات والمواجهات العسكرية بين الجيش والقوات المشتركة من جهة وقوات "الدعم السريع" من جهة أخرى في مناطق بشمال وغرب دارفور، بدأ الجيش تنسيق عملياته الحربية الميدانية لتنفيذ حصار متدرج وتضييق الخناق على الجبهات الشرقية في إقليم كردفان شرقاً ودارفور غرباً، بالتزامن مع استمرار عمليات قطع وتجفيف خطوط الإمداد الصحراوية وعلى الحدود التشادية.
بعثت برسالة إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، معرباً عن التزام السودان بجهود تحقيق السلام التي ترعاها الولايات المتحدة. حكومة السودان مستعدة للعمل بنية صادقة مع جميع الأطراف لتحقيق سلام عادل ودائم يصون سيادتنا ووحدة وسلامة أراضينا وكرامة شعبنا.
— A.fatah Alburhan (@aftaburhan) October 15, 2026
تنسيق ميداني
وأعلن المتحدث باسم قوات العمل الخاص بكردفان محمد ديدان أن الجيش وحلفاءه يجرون تنسيقاً ميدانياً عالياً تزامناً مع غارات جوية لقطع وتجفيف خطوط الإمداد الصحراوية وعلى الحدود التشادية، وأكد ديدان نجاح القوات في إزالة أكثر من 30 موقعاً ومنطقة وارتكازاً وتحصيناً عسكرياً لـ"الدعم السريع" بمختلف المحاور والقطاعات، بدءاً من مناطق أم سيالة، مروراً بمدينة جبرة الشيخ حتى غرب بارا، وإكمال تأمين طريق الصادرات الغربي القومي الحيوي بالكامل بإزالة التهديدات الأمنية التي كانت تستهدف حركة المواطنين وقوافل الإمداد والتجارة، وأشار إلى أن القوات باتت تتنقل بمرونة وثبات في عمليات التمشيط والتطهير بشمال وغرب الإقليم، وتأمين مناطق الكوكيتي وشرشار والجمامة والقاعة وصولاً إلى مدينتي سودري والمزروب التي تم استردادها أخيراً.
إحباط مخطط هجوم
في هذا الوقت، تابع الطيران الحربي للجيش شن سلسلة غارات على مناطق أبو زعيمة وأم بادر وحمرة الشيخ في شمال كردفان، ومحيط مدينتي النهود وود بندة، استهدفت تشتيت تجمعات ودمرت مركبات قتالية ومخازن للذخيرة بجانب تحييد كثيرين من عناصر "الدعم السريع" كانت تخطط لمهاجمة مواقع الجيش في مناطق سودري والمزروب وحمرة الوز، وفق مصادر ميدانية.
وشهد شمال كردفان خلال الأشهر الماضية تقدماً كبيراً للجيش وحلفائه وتمت استعادة عدد من المدن والمناطق الإستراتيجية بالولاية، في وقت تتواصل المواجهات وتتمدد عبر المدن والمناطق الواقعة على الطرق المؤدية إلى مداخل مدينة الأبيض، وحتى تخوم الحدود بين ولايتي شمال وغرب كردفان.
تعزيزات وتأهب
في محور النيل الأزرق جنوب شرقي البلاد ما زالت الأوضاع العسكرية تشهد توتراً عسكرياً مستمراً، إذ يعمل الجيش على تعزيز قواته تأهباً للتصدي للهجمات المتكررة في المناطق الشرقية للإقليم على الشريط الحدودي مع إثيوبيا، ويكثف قصفه المدفعي والجوي على مدينة الكرمك ومحيطها حيث تتمركز قوات "الدعم السريع" وحليفتها الحركة الشعبية - شمال بقيادة جوزيف توكا. وأدت المعارك والمواجهات المتواصلة منذ أشهر عدة وتزايد هجمات الطائرات المسيرة بالإقليم إلى أزمة إنسانية وصحية متفاقمة، مع نزوح أكثر من 400 ألف شخص من مناطق التماس وتضرر البنية التحتية للخدمات الأساسية، وفق أحدث إحصاءات الأمم المتحدة.
زيارة أممية
وللوقوف على الأوضاع الإنسانية بالإقليم وصل إلى العاصمة الإقليمية الدمازين وفد أممي برئاسة الممثل المقيم للأمين العام للأمم المتحدة دينيس براون لبحث التدابير اللازمة لتأمين الاحتياجات الإنسانية للمجتمعات المتضررة وداخل معسكرات النزوح، وبحث الوفد مع حاكم الإقليم الفريق أحمد العمدة بادي التحديات الإنسانية التي تواجه السكان، وجهود معالجة أوضاع النازحين والعائدين والمتأثرين بالأحداث الأخيرة.
وتفقدت براون النازحين بمركز إيواء المدينة بمحافظة ود الماحي وبحثت إنشاء مركز إيواء جديد لاستقبال النازحين من مناطق المحافظة، وأعربت عن أسفها إزاء استهداف مركز إيواء أبو شندي، مشددة على أهمية حماية المدنيين ومراكز الإيواء، وضمان سلامة النازحين والعاملين في المجال الإنساني، وفقاً للمبادئ والقوانين والمواثيق الدولية الإنسانية، وفق مدير تنسيق المنظمات الإقليمي حافظ مدير.
مواجهات وغارات
في محور دارفور، واصل الجيش والقوات المشتركة تحركاتهما في المحور الغربي، حيث تشهد مناطق عدة في شمال وغرب دارفور عمليات عسكرية مستمرة بين الجيش وحليفته القوات المشتركة ضد "الدعم السريع"، في وقت واصلت المقاتلات الحربية غاراتها الجوية في تتبع وقطع خطوط إمداد الجماعة وفق مصادر ميدانية.
كما أعلنت غرفة طوارئ منطقة فوراوية بمحلية كرنوي بولاية شمال دارفور استهداف طائرة مسيرة، لم تحدد هويتها، خمس مركبات مدنية تابعة لتجار محليين أثناء نقل سلع ومواد تموينية، مما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى. وأشارت الغرفة في بيان إلى أن الغارات أسفرت عن مقتل شخص وإصابة أكثر من خمسة آخرين، ودمرت المركبات وحمولتها كلياً، وأثارت حالاً من الخوف لدى المواطنين والتجار.
الجفاف يفاقم الجوع
منذ ديسمبر (كانون الأول) العام الماضي، تشهد محليات كرنوي والطينة وأمبرو بشمال دارفور اشتباكات ومعارك كر وفر بين الجيش و"الدعم السريع"، والأربعاء الماضي أحرز الجيش والقوات المشتركة تقدماً ميدانياً في ولاية غرب دارفور، وأحكما سيطرتهما على منطقة جبل بئر كليكل القريبة من منطقتي جبل مون وكلبس التي تبعد نحو 32 كيلومتراً من الحدود التشادية، ونحو 30 كيلومتراً من العاصمة الولائية الجنينة، مما يمكنها من منع وصول أي إمدادات لـ"الدعم السريع" في هذا المحور.
وحذر مجلس طوارئ محلية الطينة بولاية شمال دارفور من تفاقم الأوضاع الإنسانية بالمنطقة، جراء الجفاف وتأخر هطول الأمطار وفشل الموسم الزراعي، بالتزامن مع تزايد أعداد النازحين الفارين من مناطق النزاع، وقال المجلس في بيان إن المنطقة تواجه أزمة متفاقمة تتمثل في انعدام الأمن الغذائي ونفوق الماشية ونضوب مصادر مياه الشرب، إلى جانب تفشي أمراض الملاريا وحمى الضنك، وانهيار الخدمات الصحية، محذراً من أن استمرار التأخير في تقديم المساعدات من شأنه أن يزيد من حدة الأزمة الإنسانية ويضاعف معاناة السكان والنازحين.
محتجزو الجنينة
على خط آخر، كشفت "شبكة أطباء السودان" عن وجود أكثر من 5006 محتجز من العسكريين والمدنيين في عدد من مراكز الاحتجاز بمدينة الجنينة عاصمة غرب دارفور، بينهم 709 من النساء ونحو 500 طفل دون سن الـ18، وتشمل تلك المواقع مقر بعثة "يوناميد" سابقاً، ومقر الفرقة الـ15 - مشاة، وسجن أردمتا. وتشير المعلومات بحسب بيان للشبكة، إلى أن غالبية النساء المشمولات بهذه البيانات أسرن في مدينة الفاشر عقب سيطرة "الدعم السريع" عليها في أكتوبر (تشرين الأول) عام 2025، ثم نقلن إلى مدينة الجنينة.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ارتفاع الوفيات
وأعربت الشبكة عن بالغ قلقها إزاء المعلومات حول نقص الغذاء وتدهور الأوضاع الصحية داخل مراكز الاحتجاز، في ظل وجود آلاف المحتجزين، بينهم مئات النساء والأطفال. وأوضح بيان للشبكة أن المعلومات التي تحصلت عليها تشير إلى ارتفاع الوفيات اليومية مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، مما يستدعي تحركاً عاجلاً للتحقق من أسباب تلك الوفيات، وضمان حصول المحتجزين على الغذاء الكافي والرعاية الطبية اللازمة. وطالبت بالسماح للجهات الطبية والإنسانية المستقلة بالوصول إلى أماكن الاحتجاز وتقييم الأوضاع الصحية والإنسانية للمحتجزين والكشف عن مصيرهم وأماكن وجودهم، وضمان سلامتهم وحمايتهم من التعذيب وسوء المعاملة.
أخطار الإنتاج
من جهة ثانية، طالب وزير المالية والتخطيط الاقتصادي جبريل إبراهيم مجموعة البنك وصندوق النقد الدوليين بإجراء تقييم عاجل للتداعيات المحتملة لظاهرة "إل نينو" وشح الأمطار في السودان، والأخطار التي قد تواجه الموسم الزراعي والإنتاج الغذائي خلال العام الحالي، ودعا إبراهيم، خلال مشاركته في اجتماع الكتلة الأفريقية مع رئيس مجموعة البنك الدولي والمديرة العامة لصندوق النقد الدولي للعام الحالي في بانكوك، المؤسسات المالية الدولية إلى تحديد الاحتياجات التمويلية والفنية اللازمة للسودان بصورة عاجلة، بما يتيح اتخاذ التدابير اللازمة للحد من الآثار الاقتصادية والاجتماعية المحتملة.
على صعيد متصل، حذرت مبادرة تحالف الكيانات الوطنية السودانية (تكوين) من تفاقم الأزمة المعيشية، مطالبة بتحرك عاجل لمواجهة تصاعد الأعباء المعيشية التي تثقل كاهل الأسر السودانية، في ظل التراجع المستمر للقوة الشرائية وارتفاع أسعار السلع الأساسية. ودعا رئيس المبادرة محمد عبدالله كوكو إلى أهمية دعم الإنتاج المحلي، والتوسع في زراعة القمح خلال الموسم الشتوي كخطوة لتقليل فاتورة الاستيراد.
التزام بالسلام
وسط هذه الأجواء، بعث رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول عبدالفتاح البرهان رسالة خطية إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أكد فيها التزام السودان بجهود تحقيق السلام التي ترعاها الولايات المتحدة.
وأكد البرهان في منشور على منصة "إكس" استعداد حكومة السودان للعمل بنية صادقة مع جميع الأطراف لتحقيق سلام عادل ودائم "يصون سيادتنا ووحدة وسلامة أراضينا وكرامة شعبنا"، وأوضح مستشار رئيس مجلس السيادة للشؤون السياسية والخارجية أمجد فريد أن الرسالة أتت في سياق التعاطي الإيجابي مع الجهود التي تبذلها الولايات المتحدة لتحقيق السلام في السودان، وتكمن أهميتها في أنها لا تكتفي بإعلان الاستعداد للسلام، بل تنقل المبادرة من مستوى الاستجابة للمقترح الأميركي إلى مستوى المشاركة في صياغة آليات تنفيذه وضماناته.
وأكدت رسالة رئيس مجلس السيادة الانتقالي، بحسب فريد، التزام السودان بالتعامل الإيجابي مع كل الجهود الرامية لتحقيق السلام في السودان والحفاظ على وحدة أراضيه وسيادته وكرامة شعبه، وطرحت تصوراً متكاملاً، برعاية أميركية ومشاركة السعودية، يربط وقف القتال بالاستقرار السياسي والمؤسسي واستكمال مهمات التحول المدني الديمقراطي، ويحترم السيادة السودانية والقانون الدولي.
تصورات للهدنة
وفي ما يخص الهدنة الإنسانية، أوضح فريد أن الرسالة أعادت طرح التصورات العملية للحكومة السودانية لضمان حماية المدنيين خلال الهدنة، ومنع استغلالها لإعادة تسليح الميليشيات، مع أهمية وجود ضوابط تحد من التسليح الأجنبي والتدخلات الخارجية، وأكدت ضرورة فصل ملف المساعدات الإنسانية عن التفاوض السياسي.
على الصعيد الأممي، من المنتظر أن يتلقى مجلس الأمن الدولي اليوم الجمعة إحاطة علنية عن الأوضاع بالسودان وجهود الأمم المتحدة، لدعم مسار السلام فيه، تعقبها جلسة تشاور مغلقة.
ويقدم كل من وكيلة الأمين العام للشؤون السياسية وبناء السلام روزماري ديكارلو، والمبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان، إحاطتين منفصلتين أمام المجلس في جلسته العلنية، وفق موقع المجلس الإلكتروني.